شبكة رصد الإخبارية
follow us in feedly

وزير الخارجية الألماني السابق: ترامب «الضال» يقود العالم إلى حافة الهاوية النووية

من تأثير مفاعلات نووية - أرشيفية

كتب «جوشكا فيشر»، وزير الخارجية ونائب المستشار الألماني «غيرهار شرودر» في الفترة ما بين 1998 و2005، مقالًا سلّط فيه الضوء على التهديدات النووية التي تكاثرت في الفترات الأخيرة. ولا يبدو «جوشكا» متفائلًا بتعامل الولايات المتحدة تحت إدارة ترامب «الضال» مع هذه التهديدات، محذرًا من انزلاق العالم إلى خطر الهاوية النووية في حال استمر الوضع كما يسير حاليًا.

يقول «جوشكا» إنه كشخص ولد في عام 1948 كان خطر نشوب حرب نووية ثانية جزءًا حقيقيًا جدًا من طفولته. واستمر تهديد ألمانيا الشرقية والغربية، اللتان دُمّرتا تمامًا، حتى نهاية الحرب الباردة وانهيار الاتحاد السوفيتي؛ ومنذ ذلك الحين انخفض خطر القوى العظمى المسلحة نوويًا إلى حد كبير، حتى لو لم تختف تمامًا.

وأضاف أنّ الخطر الأكبر اليوم هو ازدياد عدد البلدان الصغرى التي تحكمها أنظمة مضطربة أو ديكتاتورية تحاول الحصول على أسلحة نووية؛ لتصبح قوة نووية لضمان بقائها وتعزيز مصالحها الجيوسياسية المحلية أو الإقليمية، بل وتسعى أيضًا إلى اتّباع أجندة توسعية. وفي ظل هذه البيئة الجديدة، تآكلت «عقلانية الردع» التي حافظت عليها الولايات المتحدة والاتحاد السوفيتي أثناء الحرب الباردة.

والآن، إذا زاد الانتشار النووي فمن المرجح أن تنخفض عتبة استخدام الأسلحة النووية.

وقال «جوشكا» إنّ المواجهة الأخيرة بين كوريا الشمالية والولايات المتحدة تؤكد بما لا يدع مجالًا للشك أنّ ترامب لا يعتمد على عقلانية الردع كما كان متوقعًا من زعيم آخر قوة عظمى متبقية، موضحًا أن وعيد ترامب بالرد بـ«النار والغضب» ضد أيّ استفزازات أخرى من كوريا الشمالية يؤكد ذلك؛ إذ أطلق العنان لعواطفه، مضيفًا: «الأمر الذي يثبت أن وجود الأسلحة النووية في شرق آسيا أو الخليج يقوض السلام العالمي ويهدده».

وأوضح أن ترامب لم يبدأ في تصعيد الأزمة في شبه الجزيرة الكورية، بل إنّ كوريا الشمالية بدأتها وكانت مستعدة لدفع أي ثمن كي تصبح قوة نووية؛ لاعتبارها وسيلة لضمان سلامتها. وبالإضافة إلى ذلك، يطوّر النظام صواريخ باليستية عابرة للقارات قادرة على حمل رأس حربي نووي والوصول إلى الساحل الغربي للولايات المتحدة، أو أبعد من ذلك؛ وهو ما يشكّل تحديًا أمنيًا رئيسًا لأيّ إدارة أميركية.

وفي نهاية المطاف، لا توجد اختيارات جيدة في الاستجابة إلى التهديد الكوري الشمالي. فالحرب الاستباقية بقيادة الولايات المتحدة على شبه الجزيرة الكورية، على سبيل المثال، يمكن أن تؤدي إلى مواجهة مباشرة مع الصين وتدمير كوريا الجنوبية، وستترتب عليها آثار لا يمكن التنبؤ بها لليابان.

ولأن المثلث بين الصين وكوريا الجنوبية واليابان أصبح مركزًا جديدًا للطاقة في الاقتصاد العالمي في القرن الحادي والعشرين، فلن ينجو أي بلد من التداعيات الاقتصادية. موضحًا أنه حتى لو استمرت الولايات المتحدة في الإشارة إلى إمكانية الحرب، فقادتها العسكريون يعرفون أن استخدام القوة العسكرية ليست اختيارًا قابلًا للتطبيق؛ نظرًا للتكاليف والمخاطر العاليتين.

لكن، على الجانب الآخر، إذا حققت كوريا الشمالية القوة النووية فالأمن الأميركي محل تهديد؛ وسيؤدي امتلاك كوريا الشمالية أسلحة نووية إلى سعي نظيرتها الجنوبية واليابان إلى تطوير قدراتهما النووية الخاصة بهما، وهو ما يمكن أن تفعلاه بسهولة، وهو آخر شيء تريده الصين.

وأضاف «جوشكا» أنّ ما يحدث في آسيا اليوم هو تركيبة «شديدة الالتهاب»، تتميز عن الصراعات السابقة بأنها تمتلك القدرة النووية، بجانب أن النظام الدولي اليوم أصبح مضطربًا على نحو متزايد من حيث هياكله ومؤسساته وتحالفاته السياسية.

وقال الكاتب إنّ كثيرًا مما سيحدث يعتمد على ما يحدث في الولايات المتحدة تحت رئاسة ترامب «الضال»، خاصة وأنّ الإدارة الأميركية غير فعالة؛ وهو ما أثبته التواطؤ المحتمل لحملة ترامب مع روسيا قبل الانتخابات الرئاسية لعام 2016، والمشاكل المتعلقة بقانون الرعاية الصحية وبنود جدول الأعمال؛ مثل التخفيضات الضريبية، والجدار الحدودي المكسيكي، وإعادة التفاوض بشأن اتفاق التجارة الحرة لأمريكا الشمالية.

ويرى «جوشكا» أنّ الاضطراب داخل الولايات المتحدة يسبّب قلقًا عالميًا. وإذا لم يعد بالإمكان الاعتماد على الولايات المتحدة لضمان السلام والاستقرار العالميين فلا يمكن لأي بلد أن يفعل ذلك؛ إذ ستترك فراغًا قياديًا، والأكثر خطورة الانتشار النووي الرهيب.

وأوضح الكاتب أنّ هناك خطرًا نوويًا آخر يلوح هذا العام: فإذا ما فرض الكونجرس الأميركي عقوبات جديدة على إيران فالاتفاق النووي قد يفشل. وهدد الرئيس الإيراني «حسن روحاني» الأسبوع الماضي بأنّ إيران قد تتخلى عن الاتفاق «في غضون ساعات»؛ ردًا على أي عقوبات جديدة. وفي ضوء أزمة كوريا الشمالية، سيكون التخلي عن مسؤولية الأزمة النووية لا مبرر له، وربما حربًا في الشرق الأوسط.

وختم بأنّ التهديدات النووية اليوم تتطلب مستوى من الرشد والعقلانية، عكس ما هدد به ترامب (النار والغضب)، ووصفها الكاتب بأنها دبلوماسية مريضة لا تقوم إلا على تهديدات خطرة وخيالية للقوة، موضحًا أن القوة العظمى الأخيرة -الولايات المتحدة- إذا تخلت عن فضائل الرشد والعقلانية سيتعين على العالم مواجهة العواقب.

المصدر



X

تنفيذ و استضافة وتطوير ميكس ميديا لحلول الويب تنفيذ شركة ميكس ميديا للخدمات الإعلامية 2020