شبكة رصد الإخبارية
follow us in feedly

«دايلي صباح»: مستقبل السيسي مظلم وداعموه تحولوا عنه.. إنه جزء من المشكلة

السيسي
السيسي - أرشيفية

سلّطت صحيفة «دايلي صباح» الضوء على الفشلين الأمني والاستراتيجي لنظام عبدالفتاح السيسي في شمال سيناء، موضحة أنّ سياساته القمعية وتعامله الأمني مع مشكلات المنطقة فاقما من التوتّر بينه وبين السكان المحليين، مؤكّدة في مقال للدكتور «إسماعيل نعمان ثلجي»، نائب رئيس معهد دراسات الشرق الأوسط بجامعة «سكارايا»، أنّ مستقبله ومستقبل نظامه أصبحا مظلمين؛ خاصة بعد أن أصبح نفسه جزءًا من المشكلة، وتحوّل داعموه المحليون والعالميون عنه.

وشهد المصريون في 24 نوفمبر الماضي واحدة من كبرى المذابح وحشية في تاريخ مصر الحديث؛ بعدما هاجم مسلحون في شمال سيناء مسجد الروضة بمنطقة بئر العبد، قُتل فيها ما لا يقل عن 309 مدنيين يصلون صلاة الجمعة في مسجد يُقال إنّه صوفي.

وقال «إسماعيل» إنه على الرغم من صمت الجماعات الإرهابية الرئيسة في شمال سيناء ولم تعلن مسؤوليتها عن الحادثة، لكنّ شهود عيان قالوا إنّ المهاجمين كانوا يحملون علم «تنظيم الدولة»، المعروف باسم «ولاية سيناء»، وتركت المجرزة آثارًا كبرى على الصعيدين العالمي والمحلي؛ لأن الهجوم وهدفه يختلفان عن الهجمات النمطية الأخيرة في المنطقة، وبالرغم من أنّ هجمات مماثلة وقعت في بلدان أخرى كالعراق وباكستان وأفغانستان؛ فإنّها تحدث في مصر للمرة الأولى.

مسجد الروضة بعد الهجوم

ويعد الهجوم تحوّلًا كبيرًا في سجل العنف بمصر؛ فعادة ما تكون قوات الأمن وغير المسلمين المستهدفين من «الإرهابيين».

ويبدو أنّ المهاجمين اختاروا هدفهم بطريقة واعية لتنفيذ خططهم الوحشية؛ إذ يرتاد مسجد الروضة دائمًا أتباع الطريقة «الجريرية» الصوفية في المنطقة. ومن الناحية الواقعية، وبنظرة فاحصة على منشورات تنظيم الدولة، مثل مجلة «رومية»؛ تكشف لنا من يقفون خلف الحادث ودافعهم الرئيس لاستهداف أحد أكثر الفروع تسامحًا ومحبة في الإسلام.

ففي العدد الخامس من المجلة المُشار إليها، نشر التنظيم مقابلة مع شخصية بارزة في ولاية سيناء في أوائل عام 2017، الذي قال إنّ التنظيم حثّ الجماعات الصوفية مرارًا على التوقف عن ممارسة أنشطتها في سيناء؛ لكنّ قيادات الصوفية رفضت، كما هدد القيادي في المقابلة نفسها النظام الجريري وتوعّدهم بقيادة هجمات ضدهم، وقال إنّ ولاية سيناء أعدمت أحد أبرز الشخصيات الصوفية العام الماضي «الشيخ سليمان أبو حراز»؛ لمواصلته الأنشطة التي منعها التنظيم وجرّمها بشدّة.

وكشفت مصادر محلية لوسائل الإعلام المصرية أنّ أفراد «ولاية سيناء» حذّروا قيادات الجريرية قبلها بأسبوع وطالبوهم بالتوقف عما يفعلونه؛ ونتيجة لذلك أغلق الجريريون الشوارع المجاورة للمسجد لمنع أي هجوم محتمل.

مسلحون من تنظيم الدولة في سيناء – أرشيفية

لذلك؛ من المحتمل أن يكون «ولاية سيناء» المتهم الرئيس في الهجوم الذي استهدف مئات المدنيين. لكن، ما الذي يدفع التنظيم لقيادة مثل هذه الهجمات؟ ولماذا لم تُفلح الإجراءات التي اتّخذها «قائد النظام الانقلابي في مصر عبدالفتاح السيسي» لوقفها؟

جذور العنف في سيناء

على مدار السنوات الماضية، تمكن تنظيم الدولة من الحصول على دعم محلي لتنفيذ هجمات واسعة النطاق على القوات المسلحة المصرية، وهي الاستراتيجية ذاتها التي اتّبعتها في أماكن أخرى كالعراق وأفغانستان وليبيا، وبعد الانقلاب العسكري في 2013 كثّف التنظيم من هجماته الإرهابية في شمال سيناء.

وكانت كبرى الهجمات التي نفّذها التنظيم في أكتوبر 2014 وأسفرت عن مقتل 33 جنديًا، ومثّلت نقطة تحوّل لاستراتيجية الحكومة المصرية في مواجهة التنظيم؛ إذ كثّف السيسي من كفاحه ضده وفرض حالة الطوارئ في شمال سيناء، ومع ذلك لم يظهر نظامه أيّ نجاح في صدّ هجماته طيلة هذه المدة، وشهد العام الجاري 2017 هجمات ضد قوات الأمن والجيش والمسيحيين؛ لذا وجد السيسي نفسه أمام أكبر تحدٍّ يتمثّل في «التخلص من الإرهاب».

الجيش في سيناء – أرشيفية

لذا؛ من المهم التركيز على أسباب فشل استراتيجية السيسي تجاه شمال سيناء، ويمكن القول إنّ سببًا رئيسًا لاستمرار مسلسل العنف هناك هو السياسة التي يتّبعها نظام السيسي تجاه المنطقة.

في الواقع، تعود جذور الصراع في شبه جزيرة سيناء إلى حكام سبقوا السيسي؛ أهمهم حسني مبارك، الذي حرم شمال سيناء من برامج التنمية. وتعد المنطقة من الأكثر حرمانًا في مصر، واتّبع السيسي السياسة نفسها؛ فلم يولِ اهتمامًا يُذكر بمشاكلها كالتعليم والصحة والرعاية الاجتماعية والبنية التحتية.

وكذلك بسبب النهج الأمني في التعامل معها، ارتفعت جذور العنف هناك؛ إذ تُستخدم قوات الأمن دائمًا سياسات قاسية في التعامل مع الأهالي هناك، ليس الأهالي هناك فحسب؛ بل الشعب المصري بأكمله. لكنها زادت بشدة في سيناء، وهو الأمر الذي ساهم في شعور المواطنين هناك بالاغتراب، وعندما دخل الجيش في المعادلة أزيحت الصورة التي عرفوها عنه وتبيّن لهم الوجه الحقيقي.

وأنشأ الجيش منطقة عازلة هناك مع حدود قطاع غزة، وأجبر آلاف السكان المحليين على المغادرة «التهجير القسري»، وغرس مشاعر العدائية مع الجيش؛ ونتيجة لذلك انضم عديد من النازحين إلى صفوف التنظيمات الراديكالية، وكذلك هدم الجيش الأنفاق مع قطاع غزة التي كانت بمثابة شريان الحياة الرئيس لهم في ظل الحصار الصهيوني.

تهجير أهالي سيناء – أرشيفية

وأدّت هذه الاختيارات السياسية، وغياب استراتيجية أمنية ذات قيمة، وإساءة معاملة السكان هناك؛ إلى السخط الشعبي ضدّ نظام السيسي.

تحديات صعبة

يواجه النظام الاستبدادي في مصر تحديات صعبة، ليست بسبب سوء أدائه أو معالجته للمشاكل بطرق أمنية وحسب؛ بل أيضًا بسبب الأزمة الاقتصادية وانتهاكات حقوق الإنسان والظلم الاجتماعي. فاستمرار السياسات القمعية أفقد المصريين ثقتهم في قيادتهم، وازداد التوتر بين الشعب والنظام. وإضافة إلى ذلك، أدّى استمرار اضطهاد المعارضة المدنية، لا سيما جماعة الإخوان المسلمين، وانتشار انتهاكات حقوق الإنسان على نطاق واسع؛ إلى انتقادٍ عالميّ لنظام السيسي.

وارتفعت الأصوات المناهضة للسيسي في الأشهر الماضية، وزادت الحكومة من نزعتها الاستبدادية، التي جرّت البلاد في نهاية المطاف إلى منزلق الفشل الاقتصادي. وغير ذلك، تحوّل الداعمون في وسائل الإعلام الغربية لانقلاب السيسي في 2013 إلى منتقدين، وأصبح الجميع يجادل الآن بأنّ «السيسي جزء كبير من المشكلة».

عبدالفتاح السيسي وقيادات من الجيش

وحوّلت المشاكل الاقتصادية الحالية، التي بدأت منذ تولّيه السلطة بعد انقلابه العسكري على الرئيس محمد مرسي، كُبرى شريحة من المجتمع المصري «الطبقة الوسطى» إلى معارضين، متهمين السيسي بأنّه وراء هذا الفشل؛ خاصة بعد الإجراءات الاقتصادية التي أُلقيت على عاتقهم وأدّت إلى انخفاض قيمة العملة وخفض الدعم الحكومي؛ ما جعل الحياة صعبة على أكثر الفئات ضعفًا في مصر، وبدأ الملايين يعانون من صعوبات في توفير احتياجاتهم الأساسية.

فحالة الاقتصاد المصري المتدهورة، والعنف المستمر في البلاد، وتزايد المخاوف الأمنية؛ طرحوا مزيدًا من التساؤلات عن نظام السيسي، وأظهر الهجوم الأخير في شمال سيناء حالة الشكّ في نظامه وما يمكن أن يفعله مستقبلًا.



X

تنفيذ و استضافة وتطوير ميكس ميديا لحلول الويب تنفيذ شركة ميكس ميديا للخدمات الإعلامية 2020