شبكة رصد الإخبارية
follow us in feedly

«جيروزاليم بوست»: مصر في حاجة إلى تغيير استراتجيتها لمكافحة الإرهاب

في أعقاب الهجوم المسلح على مسجد الروضة في شمال سيناء وقتل أكثر من 300 شخص، تعهّد عبدالفتاح السيسي بالانتقام للضحايا بـ«القوة الغاشمة». كما يعدّ الهجوم من الأشدّ فتكًا في تاريخ مصر الحديث، كما تقول صحيفة «جيروزاليم بوست»، والسؤال الآن: هل سيشكّل نقطة تحوّل في الصراع بسيناء وجميع أنحاء مصر؟ وهل سيجلب حربًا غير معلنة إلى حد كبير ضد الإرهاب الذي استمر في شبه الجزيرة لسنوات وقتل المئات؟

وتضيف الصحيفة، وفق ترجمة شبكة «رصد»، أنه مع هزيمة «تنظيم الدولة» في سوريا والعراق سيتحوّل الاهتمام الآن إلى الكفاح الذي تواجهه مصر معه، بينما تراقب «إسرائيل» أيضًا استراتيجية القاهرة عن كثب؛ خوفًا من انتشارها إلى داخل أراضيها.

وفي خطاب بثه التليفزيون بعد ست ساعات من الهجوم، قال السيسي إنّ بلاده «تواجه الإرهاب نيابة عن العالم، وما يحدث يهدف إلى وقف جهودها في مواجهة الإرهاب وتدمير إرادتها»، وتعهّد بالرد بقوة، وأنه يزيد من تصميم المصريين في القضاء على «الإرهاب».

ومع خسائر تنظيم الدولة، الواسع النطاق في سوريا والعراق، فالهجوم قد يعكس محاولة منه لوضع نفسه على خريطة العالم؛ عن طريق فرعه «ولاية سيناء».

وبعد هجوم «حركة الشباب» في الصومال، الذي قتل 358 شخصًا في أكتوبر، وهجوم مايو في كابول بأفغانستان الذي أسفر عن مقتل 150 شخصًا؛ يتشابه هجوم سيناء معهما. ومع الهجمات الضخمة الأخرى في الكرادة بالعراق العام الماضي، وهجوم جامعة غاريسا في كينيا، وهجمات باريس في 2015، وكينيا في 2013 ومومباي في 2009.

وأصبحت الهجمات على المساجد في تزايد، وكثيرًا ما اُستُهدفت مساجد في اليمن ونيجريا وباكستان وسوريا والعراق؛ وقتل فيها المئات. وبالنظر إلى عدد ضحايا الهجوم الأخير على مسجد الروضة، فإنه يعد الأكثر فتكًا في تاريخ مصر الحديث، بعد تفجير الطائرة الروسية فوق سيناء التي قتل فيها 224، ويتزامن الهجوم أيضًا مع الذكرى العشرين لمذبحة الأقصر.

حطام الطائرة الروسية المنكوبة في سيناء

كما يمثّل الهجوم الأخير استراتيجية جديدة للتنظيم في استهداف المساجد. ففي السابق، كانت الجماعات الإرهابية تستهدف السياح (كما بين عامي 2004 و2006)، ثم بعد ذلك الأمن.

لكن، في عام 2012 اُستُهدف ضريح صوفي في سيناء، وكان جزءًا من نمط الهجمات على الصوفية بعد تفجير سيارة استهدفت مسجد البدوي في طنطا. وفي فبراير، بدأ التنظيم استهداف المسيحيين في سيناء، ثم الهجوم على الكاتدرائية في القاهرة في ديسمبر 2016، وفي ذلك الشهر قُتل سبعة مسيحيين وهربت عائلات مسيحية من العريش إلى مناطق أكثر أمنًا (كالإسماعيلية).

في مارس، أعدم التنظيم شيخين صوفيين بتهمة «الشعوذة» في سيناء، وهجمات أخرى متفرقة خارجها؛ مثل الإسكندرية والمنيا، وهي أحداث قُتل فيها قرابة 56 شخصًا.

وتوضح هذه الأنماط أنّ الإرهاب بدأ في اتّباع تكتيكيات جديدة خارج سيناء، ويظهر استعراض هجمات التنظيم في سيناء هذا العام أنّ معظم ضحايا الإرهاب كانوا من قوات الأمن: إما الشرطة المصرية أو الجنود. وعلى الرغم من افتقاد أرقام رسمية للإصابات؛ بلغ عدد ضحايا الهجمات الكبرى هذا العام قرابة 92 شرطيًا، بالإضافة إلى إصابة المئات.

وفي كثير من هذه الهجمات ترد الحكوم بهجمات انتقامية، بما في ذلك الجوية.

على سبيل المثال: بعد قتل 23 جنديًا مصريًا في شمال سيناء في يوليو، بثّ الجيش فيديو يظهر غارة جوية قال إنه قتل فيها «40 إرهابيًا». وبعد يوم واحد، قالت الشرطة المصرية إنها قتلت 14 آخرين منهم.

مواجهات بين الجيش وأفراد مسلحين في سيناء

والقصة الحقيقية للصراع في سيناء، وهي غير مرئية وقد تكون مجهولة أبدًا، أنّ التنظيم يستخدم «تويتر» لاستعراض هجماته المتكررة، وتقريبًا يحدث ذلك كل بضعة أيام. وفي الوقت نفسه، تبين حسابات تويتر، التي تسعى إلى متابعة الأنشطة العسكرية، مدى المعركة ضد الإرهاب؛ التي تشمل دبابات وطائرات من دون طيار وهجمات خاصة وقناصة.

ولا يستخدم «تنظيم الدولة» السيارات المفخخة أو إطلاق النار فحسب، بل أيضًا الهجمات المتطورة على نقاط التفتيش الأمنية والسيارات ذات المدافع الرشاشة الثقيلة وصواريخ «آر بي جي» و«جراد».

ويبدو أنه حوّل سيناء إلى منطقة حرب منخفضة المستوى، مع وجود كمائن وأعداد كبرى لقوات الجيش.

ويأتي هذا في الوقت الذي تتولى فيه مصر الوساطة في المصالحة بين فتح وحماس، بعدما عارضت حكم حماس لغزة، قائلة إنّ هجمات «إرهابية» وقعت في سيناء مرتبطة بغزة؛ لأنّ الأسلحة تُهرّب إلى سيناء من داخل القطاع، ودمّرت مصر مئات الأنفاق في المدة الماضية، وخلقت منطقة عازلة بين المدينة والحدود.

أنفاق غزة ـ أرشيفية

وأكّدت وسائل الإعلام المصرية تضامن المجتمع الدولي في أعقاب الهجوم الذي وقع الجمعة، بما في ذلك إدانات الولايات المتحدة وبريطانيا وفرنسا والسعودية وروسيا، وهناك تقارير تفيد بأن الجيش يردّ حاليًا على الهجوم بمداهمة أوكار الإرهابيين، بمن فيهم من نفّذوا هجوم «الروضة».

السؤال الذي يواجه مصر الآن: ما هي الاستراتيجية التي يمكن أن تتبعها بعد سنوات من عجزها عن مواجهة الإرهاب في سيناء؟ وحاولت من قبل استخدام «القوة الغاشمة»، التي وعد بها السيسي مرة أخرى، وانتقم بواسطتها لضحايا سابقين؛ غير أنّ جيشه المجهز تجهيزًا جيدًا لم يتمكن من الحد من أعمال العنف.

ويريد مرتكبو هجوم الروضة إظهار قدرتهم في ضرب أي هدف حتى لو كان مدنيًا.

وبينما تظهر التقارير حجم المعارك في سيناء، فهناك أمورًا غامضة؛ مثل درجة الدعم الذي يتلقاه تنظيم الدولة هناك وغيره من الجماعات الجهادية. وفي أعقاب الهجمات الكبرى في العريش في 2015، كان من المفترض أن يرى هذا العام استراتيجية جديدة، ولأجل ذلك شكّل السيسي قيادة موحّدة لمنطقة شرق القناة، ووضع أمر مكافحة الإرهاب تحت قيادة أسامة عسكر (قائد الجيش الثالث سابقًا).

وقد يرغب السيسي في إجراء تغييرات أمنية مرة أخرى بعد التي أجراها في أكتوبر الماضي؛ لكنّ القاهرة تحتاج إلى دعم دولي. وفي الوقت نفسه، لا تريد التدقيق الدولي الذي سيأتي مع الدعم؛ ما يشكّل أمرًا صعبًا للغاية.

وإذا كانت التقارير الرسمية دقيقة، فإصابات التنظيم والجماعات المسلحة الأخرى مرتفعة. ومع ذلك، مثلما هو الحال في أفغانستان أو شمال نيجيريا أو اليمن أو الصومال، فالإصابات ليست مؤشرًا جيدًا على هزيمتهم أو انخفاضها. وحتى الآن لم تجد مصر حلًا، وتبيّن النماذج الإقليمية في إفريقيا والشرق الأوسط أنه لا يوجد مسار واضح للمستقبل.



X

تنفيذ و استضافة وتطوير ميكس ميديا لحلول الويب تنفيذ شركة ميكس ميديا للخدمات الإعلامية