شبكة رصد الإخبارية
follow us in feedly

الجارديان البريطانية: الضربات الجوية لن تجدي نفعا في سيناء.. ولن تستطيع حماية المدنيين من الإرهابيين

جانب من قصف القوات الجوية المصرية لسيارات دفع رباعي على الحدود الغربية

قالت صحيفة «الجارديان»، إن الاستراتيجية التي تعتمد عليها القاهرة في مكافحة الإرهاب، لم تثبت جدواها، موضحة أن الرد بـ«القوة الغاشمة»، لن يزيد الوضع إلا تأجيجا، مضيفة أن «العنف يولد المزيد من العنف»، وغير ذلك، وأثبتت التجارب السابقة في مصر وغيرها، أن الإرهاب لا ينبغي ردعه بالغارات، مطالبة بضرورة معالجة الأسباب الكامنة وراء تنامي تلك الجماعات، ونزوح المواطنين إليهم، مؤكدة أيضا أن القاهرة، مهما فعلت لن تستطيع حماية المدنيين هناك من ضربات تلك الجماعات، وغير تلك الجماعات تستدفهم الدولة أيضا، واتبعت معم استراتيجية العنف والقمع ردا علىا لمظالم المحلية.

ووفق ما ترجمت «شبكة رصد»، وصفت الصحيفة الهجوم المروع على مسجد الروضة الصوفي بشمال سيناء، بأنه هو واحد من أسوأ الهجمات التي حدثت في السنوات الأخيرة، ويقول المسؤولون إن أكثر من 300 مصل بينهم 27 طفلا لقوا حتفهم، وهو ما يذكر بهجوم مانشستر أو باريس أو برشلونة، حيث تم تدمير عائلات بأكملها، وتركت خوفا لدى المجتمع، بالضبط، كما أراد المنفذون.

وأضافت الصحيفة، أنه على الرغم من التاريخ الحديث المضطرب والدموي لمنطفة الشرق الأوسط، إلا أن الهجوم لم يسبق له مثيل، ولم يكن التصعيد فيه على مستوى النطاق وتنظيمه، بل أيضا على مستوى الأهداف، حيث قتل المسلحون من قبل المئات من رجال الشرطة والجيش في سيناء، وشهد العام الماضي أيضا هجمات على الكنائس القبطية وحافلة تقل مسيحيين في الصعيد.

كما هوجمت أيضا الأضرحة الصوفية وتم إعدام رجل دين صوفي يبلغ من العمر 100 عام، لكن هذا «هو الهجوم الأول الذي يتم فيه استهداف مسجد»، ورغم أنه مشابه لتفجير مقديشيو الذي أوقع 300 قتيل الشهر الماضي، إلا أنه يعد بمثابة تذكير قوي بأن المسلمون الآن أصبحوا ضحايا رئيسيون لهجمات الجماعات المسلحة.

ولا تزال كثير من التفاصيل غير واضحة، ومن المرجح أن يبقى الوضع كما هو، ليس أقلها أن شمال سيناء تعد منطقة مغلقة منذ إقرار قانون الطوارئ في عام 2014، ورغم أن أي جماعة لم تعلن مسؤوليتها عن الحادث، إلا أنه يُفترض على نطاق واسع أنه من تنفيذ «تنظيم الدولة» ولاية سيناء، حيث أكد النائب العام أن المنفذين كانوا يحملون أعلام داعش.

وأوضحت الصحيفة البريطانية، أنه نظرا لدموية الحادث والإدانات الجماعية التي خرجت للجماعات المسلحة بأكلمها في مصر، قد يتراجع المنفذون عن إعلان أنفسهم، لكن الدافع ما زال مجهولا وقد يكون متعدد الأوجه.

وينظر «تنظيم الدولة» إلى الصوفيين باعتبارهم «مهرطقين»، وكانت أحدى وسائل النشر التابعة لهم، نشرت مقالا لقائد محلي في سيناء، هدد فيه بمحو الصوفيين واعتبره هدفا له أولوية لدى التنظيم، فيما يقول آخرون إن الهجوم جاء انتقاما منهم لرفضهم التعاون مع المسلحين، أو أن فصيلا منشق هو السبب.

وبينما ترتفع أعمال العنف داخل شمال سيناء، إلا أن تلك الأزمة بينت مدى تسارعها في السنوات الأخيرة، فيما تم تهميش منطقة شمال سيناء وإهمالها واستخدام لغة العنف والقمع معها، وهو الأمر الذي أثار استياء وغضب السكان المحليون هناك، موضحة أن قوات الأمن والمسلحون لجأوا إلى تكتيكات أكثر وحشية في المجتمعات التي يعتقدون أنها قد تساعد خصومهم.

ويشير آخرون إلى أن أحد العوامل المساهمة، هو التنافس بين «القاعدة» و«داعش»، وانهيار ليبيا المجاورة لمصر، حيث عاد المقاتلين المنهزمين هناك ويحاولون إعادة تجميع أنفسهم، وكذلك تدمير دولة الخلافة في سوريا والعراق، وما ترتب عليه من نزوح للمقاتلين والأسلحة.

وأشارت الصحيفة، إلى أن تجارب البلدان الأخرى مع العنف تظهر أنه من الصعب وجود تفسير سهل للتطرف، كما يسلط الضوء على إغراءات الحكومات في اتخاذ حل سريع وسهل، عن طريق فرض اجراءات استثنائية وقيود مشددة والاستخدام المفرط للقوة لدرء الهدمات الإرهابية، وهي تدابير لا تتناقض فحسب مع القيم التي تدعي الدولة التمسك بها أو التي تسعى إليها، لكن أيضا أثببت أنها تؤتي بنتائج عكسية، فتأجيج الظلم، يعزز من الجماعات المسلحة.

وكان الرئيس المصري «عبدالفتاح السيسي»، رد ردا سريعا في بيان تلفزيوني، وقال «سنرد بالقوة الغاشمة»، وفي غضون ساعات أعلنت الحكومة أنها شنت غارات جوية على «مواقع إرهابية»، لكن تلك السرعة في الرد تثير مزيدا من الأسئلة «إذا كان بالإمكان استهدافهم بتلك بسرعة، فالأمر يفترض أنه تم تحديد موقعهم من قبل، إذا لماذا لم يتم التصدي لهم حينها؟».

وحتى حلفائه المتحمسين في الولايات المتحدة، الذين حافظوا على صمتهم عندما أطاح عبدالفتاح السيسي بحكومة الإخوان المسلمين في انقلاب عسكري بـ2013، شددوا على ضرورة وجود استراتيجية مناسبة لمكافحة الإرهاب تتجاوز «الغارات الجوية»، وكانت بريطانيا أكثر اتساقا في رسالتها لمصر، لكن من غير المرجح أن تضغط الحكوم البريطانية بشدة عليها، ومع ذلك أشار «أليستير بيرت»، وزير الدولة لمنطقة الشرق الأوسط في نهاية هذا الأسبوع إلى ضرورة الحاجة لمعالجة الأسباب الكامنة وراء جذب المواطنين نحو التنظيمات المسلحة.

وختمت الصحيفة، بأنه إذا كانت هناك مؤشرات على اتخاذ القاهرة لتلك العوامل والأفكار بعين الاعتبار، كما يعتقد البعض، إلا أن الاعتماد على «القوة الغاشمة» من المرجح أن يؤثر على المواطنين الأبرياء في شمال سيناء، ولن تستطيع الدولة حمايتهم من الهجمات الإرهابية التي تستهدفهم تحديدا.



X

تنفيذ و استضافة وتطوير ميكس ميديا لحلول الويب تنفيذ شركة ميكس ميديا للخدمات الإعلامية