شبكة رصد الإخبارية
follow us in feedly

ناشونال إنتريست: الأزمة الخليجية كشفت حماقة الإدارة الأميركية

ناشونال إنتريست: الأزمة الخليجية كشفت حماقة الإدارة الأميركية
الأزمات هدأت في فترات، لكنها لم تنتهِ؛ بسبب إظهار قطر قوة في المنطقة، عبر دعم منظمات سياسية مثل الإخوان المسلمين وحماس؛ ما وضعها في الطليعة. ظهر هذا عند بدء ثورات «الربيع العربي»، التي دعمت فيها قطر المعارضين السوريين

قالت صحيفة «ناشونال إنتريست» الأميركية إن الأزمة الخليجية التي ظهرت بعد زيارة الرئيس دونالد ترامب إلى الشرق الأوسط توضح حماقة السياسة الخارجية الأميركية المؤيدة للسعودية بذريعة دعم قطر للإرهاب؛ حيث قررت المملكة وحلفاؤها قطع العلاقات الدبلوماسية معها وحصارها. 

في الوقت الذي أوضح فيه الرئيس الأميركي دعمه للتحركات السعودية في بداية الأزمة؛ إلا أنه يبدو أن فريق الأمن الوطني شرح له تعقد الوضع بسبب وجود كبرى قاعدة جوية أميركية في الشرق الأوسط بالدوحة، ومنها أطلقت أميركا هجمات على مواقع تنظيم الدولة في المنطقة.

ويبدو أن محاولات الإدارة الأميركية لتشكيل تحالف مناهض لإيران بدأت في التراجع؛ خاصة في ظل وجود أزمات بين حلفائها.

كما ترى الصحيفة أن الأزمة الأخيرة ساهمت في تقسيم دول المنطقة، خاصة بين حلفاء أميركا الأكثر أهمية، واعتبرت تركيا أن الحصار على قطر «غير إسلامي»؛ خاصة أنه بدأ في شهر رمضان، وبدأت في تحريك قوات ومعدات إلى الدوحة، التي توجد بها قاعدتها العسكرية، وقررت إيران استغلال الفوضى وأرسلت شحنات من الطعام والشراب إلى قطر.

أزمة وجودية

تعود أسباب الأزمة بين السعودية وقطر إلى عام 1995، عندما وصل الشيخ حمد خليفة آل ثاني إلى السلطة عبر انقلاب غير دموي، وأجرى إصلاحات في دولته عبر الزيادة الكبرى في إنتاج النفط وزيادة قوة دولته وتأثيرها، واستمر تميم بن حمد في سياسات والده؛ ما جعل السعودية والإمارات تعارضانه، خوفًا من حدوث انقلابات في ممالكهما. 

تلفت الصحيفة إلى أن الأزمات هدأت في فترات، لكنها لم تنتهِ؛ بسبب إظهار قطر قوة في المنطقة، عبر دعم منظمات سياسية مثل الإخوان المسلمين وحماس؛ ما وضعها في الطليعة. ظهر هذا عند بدء ثورات «الربيع العربي»، التي دعمت فيها قطر المعارضين السوريين وجماعة الإخوان المسلمين، التي حققت مخاوف الحكومة المصرية ووصلت إلى الحكم وتمكنت من ملء الفراغ السياسي بعد خلع الرئيس حسني مبارك.

وقرّرت مصر والسعودية والإمارات معارضة الدعم القطري لهذه المجموعات، التي مثّلت لهم أزمة وجودية، ساعدهم في ذلك مزاعم دعم قطر لتنظيمي «القاعدة» و«الدولة» أو تجاهلها شخصيات قطرية ساعدتهم بالأموال؛ ما أعطى هذه الدول ذريعة للقيام بهجمتهم.

تحدي المنطق

وفي أعقاب زيارة الرئيس الأميركي إلى السعودية ولقائه قادة دول العالم الإسلامي، تحرّكت الرياض ضد قطر؛ ما اُعتُبر أفضل توقيت. إضافة إلى ذلك، شهدت العلاقات السعودية القطرية تدهورًا بعد رفض قطر الانضمام إلى حروب المملكة بالوكالة ضد إيران في اليمن.

تضيف الصحيفة أن البيت الأبيض قرّر تحدي المنطق واستمر في الدعم القوي للسعودية في الوقت الذي يحتاج فيه الوضع إلى نهج معتدل؛ حتى في ظل التهديد الجهادي «الوهابي» الذي بدأ من الرياض ضد نيويورك ومانشستر وطهران.

اعتبرت إدارة الرئيس الأميركي أن إيران العدو الأول لها، رغم تشاركهما معًا في أهداف مشتركة؛ مثل مهاجمة تنظيم الدولة، موضحة أن طهران تضم كبرى كثافة سكانية علمانية في الخليج الفارسي، وتعتبر واحدة من أكثر الجمهوريات «الديمقراطية» في المنطقة؛ لذا يجب اعتبارها حليفًا في مواجهة الإرهاب.

تضيف الصحيفة: «ما الذي يمنع أميركا من التحالف مع إيران؟ هل تستطيع السعودية التأثير على دوائر صنع القرار الأميركي أم أن ذلك بسبب تأثير الأحزاب المحافظة والمعسكر المناهض لإيران؟ كما قالها الباحث ماكس إبرامز، فإن معارضة السعودية لقطر لمزاعم دعم الإرهاب غير حقيقية؛ بل السبب الحقيقي هو تنافسها وعداوتها مع إيران».

توضح الصحيفة أنه بسبب افتقار ترامب إلى النظرة السياسية العميقة، واحتفاظ الحزب الجمهوري بنهج معادٍ لإيران منذ سنوات؛ تبنّى الرئيس الأميركي نهجًا قويًا مناهضًا لطهران، إضافة إلى سياسات أخرى استمدّها من رؤى الحزب ومن أصدقائه ومستشاريه المقربين.

لكن، مع تغير الأوضاع، لا يوجد سبب للاحتفاظ بالسياسة الخارجية نفسها؛ وإذا كانت أميركا تمتلك أشخاصًا عاقلين في مؤسستي السياسة الخارجية والدفاع يجب أن يتركوا منطقة الشرق الأوسط للأطراف الإقليميين، ووقف الدعم الأميركي لحرب الإبادة الجماعية التي أطلقتها السعودية في اليمن وحرب الوكالة في سوريا، والتركيز على جعل الحياة أفضل. 

بدلًا من ذلك، استمر الرئيس الأميركي وأجبر على دعم السعودية في الصراع الحالي؛ وهو الصراع الذي يمكن أن يزعزع استقرار المنطقة بشكل أكبر ويثير حروبًا أخرى بالوكالة. 

المصدر



تنفيذ و استضافة وتطوير ميكس ميديا لحلول الويب تنفيذ شركة ميكس ميديا للخدمات الإعلامية 2023