شبكة رصد الإخبارية
follow us in feedly

أخيرًا المعارضة تلحق موريتانيا بقطار الربيع العربي

أخيرًا المعارضة تلحق موريتانيا بقطار الربيع العربي
  يبدو أن المعارضة الموريتانية مصممة على ألا يفوتها قطار الربيع العربي، والذي أطاح بعدد من...

 

يبدو أن المعارضة الموريتانية مصممة على ألا يفوتها قطار الربيع العربي، والذي أطاح بعدد من الأنظمة العربية، وقارب على الإطاحة بأنظمة أخرى، حيث تنظم القوى والأحزاب السياسية العديد من الفعاليات والمظاهرات الحاشدة لإسقاط نظام الرئيس/ محمد ولد عبد العزيز، والذي يدافع عن نظام حكمه بكل قوة، ويتهم المعارضة بجر البلاد إلى الفتنة وإغراقها في حرب أهلية، وهي نفس الاتهامات التي كالها زعماء عرب لشعوبهم الثائرة ضدهم، وكأن الأمس يعيد نفسه اليوم دون أن يعتبر الحكام العرب أو يتعلموا من أخطاء غيرهم.

ففي هذا السياق تشهد العاصمة الموريتانية والمدن الكبرى بها مظاهرات حاشدة لا تنقطع، وكان آخرها خلال الأسبوع الماضي؛ حيث خرج مئات الآلاف من المتظاهرين في عدة ميادين طالبوا بإسقاط نظام الرئيس محمد ولد عبد العزيز، الذي يحكم البلاد منذ 2008م. وشارك في المسيرات رؤساء سابقون وزعماء من التيار الإسلامي وأحزاب المعارضة وفعاليات المجتمع المدني وشخصيات عسكرية ودينية. وفي إحدى المسيرات التي انطلقت من أمام دار الشباب بالعاصمة الموريتانية نواكشوط باتجاه الساحة الواقعة شرق المسجد العتيق، ترددت شعارات تطالب بالإطاحة بحكم الرئيس/ محمد ولد عبد العزيز، وتنتقد سياسة حكمه، وحمل المتظاهرون لافتات تطالب بالتغيير كُتِبَ على بعضها: "نريد رحيل عزيز" و"حشود الرحيل بداية التغيير" و"عزيز.. 23 زيادة في البنزين"، و"فشل لم يسبق له مثيل" و"ارحل.. لست بعزيز".

وقالت المعارضة: "إنها نظمت مسيرة شارك فيها نحو 100 ألف شخص مؤخرا، وأنها ستكون فاتحة أنشطة احتجاجية عديدة لإسقاط نظام ولد عبد العزيز بعد فشل الرئيس في تحقيق وعوده الانتخابية وانفراد الحزب الحاكم بتسيير البلاد، إضافة إلى ارتفاع مستويات الفقر والبطالة، وانتهاء مأمورية المؤسسات التشريعية.

وتأتي هذه المسيرات حيث تعيش موريتانيا احتقانا سياسيا غير مسبوق، ووضعا متأزما على كافة المستويات، بسبب غياب الحوار بين الأغلبية والمعارضة، وانتهاء فترة المؤسسات التشريعية، وانفراد الحزب الحاكم بتسيير البلاد، وتنامي الحركات الاحتجاجية، وتعاظم الخطر الأمني والحرب الاستباقية مع القاعدة خارج الحدود، وارتفاع الأسعار، واستمرار الجفاف الذي يدمر مقومات حياة سكان الأرياف الذين يشكلون قرابة 60% من الموريتانيين.

وفي ظل هذا الوضع الصعب والمقلق واستمرار غياب مؤشرات الانفراج السياسي تبقى الأوضاع في موريتانيا مفتوحة على جميع الاحتمالات، أكثرها ترجيحا حسب المراقبين، تنامي الاحتجاجات وضغط المعارضة والإسلاميين؛ وصولا إلى حالة من الثورة والغليان تنال خلالها البلاد نصيبها من الربيع العربي، وأقلها احتمالا تلبية مطالب الشارع، وفتح حوار مع المعارضة يمكّن الرئيس محمد ولد عبد العزيز من استكمال مأموريته الرئاسية بسلام.

لكن المراقبين لا يتوقعون أن تقبل المعارضة التي تبدو متماسكة أكثر من أي وقت مضى ومتشبثة بمطالبها، بحوار مع الحزب الحاكم، بعد أن أجهض هذا الأخير حوارا سابقا معها، وتجاهل مطالبها، وأدار ظهره لوعود الإصلاح والتغيير، واكتفى برتوش وإضافات تفتقد الجدية، ولا ترضي طموح الشعب الموريتاني المحاط بدول تعيش تغييرا حقيقيا. فالمعارضة التي يشكل التيار الإسلامي جزءا أساسيا منها لا تثق بوعود النظام الحاكم في نواكشوط بسبب تجاربها السابقة معه، والتي استغلها لصالحه من أجل الترويج لنهجه "الديمقراطي" ورغبته في الحوار مع المعارضة، وهي اليوم تصر قبل أي وقت مضى على التغيير الجاد وإخراج العسكر من الحكم، في إشارة إلى دور الجيش في الانقلاب الأبيض الذي أوصل الرئيس الحالي، قائد الحرس الرئاسي سابقا، إلى الحكم في البلاد.

ويأتي في صدارة مشهد المعارضة الموريتانية الإسلاميون الذين حسموا قرارهم على ما يبدو، وأنهم يريدون إسقاط النظام.. فبعد مشاركة شبابهم في حراك 25 فبراير 2011 وبعد نشاطهم النقابي والطلابي منقطع النظير، وبعد مشاركتهم القوية في مسيرة 12 مارس 2011، وضغط نوابهم في البرلمان لكشف "فساد النظام"، وبعد الرد القوي الذي قدمه طلاب الاتحاد الوطني في مظاهرة: "نصرة الحرائر"؛ ردا على تنكيل الشرطة بالطالبات المتدينات والسخرية من توجهاتهن الدينية، ونزع الملابس والحجاب من فوق رءوسهن، وبعد أن انطلقت دعوة "لماذا ضربت أختي؟" يبدو أن دعوة الإسلاميين لإسقاط النظام باتت جدية أكثر من أي وقت مضى.

ويأتي في قلب الأحداث الساخنة حزب: "تواصل" الإسلامي المعارض، والذي أكد سعيه إلى إجبار الرئيس/ محمد ولد عبد العزيز إلى التنحي، مشددا على أنه لن يسمح بالتلاعب بالبلاد أو القيام بأعمال تخريبية من أجل البقاء في السلطة. وهو ما أكده جميل ولد منصور، رئيس الحزب الإسلامي المعارض بقوله: "إن قوى المعارضة قررت فرض رحيل عبد العزيز". وأضاف: "إن الحزب حدد سقف مطالبه، وماضٍ في تهيئة الظروف السياسية لإجبار الرئيس الموريتاني/ محمد ولد عبد العزيز على الرحيل دون شروط". وتابع أن: "الجبناء وحدهم من يقبلون هدوء الاستبداد، وأن الحرية تستحق الثمن الذي يدفع من أجلها"؛ محذرا الرئيس الموريتاني من خطورة تجاهل أصوات المطالبين برحيله.

واستغرب ولد منصور حديث ولد عبد العزيز عن استغلال البعض للدين من أجل كسب الأصوات أو جذب الناخبين، قائلا أن: "حزبه يؤمن بأن الدين هو الأساس والسلطان هو الحارس، وأن الفرق شاسع بين من يوظف السياسة من أجل الدين وتوطيد أركانه، وبين من يمارس الظلم والقهر وتجويع الشعب وتهميش أبنائه، ويستدعي الفقهاء لتبرير منكراته وتصرفاته وأخطائه. وشدد على أن "المعارضة الموريتانية عازمة على إحداث تغيير جذري وفوري وقوي ومسئول، وإن المشكلة واضحة ومحددة وستزول بزوال الرئيس الحالي محمد ولد عبد العزيز".

وبات واضحا أن حزب: "تواصل" الإسلامي إضافة إلى التكتل واتحاد قوى التقدم وبقية أحزاب المنسقية سيعملون على تحريك الشارع، وأن مطالبتهم برحيل النظام لم تكن ورقة ضغط عادية، بل كانت دعوة غضب حقيقية.

ومن جانبهم حذر قادة حزب التجمع الوطني للإصلاح والتنمية: (الإخوان المسلمين) في مهرجان حاشد، المحيطين بالرئيس الذي وصل للسلطة بعد انقلاب 2008م من البقاء إلى جانبه، معتبرين أن إبعاده عن السلطة أصبح قريبا.

وأعلن محمد غلام ولد الحاج الشيخ نائب رئيس الحزب: "إن الإسلاميين سيتقدمون بالخطوات تلو الخطوات مع جميع أطياف المعارضة الموريتانية للدفع باتجاه إسقاط النظام وإقامة دولة عادلة لا تتحكم فيها اللوبيات ولا المصالح الضيقة". مشيرا إلى أن ذلك أصبح حلما "قريب المنال".

وفيما يشبه رسائل تحذير حازمة، قال ولد الحاج الشيخ: "ألا لا يأتينِّي عسكري مطأطئ الرأس قد أطلق رصاصة على مناضل شريف فحاكمته الشعوب يقول: لم أقصدها. ألا لا يأتينِّي وزير من حكومة ولد عبد العزيز غدا بعد التغيير يقول: كنت معكم في السر دون أن يستطيع تسجيل موقف".

وقال الشيخاني ولد بيبه، وهو نائب آخر لرئيس الحزب: "إن الفقر والجفاف ونيران الأسعار والبطالة والضرائب تسحق الجزء الأكبر من سكان هذا البلد، فيما تعيش البطانة المحيطة بولد عبد العزيز مستوى عاليا من الثراء". مضيفًا أنه: "لا بد من رحيل هذا النظام الذي لم يعد يؤتمن، لا على إصلاح ولا على حوار، وبات عاجزا عن إدارة البلاد وتسيير شئون الناس بحكمة ومسئولية".

ويحاول الطرف الآخر من المعادلة وهو النظام الحاكم ألا يقف مكتوف الأيدي باذلا أقصى جهد لوقف الزحف القادم؛ حيث طالب الرئيس الموريتاني/ محمد ولد عبد العزيز، قادة حزب الاتحاد من أجل الجمهورية الحاكم بضرورة التصدي للحملات التي تقودها المعارضة الموريتانية ضد النظام، والتحرك للدفع باتجاه توعية المواطنين وتسليحهم بالحجج التي تستطيعون من خلالها مواجهة الخطاب المتصاعد لقادة المعارضة وأنصارهم بشكل عام.

وهو ما أكده أحد قادة حزب الاتحاد من أجل الجمهورية خلال لقائهم بالرئيس الموريتاني/ محمد ولد عبد العزيز، بأنهم دافعوا بشدة عن التطور الحاصل في البلاد منذ وصول ولد عبد العزيز للحكم، كما حمّلوا منسقية المعارضة مسئولية بث الفتنة بين المواطنين من خلال الخطابات العبثية التي يطلقونها بين الحين والآخر، حسب المصدر.

كما كشفت مصادر مطلعة أن السلطات الموريتانية أصدرت أوامر لأصحاب محلات التضامن المخصصة لبيع مواد مخفضة للمواطنين، بإبلاغ روادهم بالبدء في توزيع كميات من التمور والسمك على المواطنين في مختلف مقاطعات العاصمة نواكشوط أثناء المظاهرات المناهضة للحكومة. وقالت المصادر: "إن السلطات تسعى من وراء هذه الخطوة إلى ثني المواطنين عن الذهاب للمشاركة في مسيرات منسقية أحزاب المعارضة المطالبة برحيل النظام". وبموجب القرار الذي عمم على كافة محلات التضامن سيمنح كل مواطن كيسا من التمور وكيسا من السمك مجانا، لقاء بقائه في بيته وعدم تلبية دعوة المعارضة للتظاهر.

في سياق متصل، قال قادة حزب التجمّع الوطني للإصلاح والتنمية "تواصل" الإسلامي بموريتانيا: "إنه حان الأوان لرحيل نظام الرئيس/ محمد ولد عبد العزيز، وإن الأزمة السياسية والاجتماعية التي تعيشها موريتانيا ناجمة عن فشل السياسات المتّبعة من قبل النظام، وقد بات من الضروري الخروج من الأزمة الحالية برحيل النظام".

وقال نائب رئيس الحزب الشيخاني ولد بيب: "إن رحيل النظام الموريتاني بات أمرا مؤكدا، حيث تعيش موريتانيا الآن شبه انسداد سياسي واقتصادي واجتماعي، وإن الأسعار باتت تؤرق المواطنين، والبطالة تزداد انتشارا يوما بعد يوم".

بدوره قال محمد ولد أبواهط أحد قادة التيار الإسلامي بموريتانيا: "إن الحركة لن تقبل استهتار الرئيس الموريتاني/ محمد ولد عبد العزيز بالمظاهر الدينية، في إشارة إلى امتعاض الإسلاميين من هجوم ولد عبد العزيز على (أصحاب اللحى) خلال مهرجانه الأخير بمدينة نواذيبو شمال البلاد، مشيرا إلى أن هذا النعت غير أخلاقي، و"ينم عن عدم وعي وقلة أخلاق".

بدورها قالت رئيسة المنظمة النسائية لحزب تواصل (أمنة بنت أتشاغ المختار): "إن الشعب الموريتاني أصبح يعيش حالة من التذمر والملل نتيجة لعدم جدوى النظام الحالي، وهو اليوم يطالبه أن يرحل على الفور".

وأضافت: "لقد عمد ولد عبد العزيز إلى تهميش المرأة وتقزيمها، بل وذهب بعيدا إلى ضرب الفتيات في المعهد العالي للدراسات والبحوث الإسلامية، وسحلهن في الشوارع والطرقات، لأنهن تظاهرن مطالبات بحقوقهن".

وسيطرت الشعارات المطالبة برحيل النظام، والمناوئة لارتفاع الأسعار وانتشار البطالة، على المشهد خلال المهرجان الذي عقده الحزب، مساء اليوم الثلاثاء، في مقاطعة عرفات بالعاصمة نواكشوط.

وهكذا تستمر لعبة الكر والفر بين النظام والمعارضة، والسؤال الذي بات يطرح نفسه: هل ستلحق موريتانيا بقطار الربيع العربي؟ أم سيكون للنظام الحاكم رأي آخر؟ هذا ما ستجيب عنه الأيام القليلة القادمة.



X

تنفيذ و استضافة وتطوير ميكس ميديا لحلول الويب تنفيذ شركة ميكس ميديا للخدمات الإعلامية 2020