شبكة رصد الإخبارية
follow us in feedly

بعد فشل مفاوضات «سد النهضة» وتجميدها .. أزمة جديدة تطرق أبواب ثلاثي حوض النيل

السيسي والبشير ورئيس وزراء إثيوبيا هايلي ديسالين

بعد مرور ستة أشهر على صدور التقرير الاستهلالي لدراسات التأثيرات السلبية للسد، وفي ظل تعتنت الجانب الأثيوبي وتناغم مصالح السوادن معه، تأزم الموقف ليعلن الجانب المصري تجميد المباحثات، والتلويح بالدخول في أزمة كبيرة مع اثيوبيا، وهو ما ظهر في حديث عبد الفتاح السيسي الأخير على هامش منتدى شباب العالم بقوله إن «المياه بالنسبة لنا حياة أو موت، ونحن قادرون على الحفاظ على أمننا القومي، والمياه أمن قومي».

حسام الإمام، المتحدث باسم وزارة الري، أعلن في تصريحات متلفزة أدلى بها مساء الإثنين، في برنامج «على مسئوليتي»، بقناة «صدى البلد».عن تجميد المباحثات الفنية لسد النهضة الإثيوبي، مشيرا إلى أن ملف السد تم رفعه إلى حكومات مصر وإثيوبيا والسودان؛ من أجل اتخاذ قرار.
وأوضح الإمام أن القاهرة رفضت تعديلات (لم يكشفها)، طلبت إثيوبيا إدخالها على التقرير الاستهلالي، كما رفضت مقترحات وسط من جانب السودان، (لم يحددها أيضاً)، مشيرا إلى هذه «التعديلات المطروحة مرفوضة من جانب مصر؛ لأنها لا تحقق قدر الأمان».
وتابع الوزير «المباحثات الفنية مجمدة لحين إيجاد مسار آخر يحرك المياه الراكدة»، مضيفا «نتمنى ألا ندخل في أزمة مع إثيوبيا».

وعقب اجتماع اللجنة الفنية للدول الثلاث في القاهرة، أعلن وزير الري ، محمد عبد العاطي، أمس الأحد، أن إثيوبيا والسودان «لم يبديا موافقتهما على التقرير (الاستهلالي) بشأن دراسات السد، وطالبا بإدخال تعديلات (لم يحددها) عليه تتجاوز المتفق عليها».
ورداً على سؤال بشأن «فشل» مفاوضات السد، قال متحدث وزارة الري: «الوزير الأحد لم يقل لفظ (فشل)، ولكن المباحثات الفنية توقفت عند هذا القدر، وتم رفع الأمر للحكومات لاتخاذ قرار».
تأزم الموقف
ويأتي الموقف المصري المتأزّم في المفاوضات الخاصة بالسد في وقت اقتربت فيه أديس أبابا، بحسب مصادر زارت موقع السد أخيرًا، من إكمال بناء نحو 75% من إنشاءات السد، وتركيب التوربينات الخاصة بتوليد الكهرباء، في وقت أجرت فيه أديس أبابا تجارب ناجحة عدة لملء بحيرة السد، واختبار بعض الأجزاء التي تم الانتهاء من بنائها في جسم السد.
وكان عبد الفتاح السيسي، قد علّق على موقف مصر الخاص بسد النهضة، في تصريحات صحافية على هامش منتدى شباب العالم الذي اختتم جلساته الخميس الماضي، مشدداً على أن «المياه بالنسبة لنا حياة أو موت، ونحن قادرون على الحفاظ على أمننا القومي، والمياه أمن قومي».

لكن مصادر مصادر دبلوماسية سودانية في القاهرة، قالت، في تصريحات للصحف، أنها ضد أي تصعيد سياسي في ملف السد، مشددة على أن «الملف برمته فني ويجب الابتعاد عن الشق السياسي الذي سيزيد الأمور تعقيداً»

تعنت إثيوبي
وقالت مصادر دبلوماسية مصرية قريبة من الملف «إنّ الفترة الراهنة تمثل أكثر المراحل دقة في مسار مفاوضات السد، إذ تعد من أكثر المراحل التي تتهدد فيها حصة مصر التاريخية من مياه النيل والمقدرة بنحو 55 مليار متر مكعب من المياه».
وأوضحت أن «الجانب الإثيوبي يتعنّت في التعاطي مع المطالب المصرية بشأن المخاوف، متمسكاً بحاجة بلاده الماسّة للإسراع في بناء السد، للاستفادة من الفرص الاستثمارية الضخمة التي سيمنحها السد لبلاده».
كذلك أشارت المصادر إلى أن «ما يزيد الموقف صعوبة هو الموقف السوداني الذي لم تعد مصالحه في هذا الشأن متوافقة مع مصر، خاصة في ظل عقْده اتفاقات عدة مع الجانب الإثيوبي بشأن الاستفادة من مخرجات السد»، لافتةً إلى أنّ «القاهرة تخوض المعركة وحدها».

إجراءات صارمة

وقال اللواء يحيى الكدوانى، وكيل لجنة الدفاع والأمن القومى بمجلس النواب، في تصريح لجريدة الدستور، إن تعثر مفاوضات سد النهضة مع الجانب الإثيوبى سيضطر مصر إلى اللجوء للمحافل الدولية، لإلزام أديس أبابا بالاتفاقيات الموقعة عليها، والتى تنظم مياه النيل بين دول الحوض الـ٩، وتضمن الحفاظ على حصة مصر، التى تبلغ ٥٥.٥ مليار متر مكعب.

وأشار إلى أن عدم الوصول إلى اتفاق حول التقرير الاستهلالى بين الدول الثلاث، سيغير خريطة المفاوضات بالكامل، وسيفضى إلى اتخاذ إجراءات صارمة، خاصة أن إثيوبيا انتهت من ٦٠٪ من حجم إنشاءات السد، والتخزين بدأ بالفعل منذ شهور، الأمر الذى سيتطلب تحركا سريعا من قبل وزير الخارجية، لمنع أى تأثير فى حصة مصر، موضحا أن إثيوبيا تريد من مصر أن تخضع للأمر الواقع، ولكن هذا لن يحدث.
وأكد أن طريقة المفاوضات لن تجدى مع إثيوبيا فى الوقت الحالى، ما سيضطر مصر لاتخاذ إجراءات قانونية لحماية مياهها، فى الأمم المتحدة ومجلس الأمن، إضافة إلى ضرورة القيام بدور فعال مع دول حوض النيل لكسب قاعدة من المؤيدين لها، لافتا إلى أن مصر الآن فى مواجهة دبلوماسية خلال القنوات الشرعية الدولية، ولا بد من وقف أى دولة تريد التعدى على حقوق دولة أخرى.
نقاط الخلاف
وفي أبريل الماضي، صدر التقرير الاستهلالي عن الاستشاري الفرنسي، الخاص بالدراسات، والمقدم من الشركة الاستشارية المنوط بها إنهاء الدراستين الخاصتين بآثار السد على دولتي المصب، مصر والسودان. ولم تتوافق الدول الثلاث حوله رغم اجتماعات مشتركة متكررة.
وكشفت تقارير صحفية، مؤخرا، عن أن الخلافات ترتكز حول عدد سنوات تخزين وملء السد الإثيوبي، الذي بدأ إنشاؤه عام 2011. وأبدت مصر، في أكتوبر الماضي، موافقتها المبدئية على التقرير الاستهلالي.

فيما تجدر الإشارة  إلى أنه بعد فشل جولات المفاوضات الفنية لن يكون أمام القاهرة سوى العودة لاتفاق المبادئ الموقَّع بين رؤساء الدول الثلاث، لحسم الخلافات وفقاً لما تنص عليه المادة العاشرة في الاتفاق.
وكانت الشركتان الفرنسيتان «بي.آر.إل» و«أرتيليا» قد بدأتا في تنفيذ دراسات تأثيرات سد النهضة على دولتي المصب، بعد توقيع العقود رسمياً في العاصمة السودانية الخرطوم في سبتمبر من العام الماضي، وانتهت المهلة المحددة لتنفيذ تلك الدراسات في أغسطس الماضي.
ووقعت مصر والسودان وإثيوبيا على «وثيقة الخرطوم» في ديسمبر 2015 بشأن حل الخلافات من جراء بناء السد، بحيث تتضمن الالتزام الكامل بوثيقة «إعلان المبادئ»، التي وقع عليها رؤساء الدول الثلاث في مارس العام ذاته، والتي تحكم التعاون فيما بينها للاستفادة من مياه النيل الشرقي، وسد النهضة.
ونص الاتفاق الذي وقع عليه عبد الفتاح السيسي، مع نظيره السوداني، عمر البشير، ورئيس الوزراء الأثيوبي هيلاميريام ديسالين، على إعداد المكاتب الاستشارية دراسة فنية عن سد النهضة في مدة لا تزيد عن 11 شهراً، للاتفاق بعد انتهاء الدراسات على كيفية إنجاز السد الإثيوبي، من دون الإضرار بدولتي المصب.



X

تنفيذ و استضافة وتطوير ميكس ميديا لحلول الويب تنفيذ شركة ميكس ميديا للخدمات الإعلامية 2020