شبكة رصد الإخبارية
follow us in feedly

نيويورك تايمز: تحقيقات حول تأثير الإمارات في قرارات ترامب

محمد بن زايد

قالت صحيفة «نيويورك تايمز» الأميركية، إن التحقيقات في التدخل بانتخابات الرئاسة الأميركية بدأت تأخذ منحى جديدا بعد أن دخلت الإمارات العربية المتحدة على الخط، عبر رجل الأعمال الأميركي من أصول لبنانية، جورج نادر، بحسب «عربي 21».

وونشرت الصحيفة تقريرا موسعا أشارت فيه إلى أن أبرز ملامح التأثير الإماراتي على القرار الأميركي الأخير قد يكون من خلال «اصطفاف ترامب إلى جانب الإمارات وأمير السعودية الشاب محمد بن سلمان، في مواجهة قطر التي تستضيف أكبر قاعدة عسكرية للولايات المتحدة الأميركية، ما وضعه وقتها في حرج مع وزير خارجيته».

ونقلت الصحيفة عن مصادر وصفتها بـ«المطلعة»، قولها إن فريق المدعي الأميركي روبرت مولر، الذي يحقق في التدخل الروسي في الانتخابات الأميركية، استجوب خلال الأسابيع الأخيرة نادر، كما طالب شهودا آخرين بتقديم ما لديهم من معلومات عن «أية محاولات بذلها الإماراتيون لشراء النفوذ السياسي بالمال، عبر دعم ترامب خلال حملته الرئاسية».

وتاليا نص التقرير الذي ترجمته «عربي21»

تركيز المحقق مولر على أحد مستشاري الإمارات يشير إلى أن دائرة التحقيق آخذة في التوسع لطالما حلق جورج نادر، رجل الأعمال الأميركي من أصل لبناني، على هوامش الدبلوماسية الدولية منذ 3 عقود».

فقد كان مفاوض القناة الخلفية مع سوريا أثناء إدارة كلينتون، وأعاد تأهيل نفسه ليصبح مستشارا بحكم الأمر الواقع لدى حاكم الإمارات العربية المتحدة، وكان طوال العام الماضي يتردد بشكل منتظم على البيت الأبيض في عهد الرئيس ترامب.

بات السيد نادر الآن موضع تركيز التحقيق الذي يقوم به المحامي الخاص روبرت إس مولر الثالث. فقد استجوب محققو السيد مولر خلال الأسابيع الأخيرة السيد نادر وألحوا على الشهود بتقديم ما لديهم من معلومات حول أية محاولات ممكنة ربما قام بها الإماراتيون لشراء النفوذ السياسي عبر توفير دعم مالي للسيد ترامب أثناء الحملة الانتخابية، وذلك بحسب ما صرح به أشخاص على اطلاع بما يجري من نقاشات.

كما سأل المحققون عن دور السيد نادر في صناعة السياسة داخل البيت الأبيض، كما يقول هؤلاء الأشخاص، الأمر الذي يستنتج منه أن المحقق الخاص قد وسع دائرة تحقيقه لتتجاوز قضية التدخل الروسي في الانتخابات وتشمل النفوذ الذي تمارسه الإمارات على إدارة ترامب. كما أن التركيز على السيد نادر من شأنه أن يدفع باتجاه التحقيق في كيفية انسياب الأموال من بلدان متعددة وكيفية استخدامها في التأثير على واشنطن في عهد ترامب.

ليس واضحا بعد إلى أي مدى يرتبط هذا التحقيق بالمهمة الأصلية التي أوكلت للسيد مولر لسبر غور الاتصالات الذي يزعم أنها كانت قائمة بين حملة السيد رامب وروسيا.

وكان المحققون قد تفاوضوا، في الشهر الماضي، على الحصول على إقرار بالجرم من قبل ريك غيتس، نائب مدير حملة السيد ترامب، الأمر الذي أفضى إلى توجيه تهم لـ13 روسيا ذوي علاقة بمخطط تورطوا فيه للتحريض على إثارة النزاع السياسي داخل الولايات المتحدة قبيل انتخابات عام 2016.

من الأمثلة التي لم تكن معروفة من قبل والدالة على العلاقات المؤثرة التي يحظى بها السيد نادر أنه في الخريف الماضي تلقى تقريرا مفصلا من إليوت برويدي، أحد كبار جامعي التبرعات للسيد ترامب، حول اجتماع خاص مع الرئيس داخل المكتب البيضاوي.

يمتلك السيد برويدي شركة أمنية خاصة لديها عقود بمئات الملايين من الدولارات مع الإمارات العربية المتحدة ولقد كال المديح أمام السيد ترامب بقوة شبه عسكرية كانت شركته تعمل على تنشئتها وتطويرها لصالح الإمارات. كما سعى لإقناع الرئيس بعقد لقاء خاص «في ترتيب غير رسمي» مع القائد العسكري والحاكم الفعلي في الإمارات ولي العهد محمد بن زايد آل نهيان، بهدف دعم السياسات الصقورية التي تنتهجها دولة الإمارات العربية المتحدة في المنطقة ولحمله على طرد وزير الخارجية ريكس دبليو تيلرسون.

حصلت صحيفة نيويورك تايمز على نسخة من مذكرة السيد برويدي عن الاجتماع، وذلك بواسطة شخص لا يعجبه ما تمارسه الإمارات من نفوذ في واشنطن.

لقد وثق السيد ترامب علاقاته بالإماراتيين ودخل في تحالف معهم، وأقرهم على دعمهم الشديد لولي العهد الجديد في المملكة العربية السعودية ووافقهم في سلوكهم المعادي تجاه إيران وتجاه جارتهم قطر. وفي حالة قطر بالذات، وهي الدولة التي تستضيف قاعدة عسكرية أمريكية كبرى، نجم عن تأييد السيد ترامب للحصار الذي تقوده كل من الإمارات والمملكة العربية السعودية على هذا البلد الدخول في مواجهة علنية مع وزير خارجيته- وكذلك مع السياسة الأميركية التقليدية التي استمرت لسنين طويلة.

قام السيد نادر، البالغ من العمر 58 عاما، بزيارات منتظمة إلى البيت الأبيض خلال الشهور الأولى من إدارة ترامب؛ حيث كان يجتمع مع كل من ستيفين كيه بانونوجاريدكوشنر للتباحث حول السياسة الأميركية تجاه دول الخليج الفارسي كمقدمة للرحلة التي قام بها السيد ترامب إلى المملكة العربية السعودية في شهر مايو من عام 2017، وذلك بحسب ما صرح به أشخاص على اطلاع بتفاصيل الاجتماعات، بل يقول بعضهم إن السيد بانون كان المبادر بتمكينه من الوصول إلى صناع القرار داخل البيت الأبيض، بينما يقول البعض الآخر إنه كان يحظى بدعم السيد كوشنر.

تمكنا في الشهر الماضي من الوصول إلى السيد نادر عبر الهاتف الذي قال إنه كان مشغولا مع ضيوف حلوا عليه ووعد بالاتصال بنا، لكنه لم يتصل، وباءت بالفشل محاولاتنا للوصول إليه على مدى أسابيع عدة. ولم يجب محامي السيد نادر على رسائل بعثنا بها إليه نطلب منه رأيه في الأمر.

وبينما لم يستجب البيت الأبيض لطلبات تقدمنا بها للحصول على تعليق، صرح الناطق باسم السيد برويدي بأن مذكرته كانت قد تعرضت للسرقة من خلال عملية سطو إلكتروني معقدة قام بها هاكرز.

وقال المتحدث: «لدينا من الأسباب ما يدفعنا نحو الاعتقاد بأن عملية السطو الإلكتروني هذه نفذها عملاء تابعون لقطر، بعضهم مسجل وبعضهم غير مسجل، بهدف معاقبة السيد برويدي على معارضته الشديدة للإرهاب الذي تدعمه الدولة» مضيفا أن السيد برويدي وجه نفس الاتهام في خطاب بعث به إلى السفير القطري في واشنطن.

رفض سفير الإمارات لدى الولايات المتحدة يوسف العتيبة التعليق. وكان موقع أكسيوس الإخباري أول من نشر خبرا حول استجواب السيد مولر للسيد نادر.

لطالما كان السيد نادر شخصية غامضة، وفي تسعينيات القرن الماضي كان يشرف على مجلة غير اعتيادية في واشنطن اسمها ميدل إيست إنسايت، كانت من حين لآخر بمثابة منصة للمسؤولين العرب والإسرائيليين والإيرانيين للتعبير عن آرائهم وتوصيلها للمعنيين في واشنطن.

وفي عام 1996، في الذكرى السنوية الـ15 للمجلة، أشاد أحد أعضاء الكونغرس، وهو نائب عن ولاية فرجينيا، بالسيد نادر من داخل قاعة مجلس النواب، واصفا إياه بالخبير المعتبر في شؤون المنطقة، مشيرا إلى أن المجلة شكلت منصة أطلت منها شخصيات بارزة مثل الرئيس المصري حسني مبارك ورئيس الوزراء الإسرائيلي إسحق رابين ورئيس منظمة التحرير الفلسطينية ياسر عرفات.

يقول فريدريك هوف، الدبلوماسي السابق الذي كان يعرف السيد نادر في التسعينيات: «كان دائما يظهر بصورة الشخص الذي يظن حقيقة أن عليه أن يكون في عين العاصفة يبذل وسعه في إنجاز ما يتطلب الإنجاز من أمور».

في نهاية ذلك العقد، أقنع السيد نادر إدارة الرئيس كلينتون بأن لديه اتصالات مهمة ومفيدة مع شخصيات داخل الحكومة السورية، ثم قام بدور سري في محاولة التوسط لإبرام صفقة سلام بين إسرائيل وسوريا. وبالتعاون مع رونالد إس لاودر، صاحب شركة مستحضرات التجميل الأميركية والمتبرع البارز للقضايا اليهودية، قام السيد نادر برحلات مكوكية ما بين دمشق والقدس مستخدما علاقاته في العاصمتين سعيا للتفاوض على إبرام هدنة بين البلدين.

يقول مارتن إس إنديك، السفير الأميركي السابق لدى إسرائيل وعضو الفريق الذي شكله الرئيس بيل كلينتون للتفاوض على إبرام اتفاقيات سلام بين إسرائيل وجيرانها: «في التسعينيات كان جورج يعمل بجد فيما وراء كواليس عملية السلام. ثم اختفى».

وبالفعل، اختفى تماما من المشهد ذلك الرجل الذي كان ذات مرة من أبرز الشخصيات النشطة داخل دوائر صناعة القرار في واشنطن، وتوقفت مجلته عن الصدور في عام 2002.

يبدو أن السيد نادر أمضى معظم وقته في فترة منتصف العقد الماضيفي منطقة الشرق الأوسط، وخاصة في العراق ما بعد غزو عام 2003؛ حيث طور علاقات وطيدة مع مسؤولي الأمن القومي في إدارة الرئيس بوش.

وذات مرة وظف إريك برينس، مؤسس «بلاكووتريو إس إيه»، الشركة الأمنية الخاصة التي تعرف الآن باسم «أكاديمي»، السيد نادر ليساعد الشركة في الحصول على صفقات تجارية داخل العراق. وفي بيان تقدم بها السيد برينس عام 2010 كجزء من دفاعه في قضية كانت مرفوعة ضد شركته، وصف السيد برينس السيد نادر بأنه «مستشار في مجال تطوير الأعمال استبقيناه في العراق» لأن الشركة كانت تسعى للحصول على عقود من الحكومة العراقية.

وقال السيد برينس إن السيد نادر لم ينجح في الحصول على العقود، مضيفا أن كبار المسؤولين في شركة بلاك ووتر لم يعملوا معه بشكل مباشر.

وقال: «كان جورج يعمل إلى حد بعيد بشكل منفرد».

وفي بداية عهد أوباما، حاول السيد نادر استثمار علاقاته مع الحكومة السورية للوصول إلى كبار المسؤولين في فريق السياسة الخارجية التابع للرئيس أوباما، وفي الوقت نفسه كان يسعى لإبرام صفقات تجارية مع المستشارين السابقين للرئيس جورج دبليو بوش.

وحينما حانت انتخابات عام 2016، أصبح جورج نادر مستشارا للشيخ محمد بن زايد ولي عهد أبوظبي، وبحسب ما يقوله أشخاص لديهم اطلاع على حيثيات العلاقة، التقى السيد نادر قريبا من مناسبة تنصيب السيد ترامب بالسيد برويدي، المتخصص في جمع التبرعات للحزب الجمهوري والمستثمر الذي يتخذ من كاليفورنيا مقرا له ويحظى بمصالح قوية في منطقة الشرق الأوسط.

تقدم الشركة الأمنية التي يملكها السيد برويدي، واسمها سيرسيناس خدمات للمؤسسات الأمريكية ولحكومات الدول الأجنبية. من خلال مواقعها على الإنترنيت، تعد سيرسيناس، التي يقوم على إدارتها ضباط جيش أمريكيون سابقون، بأن بإمكانها توظيف الأشخاص من كل أنحاء العالم لتقديم خدمات حماية للأفراد والمجموعات والمرافق في البيئات الصعبة والمعادية إضافة إلى القيام بعمليات متخصصة وحماية البنى التحتية وتوفير البرامج التدريبية.

وذات مرة واجه السيد برويدي البالغ من العمر 60 عاما مشاكل قانونية بسبب تقديمه دفعات مالية لشخصية سياسية. وكان في عام 2009 قد وافق على الاعتراف بأنه مذنب بتهمة تقديم ما قيمته مليون دولار على شكل هدايا غير قانونية لسلطات التقاعد في ولاية نيويورك، تشتمل على رحلات ودفعات مالية واستثمارات سرية في فيلم اسمه «شوش» من إنتاج شقيق أحد المسؤولين. مقابل هذه الهدايا قام صندوق التقاعد في الولاية باستثمار 250 مليون دولار في مؤسسة إدارة استثمار تتخذ من إسرائيل مقرا لها كان السيد برويدي هو الذي أسسها. وقد قام فيما بعد بتعويض صندوق التقاعد بمبلغ 18 مليون دولار على شكل رسوم.

بعد تنصيب ترامب نشأت بين السيد نادر والسيد برويدي علاقة ود وصداقة، وقام الأول بتقديم الثاني للشيخ محمد بن زايد. بعد ذلك وقعت شركة سيرسيناس عقودا مع دولة الإمارات العربية المتحدة قيمتها عدة مئات من ملايين الدولارات، وذلك بحسب ما صرح به أشخاص على معرفة بالترتيبات.

وبحلول السادس من أكتوبر كانت العلاقة بين السيد برويدي من جهة والشيخ محمد بن زايد والسيد نادر من جهة أخرى قد وصلت درجة من الحميمية تكفي لأن يقوم برويدي بإرسال مذكرة تفصيلية عبر رسالة إليكترونية مشفرة إلى عنوان بريدي يستخدمه السيد نادر، ويتحدث في المذكرة عن جهوده للدفاع عن مصالح الإمارات العربية المتحدة أثناء اجتماعه بالرئيس ترامب في المكتب البيضاوي ذات عصرية قضاها في جولة بأنحاء البيت الأبيض.

قال أحد أنصار البيت الأبيض ممن شاركوا في إحدى المبادرات المطروحة -وهي عبارة عن قوة مهمتها مكافحة الإرهاب- إن السيد برويدي أرسل المذكرة لأن ولي العهد الإماراتي طلب منه معرفة رأي الرئيس في الفكرة. وقال نفس هذا الشخص إن السيد برويدي كان يعتقد بأن إيجاد تلك القوة من شأنه أن يخدم المصالح الأمنية الأميركية.

وبحسب ما ورد في المذكرة فقد ألح السيد برويدي مرارا وتكرارا على السيد ترامب بأن يجتمع في لقاء خاص وشخصي مع الشيخ محمد بن زايد، ويفضل أن يكون ذلك في أجواء غير رسمية خارج البيت الأبيض.

كتب السيد برويدي إلى السيد نادر يقول: «قلت إن محمد بن زايد على استعداد للقدوم في أقرب وقت إلى الولايات المتحدة وأنه يفضل اجتماعا هادئا في نيويورك أو في نيوجيرسي. ووافق الرئيس ترامب على أن اللقاء بمحمد بن زايد فكرة سديدة».

وكتب السيد برويدي يقول إنه أخبر الجنرال إتش آر ماكماستر، مستشار الأمن القومي، مرتين بأن ولي العهد محمد بن زايد«يفضل اجتماعا غير رسمي يلتقي فيه الرئيس ترامب منفردا».

إلا أن الجنرال ماكماستر قاوم الفكرة. وأضاف برويدي: «ابتسم الجنرال ماكماستر وأجاب إن رؤساء الدول في العادة يلتقون داخل البيت الأبيض كما تمليه متطلبات البروتوكول».

واستذكر السيد برويدي في مذكرته أنه أخبر السيد ترامب بأنه عاد لتوه من لقاء مع ولي العهد محمد بن زايد ناقش فيه الأعمال التي تنفذها شركة سيرسيناس داخل الإمارات العربية المتحدة. ثم شرح برويدي تفاصيل«خطة التغيير المثيرة التي يعكف على تنفيذها محمد بن زايد لتطوير قوة لمكافحة الإرهاب» والتي قال السيد برويدي إنه أخبر الرئيس بأنها خطة ألهما خطابه الذي ألقاه في مؤتمر الرياض.

وكان السيد برويدي شديد الانتقاد للدولة المجاورة لدولة ولي العهد محمد بن زايد، والخصم المنافس لها، دولة قطر. وكانت دولة الإمارات العربية المتحدة قد اتهمت قطر، الحليف الأميركي، بأمور عدة منها استخدام شبكة الجزيرة الفضائية التابعة لها للترويج للإسلام السياسي.

كما سأل السيد ترامب عن السيد تيلرسون -الذي عبر علانية عن انتقاده لحصار قطر وعزلها- فقال السيد برويدي إنه ينبغي طرد وزير الخارجية من منصبه قائلا بحسب ما ورد في المذكرة: «أداء ريكس ضعيف للغاية».

وقال السيد برويدي إن حديثه مع الرئيس الذي تخلله كلام في الدبلوماسية والتجارة وإدارة الدولة تطريق لبضع دقائق لشؤون السياسة وجهود جمع الأموال للمساعدة في انتخابات المنتصف إضافة إلى شؤون اللجنة الوطنية للحزب الجمهوري.



تنفيذ و استضافة وتطوير ميكس ميديا لحلول الويب تنفيذ شركة ميكس ميديا للخدمات الإعلامية 2023