شبكة رصد الإخبارية
follow us in feedly

«بروكينجز»: الأزمة السورية وعجز العالم عن حلها.. دروس وتوقعات

حرق مدنيين في عربية بقصف للنظام السوري

قال موقع «بروكينجز» الأميركي إنّ مشكلة الصراع السوري المستمر منذ سبع سنوات لن تنتهي قريبًا، وهي معلومة تعرفها جميع دول العالم؛ لكنّ الجديد أنها تتطور وتزداد تعقيدًا كل يوم، ويزاد الاستقطاب السياسي بين الدول المشاركة؛ خصوصًا القوى العالمية كروسيا وإيران اللتين تصران على بقاء الأسد، وأميركا التي تصر على رحيله، إضافة إلى الجهات المحلية والإقليمية الأخرى كتركيا وإيران ودول الخليج وجماعات المعارضة ودعم كل منهم فصيلًا معينًا.

وأضاف، وفق ما ترجمت «شبكة رصد»، أنّ الهدف الأول لهذه الدول من تدخلها في سوريا كان مواجهة «تنظيم الدولة» والقضاء على تهديده؛ لكنّ أهدافهم تحوّلت بعد ذلك إلى البحث عن مصالح وتحالفات سياسية قائمة على ذلك. فمن جهة، تركيا تريد القضاء على الأكراد الذين يشكّلون تهديدًا لها، وتريد روسيا وإيران الفوز بعقود تجارية واستثمارية بمليارات الدولارات، وهو ما تريده أميركا أيضًا بجانب عقود استثمارية وتأمين مصالحها وحليفتها الرئيسة «إسرائيل».

ما سبق يكشف أنّ الأزمة العسكرية والإنسانية ستظل متواصلة في سوريا وستزداد تعقيدًا كل يوم، خاصة وأن الصراع يتضاف إليه جبهات وجهات فاعلة أخرى وبشكل دائم، ولكل منها حوافز وأولويات مختلفة ومتضاربة؛ وكلها عوامل توضح في النهاية أنّ نظام بشار الأسد سيبقى في السلطة وأنّ تنظيم الدولة في طريقه للانحدار حتى النهاية. لكن، يجب على أميركا أن تحدد بوضوح اهدافها الرئيسة تجاه سوريا والشرق الأوسط.

استمرار  الصراع

نحتاج أن نؤكد على أنّ الصراع المستمر لأكثر من سبع سنوات ينطوي على جهات فاعلة وحيوية محلية وإقليمية وعالمية، ومع استمرار أعمال العنف يزداد توطيد سلطة الأسد في دمشق والمساحات الأخرى الشاسعة المسيطَر عليها.

وفكّ التشابك بين التحالفات في سوريا يبدو مرهقًا ومكلفًا للغاية ومعقدًا؛ فهناك مجموعات كثيرة من المعارضة المختلفة داخل سوريا، إضافة إلى دعم نظام الأسد من إيران وسوريا وحزب الله، وبالرغم من أنّ تنظيم الدولة على وشك الاستسلام نهائيًا؛ فهناك أفراد متبقون داخل سوريا والعراق ولا يزالون نشطين، كما توجد قاعدة شعبية غير محددة تدين بالولاء للتنظيم؛ ومن المحتمل أن يظلوا نشطين حتى بعد أن ينهزم.

أما موقف أميركا فمذبذب؛ ربما بسبب تغير الإدارات والرؤى والاستراتيجيات، فالرئيس السابق باراك أوباما كان مصرًا على مغادرة الأسد منصبه، والآن تبدو أميركا متخلية ببطء وتدريجيًا عن هذا الهدف، بينما تؤدي تركيا دورًا محوريًا ومعقّدًا في الصراع، وتقاتل ضد المجموعات المدعومة من أميركا.

وتدعم الدول الخليجية المجموعات المعارضة المناوئة للأسد. لكن، بعد التطورات الأخيرة؛  أصبح موقف معظمهم ضعيفًا، وقوي موقف آخرين.

ومن المرجح ان يبقى نظام الأسد في السلطة لوقت غير محدد في المستقبل؛ ما يفرض تساؤلات عن الوضع النهائي داخل الأراضي السورية، خاصة وأن 30% من أراضي البلاد خارج نطاق سيطرة النظام، في ظل إصرار قوى غربية، تقودها أميركا بالطبع، على ضرورة مغادرة الأسد للسلطة؛ بينما تصر روسيا وإيران على وجوده؛ دعمًا لمصالحهما المختلفة.

أيضًا، هناك تساؤلات بشأن الوجود الطويل الأمد لإيران وروسيا وحزب الله داخل الأراضي السورية، وكذلك مستقبل ملايين السوريين الذين شرّدتهم الحرب ودفعت بهم إلى بلدان مختلفة. لكن، على كلٍ هي أمور لن تُحلّ حتى يوضع حل نهائي للصراع وتبنى المدن السورية المدمرة.

وقد تؤدي هزيمة تنظيم الدولة عسكريًا إلى تعقيد وضع أميركا؛ فستُجبر وآخرون على معاجلة القضايا المعقدة، كالمصالح السياسية وتحقيق الاستقرار وإعادة البناء. وتحتاج أميركا إلى تحديد أهدافها وأولوياتها داخل الشرق الأوسط؛ على سبيل المثال: هل ستختار الحفاظ على وجود عسكري طويل الأمد في سوريا؟ وإذا كان الأمر، فماذا فعلته حتى الآن لتحقيق هذا الهدف؟ وهل ستختار التركيز على التداعيات الإنسانية للحرب، أم ستولي أهمية قصوى لجهود إعادة الإعمار بعد سنوات الصراع الطويلة والخراب الهائل الذي لحق بالمدن والبلدات السورية؟

في النهاية، أظهر الصراع السوري أنّ احتواء أي صراع في الشرق الأوسط أمر صعب للغاية، حتى في أحسن الأحوال، وأن القواعد والمعايير التي تنطبق على الصراعات الشبيهة لا تنطبق مطلقًا على منطقة الشرق الأوسط.

ومن ناحية أخرى، ألحق اللاجئون السوريون ضررًا كبيرًا بدول الاتحاد الأوروبي ووحدته، وأثروا على سياسته الخارجية تجاه منطقة الشرق الأوسط. لكن، مهما كانت السياسة التي تختارها أميركا؛ فمن الأهمية بمكان أن تدرك أنه لا يمكن ببساطة وضع الشرق الأوسط في صندوق وإغلاقه.



X

تنفيذ و استضافة وتطوير ميكس ميديا لحلول الويب تنفيذ شركة ميكس ميديا للخدمات الإعلامية 2020