شبكة رصد الإخبارية
follow us in feedly

قبيلة “التبو” برميل بارود يهدد بحرب أهلية في ليبيا

قبيلة “التبو” برميل بارود يهدد بحرب أهلية في ليبيا
  باتت قبيلة (التبو) الليبية أكبر خطر يهدد دخول الجماهيرية الشقيقة مرحلة الاستقرار، فمثلما ظهر...

 

باتت قبيلة (التبو) الليبية أكبر خطر يهدد دخول الجماهيرية الشقيقة مرحلة الاستقرار، فمثلما ظهر النوبيون في مصر بعد الثورة يطالبون بحقوقهم المسلوبة وأعمارهم التي ضاعت هباءً في عهد النظام، خرجت تلك القبيلة تطالب بحقها بعدما ظلت مهمشة في عهد القذافي، ولأنها كانت محرومة من التعليم والخدمات الأساسية فجاء التعبير بشكل لا يليق، ودخلت في صدامات وصراعات قبلية حولت جنوب ليبيا إلى قطعة من الجحيم.

وتقيم قبيلة (التبو) في المربع الحدودي بين ليبيا وتشاد والسودان والنيجر، وهي قبيلة أمازيغية لها لغة خاصة غير العربية، يقيم معظم أفرادها في منطقتي: قدر وحارة (التبو) في مدينة الكفرة، ويعيشون في بيوت مبنية معظمها من أوراق النخيل والصفيح، وجميعهم من ذوي البشرة السمراء ويقدر عددهم بحوالي مليوني نسمة تقريبا، ويعتقد أنهم ينحدرون من تشاد.

فلقد تحولت جريمة قتل جنائية في ليبيا إلى معركة استُخدمت فيها الأسلحة الثقيلة والرشاشات، وحصدت حتى الآن عشرات المواطنين من قبيلة (التبو) والقبائل العربية في مدينة سبها.

ووصل الأمر إلى حد إعلان المجلس الانتقالي والحكومة أن الجنوب منطقة عسكرية، ورفعت قوات الجيش الوطني درجة التأهب لفض النزاع المسلح، وتعهد رئيس الأركان يوسف المنقوش بالتصدي لأي محاولات خرق للهدنة.

وأكد الناطق باسم الحكومة/ ناصر المانع: "إن الحكومة تأخذ على محمل الجد كافة الدعوات الانفصالية" مضيفا: "إن لجنة من حكماء ليبيا -بالإضافة إلى وفد وزاري وقوات عسكرية غير قتالية – تعمل على تقدير الموقف في الجنوب لحل كافة المشاكل العالقة. مشيرا إلى أن معالجة الاشتباكات من شأنها توفير أرضية مناخ مناسب للحوار.

هذا التحرك الحكومي اعتبره الأكاديمي والسياسي/ عبد الرحمن النعمي. "مرتبكا"، متحدثا عن: "انحياز الحكومة لطرف ضد آخر في بعض الأحيان". كما اعتبر أن الضغط على قبائل (التبو) للانسحاب من مناطق (سبها) خطأ إستراتيجي، وأن استخدام قوة الدولة الغاشمة في الضغط على قبائل (التبو) من شأنه أن يفاقم الأزمة عبر مناشدتهم لدول وجهات دولية بالتدخل لحمايتهم من خلال رسم خط أحمر يحفظهم من أي قوات تلاحقهم.

وقال: "إن الاقتتال داخل (سبها) حاليا أفضل من فرض أوضاع دائمة في المستقبل تؤدي إلى ارتفاع صيحات الانفصال". ورجح النعمي استغلال الأحداث الطارئة من قبل أطراف سياسية في غياب هيبة الدولة لتأجيج الجنوب.

وأكد أن انحسار نفوذ بعض القبائل – التي رفض تحديدها – بعد ثورة 17 فبراير، وبروز دور (التبو) خلال الثورة في وسائل الإعلام، دعا القبائل صاحبة النفوذ في (سبها) إلى محاولة إرجاع "التبو إلى عهد العبودية".

احتقان

أما أستاذ العلوم السياسية/ صالح السنوسي فقال: "إن ما جرى يعكس حالة احتقان كبير في مناطق الجنوب، وإن الحساسية المفرطة بين الأطراف المتنازعة تراكمت طوال فترة حكم الرئيس الراحل معمر القذافي على مدى 42 عاما". مؤكدا أن الحدث كشف عما كان مسكوتا عنه.

وبشأن انفصال الجنوب، قال: "إن ذلك يتوقف على مدى استعداد دول الجوار لمساندة هذه المطالب والتوجهات لدى بعض الفئات، إلى جانب عدم ممانعة القوى الكبرى مثل فرنسا ذات النفوذ الكبير في القارة الأفريقية".

وأكد السنوسي أن تفكيك الأزمة وعدم ارتفاع سقف المطالب الانفصالية يتوقف بالدرجة الأولى على مدى حزم الدولة الليبية، ومدى الاستجابة لمطالب قبائل الجنوب المهمشة بمن فيهم (التبو) مؤكدا أن الحكومة الحالية ليست هي المسيطرة، وأنها تحاول فقط إقناع الأطراف المتنازعة بأن مصلحتهم ليست في استمرار النزاع وأزمة الجنوب.

مناشدة

ومن (سبها) قال القاضي والناشط الحقوقي/ كمال حذيفة: "إن الدولة تحاول فرض سيطرتها على المدينة، وإن مناطق مرزق وأم الأرانب والقطرون وأوباري وزويلة في جنوب (سبها) تقع خارج سيطرة الدولة".

وأكد رفض الشارع لمبدأ الانفصال، وناشد الحكومة الإسراع في رفع المعاناة عن سكان الجنوب، وإعادة الكهرباء المقطوعة عنها منذ ثلاثة أيام، محذرا من تدهور الأوضاع الإنسانية في حال تعذر وصول المساعدات الإنسانية، وطالب – على المدى القريب – ضرورة فرز الليبي الأصلي من غير الأصلي لحل أزمة الجنوب.

فيما يرى مراقبون أن المشاكل القبلية التي تحولت إلى مواجهات مسلحة تعكس بالدرجة الأولى حالة الفراغ الأمني والسياسي في ليبيا وعجز المجلس الوطني الانتقالي والحكومة على تقديم رؤية مستقبلية لليبيا وانتشار الأسلحة بأيدي الثوار الذين يرفضون استيعابهم في الجيش والشرطة، وتناحر المليشيات العسكرية على السيطرة على الأراضي الليبية.

ويقول متابعون: "إن قضية قبائل (التبو) في جنوب ليبيا لم تكن وليدة هذه الاشتباكات وإنما لها جذور ماضية من أيام حكم العقيد الراحل معمر القذافي الذي همش هذه القبائل ومنعهم من دخول المدارس وممارسة حقهم كمواطنين ليبيين يستمتعون بالخدمات الأساسية. الأمر الذي دعا منظمة حقوق الإنسان التابعة للأمم المتحدة حث حكومة القذافي على التعامل بالطرق الإنسانية مع قبائل (التبو).

وأضافوا أن في الآونة الأخيرة برزت جماعة (التبو) بقيادة/ عيسى عبد المجيد. في وسائل الإعلام العالمية والعربية؛ للدفاع عن حقوقهم بعد مقتل القذافي الذي استغلهم في عدة حروب مع تشاد وأغندا ولبنان، ومات عدد كبير منهم ولم يعرف أحد مصير الكثير منهم حتى الآن، وحث الحكومة على النظر إليهم وفي أوضاعهم المعيشية المتدهورة .

وأشاروا إلى أن تجدد المواجهات سوف يشكل عبئا سياسيا واجتماعيا واقتصاديا على المجلس الوطني الانتقالي مما سيشكل عدم الشعور بالرضا لدى المواطن الليبي الذي يتظاهر الآن لتوفير الخدمات الأساسية فقط.

 



X

تنفيذ و استضافة وتطوير ميكس ميديا لحلول الويب تنفيذ شركة ميكس ميديا للخدمات الإعلامية 2020