شبكة رصد الإخبارية
follow us in feedly

«واشنطن بوست»: تكلفة التدخل الإيراني في سوريا باهظة.. وسبب إصرار طهران على التدخل

من تشيع جثامين قادة إيرانيين قتلوا في الحرب السورية

احتشد آلاف الإيرانيين في 27 سبتمبر لحضور جنازة محسن هوجاجي، الجندي الإيراني الذي قبض عليه وقطع تنظيم الدولة رأسه، حسبما أعلن رئيس مؤسسة «الشهداء» في إيران، وبلغ القتلى بين القوات الإيرانية في الحرب بسوريا 2100 قتيل.

وبالرغم من أعداد القتلى المرتفعة، تقول استطلاعات الرأي إنّ الدعم الإيراني الشعبي للتدخل العسكري لا يزال قويا؛ ولكنّ هناك ما يفسّر هذا الدعم اللامحدود، حسبما نشرت صحيفة «واشنطن بوست».

وأضافت، وفق ما ترجمته «شبكة رصد»، أنّ الأبحاث المتعلقة بالدعم الإيراني للنظام السوري في حربه تلفت إلى أنّ الدوافع الدينية والحسابات الاستراتيجية والاستخدام الأمثل لنشر القوات؛ كل هذا أقنع غالبية الإيرانيين بضرورة مشاركة دولتهم في الحرب الأهلية السورية.

الإيرانيون المقاتلون

منذ بداية الحرب الأهلية في سوريا 2012 وجدت إيران بقوة في البلاد، وأظهرت البيانات التي جمعتها «واشنطن بوست» من المصادر الفارسية على الإنترنت أنّ هناك ما لا يقل عن 349 مواطنًا إيرانيًا، يشار إليهم عادة بالشهداء الذين قتلوا في سوريا، وبنسبة قليلة في العراق، إبان السنوات الخمس الماضية.

وتغطي مجموعة البيانات هذه مدة طويلة تتراوح ما بين يناير 2012 إلى يوليو 2017، وهي أطول من التي شملتها تقديرات وتقارير أخرى. وتظهر هذة البيانات عددًا أكبر من الوفيات مع معلومات أكثر تفصيلًا عن الصفات الاجتماعية والمهنية للقتلى. المعلومات المجموعة، بدءا من النعي وسير الشهداء إلى المقابلات مع ذويهم، توفّر نظرة ثاقبة مفيدة فيما يتعلق بتورط إيران في سوريا.

وتلفت الصحيفة إلى أنّ قوات الحرس الثوري الإسلامية، التي تأسست عقب ثورة 1979 لحماية الجمهورية الإسلامية من التهديدات الداخلية والخارجية، هي المنسق الرئيس للقوات المرسلة إلى سوريا، وتشكّل هذه المجموعة 81% من الوفيات الإيرانية داخل سوريا.

أما باقي الوفيات من الإيرانيين في سوريا فتأتي من الجيش والمتطوعين، ومعظم المتطوعين هم من قوة المقاومة الباسيجية، وهي منظمة شبه عسكرية تعمل تحت الحرس الثوري الإيراني. هؤلاء المتطوعون لديهم مجموعة واسعة من المهن؛ منها صاحب مقهى، عامل، مدرب فنون الدفاع عن النفس، المعلم، رجل الدين، طالب، موظف عام.

وبالنظر إلى التوزيع الجغرافي للقتلى الإيرانيين في سوريا، نجد أن مشاركة إيران في النزاع قد تطورت من 2012 إلى عام 2017، في حين حافظت على معدل إصابات منخفض في 2012 و2014؛ لكن هذا المعدل ارتفع في عامي 2015 و2016 عندما قادت الحكومة السورية هجمات لاستعادة حلب. وشملت وفيات الحرس الثوري الإيراني 39 جنرالًا.

إضافة إلى التدخل العسكري، ساعدت إيران الحكومة السورية في الحصول على خطوط ائتمان حتى في الوقت الذي عانت فيه من عقوبات مالية وركود اقتصادي، وعقوبات أخرى فرضت عليها من المجتمع الدولي نتيجة للحرب القائمة.

أفراد مؤثرون على الرأي العام فيما يتعلق بالحرب

تقول الأدبيات الكلاسيكية عن الرأي العام في الحروب إنّ الجماهير غالبًا ما تنزح للقتلى والجرحى، وتلفت الدراسات الاستقصائية للمواقف العامة تجاه حرب العراق مثلًا إلى أن التأييد العام الأميركي للحرب تراجع بسبب قتل الجنود الأميركيين واستهدافهم. ومع ذلك، تلفت الدراسات الحديثة إلى أنّ الشعوب تتسامح مع الخسائر البشرية إذا كانت هناك مبررات منطقية، وتوقعات للنجاح في الأنشطة العسكرية.

إنّ نزوح الرأي العام الإيراني نحو تدخل إيران في الحرب الأهلية السورية تدعمه الحجة الأخيرة، وتظهر ثلاثة استطلاعات للرأي أجريت مؤخرًا أنه على الرغم من ارتفاع عدد الإصابات في عامي 2015 و2016 ظل التأييد للمشاركة الإيرانية في سوريا مرتفعًا باستمرار بين الجمهور الإيراني.

الدافع الديني

هذا التأييد الشعبي الذي لا يتزعزع تفسره عوامل؛ أولا: نجاح الحكومة في تبرير الاستراتيجية الإيرانية في سوريا بلغة أيديولوجية. ويدّعي المقاتلون الشيعة المدعومون من إيران في سوريا أنهم «مدافعون عن الضريح»، إشارة إلى مسجد السيدة زينب، القريب من دمشق، ومكان دفن زينب، حفيدة الرسول، وشخصية ذات مكانة رفيعة وتبجيل داخل الطائفة الشيعية.

وخلقت الحكومة صرخة مدوية شيعية محضة تجاه تدنيس مسجد زينب وغيره من المقابر الشيعية المقدسة على أيدي المعارضين السوريين. ليس هذا الغضب من إيران فقط؛ ولكن امتد أيضًا إلى ما يتجاوز الحدود الإيرانية إلى دول الجوار مثل أفغانستان وباكستان والعراق ولبنان.

وتكشف شهادات للقتلى قبل مصرعهم أنّ الدفاع عن الأضرحة دفع هؤلاء المقاتلين إلى الذهاب إلى سوريا؛ إذ تحدّث كثيرون صراحة عن حماية الأماكن المقدسة ومنع المعارضين من الإساءة إلى الضريح، ويقول استطلاع للرأي حديث إنّ 89% من الإيرانيين يؤيدون الدفاع عن المواقع الدينية الشيعية كهدف للسياسة الإيرانية فى سوريا.

تخوفات استراتيجية

عمدت الحكومة إلى تفسير تدخّل إيران في سوريا بأنه قضية أمنية، مروجة إنه إذا لم تحارب إيران تنظيم الدولة في سوريا؛ فعليها أن تحاربها في الشوارع بالعاصمة طهران. وتقابلت هذه المزاعم مع الرأي العام الإيراني بشأن التقدّم الإقليمي الذي حققه تنظيم الدولة في العراق. وأكّد المرشد الأعلى آية الله علي خامنئي هذا، قائلًا إنه «إذا لم يُقضَ على تنظيم الدولة فسيتعيّن علينا محاربتهم في كرمانشاه وهمدان». ووفقًا لاستطلاعات الرأي الأخيرة، يؤيد 87% من الإيرانيين بدلهم في معركته ضد تنظيم الدولة في سوريا.

نشر القوات الإيرانية

حاولت إيران الحد من قواتها مؤخرًا، وعلى الرغم من التصور العام بوجود المواطنين الإيرانيين على نطاق واسع، يقاتل عدد قليل فقط من أفراد الحرس الثوري الإيراني في سوريا. وكثير من هؤلاء من أفغانستان ومن يعيشون لاجئين في إيران، ومن الشيعة الباكستانيين الذين يقاتلون تحت قيادة الحرس الثوري الإيراني، ويبلغ عددهم 2100.

وهناك تقديرات بأنّ نصف الوفيات فقط من بين المقاتلين في سوريا تحت القيادة الإيرانية كانوا فعلًا الإيرانيين. ويبيّن تحليل القتلى الشيعة أنه من عام 2012 إلى عام 2016 قتل نحو 255 أفغانيًا و55 باكستانيًا في سوريا، بالإضافة إلى شيعة عراقيين ولبنانيين، معظمهم من حزب الله.

نوّعت الحكومة القوات الشيعية المدعومة من إيران داخل سوريا، وبالنظر إلى أفرادها العسكريين البالغ عددهم 534 ألفًا، نشرت إيران جزءًا صغيرًا جدًا من قواتها؛ ربما من بينهم أعضاء من النخبة في سوريا. ويمكن لهذا الاستخدام الفعّال للقوة العسكرية أن يخفف من القلق العام المحتمل بشأن إصابات الحرب.

وتفسّر هذه الدوافع الأيديولوجية والاستراتيجية أيضًا لماذا يواصل متطوعون البحث عن فرصة للسفر إلى بلاد الشام، بالرغم من أنّ الحرس الثوري الإيراني حاول تجنب إرسال المتطوعين غير المدربين، فالبعض قد تجاوز التدابير الأمنية الرسمية بتزوير وثائق الهوية وانضم إلى التقسيم الأفغاني، وحصل آخرون على موافقة السلطات بإقناعهم باستعدادهم التام للقتال المباشر.

ويظهر تسامح الرأي العام الإيراني إزاء الخسائر البشرية في الحرب بسوريا كيف يمكن للدوافع الدينية أو المخاوف الأمنية أن تقلل إلى حد كبير من حساسية الجمهور للإصابات العسكرية في الخارج.



تنفيذ و استضافة وتطوير ميكس ميديا لحلول الويب تنفيذ شركة ميكس ميديا للخدمات الإعلامية 2023