شبكة رصد الإخبارية
follow us in feedly

«جيروزاليم بوست»: لأمن «إسرائيل».. ترامب سيتخلى عن «حقوق الإنسان» ويواصل مساعدة مصر

طالبت صحيفة «جيروزاليم بوست»، الإسرائيلية الولايات المتحدة بمواصلة مساعدة مصر من أجل استمرار حفظ أمن «إسرائيل»، حيث تعتبر مصر أكبر حليف لها وللولايات المتحدة منذ أربعة عقود، كما أنها تعتبر زعيمة التحالف السني ضد النفوذ الإيراني و«الإرهاب».

وأضافت الصحيفة، بحسب ترجمة «شبكة رصد»، أنّ التحرك الأخير للإدارة الأميركية، بتعليق جزء من المساعدات الاقتصادية والعسكرية لمصر وتخفيضها بسبب مخاوف متعلقة بأوضاع حقوق الإنسان، فاجأ القاهرة. وأكّد ترامب في حملته الانتخابية أنّه لن يتدخل في السياسة الداخلية للدول الأجنبية، لا سيما الدول المتحالفة معها، وقالت إنه تناقض مع موقف سلفه «باراك أوباما»، الذي نبذ «عبدالفتاح السيسي» بعدما استولى على الحكم بإطاحته للإخوان.

القرار والتقارب الروسي المصري

وجمّد الرئيس السابق باراك أوباما جزءًا من حزمة المساعدات وصمّ آذانه عن الرجاءات المصرية التي طالبته بالحصول على مزيد من المساعدات المالية والتدريب العسكري المتخصص في حرب العصابات لهزيمة التنظيمات المسلحة في شبه جزيرة سيناء؛ وهو ما كان له تأثير في دفع مصر إلى أحضان روسيا، التي كانت سعيدة جدًا بتقديم المساعدة، ونشأت روابط جديدة بينهما أعادت موسكو إلى الشرق الأوسط بعد توقف طويل، واتفقت مصر مع السياسة الخارجية الروسية فيما يتعلق بالأزمة السورية؛ بل وصوتت لصالح مشروع قرار روسي بشأن سوريا في مجلس الأمن في أكتوبر 2016.

لكنّ ترامب دعا السيسي إلى واشنطن بعد ثلاثة أشهر من تنصيبه رئيسًا، ورحّب به ترحيبًا حارًا، وأشاد به ووصفه بالحليف الاستراتيجي الموثوق فيه، ودعاه إلى إعادة التأكيد على «روابط الصداقة القوية بين مصر والولايات المتحدة». وبعد ذلك، في 22 أغسطس، أعلنت وزارة الخارجية الأميركية أنها ستخفض 95 مليون دولار من حزمة المساعدات السنوية لمصر وتعليق مبلغ 195 مليون دولار. وتلقت مصر منذ عام 1977 حتى الآن 60 مليار دولار مساعدات أميركية.

القاهرة فوجئت بقرار تعليق المساعدات

الأمر فاجأ الجميع، وهناك أسئلة لم يُجب عنها، وعلى ما يبدو أن مصر لم تتلق أيّ تحذير ولم تُعلَم بالقرار إلا عندما أعلن عنه؛ لذلك لم تتمكن من محاولة منعه، وادّعت وزارة الخارجية الأميركية أنها أبلغت «سامح شكري» مقدمًا، وهو ما نفاه شكري، وقال إنه تلقى فقط دعوة من وزير الخارجية «ريكس تيلرسون» في 22 أغسطس بعد إقرار تخفيض المعونة وتعليقها بالفعل.

وفي محاولة لنزع فتيل الوضع، أكّد ممثلٌ لوزارة الخارجية الأميركية، في مؤتمر صحفي، أنّ مصر حليف استراتيجي وستحصل على أكثر من مليار دولار في العام الحالي. وكان المبلغ المخفض والمعلق احتجاجًا على قرار صدر مؤخرًا عن البرلمان المصري للحد من أنشطة منظمات المجتمع المدني غير الحكومية؛ على الرغم من المعارضة الأميركية لـ«قانون الجميعات الأهلية». في الوقت نفسه، قال «تسريب» إنّ الصلات الوثيقة بين مصر وكوريا الشمالية كانت مثار قلق في واشنطن أيضًا.

الأمل مفقود في حقوق الإنسان

ودعت الصحيفة «ترامب» إلى تجاهل ملف حقوق الإنسان؛ فالدولتان انخرطتا دبلوماسيًا لعقود، وأثير ملف مصر بشأن وضع حقوق الإنسان «المقلق» مرارًا دون أي نتيجة، موضحة أن مصر بلد مسلم لقرابة 1400 سنة، والغالبية العظمى من السكان يريدون أن يعيشوا وفقًا للشريعة الإسلامية، كما يتّضح من الدراسات الاستقصائية التي أجريت في الآونة الأخيرة وأكدت أنّ الشريعة الإسلامية هي مصدر التشريع في الدستور الجديد، وهو الوضع المماثل في جميع الدول العربية، ولا يوجد أي احتمال بأنها ستصبح ديمقراطيات غربية في أي وقت قريب.

وتساءلت الصحيفة عن الخطوة التالية للقرار الأميركي، وأيضًا عن كواليس اتخاذ القرار وما إذا كان اتخذه شخص في وزارة الخارجية لم يفكر في أبعاده الاستراتيجية، أو حتى لم يستشر البيت الأبيض، لافتة إلى أنّ قانون «ليهي» لعام 2008 يقضي بتعليق كلّ المساعدات العسكرية الأميركية أو جزء منها للبلدان المذنبة بارتكاب انتهاكات جسيمة لحقوق الإنسان. ومع ذلك، فإن الأمر متروك لوزير الخارجية لتقرير متى يستخدم القانون.

وأضافت أن مصر هي الدولة العربية الأكثر اكتظاظًا بالسكان والأكثر تأثيرًا، ففيها أكبر جيش عربي، ودخلت في سلام مع «إسرائيل» منذ ما يقرب من أربعة عقود، مضيفة أنها زعيمة التحالف السني ضد إيران والإرهاب الإسلامي، كما كانت حليفًا قويًا لأميركا، موضحة أنّ أوباما بالرغم من ذلك نبذ القاهرة سعيًا لإرضاء طهران، لافتة إلى أنّ إبرام الاتفاق النووي كان يُنظر إليه على أنه طعن في ظهر كثير من الدول العربية.

أوراق مصر البديلة تقلق «إسرائيل»

وقالت إنّ الرئيس المصري المتورط في معركة ضد «الإرهاب» في سيناء يحتاج إلى المساعدة الأميركية أكثر من أي وقت مضى، موضحة أنّ مصر تشعر بالإهانة والخيانة مرة أخرى من الولايات المتحدة؛ وعلى الرغم من قرار قطع المساعدات ترى القاهرة في «ترامب» حليفًا استراتيجيًا، ورحّبت فيما بعد بـ«جاريد كوشنر»، متجاهلة دعوات إلغاء الاجتماع، لافتة إلى أنّ السيسي بهذا لا يمكنه الوثوق في أميركا ثانية وسيرى أنه في حاجة إلى روابط قوية مع روسيا.

وأوضحت أن رئيس شركة «روساتوم للطاقة النووية الروسية» جاء إلى القاهرة لوضع اللمسات الأخيرة للاتفاق على بناء أربع محطات نووية على ساحل البحر الأبيض المتوسط ​​غرب الإسكندرية مقابل 27 مليار دولار، وسيموّل المشروع من قرض روسي طويل الأجل بأسعار فائدة منخفضة، بينما يستمر التعاون العسكري ومبيعات المعدات العسكرية الأميركية إلى مصر، إضافة إلى التدريبات المشتركة، كما أنّ هناك خططًا لإنشاء منطقة معفاة من الرسوم الجمركية بالقرب من بورسعيد على قناة السويس.

وختمت الصحيفة بالقول إنّ قطع المساعدات يأتي بسعر؛ إذ تتفق مصر مع مواقف موسكو بشأن سوريا، كما تساعد روسيا على تجديد انتشارها في ليبيا، إضافة إلى تطويرها روابط مع الصين التي تبذل، مثل روسيا، جهدًا شاملًا لأخذ القاهرة من واشنطن. وفي الوقت نفسه، لا يبدو أن الإدارة الأميركية الجديدة تعرف ما تريد، كما أظهرت القرارات الأخيرة؛ وهي ليست أنباء جيدة للتحالف السني أو لـ«إسرائيل» التي تشعر بالقلق المتزايد من معارضة الأميركيين لتجاوزات إيران.



X

تنفيذ و استضافة وتطوير ميكس ميديا لحلول الويب تنفيذ شركة ميكس ميديا للخدمات الإعلامية