شبكة رصد الإخبارية
follow us in feedly

الوليد بن طلال يتحدى «ابن سلمان» ويرفض التنازل عن 70% من ممتلكاته

الأمير الملياردير الوليد بن طلال - أرشيفية

سلّطت صحيفة «هاف بوست» الضوء على رفض الأمير الوليد بن طلال إطلاق سراحه مقابل التنازل عن 70% من ممتلكاته لصالح السلطة السعودية. وقال «جيمس دورسي»، الخبير السياسي في شؤون الشرق الأوسط بجامعة فورتسبرغ، إنّ إصرار «الوليد» على المثول أمام القضاء سيختبر صدق تصريحات «ابن سلمان» عن أنه يمتلك أدلة تدين الأمراء ورجال الأعمال الموقوفين.

وأضاف الكاتب، وفق ما ترجمت «شبكة رصد»، أن ولي العهد السعودي لم يعرض هذه الأدلة علنًا؛ ما يزيد من التوقعات بأنّ حملته بالفعل من أجل تعزيز سلطته والاستيلاء على أموال المحتجزين. وطلب «الوليد» يختبر أيضًا مدى سلامة النظام القضائي السعودي.

ويبدو أنّ «الوليد»، رجل الأعمال السعودي والملياردير المحتجز شهرين تقريبًا في سجنه الذهبي بفندق «ريتز كارلتون»، يخوض حاليًا معركة تحدٍّ ضد ولي العهد السعودي محمد بن سلمان؛ بعد أن اشترى محتجزون معه حريتهم بالأصول وممتلكات لهم.

وقبض عليهم في «حملة تطهير» قادها ابن سلمان بدعوى «مكافحة الفساد والقضاء عليه». والحقيقة أنّه يريد تعزيز مواقفه وسلطته، وقالت حكومته إنها تأمل في استرداد ما يصل إلى مائة مليار دولار من الأموال والممتلكات التي يُزعم أنهم تحصلوا عليها بطرق غير مشروعة.

وكان الأمير متعب، ابن الملك الراحل عبدالله، آخر من اشترى حريته؛ إذ وافق على دفع مليار دولار مقابل إطلاق سراحه. وقُبض عليه وأطيح به من منصبه لتحييد الحرس الوطني السعودي ضمن تعزيز ابن سلمان أركان حكمه.

اشترى الأمير متعب بن عبدالله حريته مقابل أصول وممتلكات باهظة سلمها لولي العهد محمد بن سلمان

وعلى ما يبدو أنّ الوحيد الذي قاوم هذه المساومة «الوليد بن طلال»، وفقًا لصحيفة «وول ستريت جورنال»؛ إذ ضغطت عليه الحكومة السعودية لإجباره على دفع ستة مليارات دولار مقابل الإفراج عنه.

وقرّر «الوليد» القتال ومواجهة الاتهامات أمام محكمة بدلًا من الاتفاق على تسوية، وتعاقد مع محامين بالفعل من أجل ذلك؛ لكنّ مصادر قالت إنه ربما يعرض صفقة مع السلطات، يتنازل فيها عن بعض ممتلكاته؛ بشرط الاحتفاظ بمكانته القيادية القوية فيها، مثل سيتي بنك وفنادق فورسيزون وديزني.

ويعتقد الأمير الوليد أنّ مطالبات الحكومة السعودية ستعرّض إمبراطوريته الاقتصادية إلى الخطر، وتصل إلى حد الاعتراف بالذنب. وتبلغ ثروته بحسب فوربس قرابة 16.8 مليار دولار، وقد يكون هذا غرض ابن سلمان فعلًا: تعريض إمبراطورية «الوليد» إلى الخطر؛ لأنه يلقى ترحيبًا كثيرًا من رؤساء دول وحكومات بسبب أعماله التجارية.

الأمير الوليد بن طلال أثناء جولة أوروبية وعقد صفقات تجارية – أرشيفية

ويصنف الأمير «الوليد» بأنه ليبرالي، وانتقد العائلة الحاكمة علنًا؛ كما حدث في أوائل القرن الحادي والعشرين، غير أنه يُعتقد بكثرة أنه ليست لديه طموحات سياسية.

وفي مواجهة مطالب الأمير محمد بن سلمان، يواجه الأمير الوليد أمرًا غامضًا، يبدو تعسفيًا؛ بالرغم من تأكيدات الرياض أنها حقّقت بتوسع وجمعت أدلة جوهرية على فساد ورشاوى وغسيل أموال وابتزاز؛ لكنها لم تثبتها ولم تقدّم أيّ أدلة بشكل علني.

ونقلت صحيفة «وول ستريت جورنال» عن مصادر مقربة من الأمير الوليد بن طلال بأنه يطلب إجراء تحقيقات موسّعة، وأنه مستعد للمثول أمام المحكمة، ويريد تحقيقًا سليمًا؛ ومن المتوقع أن يعطيه هذا التحقيق مهلة، ومن شأن اللجوء إلى المحكمة أن يختبر ادّعاءات الحكومة السعودية بشأن التحقيقات، كما ستسلط الضوء على سلامة النظام القضائي السعودي.

وطيلة المدة الماضية، لم تكن هناك قواعد محددة جيدًا تنظّم العلاقة بين أفراد الأسرة الحاكمة والحكومة، فضلًا عن العلاقة بين الأمراء والأميرات المتمتعين بنفوذ ورجال الأعمال. وأيضًا، استاء السكان المحليون في السعودية من الامتيازات الممنوحة للنخبة، ونصفها مصنف بأنهم أسر منخفضة الدخل أو متوسطة.

ولي العهد السعودي محمد بن سلمان

وحتى الآن لم يسأل أحدٌ محمد بن سلمان عن مصادر ثروته وما يحوزه، وتلك المتعلقة بالأسرة الحاكمة، وعديد من أقاربه وردت أسماؤهم في وثائق بنما العام الماضي، المسرّبة من مكتب محاماة في أميركا الوسطى وتعاملت مع شركات تجارية في الخارج وعلاقاتها بالأغنياء في العالم.

وقالت تقارير وسائل الإعلام إنّ ابن سلمان أنفق في السنوات الأخيرة قرابة 1.25 مليار دولار، منها 500 مليون على يخت و300 مليون لقصر في فرنسا و450 مليون دولار على شراء لوحة لدافينشي؛ بينما ينفي هذه المعاملات.

ويأتي تسليط الضوء على حملة مكافحة الفساد ومعركة الوليد بن طلال القانونية في الوقت الذي تعيد فيه الحكومة صياغة العقد الاجتماعي للمملكة من جانب واحد، وتهدف إلى تحويلها لدولة رفاهية مقابل الاستسلام السياسي للمواطنين، والجور على القوانين الأخلاقية السنية البدوية.

وهذا الأسبوع ضخّت الحكومة السعودية قرابة 533 مليون دولار إلى صندوق الرعاية الاجتماعية المنشأ حديثًا، في محاولة لتعويض الأسر الأقل دخلًا؛ بعد إدخال ضريبة القيمة المضافة 5% على السلع، بما في ذلك الغذاء والخدمات وتخفيض الدعم ورفع أسعار الكهرباء والبنزين، وأُجبرت السعودية العام الماضي على إلغاء زيادات في الأجور وتعليق مزايا واتباع برنامج تقشفي بطيء.

وقال وزير العمل والتنمية الاجتماعية «علي بن ناصر الغفيص»، لوكالة الأنباء السعودية التي تديرها الدولة، إنّ قرابة ثلاثة ملايين أسرة أدرجت ضمن مستحقي الدعم؛ بواقع 938 ريالًا لكل أسرة، عبر «تسجيل حساب المواطن 1439» الحكومي الذي يُدرج فيه مستحقو الدعم.

إضافة إلى ذلك، أعلنت الحكومة هذا الشهر عن حزمة تحفيزية بقيمة 19 مليار دولار؛ تتضمن قروضًا مدعومة لمشتري المنازل والمطوّرين، وإعفاءات من الرسوم للشركات الصغرى ودعمًا ماليًا للشركات المتعثرة. كما عرضت ميزانيتها الجديدة، التي يتخطى فيها تمويل الدفاع نسبة تمويل التعليم، في بلد يبلغ معدل البطالة فيه 12.7%.
وتوقّع تقرير «بنك أوف أميركا» العام الماضي أن يقفز معدّل البطالة بين الشباب من 33.5% إلى 42% في عام 2030.

ويحاول ابن سلمان حاليًا جذب المستثمرين الأجانب بهذه الإصلاحات الاقتصادية والاجتماعية؛ لكنّ تجاهل اتّباع الإجراءات القانونية الواجبة في المملكة، وغياب قوانين مكافحة الإرهاب والفساد، يثيران الشكوك لديهم.

ومن أجل الحفاظ على شعبيته؛ سيتعيّن على ابن سلمان توفير فرص عمل والاستمرار في رفع آثار التقشف عن كاهل المواطنين، وضمان أنّ الجمهور السعودي يصدّق أن حملته كانت على الفساد حقًا ومن أجل تطهير المملكة، وأنه لا يوجد أحد فوق القانون.

وتضع معركة الوليد بن طلال تصريحات ابن سلمان على المحك، بينما يأمل الملياردير السعودي أن تسير الأمور لصالحه.



X

تنفيذ و استضافة وتطوير ميكس ميديا لحلول الويب تنفيذ شركة ميكس ميديا للخدمات الإعلامية 2020