شبكة رصد الإخبارية
follow us in feedly

«شبكة الأخبار الفلسطينية»: اتفاق الغاز مع «إسرائيل» سيضر الاقتصاد المصري

مضخات غاز

قالت «شبكة الأخبار الفلسطينية» إنّ صفقة الغاز بين الجانبين المصري والإسرائيلي لم تحصل على الشعبية الكافية، ورفضتها الأطراف المصرية كافة؛ خصوصًا الرأي العام، ومن ينظرون إلى «إسرائيل» باعتبارها العدو الأول والمهدد الأوّل لاستقرار المنطقة. كما إنّها ستتضرر أيضًا بالاقتصاد المضطرب وبالشعب الذي يعاني من وطأة سياسية واقتصادية منذ انقلاب 2013.

وأضافت، وفق ما ترجمت «شبكة رصد»، أنّ الصفقة تشير أيضًا إلى تطور غير مسبوق في مستوى العلاقات «الحميمية» بين الجانبين المصري والإسرائيلي، وبالإعلان عنها الأسبوع الماضي لتوريد الغاز الإسرائيلي إلى مصر بقيمة 15 مليار دولار، وصفها مسؤولا الدولتين بأنها تاريخية.

فأشاد بالصفقة رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو، مؤكدًا أنها ستعزز من الأمن والاقتصاد والعلاقات الإقليمية، واعتبرها عبدالفتاح السيسي انتصارًا وستساعد على تحويل مصر إلى مركز للطاقة الإقليمية. لكن، على النقيض، تساءل رئيس الكتلة البرلمانية لحزب الحركة الوطنية المصرية محمد بداروي: «هل غيرت مصر ثوابتها؟»، مضيفًا أنّ «مصر لا يصح أن تكون سمسارًا للغاز الإسرائيلي.

وأضاف أنّه «في الوقت الذي يكافح فيه المصريون بسبب الاقتصاد، وبينما تواجه البلاد نقصًا في العملة الأجنبية؛ هل من المقبول أن تدفع مصر 15 مليار دولار لإسرائيل؟».

كما رفض الصفقة أستاذ الاقتصاد والعلوم السياسية في جامعة القاهرة «حسن نافعة»، مدوّنًا في تغريدة على «تويتر»: «أشعر بحزن شديد بعد إبرام صفقة استيراد الغاز من إسرائيل، وبصرف النظر عما تنطوي عليه من استخفاف بالمشاعر الوطنية، ألا يستحق شعبنا تفسيرا لأسباب إبرام صفقة كهذه في وقت تشير فيه التقارير الرسمية ذاتها إلى أن جمهورية مصر العربية توشك على تحقيق الاكتفاء الذاتي من الغاز الطبيعي، كفى استخفافاً بعقول المصريين».

كما عبّرت مختلف الأصوات الأخرى عن رفضها للصفقة عبر وسائل التواصل الاجتماعي، وأدانوا هذا التحرك؛ خاصة في ظل تنامي العلاقات الإقليمية بين مصر و«إسرائيل»، لا سيما وأنها جاءت بعد أيام قليلة من الإعلان عن قرب تحقيق الاكتفاء الذاتي من الغاز المصري بعد اكتشاف حقل «ظهر».

ويعد «ظُهر»، الذي اكتشتفته شركة إيني الإيطالية العام الماضي، الأكبر من حيث الاحتياطي في البحر المتوسط، ويحتوي على قرابة 304 مليارات متر مكعب من الغاز؛ وأدى الإعلان عن اكتشاف الحقل إلى زيادة احتمالية تحقيق مصر الاكتفاء الذاتي من الغاز الطبيعي، وحتى هيمنتها الإقليمية كمصدر للطاقة؛ خاصة بعد التدهور الاقتصادي في أعقاب ثورة 2011 وما تلاها من انقلاب 2013، وما أعقبهما أيضًا من أضرار لحقت بخطوط أنابيب الغاز التي تتمد عبر سيناء؛ نتيجة التفجيرات المتتالية لـ«ملثمين».

ومن شأن الاتفاق الجديد مع «إسرائيل» أن يسمح لشركة الطاقة المصرية «دولفينوس» باستيراد قرابة سبعة مليارات متر مكعب من الغاز سنويا من حقلي «ليفيثيان وتمار» الإسرائيليين في البحر الأبيض المتوسط، تحت رعاية شركتي «ديليك للحفر ونوبل إنيرجي».

واعتبر كثيرون ما حدث دليلًا على الحميمية في العلاقات المصرية الإسرائيلية؛ خاصة بعدما تعاونتا بشكل لم يسبق له مثيل على المستوى الأمني عقب ثورة يناير 2011، التي قضت على الحكم الاستبدادي للديكتاتور محمد حسني مبارك، ثم عادت العلاقات إلى أقوى عهودها بعد انقلاب 2013 بقيادة السيسي.

وقالت صحيفة «نيويورك تايمز» هذا الشهر إنّ هناك تعاونًا أمنيًا مشتركًا بين «إسرائيل» ومصر في «مكافحة التمرد في سيناء، والطائرات الإسرائيلية أطلقت ما يزيد على المائة غارة داخل شبه جزيرة سيناء من بعد 2013»، وأضافت أنّ «الجانببين تعمّدا إخفاء هذه الضربات واتخذا تدابير في هذا الشأن؛ عبر تعديل مسارات الطائرات، لتبدو كأنها آتية من مصر».

ومن المرجح أن يفوز السيسي بولاية رئاسية ثانية في الانتخابات المزمع إجراؤها في مارس المقبل، التي وصفها مراقبون محليون ودوليون بأنها «انتخابات الرجل الأوحد، أو سباق الحصان الوحيد»؛ خاصة بعد اعتقال معظم الأصوات المعارضة وإجبار المرشحين كافة على التراجع والقبض على بعضهم، وإبعاد المتنافسين الحقيقيين.

ومن شأن صفقة الغاز الأخيرة مع «إسرائيل»، إضافة إلى شائعات اتفاق مماثل مع قبرص، أن يعززا من طموح مصر في تأكيد نفسها مركزًا إقليميًا للطاقة، وسط احتمالية تصديره إلى أوروبا. لكن، على المدى القصير، ستضرّ الصفقة بالاقتصاد المصري المضطرب أصلًا، كما ستثير الرأي العام المصري، الذي يعاني من ضغطين سياسي واقتصادي؛ فلا زال كثير من المصريين يرون «إسرائيل» العدو الأول وتشكّل تهديدًا للمنطقة، بغض النظر عن المناورات السياسية لقادتهم، بجانب إدانتهم المتواصلة للمعاملة التي يتلقاها الفلسطينيون من مصر و«إسرائيل».



تنفيذ و استضافة وتطوير ميكس ميديا لحلول الويب تنفيذ شركة ميكس ميديا للخدمات الإعلامية 2023