شبكة رصد الإخبارية
follow us in feedly

«أتلانتيك»: السيسي يستخدم استراتيجية مبارك في سيناء.. ما نجح في الماضي لن يتكرر الآن

عبد الفتاح السيسي

نشرت صحيفة «ذي أتلانتيك» تقريرًا عن الأسباب المحتملة لفشل حكومة السيسي في صدّ الهجمات الإرهابية في سيناء، وأوردت أسبابًا تحدّث عنها محللون ومراقبون؛ وتوصلت في النهاية إلى أنّ السيسي يحاول تطبيق استراتيجية في سيناء اتّبعها حسني مبارك في التسعينيات وأثبتت نجاحها مؤقتًا؛ لكنه غاب عن وعيه أنّ الجيوش دائمًا ما تغيّر من استراتيجياتها ولا تكرر استراتيجية سابقة.

وأضافت، وفق ما ترجمت «شبكة رصد»، أنّ نجاح مبارك في مجابهة الإرهاب في سيناء في التسعينيات لم يكن إلا انتصارًا مؤقتًا؛ فالأفكار لا تموت بالرصاص أو القمع، وترجم هذا الفشل في عودة الإرهاب مرة أخرى بعد عام 2011، موضّحة أنّ استراتيجيته تمثّلت في القمع وتعذيب المدنيين هناك وتنفيذ إعدامات خارج نطاق القضاء، بجانب دعايات غير مجدية تناهض الدعاية الأيديولوجية لـ«المتطرفين».

وقبل بضعة أسابيع، حاصر «إرهابيون» مسجد الروضة في منطقة بئر العبد بشمال سيناء وقتلوا أكثر من 300 مُصلّ، في هجوم أعاد إلى الأذهان ما وقع في كراتشي وبغداد، وكان واحدًا من أشدّ الهجمات فتكًا في تاريخ مصر المعاصر منذ عام 1997؛ بعدما قتل مسلحون من الجماعة الإسلامية 57 شخصًا، معظمهم من السياح اليابانيين والبريطانيين في الأقصر.

فكيف يمكن لهجوم مثل «الروضة» أن يحدث؛ خاصة وأنّ منفذيه يتضح أنهم من أتباع النظرة العالمية التي تعتبر العنف وسيلة رئيسة لتطهير ما يعتقدون أنهم غير مسلمين في المجتمعات الإسلامية: الصوفيون؟

صدرت تحليلات لأسباب الحادثة؛ فهناك اتجاه يرجعها إلى أنّ النظام السياسي في مصر، الذي يسعى إلى توطيد أركان حكمه،قاد حملات قمع ضد المعارضة، والحلول المقدمة لمجابهة عنف سيناء تفتقر إلى ركن الديمقراطية في مصر عمومًا، وإرساء دعائم الاستبداد.

وإذا كانت الديمقراطية أو التغيير الديمقراطي العلاج الوحيد للتطرف في مصر؛ فلماذا يوجد إرهابيون في تونس أو بلجيكا أو فرنسا، ولم تكن هجمات الحادي عشر من سبتمبر نُفّذت؟!

ما تقدم ليس عذرًا لاستبدادية السيسي، الذي جاء بانقلاب عسكري على الرئيس محمد مرسي في 2013؛ فالمصريون كانوا أفضل حالًا في عهد حسني مبارك، وشرع السيسي في إهدار موراد الدولة المالية على مشاريع ليس لها أي جدوى؛ مثل قناة السويس الجديدة والعاصمة الإدارية الجديدة، وكلها أمور هدف بها السيسي لنقل شعور إلى مصريين بأن دولتهم في تقدّم؛ لكنه سطحي.

وبالرغم من أنها ضرورية ومهمة، استبعد السيسي في خططه فكرة الإصلاحات الديمقراطية. وينظر المقرّبون منه والمسؤولون عمومًا إلى أنّ المصريين غير مستعدين لفكرة الديمقراطية؛ حتى إنّ الانقلاب الذي نفذه هدف إلى استعادة سيطرة الدولة -ممثلة في الجيش- على كل مقاليد الأمور في مصر، كما كان منذ خمسينيات القرن الماضي بعد انقلاب 1953.

وتمتّع السيسي في بداية حكمه بدعم شعبي كبير للغاية؛ لكنّ النهج القمعي الذي اتبعه منذ بدء حكمه وحتى الآن، وسجن عشرات الآلاف من المصريين وقتل ما لا يقل عن 800 شخص في اعتصامي رابعة والنهضة في أغسطس 2013، وساهم في اندلاع حركات التمرد في شبه جزيرة سيناء؛ وتسارع المصريون منذ ذلك الحين في الابتعاد عن تأييده.

القمع بالتأكيد شيء سيئ للغاية، ومصر لديها كثير منه. لكن، إذا كانت «ولاية سيناء» المسؤولة عن الهجوم، كما تشير معظم التقارير؛ فإنها لم تنشط إلا بعد الإطاحة بمحمد مرسي وتولي السيسي الحكم؛ إذًا فالأمر ليست له علاقة بالقمع المستمر في مصر منذ عهد السيسي.

أما الاتجاه الثاني، وهو الأكثر واقعية، مثّلته صحيفة «وول ستريت جورنال»، التي أوردت في تحليل لها من قبل أنّ فشل الحكومة في تنمية سيناء وتوفير فرص عمل لمواطنيها جعلا معظم السكان المحليين هناك يتبعون الجماعات المتطرفة، وجعلا خطابهم الأيديولوجي جذابًا لهم.

وكنتيجة طبيعية للحجج بإهمال الحكومة لسيناء وتجاهلها متابعة الإصلاحات الديمقراطية؛ فإنه يتداخل معها ما ذكر سابقًا عن العنف والقمع. فقادت الحكومة حملات اعتقالات جماعية ونفّذت إعدامات خارج نطاق القضاء، واتّبعت سياسة الأرض المحروقة في سيناء من أجل تهدئة الأوضاع هناك؛ وهو أمر لم ينتج سوى مزيد من العنف.

ويبدو أنّ نظام السيسي باتّباعه هذا النهج يحاول اتباع استراتيجية حسني مبارك في التسعينيات في سيناء، التي نجحت نوعًا ما، عندما واجهت مصر تهديدًا إرهابيًا مماثلًا؛ إذ دأبت حكومته على استخدام أجهزة الشرطة لفرض السيطرة هناك بالقمع والمحاكمات العسكرية للمدنيين والقتل، بجانب الدعاية المضادة للأيديولوجيات المتطرفة.

لكنّ الأفكار لا يمكن مجابهتها أبدًا بالرصاص والسجن، اللذان غالبًا ما يكونا حاضنة لخلايا إرهابية. وبالرغم من ذلك، انفخضت التهديدات الإرهابية هناك بين عامي 1999 و2011، ولم تواجه مصر تهديدًا إرهابيًا كبيرًا.

«غير أنّ ما نجح في التسعينيات لن ينجح الآن»، ويبدو أنّ قوات الأمن المصرية غير مؤهلة بشكل خاص في عهد السيسي، ويمكن إلقاء اللوم على المسؤولين المصريين لاستخدامهم تكتيكيات نجحت في القرن الماضي؛ فـ«الجيوش تغيّر من استراتجيتها دائمًا إذا ما استخدمتها في حرب ما»، وهو ما حدث مع الولايات المتحدة في العراق ابتداءً من عام 2006.

ويبدو أنّ الضباط المصريين أو المسؤولين حاولوا أيضًا نقل استراتيجية الولايات المتحدة لمحاربة تمرد سيناء. لكن، كما قلنا: ليس من الحكمة إعادة استخدام استراتيجية مرة أخرى. وفي النهاية، عبدالفتاح السيسي ليس رجلًا حكيمًا أو قائدًا فعّالًا، ومصر لديها مجموعة معقدة من المشكلات التي يبدو أنّ نظامه غير جاهز للتعامل معها.



X

تنفيذ و استضافة وتطوير ميكس ميديا لحلول الويب تنفيذ شركة ميكس ميديا للخدمات الإعلامية 2020