شبكة رصد الإخبارية
follow us in feedly

إن العرب لا يقرأون

إن العرب لا يقرأون
ينشغل العالم العربي كل أربع سنوات بنفس القضية، من سيكون الرئيس القادم للولايات المتحدة، وتنشط العقول وتلتهب الأدهنة، وتسطر الأقلام وتمتلأ الصفحات بالتخيلات والتكهنات

ينشغل العالم العربي كل أربع سنوات بنفس القضية، من سيكون الرئيس القادم للولايات المتحدة، وتنشط العقول وتلتهب الأدهنة، وتسطر الأقلام وتمتلأ الصفحات بالتخيلات والتكهنات، كيف ستتغير السياسة الأمريكية على يد الرئيس القادم، ونضرب الأخماس بالأسداس, ماذا سيكون من أمرنا اذا فاز هذا او ذاك, ويغلب الخدر على عقولنا الواهنة, وتعمى اعيننا عن أبسط قواعد السياسة في أمريكا وهى ان السياسة الأمريكية لا يرسمها رئيس يأتي ولا يغيرها رئيس ينتخب, وما دور الرئيس إلا تنفيذ الجزء أ المنوط به من هذه السياسة. وعلى عكس ما يتصور للكثيرين لا يصنع الرئيس الجديد مواقف او احداث، إنما تصنعه المواقف والأحداث، فحين قررت المؤسسة الحاكمة في أمريكا غزو أفغانستان والعراق التقطت جورج بوش من غياهب الظلمات واعدته للرئاسة خلال كحاكم لولاية تكساس، ثم انجحته في الانتخابات الرئاسية رغم فوز آل جور.

ويكفي لكى نتفهم هذتا ان نعود الى 1997 حينما اجتمع خمسة وعشرين رجلا من أشد المتعصبين ممن يسمون بالمحافظين الجدد، الذين يمثلون أكبر الشركات الأمريكية المخططة لاستراتيجية المؤسسة العسكرية، والذين هم من اكثر المتعصبين للكيان الصهيوني، ليضعوا الخطوط الأساسية لما أسموه “مشروع القرن الأمريكي الجديد” Project for the New American Century (PNAC)، وكان من بينهم أسماء لها دلالات واضحه وتأثير بالغ في كل ما حدث في الشرق الأوسط في السنوات التالية، كان من بين المجتمعين أسماء مثل ريتشارد بروس “ديك” تشيني، دونالد رامسفيلد، جون بولتون، جيب بوش، فرانسيس فوكوياما, زلماي خليل زاد، وبول وولفويتز, ويكشف ويليام ريفيرز بيت في كتابه “الحرب على العراق” أنه بعد إرساء القواعد لمشروع القرن الأمريكي الجديد والذى ينص على “إقامة الإمبراطورية الأمريكية العالمية التي تقمع إرادة جميع الأمم كان لابد أن يكسب جورج بوش الانتخابات بأى ثمن” ونجح بوش لكى ينفذ السياسة التي رسمت له، وتلك هي اول الدروس التي يجب ان نتعلمها اذا اردنا ان نتحول من متفرجين في لعبة السياسة الى لاعبين، فالمتفرجين الآن هم ضحايا المرحلة القادمة. أقول هذا والأسف يملأ نفسي فمرة أخرى أرى عالمنا العربي والأسلامى يسأل ويتساءل كيف ستكون السياسة الأمريكية تحت دونالد ترامب. وكان يجب علينا ان نسأل ماهي المهمة التي أتى بترامب لكي ينفذها؟ والأمر المفاجئ أن اكتشاف ذلك ليس بعسير على الأطلاق. يكفينا مطالعة التاريخ، واستقراء الأحداث.

CIA ال قبل أن يتولى بوش كانت طبول الحرب تقرع عالية حولنا منذرة بكل سوء، وكانت لعبة الكويت قد طبخت في أروقة وأعطت أمريكا الضوء الأخضر لصدام حسين لغزو الكويت وأوهمته أنها مكافئته على حرب السبع سنوات مع ايران، وابتلع صدام الطعم، وكان هذا كل ما تريده أمريكا، وبدون أي خجل ان حياء تحول صديق الأمس الى عدو اليوم اللدود, وانتشرت القوات الأمريكية في كل دول الخليج بدعوى حمايتها من الوحش الرابض بين دجلة والفرات. وبعد ذلك تم فرض حصار قاتل على العراق استهدف أساسا شعبها، خلال سنوات طويله منع عن الشعب العراقي الغذاء والدواء وحرم اطفاله من اساسيات الحياة، أغلقت الأبواب عن كل ما يلزم الصناعة والزراعة فدمرت البنيه التحتية وتحول العراق من واحده من اغنى دول العالم الى شعب فقير ودولة محطمه، ثم جاء بوش ليطلق الجيوش على بقايا دوله. انها حرب الجبناء اطعنه في الخلف أولا ثم قاتله.

يحتم علينا التاريخ ان نتفهم لماذا جاء ترامب, وما هو الدور المعد له؟ تتضح الرؤية حينما نتفهم كيف ترك أوباما المسرح لمن يجئ بعده، كان وجه أمريكا ملطخا بدماء الأبرياء الذين قتلوا في أفغانستان والعراق, وكانت أكاذيب 9 – 11 واسلحة الدمار الشامل قد تهاوت دعائمها. ثم كان أوباما، كانت اول مهام أوباما ان يخدع الناس بلون بشرته، وان يوهمهم انه اتى بأمريكا جديده، وصدق الواهمون بينما القتل وسفك دماء المسلمين لم يتوقف لحظة واحده, كل ما تغير هو اسم الضحية, فبعد ان كان العراق وأفغانستان ابتدعوا الدولة الإسلامية, واصبحت بلاد المسلمين مرتعا لطائراتهم تقتل الآلاف بلا حساب. وهكذا اعد أوباما المسرح لمن يخلفه، فلا سنة في العراق, ولا أسلاميين في الجزائر, ولا أخوان في مصر. وعلى راس الحكم في كل دوله عميل يتبارى في تقبيل الأيادي.

أصبح كل شيء ممهدا للانتقال الى المرحلة التأليه من الحطة الصهيوامريكيه للشرق الأوسط، ولا يحتاج الأمر الى كثير من الجهد لكى نعرف ما يعد لنا، بلغت بنا المهانة الى درجة ان عدونا لم يعد يخفى ما يعده لنا، كل شيء معروف ومنشور وخطط وخرائط برنارد لويس يعرفها الجميع الا نحن رغم ترجمتها للعربية، وكأنه صدق من قال عنا ” ترجم او لا تترجم ان العرب لا يقرئون”.

أن نظرة أوليه في الخرائط التي اعدت في الثمانينات لإعادة تشكيل الشرق الأوسط تكشف لمن يرغب ماذا يعد الغرب لنا، كمرجعيه للسياسة الأمريكية في الشرق الأوسط مشروع برنارد 1983 وليس سرا على أحد أن الكونجرس الأمريكي اعتمد في لويس والذى يشمل تمزيق مصر الى أربع دويلات سيناء و شرق الدلتا, الدولة النصرانية, دولة النوبة، مصر الإسلامية، على أن تكون هذه الدول خاضعة تماما, وبالأخص سياديا، للنفوذ الصهيوني وعلى ان يقتصر دور هذه الدويلات على توريد اليد العاملة التي يفتقر لها الكيان الغاصب.

أعد الغاصبون في عواصم الغرب كل ما استطاعوا ليجردوا مصر من عوامل القوه ووسائل المقاومة، وقدم لهم جرذان الخليج من حولها ما ملكوا من خيانة و غدر، وتكالبوا عليها فأفقروا شعبها، دمروا مؤسساتها، وأدوا ثورتها وسجنوا شعبها, ونصبوا علينا عسكر يدعون حماية شعبنا وهم ألد اعدائه. الآن مصر جاهزة للخطوة التالية، التمزيق. البدا بثيران وصنافير, ثم سيناء، تتابع بعدها بقايا الوطن حتى يغيب, ولهذا جاء كوشنر, مرتديا عباءة ترامب.

 وعلى من يراوده شك ان يتمعن في الخريطه التالية.



X

تنفيذ و استضافة وتطوير ميكس ميديا لحلول الويب تنفيذ شركة ميكس ميديا للخدمات الإعلامية