شبكة رصد الإخبارية
follow us in feedly

«هيستوري»: أميركا عالقة في مستنقع.. ومن الصعب الفوز في حرب أفغانستان

ظلّت الولايات المتحدة عالقة في مستنقع لا يمكن الدفاع عنه في أفغانستان لسنوات، لكنها ليست أولى قوة عالمية تقود حربًا فاشلة هناك؛ إذ سبقتها الإمبراطورية البريطانية والاتحاد السوفيتي، ولم يستطيعا خلق وجود دائم فيها بنهاية المطاف؛ لأنهما لم يقاتلا ضد الذين يعيشون هناك فحسب، بل ضد المصالح الإمبراطورية المتنافسة هناك أيضًا، كما قالت صحيفة «هيستوري».

قالت الصحيفة إنّ أفغانستان كانت مركزًا للقوى الأجنبية المتنافسة لمدة طويلة؛ فبين عامي 1839 و1919 خاض البريطانيون ثلاث حروب في أفغانستان، استمرت كل منها أكثر من بضعة أشهر أو سنوات (على الرغم من أن الحرب الأخيرة كانت أشبه بالمناوشات). وفي الحربين الأولتين أرادت الإمبراطورية البريطانية تأمين البلاد ضد نفوذ روسيا، كما يقول «شاه محمود حنيفي»، أستاذ تاريخ الشرق الأوسط وجنوب آسيا في جامعة جيمس ماديسون لـ«هيستوري»، وفي الثالثة أرادت أن تؤمّن أفغانستان ضد الإمبراطورية العثمانية.

وبالمثل، ارتبط احتلال الاتحاد السوفيتي للمنطقة بين 1979 و1988 بمنافسه مع الأميركيين في الحرب الباردة، وفيها سلّحت الاستخبارات الأميركية المجاهدين سرًّا في أفغانستان؛ وهو ما يعني أن السوفييت كانوا يقاتلون بلدًا يتلقى مساعدات كبرى من إمبراطورية أخرى منافسة.

ويضيف «شاه محمود» أنّ موقع أفغانستان الاستراتيجي، الذي يربط آسيا الوسطى والشرق الأوسط بجنوب آسيا وشرقها، يجعلها هدفًا للأجندات السياسية للدول الأخرى الهادفة إلى السيطرة على هذه المنطقة؛ لذلك عندما تقود الإمبراطوريات الكبرى حربًا في أفغانستان فهذا يعني أنها تحارب ضد محاولات بلد آخر يختبر نفوذه في المنطقة.

ويقول إنّ الشيء نفسه ينطبق اليوم، ومثلما سلّحت الولايات المتحدة المجاهدين سرًا اتهم الناتو إيران بتسليح طالبان في أفغانستان، وطلب الرئيس «دونالد ترامب» مؤخرًا من الهند، التي لديها استثمارات اقتصادية ضخمة في أفغانستان، مساعدته في الحرب الأميركية هناك، كما قالت صحيفة «نيويورك تايمز». (على الرغم من أن ترامب لم يذكر التفاصيل، لكنه تحدث عن المساعدات الاقتصادية).

وبطبيعة الحال، هناك عوامل أخرى تجعل من أفغانستان مكانًا صعبًا لقيادة حروب؛ فمن الناحية اللوجستية، التضاريس تجعل من الصعب نقل الأشخاص والمعدات. وبالإضافة إلى ذلك، «تعكس العوامل الجغرافية للتضاريس القيم الثقافية»، كما يقول «شاه محمود»؛ بمعنى أنّ القوى الخارجية لا تفهم دائمًا العلاقة الفريدة بين المجموعات العرقية الـ14 المعترف بها في البلاد وقبائلها المختلفة.

على سبيل المثال، في الحرب الحالية، يقول «شاه محمود» إنّ الولايات المتحدة أكّدت العمل مع مجموعة «الباشتون» العرقية الأفغانية لإنشاء حكومة في البلد. ولكن، على الرغم من أنهم الأغلبية العرقية؛ فإنهم ينتشرون عبر القبائل المتعددة الأعراق واللغات، ولم يكن تركيز الولايات المتحدة عليها كمجموعة متجانسة ناجحًا.

التطلع إلى باكستان

في 21 أغسطس 2017، ألقى «دونالد ترامب» خطابًا عن خطته للحرب الأميركية في أفغانستان. وقال من دون تقديم تفاصيل إنّ الولايات المتحدة ستواصل القتال حتى يتحقق انتصار واضح؛ وهو ما يعني، وفقا للخبراء، أنه ليست هناك نهاية في الأفق.

لكنّ خطاب ترامب لم يكن عن أفغانستان فقط؛ إذ أعلن أنّ الولايات المتحدة ستتخذ سياسة أكثر عدوانية تجاه باكستان، التي اتهمها بإيواء «إرهابيين».

وعلى عكس الولايات المتحدة، لا تمتلك باكستان مجموعة شاملة من القوانين التي تحكم جميع مواطنيها؛ فالقبائل هناك تحكم بقوانين محلية، وخطة ترامب الجديدة «محاولة مباشرة لإنكار الطابع التاريخي لطريقة الحكم فيها وتحويلها إلى مناطق خاضعة لإدارة اتحادية»، في محاولة للقضاء على القبائل الفردية التي تأوي «الإرهابيين»؛ وهو ما يعني إعادة تشكيل جذري لكيفية عمل باكستان كدولة.

وختمت الصحيفة بأنّ الولايات المتحدة في النهاية لا تستطيع التخلي عن وجودها في أفغانستان؛ بسبب الموقع الاستراتيجي لها، حتى لو أنهت رسميًا حربها هناك، ومع وقف ترامب السياسات السابقة للولايات المتحدة تجاه المنطقة القبلية الخاضعة للإدارة الانتقالية في باكستان؛ فمن المتوقع أن يصبح الوضع أكثر تعقيدًا.

المصدر



X

تنفيذ و استضافة وتطوير ميكس ميديا لحلول الويب تنفيذ شركة ميكس ميديا للخدمات الإعلامية 2020