شبكة رصد الإخبارية
follow us in feedly

مقال رأي : العدالة الإجتماعية – مصطفى حلمي

مقال رأي : العدالة الإجتماعية – مصطفى حلمي
  لا أحد يستطيع إنكار أن العدالة الاجتماعية تمثل أساسا وركيزة للسلم المجتمعي وعدم التناحر بين طبقات المجتمع...

 

لا أحد يستطيع إنكار أن العدالة الاجتماعية تمثل أساسا وركيزة للسلم المجتمعي وعدم التناحر بين طبقات المجتمع الواحد لتشكيل توافق وانسجام أصيل و النهوض به ككتلة واحدة أمام التحديات التي تواجهه..

في بلدنا العزيزة العدالة الاجتماعية غابت لعشرات السنين يأكل فيها الغني من لحم الفقير و ذابت الطبقة المتوسطة و استولت الرأسمالية المتوحشة علي الدولة بشكل كامل بل و هيمنت علي السلطة و استصدرت قوانين لتسوغ وتمنهج توحشها و استيلائها الكامل علي كل الموارد و تضع الفقير و العامل وحيدا أمام مطارق الأسعار والاحتياجات التي لا تنتهي لتنهش منه ما استطاعت . و من يعترض يكون خارجا على القانون مثير للفتنة و معكر للسلم الاجتماعي؟؟؟

و بعد الثورة استبشرنا خيرا حيث كانت أول شعاراتها عيش حرية عدالة اجتماعية كرامة إنسانية والحمد لله لم يتحقق منها أي شيء إلى الآن ؟؟

وفقنا الله للثورة و قدر لنا سبحانه نجاحها ولكن فشلنا في إيجاد صيغة وخطة لتحقيق أهدافها وعمل ما نادت به..

المثال الأبسط والأكثر وضوحا هو الغياب التام للعدالة الاجتماعية حث تطالعنا الأخبار يوميا بمظاهرات واحتجاجات و إضرابات للعمال و المعلمين و العاملين بالمحاكم و الأطباء و العاملين بهيئة النقل العام و العاملين بغزل المحلة و كفر الدوار ووووو…..        و القائمة لا تنتهي ..

هل من المعقول أو المنطقي ألا يربط حاكم مصر الآن كل هذا ببعضه .. هل من المعقول أننا إلى الآن نتهم هؤلاء المحتجين بعدم الوطنية أو السعي لمصلحة شخصية وإيقاف عجلة الإنتاج وتلك الاتهامات السخيفة سابقة التجهيز من النظام السابق الذي كان أعمى لا يري وأصم لا يسمع ولا ينطق إلا بما يمليه عليه مصلحة النظام فقط..

يا ناس يا هوووه كيف لمؤسسة مثل البنك الأهلي المصري أن يتقاضي رئيس مجلس الإدارة 1700000  وسكرتيرة مجلس الإدارة تتقاضي 200000 و يتقاضي الصراف الذي يعمل من 8 إلى عشر ساعات مع الجمهور من 800 إلى 1000 جنية كيف يسود هذه المؤسسة سلم مجتمعي ولا تتناحر وتتآكل من داخلها ..

إن مثل هذه الفروق البشعة الرهيبة موجودة داخل كل مؤسسات الدولة بلا استثناء من وزارات و هيئات و مؤسسات و مصالح ..كلها فيها مثل هذا الابتذال والاستفزاز الرخيص للعمال ..

العدالة أساس السلم المجتمعي .. لا أفهم لماذا إلى الآن لم يقر حد أدنى وأقصى للأجور يحقق الحياة الآدمية للمواطنين و يحقق العدل داخل المؤسسات ..

إن إقرار حد أقصى و حد ادني للأجور لن يحتاج لموارد ضخمة بقدر ما يحتاج لإعادة توزيعه وهيكلة للرواتب داخل المؤسسة و هو يحتاج قبل هذا و ذاك لإرادة سياسية صادقة و حازمة و دخول لعش الدبابير الكبيرة التي طالما عاشت علي دم الفقراء و الكادحين..

ان عزل المشير طنطاوي و الفريق عنان استبشر به الناس خيرا لبدء تفكيك منظومة الفساد الضخمة التي تمت تغذيتها من دماء الكادحين لعشرات السنين .. و بعد عزلهم لا يستعصى علي الرئيس عزل أي قيادة أو مستشارين في هيئات و مصالح يتقاضون الملايين من قوت الشعب و لا يقدمون الحد الأدنى من  الخدمة لهذا الشعب الذي عاني طويلا..

أيها الرئيس اضرب بقوة و نحن معك ..حقق العدالة و نحن نساندك ..أرجوك كفى زيارات خارجية ومراسم دبلوماسية وتفرغ للشأن الداخلي ورتب البيت من الداخل وحقق العدالة وأصدر التشريعات المشجعة للإستثمار و ستجد دول العالم هي التي تلهث للإستثمار في بلدنا …

 

   مجرد رأي

   م. مصطفي حلمي                                                                                                             



X

تنفيذ و استضافة وتطوير ميكس ميديا لحلول الويب تنفيذ شركة ميكس ميديا للخدمات الإعلامية 2020