شبكة رصد الإخبارية
follow us in feedly

في ذكرى تحريرها.. لهذه الأسباب سيطر المسلحين على سيناء

قوات الجيش في سيناء

بعد 44 عامًا من انتصار الجيش المصري على جيبش الاحتلال الإسرائيلي في حرب 1973 ، أخفق هذا الجيش في ردع مسلحين داخل شبه جزيرة سيناء التي بذل في سبيلها المال والدم.
فعلى مدى أربع سنوات من الصراع بين مسلحي سيناء، وقوات الجيش المصري، وحديث وسائل إعلام النظام الدائم عن حصار المسلحين، إلا أنه وبعد كل حملة عسكرية للجيش في سيناء، تقوى شوكة المسلحين، وتزداد عملياتهم ضد الجيش، ووصل الأمر لنصب «تنظيم الدولة» كمائن تفتيشية في مدينة «العريش»، وتحطيم كاميرات المراقبة في الشوارع، واستهداف المتعاونين مع الأجهزة الأمنية.

وتوسعت عمليات التنظيم حيث أنها لم تعد مقتصرة على الجانب العملياتي فقط، بل يصادرون البضائع المهربة، وينظمون عروضا عسكرية في الشوارع، ويوزعون المواد الغذائية على الأهالي في المناطق المحاصرة من قبل الجيش، وتهديد كل من يتعاون مع الجيش بأي شكل من الأشكال، فأصبح لهم اليد العليا في شمال سيناء.

العديد من التساؤلات أثيرت حول أسباب تنامي نفوذ الجماعت المسلحة في مدن «العريش» و«رفح» و«الشيخ زويد» شمال سيناء، مقارنة بتراجع التأييد الشعبي لقوى الجيش والشرطة المصرية.

قوات الجيش في سيناء

كره الجيش والحكومة

ويعتبر الظهير الشعبي للمسلحين في سيناء، أحد أهم بقائهم حتى الآن، وسط تزايد العمليات العسكرية المسلحة، من قبل الجيش، ضد الأهالي، مما دفعهم لحمل مشاعر الكره ضد الجيش.

يقول أحد شيوخ قبيلة السواركة، إحدى أكبر القبائل في سيناء، في حديث نقلة موقع «المونتيور» الأمريكي: «لا تتغير الخطط العسكريّة في سيناء إلّا في توسيع دوائر الاشتباه، وقمع أكثر للمدنيين، مما يفقد الجيش ظهيره الشعبيّ والمعلوماتي في مناطق الشيخ زويد ورفح. فعندما يخسر المدنيّون نتيجة هذه الإجراءات التعسّفية، تزيد المعركة صعوبة ويستمّر الإرهاب لسنوات عدّة».

ويقول مركز «كارنيغي» للشرق الأوسط، إن الإجراءات التي يلجأ إليها الجيش المصري للقضاء على تنظيم «ولاية سيناء» تسببت في ارتفاع أعداد الضحايا المدنيين وتأجيج مشاعر العداء للحكومة.

إعدام خارج القانون

وأكد المركز أن عمليات الإعدام خارج نطاق القانون في سيناء بلغت 1234 من أصل 1384 عملية في مختلف أنحاء مصر، بحسب مركز «النديم لتأهيل ضحايا العنف والتعذيب»(منظمة حقوقية مستقلة)، لتشكل بذلك 89% من مجموع الحالات الموثَّقة.

وأضاف «كارنيغي» أن حملة القمع التي تشتد وطأتها أدت إلى زيادة عدد الهجمات التي تبناها تنظيم «ولاية سيناء»، وهو الفرع المحلي لـ«تنظيم الدولة»، لتصل إلى 48 هجوما شهريا في الأشهر الستة الأولى من العام 2016، بالمقارنة مع 28 هجوماً شهرياً في الأشهر الستة السابقة.

واختتم المركز تقريره بأن «مزيج القمع الشديد، وسقوط أعداد كبيرة من الضحايا المدنيين، والاعتماد المتزايد على استخدام سلاح الجو والأسلحة الثقيلة لم يؤد إلى امتعاض السكان من السلطات وحسب، بل تبيّن عدم فعالية هذه السياسات في مقاومة الإرهاب إلى درجة كبيرة».

وخلال الفترة الأخيرة اضطرت للنزوح من سيناء نحو 258 أسرة مسيحية، وفق مسؤول حكومي، من أصل 270 أسرة كانت هناك، حسب تقديرات كنسية غير موثقة، وذلك على خلفية مقتل 7 مسيحيين هناك خلال الأسابيع الماضية، على يد مقاتلي التنظيم، وسط فشل أمني في وقف عمليات استهداف الأقباط.

ظهير شعبي قوي للمسلحين

طبيعة سيناء

تعتبر طبيعة سيناء أحد أسباب اختيار المسلحين لها، فيصعب على الجيش التعامل مع المسلحين وسط الجبال.

من جهته، يقول الخبير الأمني خالد عكاشة إن الطبيعة الديموغرافية لشمال سيناء سهلت تواجد وتمركز التنظيم بالمحافظة فهي مليئة بالسهول والوديان والدروب التي يسهل الاختفاء بها، وأبناء سيناء المنضمون للتنظيم أكثر الناس إلماما بها وبتفاصيلها وبطبيعتها، فضلا عن تواجد جبل الحلال وهو جبل يقع في منطقة وعرة يصعب وصول القوات النظامية إليها.

وأضاف انه كما يجب أن لا نغفل أن الحاضنة السكانية للتنظيم موجودة نتيجة وجود بعض شباب سيناء بالتنظيم حيث يوفرون الملاذات الآمنة والأغذية ولديهم علم كامل بأنفاق التهريب التي يتسلل منها السلاح والدعم اللوجيستي للتنظيم سواء من قطاع غزة أو من مناطق أخرى وهو ما لا يتوافر في محافظات مصر الباقية ومنها جنوب سيناء.

تزايد عمليات المسلحين

كامب ديفيد

جاء نقص قوات الجيش في سيناء بسبب اتفاقية «كامب ديفيد» والتي قيدت عددهم، وحددت سلاحهم، إلي سيطرة التنظيمات المسلحة على الأرض.

النفوذ المتزايد لتنظيم «ولاية سيناء»، بات يظهر بشكل متكرر في صور مختلفة لشغل الفراغ الأمني القائم، أخطرها، نصب نقاط تفتيش بمدينة العريش المصرية، لتوقيف وتفتيش المارة، وسط غياب تام من قوات الجيش، منتصف الشهر الجاري.

تزامن ذلك، مع نشر وكالة «أعماق» الناطقة بلسان «تنظيم الدولة»، صور قالت إنها في سيناء المصرية، تُظهر قيام ملثمين باستيقاف سيارات مدنية، وصاحب الصورة تعليق يبين أنها لنقطة تفتيش أعدته «ولاية سيناء».

وظهر الفراغ الأمني، جليا، في تكرار قيام مجموعات مسلحة بتدمير الكاميرات العملاقة، والتى كانت الأجهزة الأمنية قد قامت بثبيتها منذ فترة بالشوارع الرئيسية بالعريش.

وقال شهود عيان إنه تم تكسير أكثر من 6 كاميرات لمحال تجارية بتلك المنطقة، وكاميرا أخرى كبيرة للشرطة كانت مثبتة أعلى أحد العمارات السكنية بالمنطقة ذاتها.

وأصبحت قوات الجيش تخشى الأكمنة التي يقوم مسلحو التنظيم بنصبها، ولذلك فإنها تتجاهل الكثير من البلاغات الأمنية التي ترد إليها.



X

تنفيذ و استضافة وتطوير ميكس ميديا لحلول الويب تنفيذ شركة ميكس ميديا للخدمات الإعلامية 2020