شبكة رصد الإخبارية
follow us in feedly

جيمس دورسي: «الأولتراس» كأصحاب الكهف.. فتية آمنوا بالثورة ينامون ولا يموتون

مسير للأولتراس إلى وزارة الدفاع في القاهرة (15 فبراير 2013) للمطالبة بمحاكمة أعضاء المجلس العسكري السابق

وسط ما تمر به مصر من أحداث، وفوز عبدالفتاح السيسي بولاية ثانية في انتخابات وصفت بالهزلية؛ لا يمكن لأحد أن ينسى دور الأولتراس في إسقاط الديكتاتور الأسبق محمد حسني مبارك في 2011. وبالرغم من اختلافهم الآن، فإنهم لن يغيبوا أبدًا عن المشهد السياسي؛ خاصة وأنّ الاختلافات بين عامي 2011 و2018 أكثر وضوحًا. فالسيسي قاد أسوأ حملة قمع عرفتها مصر في التاريخ الحديث، ولم يترك أي مجال -حتى لو صغيرًا- للمعارضة؛ بينما المنافسون الجادون اعتقلوا أو أرهبوا وأجبروا على الانسحاب.

هذا ما يراه الخبير السياسي لشؤون الشرق الأوسط «جيمس دورسي» في مقاله بمجلة «إنترناشيونال بوليسي دايجست» وترجمته «شبكة رصد». مضيفًا أنّ المنظمات الحقوقية تقدّر عدد السجناء السياسيين في مصر أكثر من 60 ألفًا؛ بينهم كثيرون من روابط مشجعي كرة القدم المصريين «الأولتراس»، الذين دأبوا على النشاط إبّان ثورة يناير وأيضًا في الموجات الاحتجاجية التي تلتها؛ بما فيها الحركات الطلابية في أعقاب انقلاب 2013 الذي أتى بالسيسي حاكمًا.

وبدأ السيسي القمع بالتركيز على الجامعات أولا، محوّلًا إياها إلى حصون أمنية، وتصرفت قواته ضد الطلاب بوحشية لم يسبق لها مثيل؛ معتمدين على قانون ظالم ضد الاحتجاج يدعى «قانون التظاهر»، بجانب الرقابة الصارمة على وسائل الإعلام وقمع المنظمات غير الحكومية.

فعاليات طلابية رفضا للحكم العسكري – أرشيفية

وتعد كرة القدم المتنفس الوحيد للأولتراس للتعبير عن آمالهم، والتنفيس عن إحباطاتهم وغضبهم المكبوت، والهرب من المخاوف اليومية؛ وسط بيئة اقتصادية من التقشف، وزيادة معدلات التضخم، وارتفاع مستويات البطالة، والصعوبات التي يواجهها المصريون لتلبية احتجاجاتهم.

ويعود تأسيسي الأولتراس إلى أنصارٍ للنادي الأهلي، الذي يعود تاريخه إلى أوائل القرن العشرين، وكان مؤسسة مناهضة للنظام الملكي وأدى دورًا هامًا في مناهضة الاحتلال البريطاني لمصر، ومهّد الطريق أمام ثورة 1919 التي نادت بالاستقلال المصري. وفي حملة القمع الأخيرة حُبس 17 من «أولتراس أهلاوي» بعد مصادمات مع قوات الأمن وترديد هتافات الحرية والهتافات المناهضة للشرطة عقب انتهاء مباراة الأهلي ومونانا الجابوني.

جاء هذا أثناء المباراة الوحيدة التي سُمح فيها للجمهور بدخول المدرجات، بعد حظر دخولهم لمدد طويلة؛ في محاولة لمنع الاستادات من التحوّل إلى مراكز احتجاجية ضد الحكومة.

أولتراس أهلاوي – أرشيفية

وهددت الحادثة باستمرار الحظر المفروض على دخولهم الاستاد منذ أوائل 2012، بعدما قتل 72 من مشجعي الأهلي في شجار سياسي بعد مباراة الأهلى والمصري في بورسعيد؛ واتهم محللون وخبراء استراتيجيون مصريون جماعة الإخوان بتدبيرها، وهي التي فازت في الانتخابات التي عقدت في 2012 ثم أطاح بها السيسي بعد عام.

وفي حادث الإسكندرية الأخير، نفى أولتراس أهلاوي تورّط أنصاره في المناوشات التي وقعت مع قوات الأمن، مضيفين أنّ المتورطين لا يمثّلونه وأنّ هناك من يريد «تأويل الحادث بطريقة سياسية».

لكنّ فردًا بالأولتراس المشاركين في المباراة رأى المناوشات، يدعى «شفيق»، أكّد أنّ الأجواء «تذكّرنا بالسنوات التي سبقت ثورة 25 يناير 2011؛ بعدما تمكّن الأولتراس من السيطرة على الاستاد باللافتات السياسية السرية والمعلنة وأغانيهم»، مضيفا أنّهم أشعلوا «الشماريخ» وغنوا أغانيهم الشهيرة «حرية أو ليبرتا» وأعادوا إحياء روح ثورة 25 يناير من جديد.

وقال «شفيق»: يبدو أنّ الأولتراس أرادوا تحدي الحظر الذي فرضته الحكومة المصرية عليهم؛ حتى لو تكلف الأمر حبس بعضهم. وفي بيان له، أكّد رئيس النادي الأهلي «محمود الخطيب» أنه اتخذ موقفًا ضد أولتراس أهلاوي، متهمًا إياهم بتنفيذ الحادث، مضيفًا أنهم يريدون العودة للوضع كما كان في السنوات الماضية.

وكان الخطيب من بين رؤساء الأندية الذين حضروا مؤتمرًا صحفيًا استضافه الاتحاد المصري لكرة القدم لتأييد عبدالفتاح السيسي؛ في انتهاك صارخ للقواعد والروح الرياضية التي تحذّر من خلط السياسة بالرياضة، وفي انتهاك صارخ لقوانين «الفيفا».

محمود الخطيب

وفي مشهد يدل على أن كرة القدم تمثّل متنفّسًا للأولتراس وأيضًا لجميع المصريين؛ ففي اليوم الثاني من الانتخابات المصرية، التي دامت ثلاثة أيام، تجمّع المصريون على المقاهي لمشاهدة مباراة ودية بين مصر واليونان، متناسين الانتخابات.

وقال حسن علام (28 عامًا)، مراسل لقناة أخبار عربية: نشعر بأنّ صوتنا يُسمع عندما نشجّع لاعبينا؛ فهم أيضًا يفعلون شيئًا لأجل هذا البلد، وهم أهمّ من التصويت في الانتخابات؛ فإذا صوّتنا لن يُسمع صوتنا ولن يُحدث أيّ فرق»، مؤكدًا أنه لم تكن هناك أي منافسة حقيقية ضد السيسي، ومن أعلنوا نيتهم بالترشح تعرضوا إلى مضايقات أمنية؛ وبالتالي الطريق الوحيد أمامنا لدعم بلدنا تشجيع منتحبنا الوطني لكرة القدم، فلا يوجد شيء آخر نفعله.

ويريد السيسي تحويل جميع الشعور الوطني لصالحه؛ مثلما حاول من قبله «مبارك» لمرات، وفشل؛ بعدما دأب على تصوير نفسه الراعي الوحيد للمنتخب المصري لكرة القدم. ولكي ينجح، يتعيّن على السيسي أن يفعل أكثر من دعم الفريق؛ فعليه أن يُشعر المواطن بمردود الإصلاح الاقتصادي، وأ يحكم السيطرة على التمرد في شمال سيناء، ويخفّف قبضته الأمنية ويفسح المجال أمام التجمعات السياسية المختلفة، ويسمح للأفراد بالتعبير عن آرائهم بحرية؛ لكنه لا يوجد ما يؤشّر إلى أنّ السيسي ينوي فعل ذلك.



X

تنفيذ و استضافة وتطوير ميكس ميديا لحلول الويب تنفيذ شركة ميكس ميديا للخدمات الإعلامية 2020