شبكة رصد الإخبارية
follow us in feedly

«كاتب أميركي»: الإدارة الأميركية تحتاج إلى توازن في موقفها من الأكراد والأتراك في سوريا

الهجوم العسكري التركي في عفرين السورية - أرشيفية

أكدت صحيفة «واشنطن بوست»، أن الإدارة الأميركية تعجز حتى الآن على تحقيق التوازن في سوريا، خاصة بعد المعارك الأخيرة التي نسبت بين حليفيها تركيا والأكراد، موضحة في مقال لـ«جوش روجين» محلل شؤون الأمن القومي والسياسة الخارجية الأمريكية، أنه رغم صعوبة الأمر إلا أنه ضوروري لتنفيذ الاستراتيجية التي أعلنت عنها إدارة ترامب بوجود طويل الأمد في سوريا من أجل حماية المصالح الأمريكية.
ووفق ما ترجمت «شبكة رصد»، أكد الكاتب أن دعم الأكراد يدخل ضمن نطاق المصالح الأمريكية، خاصة وأنهم كانوا خطا أساسيا في مواجهة داعش، بجانب أن تركيا حليفا مهما وأساسيا أيضا، وهو ما يزيد الوضع تعقيدا، مضيفا أن هناك وجهتين نظر داخل الإدارة الأمريكية الأولى تؤكد ضرورة دعم الأكراد والتخلي عن تركيا والأخرى، تطالب أميركا باحترام المخاوف الأمنية التركية، لأنه من حقها من ناحية ومن ناحية أخرى فإن اميركا لا بد أن تكسبها في صفها لما لها من دور فاعل في الشرق الأوسط.
وأشار المحلل السياسي، إلى أن تلك الأوضاع، أكدت أن الإدارة الأميركية تفتقر بالفعل إلى الإرادة والحزم اللازمين لإيجاد حل للأزمة السورية، أو حتى الدفاع بشكل صحيح عن مصالح الولايات المتحدة الأمريكية هناك، وطالبها أيضا بضرورة دعم جماعات المعارضة المعتدلة، والضغط بكل الطرق الممكنة على النظم السياسية في سوريا وإيران وروسيا، باعتبارهما عقبات رئيسية لتنفيذ استراتيجيتها هناك، خاصة في ظل انتهاكهم الدائم لاتفاقيات وقف إطلاق النار.
ووفق ما أكد المحلل، حدد وزير الخارجية الأميركي «ريكس تيرلسون» بشكل صحيح التحديات التي تواجه الولايات المتحدة في سوريا بعد انتهاء تنظيم الدولة، مشيرا إلى أنه أيضا حدد الأهداف الرامية إلى تحقيقها، والمتمثلة في مواجهة التوسع الإيراني وعدوان نظام الأسد، وبناءا عليه أعلن أن القوات الأمريكية ملتزمة بوجود طويل في سوريا، مضيفا «يبدو أن وزير الخارجية يدرك جيدا أن النفوذ الأمريكي على الأرض في سوريا ضروري لتحقيق أهداف الدولة».
وأوضح أن مسؤولا داخل الإدارة الأميركية أخبره بأن التورط في السياسة السورية كان هدفا بعيد المنال لأميركا، ولا يزال البعض داخل الإدارة يدافعون عن التركيز على تنظيم الدولة فقط، والسماح للسوريين بإسقاط نظامهم بأنفسهم، في حين تقول إدارة ترامب الآن علنا ​​أن الولايات المتحدة لديها مصالح طويلة الأجل في سوريا، إلا أنها لم توصل بعد إلى خطة حقيقية، ومن الواضح أن الالتزام الأمريكي الحالي في سوريا ليس كافيا.
أو كما قال الكاتب الفرنسي «برنار هنري ليفي»، الذين قرأوا التاريخ جيدا يعرفون أن المسألة مسألة نفوذ.
وأوضح «جوش»، أن الإدارة الأمريكية اخترات تأييد الحملة التركية على عفرين ضمنيا، رغم أن الأكراد حلفائها أيضا، فيما يرى ليفي أن تلك خيانة، فالأكراد كانوا خط دفاع أساسي في الحرب ضد الدولة الإسلامية بدعم من الولايات المتحدة، وتتقاسم معها قيم وأهداف مشتركة، مضيفا أن تخلي إدارتي أوباما وترامب عن المسؤولية والقيادة في سرويا، خلق فراغا مكن قوى استبدادية كإيران وروسيا من ملء هذا الفراغ.
غير أنه وفقا لـ«ليفي»، فإن أميركا لا تدرك أن لتخليها عن نفوذها كلفة لها وللأكراد السوريين، مشيرا إلى أن مصلحة اميركا الحقيقية في دعمهم، لأنهم حلفاء مخلصون.
وكان ريكس تيرلسون قال الأسبوع الماضي، أن الولايات المتحدة حاولت من خلف الكواليس إقناع تركيا بتقييد نطاق هجماتها على الأكراد في منطقة عفرين، ويسعى مسؤولون أميركيون إلى منع القوات التركية من مهاجمة منطقة منبج القريبة من وجود القوات الأمريكية، كما هدد أردوغان.
فيما يدفع آخرون بأن الولايات المتحدة يجلب عليها أن تحترم المخاوف الأمنية التركية، لكنها في الوقت نفسه لا تحتاج إلى التخلي عن الأكراد، وحتى لو تمكنت إدارة ترامب من تحقيق التوازن فإنها لن تستطيع علاج الخلل الأساسي في استراتيجيها في سوريا، حيث لا يوجد تواجد كاف لتحقيق تلك الرؤية.
وقال «وائل الزيات»الرئيس التنفيذي لمؤسسة «إمغاج» للشؤون السياسية، إن التزام الولايات المتحدة بمعارك تكتيكية في سوريا منذ البداية، زاد موقف الاستراتيجية سوءا، بما فيها العلاقة مع تركيا ومواجهة النفوذ الإيراني، مضيفا أنه بعيدا عن زيادة أعداد القوات الأمريكية فهناك عدة طرق يمكن بها للولايات المتحدة أن تعزز من يدها في سوريا، أولا يجب عليها ألا تتخلى عن الأكراد الذين دربتهم، وهو ما يمكن أن يدفعها إلى إبرام صفقات مع نظامي الأسد وروسيا.
ثانيا يجب عليها أن تلعب دورا مؤثرا مع الجماعات العربية السنية الأخرى في المنطقة، وهو ما يعني استمرار دعم المعارضين المعتدلين خاصة في محافظة إدلب، وإضافة قوات عربية جديد إلى القوات الديمقراطية السورية، ودعم الحكم المحلي في المناطق التي لا تخضع لسيطرة الأسد، كما يجب على إدارة ترامب أن تزيد من الضغط على الأسد وروسيا وإيران، إمام عن طريق فرض عقوبات أو التهديد بالقوة العسكرية أو أي وسيلة تجبرهم على الالتزام باتفاقيات التصعيد والتي يتم انتهاكاها بشكل دوري.
وختم جوش، بأن الإدارة الأمريكية تقول أن الولايات المتحدة ملتزمة بوجود طويل الأمد في سوريا من أجل حماية مصالحها، لكنها في حاجة إلى مطابقة ذلك على أرض الواقع.



تنفيذ و استضافة وتطوير ميكس ميديا لحلول الويب تنفيذ شركة ميكس ميديا للخدمات الإعلامية 2023