شبكة رصد الإخبارية
follow us in feedly

الرحمة قبل العدل

الرحمة قبل العدل
  بقلم - ايهاب مصباح    بعدما كتبت مقال عن وجوب...

 

بقلم – ايهاب مصباح 
 
بعدما كتبت مقال عن وجوب إتخاذ معايير الكفاءة والخبرة أساساً في إختيار المسئولين، تفائلت كثيراً بتصريح رئيس الوزراء الجديد بأخذ ذلك في الإعتبار – لا أقصد بالطبع أنه صَّرح بذلك بعد نشر المقال – فهو شئ يدعو إلي التفاؤل بأن يبدأ التفكير بهذا الأسلوب. أدعوا الله أن يكون ذلك أولى الخطوات الصحيحة وليست شعارات أو ما شابه و تكون بداية صفحة جديدة من الثقة بين الشعب و الحكومة.
 
أعتقد إن ما أكتب فيه اليوم في غاية الأهمية و هي ليست تكمن في قضية واحدة ولكن سلسة كبيرة من القضايا التي يدفع الفقراء ثمنها و أدعو الله بتوفيقي في عرضهم بشكل واضح وصحيح و أن تصل هذة الرسالة للمسئول الجديد  "المفترض فيه الكفاءة و الخبرة". القضية الأولى البائعين سواء من يفترشون الأرض أو المتجولين بالشوارع وهم يقضون يومهم في الحر الشديد أو الشتاء القارص حالمين بالكسب القليل فقط ،يهددهم رعب الإزالة من المحافظة ليرون كل ما يملكون من بضائع تـقدر بالجنيهات تؤخذ منهم كُـرهاً تحت شعار الحفاظ علي حرمه الطريق العام و التهرب الضريبي !. ليتحول الشخص من إنسان كادح  يبحث عن قوت يومه له و لمن يعول إلي شخص عاطل – يفعل أي شئ – من أجل كسب  العيش ، ثم نأتي لنسأل كيف ينشأ البلطجي !
 
بالطبع أعرف تماماً خطأ و جريمة إشغال الطريق العام بالصورة التي نراها اليوم، لكن يجب أن نراعي هؤلاء الأشخاص و أن نساعدهم علي كسب العيش بدلاً من أن نفقدهم أدميتهم بتلك
المواقف المهينة التي تجعل الدولة تترك أصحاب النفوذ يشغلون الطريق سواء ببناء العقارات المخالفة أو غيرة من الصور التي نراها.
 
فيا ريس .. يا أيُها المسئول .. هؤلاء هم شعب مصر و توفير عملهم مسئوليتكم الأولي  " فالرحمة بهم ثم العدل بتطبيق القوانين عليهم "  الحل ببساطة .. أن تقوموا بتوفير أماكن أسواق مخططة جيداً لتسع هؤلاء الباعة – وما أكثر الاماكن المتاحة لذلك – مثل إنشاء الأسواق التجارية "المول" متعدد الطوابق أو إعطاء التراخيص في أماكن معينة تحددها المحافظة ،و إنشاء قاعدة بيانات ضخمة لهم ثم تسجيلهم  قانونياً. بالطبع أن دخلهم يعفيعم من دفع الضرائب لكن يمكن أن تكون تلك المحلات الصغيرة مقابل مبلغ قليل من المال أو بدون مقابل.وعلي من يخالف بعد ذلك القوانين تطبيق القوانين الرادعة عليه.
 
فقد بادرت بالكلام مع هؤلاء الباعة و سمعت إلي مشاكلهم المشتركة و رأيت مدي الخوف  بين اللحظة و الاخري من إزالة بضائعهم البسيطة ليجدوا أنفسهم بلا عمل وغير قادرون علي كسب المال البسيط.و تحول ضابط الشرطة – اللي ملوش ذنب – إلي شخص مكروة  لهم علي الرغم إنه فقط يقوم بتنفيذ القانون و المسئولين أصحاب القرار لا يجدوا الحلول البديلة.
 
لا تنسوا أبداً ايها المسئولين أن تلك المناصب التي تتقلدونها الان بعد الثورة .. قد رُشحتم لها بعد ثورة قامت من أجل الفقراء و كرامتهم و العدالة .. فالفقراء أولاً ! وللحديث بقية ….
 


X

تنفيذ و استضافة وتطوير ميكس ميديا لحلول الويب تنفيذ شركة ميكس ميديا للخدمات الإعلامية 2020