شبكة رصد الإخبارية
follow us in feedly

«ميدل إيست آي»: الإمارات تبرر قمعها وتعارض منتقديها بقسوة.. وعلى المجتمع الدولي التدخل

تعبيرية - انتهاكات في سجون الإمارات

في جلسة الاستماع الخاصة بالاستعراض الدوري الشامل للأمم المتحدة بجينيف، اندفع أحمد عوض، ممثل دولة الإمارات العربية المتحدة، من الجلسة بعد رفضه الرد على انتقادات جماعات المجتمع المدني المتعلقة بتدهور حقوق الإنسان في بلده، وفقًا لمقال «جو أوديل»، المسؤول الصحفي عن الحملة الدولية للحرية في الإمارت، على موقع «ميدل إيست آي».

وقال، وفق ما ترجمت «شبكة رصد»، إنّ الجمعية العامة للأمم المتحدة بدأت في عام 2006 تنظيم ما يسمى «الاستعراض الدوري الشامل»، وهي جلسة استماع تنظّمها كل خمس سنوات لاستعراض سجلات حقوق الإنسان في الدول الأعضاء فيها. وقبل بدء المؤتمر، يُسمح للمنظمات المشاركة أن تتناقش مع وفود الدول المقرر الاستماع لتقاريرها عن حقوق الإنسان وتلقي ردها الرسمي، وهي في هذه الحالة دولة الإمارات؛ ومن المنتظر إجراؤها لها في يناير المقبل.

زيادة الانتهاكات

شارك في الاجتماع «الحملة الدولية للحقوق والحريات، ريبريف، كرامة، مجموعة العمل العلاجي، أميريكون من أجل الديمقراطية، الحملة الدولية للعدالة وحقوق الإنسان»؛ وكانت مواضيع البدون والاعتداء على المدافعين عن حقوق الإنسان وسجنهم والتعذيب والجور من حرية التعبير وحقوق المهاجرين أبرز المسائل المثارة في الجلسة التي استمرت لمدة ساعة حينها.

وشهدت السنوات الخمس الماضية زيادة ملحوظة في انتهاكات حقوق الإنسان في الإمارات؛ لدرجة أنّ هناك انتشارًا للمنظمات غير الحكومية التي يغلب عليها الطابع الغربي وتركّز مواردها على بلاد تتزايد في الانتهاكات كالإمارات.

وأتاحت الدورة السابقة من الاستعراض الدوري الشامل لمجموعات المتجتمع المدني عرض الشواغل المتعلقة بحقوق الإنسان، وغابت المجموعات الإماراتية عن جلسة الأسبوع الماضي، وقال المتحدث باسم المجلس في بداية عرضه: «يبدو أنه لا يوجد مجتمع مدني مستقل نشط داخل دولة الإمارات؛ إذ يبلغ ضحايا الانتهاكات المنظمة عددًا أكثر من الأنفاس التي نتنفسها».

وذُكر الاعتقال التعسفي للناشط الحقوقي الحائز على جائزة مارتن إينلز المرموقة لحقوق الإنسان عام 2015 «أحمد منصور»، الذي لم يتحدّث عنه أحد في الإمارات، أو بمعنى آخر لا يستطيع أحد أن يتحدث عنه هناك. واعتقل في وقت سابق من هذا العام لمشاركته في آليات الأمم المتحدة والمنظمات غير الحكومية بشأن القضايا المتعلقة بحقوق الإنسان داخل البلاد.

أحمد منصور في حفل توزيع جوائز مارتن إنالس عبر يوتيوب (في أكتوبر 2015)

ووصف خبراء حقوق الإنسان احتجازه بأنّه «هجوم مباشر» على المدافعين عن حقوق الإنسان في كل مكان. وعادة ما ذكر أحمد نفسه بأنه «آخر رجل يتحدث عن حقوق الإنسان في الإمارات».

التضييق على المعارضة

وغير أحمد منصور، هناك حالة أخرى مماثلة توضح أولئك الذين يقضون أحكامًا مطوّلة في السجون الإماراتية لدفاعهم عن حقوق الإنسان ومناداتهم بإصلاحات داخل البلاد؛ مثل الأكاديمي البارز ناصر بن غيث، المحامي الحقوقي، ومحمد الركن أستاذ للدستور والقانون الدولي والناشط البارز في مجال حقوق الإنسان داخل الإمارات وخارجها.

ودأبت الإمارات منذ ثورات الربيع العربي على قمع الأصوات المعارضة، وأصبحت واحدة من أكثر البلدان سجنًا للسياسيين على مستوى العالم. وأبرزت مؤسسة كرامة في بيانها موقف السلطات الإماراتية المنتهك للقانون الدولي وأنها لم تشارك بجدية في آلية الأمم المتحدة المتعلقة بحقوق الإنسان.

ومنذ عام 2012، أعلن الفريق العامل التابع للأمم المتحدة المعني بالاحتجاز التعسفي أنّ الإمارات نفّذت أكثر من 85 حالة اعتقال واحتجاز تعسفي؛ بسبب ممارستهم حقهم الأساسي في التعبير.

وعلى الرغم من دعوة فريق الأمم المتحدة الإمارات للإفراج عن المحتجزين؛ ما زال غالبيتهم العظمى قيد الاحتجاز حتى الآن، كما ترفض السلطات باستمرار طلبات بزيارة مقررين خاصين بالأمم المتحدة لمراقبة قضايا الاعتقال التعسفي والتعذيب.

وبعد أن ختمت لجنة الأمم المتحدة بيانها، وبدلًا من أن يرد المندوب الإماراتي أحمد العوض على الادّعاءات التي أثيرت أو الإنجازات الحقيقية في مجال حقوق الإنسان؛ شرع في تبرير تصرف الدولة الإماراتية بالإشارة إلى «حالة الطوارئ» بسبب الإرهاب.

وأوقفه رئيس اللجنة، وذكّره بأنّ الوقت غير مناسب لإجراء نقاش، فأجاب أحمد العوض: «الدورة مضيعة للوقت» ثم ترك الغرفة على الفور.

ضغط المجتمع الدولي

إنّ استخدام ذريعة الإرهاب لتبرير الانتهاكات المنهجية لحقوق الإنسان ليس جديدًا؛ إذ دأبت كل الأنظمة الاستبدادية على استخدامه، من بشار إلى السيسي في مصر؛ كوسيلة لقمع الأصوات المعارضة بلا رحمة.

وقالت منظمة «هيومن رايتس ووتش» إنّ قانون مكافحة الإرهاب الذي سنّته الإمارات في 2014 أتاح لها إدانة منتقديها ومعارضيها بتهم تصل إلى الإعدام. ووفقًا لهذا القانون، يُحكم على الذين يحاولون «تقويض استقرار الدولة وسلامتها ووحدتها السياسية» من وجهة نظر المحكمة بأحكام تتراوح بين السجن مدى الحياة والإعدام، كما سيُسجن من يصرح بأنه لا ينتمي للنظام بين ثلاث سنوات و 15.

يأتي هذا القانون جنبًا إلى جنب مع قانون الجرائم الإلكترونية لعام 2012، الذي يجرّم انتقاد النظام عبر وسائل التواصل أو أيّ محتوى يُنشر على الإنترنت؛ وهو قانون يهدف إلى سحق أيّ احتمال للمعارضة السلمية.

وبعيدًا عن كل شيء، سلّطت هذه الجلسة الضوء على المهمة المحفوفة بالمخاطر التي يواجهها أولئك الذين يثيرون قضايا حقوق الإنسان داخل دولة الإمارات، وفاجأ ردّ أحمد العوض الأسبوع الماضي مدونين ومدافعين عن حقوق الإنسان ونشطاء سياسيين يجدون أنفسهم مسجونين في بلدهم لمجرد ممارسة حقهم في التعبير.

ومن الضروري على المجتمع الدولي أن يكون على علم بهذه التطوّرات، وأن يبذل مزيدًا من الجهود لممارسة الضغط على السلطة الإماراتية للالتزام بالقوانين الدولية لحقوق الإنسان. وإلى أن يحدث ذلك، لا يسع المرء إلا أن يظلّ متشككًا بشأن الحملات المقودة ضد الديمقراطية وحقوق الإنسان في البلاد.



X

تنفيذ و استضافة وتطوير ميكس ميديا لحلول الويب تنفيذ شركة ميكس ميديا للخدمات الإعلامية 2020