شبكة رصد الإخبارية
follow us in feedly

خبير لـ«وول ستريت جورنال»: المجال الجوي بـ«الشرق الأوسط» يكشف عمق الخلافات الجيوسياسية بين الدول

هبوط طائرة - أرشيفية

أكدت صحيفة «وول ستريت جورنال»، أن المجال الجوي فوق الدول يعتبر عاملا مهما وكاشفا لما يدور بين تلك الدول من خلافات، مؤكدة في مقال لـ«ياروسلاف تروفيموف»، الخبير بشؤون الشرق الأوسط، أنها حتى طريقة أكثر فاعلية لإنهاء الخلافات والتوترات بين الدول، فإذا سمحت دولة ما لأخرى باستخدام مجالها الجوي، يشير إلى العلاقات الوطيدة بينهم، وقد تكون علامة على بدء إنهاء التوتر لو كان قائما، مثلما حدث بين الأدرن وإسرائيل عام 1994.

وتابع «تروفيموف»، وفق ما ترجمت «شبكة رصد»، إذا أردت الاطلاع على مدى تداخل الصراعات الجيوبوليتيكية في الشرق الأوسط، ما عليك سوى الاطلاع على مسارات الطائرات فوق المنطقة، فإذا أردت استقلال رحلة من الدوحة إلى الخرطوم في السودان على سبيل المثال، سوف تستغرق 5 ساعات، وقبل عام لم تكن تستغرق الرحلة أكثر من ساعتين فقط، وذلك قبل فرض الحصار السعودي على الإمارة الصغيرة.

وإذا كنت مسافرا من تل أبيب إلى مومباي، الرحلة حاليا تستغرق نحو 5 ساعات فقط، بعد أن كانت تسغرق نحو 15 ساعة؛ نتيجة لأطول صراع في المنطقة بين الإسرائيليين والفلسطينيين، فيما لا يزال المجال الجوي فوق العديد من الدول العربية والإسلامية مغلقا، وفي الوقت نفسه لا تستطيع بعض شركات الطيران الكبيرة مثل طيران الإمارات وطيران الاتحاد والخطوط الجوية القطرية، الطيران حاليا فوق إسرائيل، أثناء توجهها غربا إلى الدول الأوروبية أو ما بعدها.

ومع استمرار الحرب السورية التي دامت 7 سنوات حتى الآن، لا يزال المجال الجوي للدولة محدود للغاية بالنسبة لمعظم الشركات الدولية، باستثناء الناقل الوطني للبنان، شركة طيران الشرق الأوسط، ويضاف إلى ذلك الاضطرابات داخل العراق واليمن والصراع بين قطر والدول الخليجية، حيث منعتها السعودية من الطيران فوقها وفوق الإمارات والبحرين ومصر، الدول المشاركة في التحالف المقاطع لقطر.

وقال «أوليفر لامب»، العضو المنتدب لشركة أفيكون باسيفيك إفييشن للاستشارات، يعد الشرق الأوسط من أكثر المناطق التي يتوتر فيها المجال الجوي بسبب الحروب والنزاعات، مضيفا أن إغلاق المجال الجوي لدولة ما يكلفها تكاليف اقتصادية باهظة، خاصة أن السفر يصبح أطول وأكثر كلفة بسبب ارتفاع تكاليف الوقود.

على سبيل المثال، عادةً ما تأخذ رحلات طيران الإمارات الشعبية من دبي إلى بيروت مسارًا على شكل «J » بينما تتوجه غربًا إلى مصر، وتتجه باستقامة نحو سيناء ثم تنطلق مرة أخرى عبر إسرائيل، وهو ما يعني خسارتها ساعة كانت تختصرها عبر الطيران فوق سوريا.

فيما تقلصت رحلات الطيران بين نيودلهي وتل أبيب؛ بسبب الوصلة الجديدة التي تمت بين السعودية وسلطنة عمان، وهي التي قال عنها رئيس الوزراء الإسرائيلي، بنيامين نتنياهو الأسبوع الماضي، إنها انفراجة عظيمة، فتلك كانت المرة الأولى التي تسمح فيها السعودية برحلة تجارية متجهة لتل أبيب عبر مجالها الجوي، وهو دليل على التقارب الضمني بين البلدين والتأثير الإقليمي المتنامي للهند.

ووفقا لـ«دور جولد»، رئيس مركز القدس للشؤون العامة، أن هذا تطور له اهمية أكبر بكثير مما يلاحظها الناس، مضيفا أن عددا من شركات الطيران الآسيوية الأخرى مهتمة باتباع مثل هذه الإجراءات، بعد أن توسعت التجارة الإسرائيلية مع دول الشرق الأقصى بشكل كبير، مما يتطلب مجالات جوية إضافية لتقليل المدد الزمنية للانتقال.

وغير الشرق الأوسط، تشتهر الصين بالقيود التي تطبقها على مجالها الجوي أمام الحركة الدولية التجارية، فحتى عام 2008، كانت الرحلات يتم توجيهها بين البر الرئيسي الصيني وتايوان عبر المجال الجوي لهونج كونج، أي 3 أرباع ضعف المسافة من شنغهاي، ويعود ذلك إلى أن الصين تعارض التمرد في تايوان.

ووفقا للسياسة الدولية، فإن فتح المجال الجوي بين الدول وبعضها البعض، يسهم في إنهاء الخلافات والتوترات القديمة، ويعد نوعا من التقارب على عكس زيارات السياح الأجانب أو التجارة البرية، خاصة أن قضايا المجال الجوي لا تزال غير مرئية بالنسبة للسكان المحليين ومن ثم لا تثير الكثير من العواطف، وهو أحد الأسباب التي دفعت الولايات المتحدة إلى الضغط من أجل فتح المجالات الجوية بكثافة بين إسرائيل والدول الخليجية، لا سيما السعودية والإمارات.

وكان هناك سابقة على تسبب عملية فتح المجال الجوي في إنهاء خلافات وتوترات، ففي أغسطس 1994، قبل أشهر من توقيع إسرائيل والأردن على معاهدة سلام وفتح حدودهما، سمح لطائرة أردنية من طراز «بوينج 727» بالطيران فوق تل أبيب والقدس في طريقها من لندن إلى عمان، وكانت طائرة العاهل الأردني الملك حسين، والذي بث محادثة إذاعية حينها مع رئيس الوزراء الإسرائيلي إسحق رابين، وهي المحادثة التي سمعت في أرجاء العالم بأسره.

المصدر



X

تنفيذ و استضافة وتطوير ميكس ميديا لحلول الويب تنفيذ شركة ميكس ميديا للخدمات الإعلامية 2020