شبكة رصد الإخبارية
follow us in feedly

في ذكرى استشهاد أيقونة انتفاضة الأقصى .. لازالت حيًا في قلوبنا

في ذكرى استشهاد أيقونة انتفاضة الأقصى .. لازالت حيًا في قلوبنا
  "يا أمي؛ الذي يذهب عند المستوطنين ويموت يكون شهيدًا ؟!" هذا هو كان سؤاله قبل استشهاده كان...

 

"يا أمي؛ الذي يذهب عند المستوطنين ويموت يكون شهيدًا ؟!" هذا هو كان سؤاله قبل استشهاده كان يريد أن يعرف متى يموت الإنسان شهيدًا ولكن بعد أيام أضحى في عداد الشهداء وشكل أيقونة للانتفاضة الفلسطينية الثانية ولا يزال مشهد استشهاده محفورًا في أذهاننا حتى بعد مرور 12 عامًا على استشهاده في انتفاضة الأقصى، عن محمد الدرة نتحدث… .

اختصر محمد الدرة باستشهاده آلاف المشاهد والمآسي التي سجلها الصهاينة في حق الشعب الفلسطيني، وعرض بموته صورة حية لطبيعة العدو الصهيوني التي نسيها أو تناساها البعض، وليكون بذلك شاهدًا ودليلا آخر لأولئك الذين ما زالوا يتوهمون بأنه قد يكون سلام مع عدو يقتل ويغتال الأطفال والأحلام واصبح شاهدا على الانتفاضة الثانية ومآسيها .

ويحكى والد محمد الدرة عن كيفية استشهاد ولده الذي كان يحتضنه حينها وحاول أن يزود عنه رصاص الاحتلال فيقول "لقد كنت أحبه كثيرًا ولم أكن أتصور أن أفقده بهذه الطريقة المؤلمة"، مضيفًا  "كنت خارجًا من أجل الذهاب إلى سوق السيارات في مدينة غزة لشراء سيارة، وآثرت هذه المرة أن أصطحب محمد ركبنا سيارة إلى غزة غير أننا عندما وصلنا مفترق الشهداء قرب مستوطنة نتساريم كانت الاشتباكات على أشدها بين المتظاهرين الفلسطينيين والقوات الإسرائيلية، وذلك حسبما ذكرت تقارير صحفية .

واستطرد جمال الدرة قائلاً أخبرني سائق السيارة أنه لا يستطيع عبور الطريق خشية أن تصيبه رصاصة طائشة، وطلب من الركاب النزول فنزلنا فقررت العودة إلى منزلي، فأمسكت بيد ابني وحاولت المرور إلى الجانب الآخر من الشارع، لكن في منتصفه انهالت علينا زخات من الرصاص من البرج العسكري الإسرائيلي.

 وجررت ابني بسرعة إلى برميل كان موجودًا على حافة الطريق، واختبأت وراءه، وضممت ابني مخافة أن يصيبه الرصاص، لكن يبدو أن الجندي الإسرائيلي الموجود في البرج وجد أننا صيد سهل، أخذ يرمينا بحمم من الرصاص حتى إنني أخذت أردد الشهادتين، وأخذ ابني محمد يصرخ من الخوف والفزع الذي أصابه؛ لأن الرصاصات أخذت تقترب منه شيئًا فشيئًا.

لحظات حرجة

فأخذت أصرخ على الجنود الإسرائيليين أن توقفوا، لكنهم استمروا ثم رفعت يدي عاليتين من أجل أن أريهم أني لا أشكل عليهم خطرًا، غير أن الجندي الإسرائيلي عاجلني برصاص في يدي اليمنى في ذلك الوقت اتصلت عبر الهاتف الذي كان معي بأحد الصحفيين، وطلبت منه أن يعمل على إرسال سيارة إلى المكان الذي نحن فيه لإنقاذنا، غير أن سيارة الإسعاف لم تستطع الوصول إلينا.

أن الاشتباكات كانت على أشدها، كما أن الجنود الإسرائيليين لم يتوقفوا عن إطلاق الرصاص على سيارات الإسعاف، حاولت الانسحاب من المكان مرة أخرى غير أنني لم أفلح؛ لأنني كنت أعلم أنني إذا ما رفعت رأسي فإن رصاصة بانتظاري، كان الشبان ينظرون إلي وإلى ابني ويصرخون، غير أن الرصاصات ازدادت كثافة وسرعان ما تلقيت رصاصة أخرى في يدي الأخرى، ابني الذي كنت أعمل المستحيل من أجل إبقائه بعيدًا عن مرمى الرصاص أخذ يواسيني ويحاول أن يخفف عني؛ لأنني كنت أنزف، رغم أنه كان يبكي من شدة الخوف ومن أزيز الرصاص الذي لم يصمت للحظة".

وأضاف والد الشهيد : "قال لي قبل استشهاده بلحظات: اطمئن يا أبي أنا بخير. ولوحت بيدي كثيرًا إلى الجنود بأن يوقفوا إطلاق النار وصرخت لأسمعهم: الولد مات.. الولد مات.. لكن دون جدوى"، مستطردًا: "كان يحاول التخفيف عني بالقول: لا تخف يا بابا احمى حالك "أي نفسك". كان يلتصق بي وكنت أحاول إبعاده عن الرصاص، لكن رصاصة أصابته في ساقه، فصرخت بأعلى صوتي وبكيت، ولكن لا فائدة فحاول تهدئتي، وكانت آخر كلماته لي: " لا تخف يا بابا.. إجت رصاصه برجلي بيهمش.. المهم خبي حالك أنت".

ويضيف الدرة: "كنت أخشى اللحظة التي تخطف فيها رصاصة ابني مني، فأخذت أضمه إليّ غير أن الرصاصات عاجلته وألقته صريعًا بين يدي" مشيرًا إلى أن ابنه عندما أصيب قال له: يا أبت أنا أتحمل حتى تأتي سيارة الإسعاف. غير أن نزيف الدم كان سريعًا فلم يلبث أن فارق الحياة".

وقال: "لم أعرف ماذا أفعل؟ فلا أنا قادر على النهوض، ولا أنا قادر على فعل شيئا لابني، ولم يطل التفكير بي كثيرًا؛ إذ سرعان ما تلقيت رصاصة أخرى في ظهري، ففقدت وعيي، وبعدها لم أستيقظ إلا وأنا في المستشفى".

وبعد مرور 12عامًا على  تلك الجريمة التي ارتبكت بحق الطفل محمد الدرة بأيدي الاحتلال وظلت عالقة في ذاكراتنا إلا أننا اليوم ونحن في خضم الثورة السورية لم نعد نحصي عدد الأطفال الذين قتلوا بأيدي نظام بشار الأسد من كثرتهم ولكل منهم قصة تروى على مر الزمان فلم يتغير شيء سوى أن قتل الأطفال لم يصبح بأيدي الاحتلال الإسرائيلي في الأراضي المحتلة بل أضحى بأيدي النظام الغاشم في سوريا .

 

 

 

 

 

 

 

 



X

تنفيذ و استضافة وتطوير ميكس ميديا لحلول الويب تنفيذ شركة ميكس ميديا للخدمات الإعلامية 2020