شبكة رصد الإخبارية
follow us in feedly

أربيل تتنازل عن الاستفتاء بشروط… هل تمثل انفراجة في الأزمة العراقية؟

إقليم كردستان

ترحيب حكومة إقليم أربيل، من حكم المحكمة الاتحادية في العراق، يمثل بدء إنفراجة جديدة في الأزمة مع بغداد، بعد ما أعلنت حكومة إقليم شمال العراق أن حكم المحكمة الاتحادية العليا الذي يحظر الانفصال «يجب أن يصبح أساساً» للحوار مع الحكومة المركزية.

وعلى مدار شهرين، من عمر الأزمة التي تولدت عقب استفتاء الانفصال الذي أجرته كردستان في 25 سبتمبر الماضي، والذي انتهى على موافقة أغلبية لسكان الإقليم الانفصال عن العراق، وهو ما رفضته الحكومة العراقية، وقالت إنه إجراء غير دستوري، لاحت العديد من المبادرات، التي وئدت في مهدها، بسبب تمسك بغداد بإلغاء نتيجة الاستفتاء قبل الجلوس على طاولة المفاوضات وبدء حوار مع الإقليم.

مبادرة جديدة

وأصدرت حكومة الإقليم، أمس الثلاثاء، بيانا قالت فيه «نحن نحترم» القرار الصادر 6 نوفمبر الجاري من قبل المحكمة الاتحادية العليا.

وقالت حكومة كردستان في بيانها «نحترم تفسير المحكمة الاتحادية العليا للمادة الأولى من الدستور»، مؤكدة إيمانها «بأن يكون ذلك أساسا للبدء بحوار وطني شامل لحل الخلافات عن طريق تطبيق جميع المواد الدستورية بأكملها بما يضمن حماية الحقوق والسلطات والاختصاصات الواردة في الدستور باعتبارها السبيل الوحيد لضمان وحدة العراق المشار إليها في المادة الأولى من الدستور».

وكانت  المحكمة الاتحادية العليا في العراق أصدرت قرارا، أكدت خلاله «عدم وجود نص في الدستور يجيز انفصال أي من مكوناته المنصوص عليها في المادة (116) من الدستور في ظل أحكامه النافذة».

مؤيدون لانفصال كردستان

شروط الإقليم

لكن الإقليم اشترط تطبيق جميع المواد الدستورية التي تضمن حقوق كردستان. وأبرز تلك المواد الدستورية هي المادة 140 المتعلقة بإجراء استفتاء في محافظة كركوك والمناطق المتنازع عليها لضمها إلى الإقليم، بالاضافة إلى المادة 114 المتعلقة بإدارة المنافذ الحدودية بصورة مشتركة، والمادة 112 المتعلقة بتوزيع النفط ومشتقاته بشكل منصف.

واشترط الإقليم عدة شورط مقابل التنازل عن الاستفتاء، كان أبرزها هي إعادة نسبة موازنة الإقليم المالية من الموازنة الاتحادية إلى ما لا يقل عن 17%، وصرف رواتب الموظفين البالغ عددهم 2 مليون، بأثر رجعي، ويعد هذا الدافع الرئيسي لتقديم الإقليم تنازلات لحكومة بغداد، بعد أن اقرت الحكومة موازنة الإقليم بـ12.67 بالمئة، ما شكل صدمة للإقليم.

كما شملت الاشتراطات إلغاء جميع الإجراءات التي اتخذتها بغداد بحق الإقليم بعد عملية الاستفتاء، بما فيها رفع الحظر الجوي عن كردستان، إضافة إلى إدارة مشتركة للمناطق المتنازع عليها والتي سيطرت عليها القوات الاتحادية خلال إجراءاتها ضد الإقليم عقب الاستفتاء.

علم اقليم كردستان

دلالات البيان

أكد سياسيون وبرلمانيون عراقيون أن تصريح حكومة أربيل، تمثل انصياع لإرادة الحكومة المركزية العراقية، وأصبح حل الازمة الآن في يد بغداد، وفي انتظار خطوة إيجابية للوقوف على خطوات ملموسة على أرض الواقع، تنهى الأزمة العراقية التي فقد الإقليم على أثره مناطق خضعت لسيطرته بعد طرد تنظيم الدولة منها، مثل كركوك والمناطق المحيطة بها، وفقدانها حقول النفط الرئيسية.

وقالت النائبة عن كتلة التغير الكردستانية سروة عبد الواحد عقب التصريح الكردي، إن  بيانحكومة إقليم كردستان بأنها تحترم تفسير المحكمة الاتحادية للمادة الأولى من الدستور العراقي، هو إقرار من الحكومة للالتزام بوحدة العراق.

وكانت الحكومة العراقية رفضت مرارا، مبادرات سابقة تفيد بتجميد نتائج الاستفتاء، مصرة على التمسك بأحقيتها في إلغاء الاستفتاء لانه غير دستوري.

وقال عضو اللجنة القانونية النيابية، النائب التركماني، حسن توران، قبيل إعلان حكومة الإقليم ترحيبها بقرار المحكمة، إن «إلغاء نتائج الاستفتاء الأحادي الجانب سيمهد لبدء التفاوض بين الحكومـة الاتحادية والجانب الكردي».

وعلق توران على رفض بغداد لتجميد النتائج بأن «التجميد يعني العودة إلى الاستفتاء مجددا في حال تعثر المفاوضات، ولذلك الإصرار على إلغاء الاستفتاء ونتائجه دون تجميد، يعود إلى حرص الحكومة على وحدة البلاد»، وفق ما نقلته وكالة «نينا» للأنباء.

إقليم كردستان بالعراق

ترحيب بقرار الإقليم

ورحّب مكتب إياد علاوي نائب الرئيس العراقي، الثلاثاء، بموقف حكومة إقليم كردستان بشأن قرار المحكمة الاتحادية. وقال في بيان إن «ذلك الموقف من شأنه أن يمهّد أكثر لأرضية حوار صريح وشفاف يُعلي مصلحة العراق الموحد أولا، ويسهم في إيجاد حل لجميع نقاط الخلاف، وهو ما ندعو جميع الأطراف للبدء به وفي أسرع وقت ممكن».

كما رحب نائب الرئيس العراقي أسامة النجيفي ببيان حكومة إقليم كردستان حول تفسير المحكمة الاتحادية العليا للمادة الأولى من الدستور العراقي، معتبرا تصريحات حكومة بغداد «تطورا يساعد في تهيئة الظروف» للحوار بين أربيل وبغداد.

ومن جهته رحب مبعوث الرئيس الأمريكي في التحالف الدولي بريت ماكغورك، أمس الثلاثاء، برد حكومة إقليم كردستان على قرار المحكمة الاتحادية بشأن تفسير المادة الأولى من الدستوري العراقي.

وقال ماكغورك، في حسابه في «تويتر» إن «بيان حكومة كردستان بشأن تفسير المحكمة الاتحادية العليا كان هاما»، مؤكدا أن «البيان كان واضحا ومع احترام قرار المحكمة الأخير بشأن تفسير المادة 1 من الدستور».

وأوضح أن «حكومة الإقليم دعت إلى إجراء حوار لحل كافة النزاعات على أساس الدستور».



X

تنفيذ و استضافة وتطوير ميكس ميديا لحلول الويب تنفيذ شركة ميكس ميديا للخدمات الإعلامية 2020