شبكة رصد الإخبارية
follow us in feedly

مثقفون يهود يستنكرون إقامة جامعة ومتاحف على أنقاض (الشيخ مونّس)

مثقفون يهود يستنكرون إقامة جامعة ومتاحف على أنقاض (الشيخ مونّس)
طالب مثقفون ومحاضرون إسرائيليون جامعة تل أبيب بالتوقف عن طمس هوية وذكرى قرية الشيخ مؤنس، التي تقوم الجامعة...

طالب مثقفون ومحاضرون إسرائيليون جامعة تل أبيب بالتوقف عن طمس هوية وذكرى قرية الشيخ مؤنس، التي تقوم الجامعة على أنقاضها، بعد أن احتُلَّتْ وهجر أهلها منذ نكبة 1948م.

وتطالب عريضة وقعها عشرات المثقفين اليهود هذا الأسبوع جامعة تل أبيب بإحياء ذكرى القرية الفلسطينية، والكف عن طمس ومحو معالمها نتيجة بناء جامعة تل أبيب.

ويأمل الموقعون على العريضة؛ أساتذة وطلابا ألا تلقى مبادرتهم مصير عريضة مشابهة قدمت عام 2003م وردت عليها جامعة تل أبيب بالتجاهل والتهرب.

وفي مثل هذا الأسبوع، مطلع أبريل / نيسان قبل 64 عاما، احتل الإسرائيليون قرية الشيخ مؤنس لتقوم على أنقاضها جامعة تل أبيب عام 1965م وبناء أربعة متاحف للذاكرة اليهودية والصهيونية بجوارها.

ولم ينج من القرية التي كانت تتبع قضاء يافا سوى بيت كبير يعرف بــ (البيت الأخضر)، يستخدم اليوم مقهى ومنتدى للأساتذة يحمل اسم (مارسيل غوردون) بعدما كان منزلا للشيخ إبراهيم أبو كحيل.

البيت الأخضر

وتشكك مجدولين بيدس؛ وهي ابنة لعائلة هجرت قرية الشيخ مؤنس، تقيم الآن في مدينة الرملة، في إمكانية استجابة الجامعة لمطلب المثقفين اليهود، وقالت للجزيرة نت: "إن طمس جامعة تل أبيب لمعالم القرية هو دليل إضافي على (خشية الغزاة من الذكريات، فسرد الحكايات يرعبهم لإنتاجه وعيا وهوية تخيفهم).

وتستذكر مجدولين ما كان يرويه والدها زهدي بيدس عن بلدته المميزة المتربعة على تلة قبالة البحر المتوسط وكانت تمتاز بازدهار زراعة الحمضيات وبجمال بيوتها التي لا يزال يسكن بعضها مهاجرون جدد، فيما هدمت أغلبيتها لتقام الجامعة.

وقالت: "إن الأغلبية الساحقة من الأهالي هجروا في النكبة، ويعيشون اليوم في عدة دول عربية، عدا بعض عائلات ظلت +مهجرة في الوطن "تأكلها الحسرة، ويحرص أبناؤها على زيارة المكان كل عام ويعودون منها يغالبهم الدمع".

وكشفت مجدولين أن بحوزتها معلومات حول نية جامعة تل أبيب هدم مقبرة الشيخ مؤنس المجاورة؛ لتوسيع مساحة موقف السيارات المقابل لكلية الحقوق، وتابعت: "سنزور المكان اليوم السبت ولن نتردد ببذل كل ما بمقدورنا لإنقاذه من الطمس ضمن مخططات محو الذاكرة وتزوير التاريخ".

من جانبه يوضح إيتان بوريشطاين، مدير جمعية زوخروت الإسرائيلية التي تهتم بتعميم الرواية التاريخية الفلسطينية على اليهود، أن العشرات من أعضاء وأصدقاء الجمعية وقعوا العريضة.

وأوضح أنه يأمل بأن تستجيب جامعة تل أبيب لهذه المطالب وتسهم كمؤسسة لنشر المعرفة والثقافة في (الاعتراف التاريخي) من خلال نصوص ولافتات خاصة داخل (البيت الأخضر) وأروقة الجامعة تروي قصة المكان الفلسطيني أسوة ببقية جامعات العالم التي تحترم ذاتها.

وأضاف بوريشطاين: "إنه لا يمكن الحديث عن فرصة للتصالح مع الفلسطينيين دون اعتراف إسرائيل بنكبتهم وروايتهم وتتحمل مسئوليتها عنها، وأكد أن "طمس الماضي ومحوه يولدان المزيد من المرارة والغضب".

تجويع وترهيب

وعن جريمة الطرد والتهجير يكتب المؤرخ اليهودي التقدمي شلومو زاند في كتابه الصادر بالعبرية الأربعاء الماضي (متى وكيف اخترعت أرض إسرائيل) أنه في مطلع أبريل 1948م رحل آخر الهاجرين قرية الشيخ مؤنس: "مشوا في دروب وعرة حفاة من كل شيء تقريبا. نساء بأيديهن ومن خلفهن أطفال يبكون، كان الشيوخ العجز يسيرون بصعوبة وهم متكئون على أكتاف الشباب، فيما تم تحميل المرضى والمقعدين على الحمير. تاركين خلفهم كل ما كانوا يملكون داخل قريتهم المحاصرة من ثلاث جهات عدا الشمال".

وينوِّه زاند، وهو أحد الموقعين على العريضة المذكورة: "إن أهالي الشيخ مؤنس غادروا موطنهم مذعورين نحو طولكرم وقلقيلية، وسيطر المحتلون وهم يقهقهون بعد الظفر بقرية وادعة". وتابع: "هكذا تبخر أهالي الشيخ مؤنس من صفحات تاريخ أرض إسرائيل وألقي بهم في وديان النسيان السحيقة".

ويستذكر المؤرخ المحاضر في جامعة تل أبيب (كيف ضربت العصابات الصهيونية حصارا على القرية طيلة أسابيع لتجويع وترهيب أهاليها حتى تمت السيطرة عليها دون أن تتدخل قوات الانتداب البريطانية).

ويقول زند: "إنه منذ بدأ عمله محاضرا في جامعة تل أبيب قبل ربع قرن ومشاعر الضيق تساوره، لأن الجامعة تقوم على أنقاض قرية مهجرة تمحو ذكرها مؤسسة أكاديمية رفيعة، ويضيف: "أحرص في بداية كل مساق أكاديمي على التوضيح أن كل ذاكرة جماعية هي عملية هندسة ثقافية بدوافع سياسية".

وأعرب زند عن أمله بألا تتجاهل جامعة تل أبيب العريضة الجديدة كما فعلت قبل سنوات، واستذكر أن ما قامت بها سلطات الاحتلال الإسرائيلية حينما هدمت بيتا يعود لعائلة بيدس داخل نطاق الجامعة وذلك دفعه للمفاضلة بين سطور كتابه الجديد بين الكارثة اليهودية والنكبة الفلسطينية.



X

تنفيذ و استضافة وتطوير ميكس ميديا لحلول الويب تنفيذ شركة ميكس ميديا للخدمات الإعلامية 2020