شبكة رصد الإخبارية
follow us in feedly

كاتب لـ«الجارديان»: ترامب يضع الدول الأوروبية في مأزق بسبب الاتفاق النووي.. سيفكرون في الانعزال عنه

دونالد ترامب - أرشيفية

يدفع الرئيس الأميركي دونالد ترامب حاليًا بصراع جديد في الشرق الأوسط، وبيّن مرارًا وتكرارًا عداءه للاتفاق النووي الإيراني، الذي اشترك فيه الحلفاء الأوروبيون وبريطانيا وفرنسا وألمانيا والصين ورسيا وإيران نفسها؛ ما خلق حالة من شك هذه الدول تجاهه. كما إنّ تعيين مايك بومبيو وزيرًا للخارجية وجون بولتون مستشارًا للأمن القومي خطوة جادة لتنفيذ تهديداته؛ خاصة وأنهما مشهوران بعدائهما الشديد للاتفاق ولإيران نفسها، ومن أبرز داعمي تغيير النظام هناك.

هذا ما يراه الكاتب «جوليان بورغر» محرر الشؤون العالمية بـصحيفة «الجارديان» البريطانية في مقال له ترجمته «شبكة رصد»، مضيفًا أنّ «بولتون» عدوٌّ لدود للدبلوماسية؛ وهذه علامة على ضعف شخصيته.

وكتب بولتون في أغسطس الماضي أنّ جون كيلي منعه من دخول البيت الأبيض؛ خوفًا من تأثيره العدواني، مضيفًا أنّ ترامب لن يستطيع تحرير أميركا من الاتفاق النووي وحده؛ لذا شرع في تعيين بولتون، القادر على التأثير على الأصوات الأكثر اعتدالًا داخل المكتب البيضاوي.

وقال «كيلسي دافنبورت»، مدير سياسة منع الانتشار في رابطة الحد من الأسلحة، إنّ تعيين بلوتون هو المسمار الأخير في نعش الصفقة الإيرانية. والتقى الموقعون الأوروبيون بمسؤول كبير في وزارة الخارجية ببرلين، في محاولة لصياغة اعتراض رسمي على نية ترامب بشأن الاتفاق؛ ويبدو أنهم على وشك التوصل لاتفاق بشأن كيفية التعامل مع نيات ترامب تجاه الصفقة.

وتتفق الدول الأوروبية على أنّ الاتفاق النووي غير قابل للتعديل، بينما يرى ترامب أنّه يمكن تغييره. وقال دبلوماسي أوروبي إنّ ترامب تخلى عن أمل الدول الأوروبية المؤيد الأول للاتفاق؛ والحديث معه كحوار مع «أصم».

مخاطرة استرضاء ترامب!

وفي سياق آخر، في بروكسل، اقترحت الدول الأوروبية الثلاث الموقعة على الاتفاق منذ مدة تطبيق عقوبات جديدة على إيران إذا طوّرت قدرات باليستية، ودورها في الصراع السوري؛ لكنّ دولًا أوروبية أخرى بدت مترددة. والسياسة التي انتهجها ترامب تسببت في شعور الدول الأوروبية بأنها تسير على خيط رفيع فيما يتعلق بالمسائل الإيرانية.

وقال «روبرت مالي»، المسؤول السابق في وزارة الخارجية الأميركية، إنّ على الدول الأوروبية تجنّب اتخاذ خطوات من شأنها أن تهدد الصفقة لاسترضاء ترامب، مؤكدًا أنّ أحد المخاطر التي يتعرضون لها لا تناسب قدر الفشل الذي سيصيبهم في حال إصرارهم على استرضاء ترامب، بجانب اكتساب نفور إيران منهم.

وقالت «برايان هوك»، مساعدة ريكس تيرلسون، إنّ ترامب أصرّ على طرد تيرلسون لأنه كان يرى الاتفاق النووي يمكن إنقاذه. وشعر مسؤولون أوروبيون أن تيلرسون حريص على التعاون معهم للتوصّل إلى حل من شأنه أن ينقذ الاتفاق دون تغييره بشكل كامل كما يريد ترامب، الذي شعر أنّ تيلرسون لا يمثّله؛ بل حاول الانقضاض على سياسات إدارته.

وبعد إقالة تيلرسون بشكل غير رسمي، تولّت برايان إدارة العلاقة مع الأوروبيين؛ لملء الفراغ السياسي بعد رحيله. وفي برلين، ناقشت معهم التدابير الإضافية التي أبدوا استعدادهم للتفاوض بشأنها، وقالت للصحفيين: علينا أولا التوصل إلى اتفاق مع الأوربيين؛ وإذا لم نتمكن من ذلك سنبلغ الرئيس، وإذا اتفقنا فيستخذ قرارًا بالانسحاب من الصفقة أو البقاء والتنازل عن العقوبات.

لكنّ بومبيو وبلوتون خصمان حقيقيان لخطة العمل المشتركة، ومن غير المرجح أن يقبلا بأي مقترحات أوروبية متعاطفة مع الجانب الإيراني. وتتمثل الفرصة الوحيدة المتوفّرة حاليًا لإنقاذ الصفقة في الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون، الذي سيزور واشنطن في 24 أبريل المقبل؛ في محاولة منه لإنقاذ الصفقة، التي أدرجت على جدول أعمال زيارته.

لكنّ الخبراء يتوقّعون أنّ ترامب يستطيع اتخاذ خطوات أخرى غير الانسحاب من الاتفاق النووي بشكل مباشر، كرفض التوقيع على التنازل عن العقوبات؛ لكنّ المرجح أنه لن يفعل ذلك، بل سيدع السهم يطير مباشرة إلى صدر الاتفاقية. كما يمكن لأميركا أن تستأنف تطبيق العقوبات التي خرجت من الأمم المتحدة؛ حتى لو اضطرت لمواجهة اعتراضات الأعضاء الدائمين في مجلس الأمن، لكن بشرط أن تظل في إطار آلية مبنية على خطة العمل المشتركة.

وأيّ تغيير في الاتفاقية على غير هوى الأوروبيين سيساهم في تعميق الخلافات والتصدعات عبر المحيط الأطلسي؛ فالدبلوماسيون الأوروبيون رفضوا الإفصاح عن تفاصيل الخطة «ب» التي وضعوها للتعامل مع الوضع في حال تنفيذ ترامب تهديده، مؤكدين أنهم يركزون حاليًا على الخطة «أ» التي تستهدف إقناعه بالعدول عن فكرته؛ في محاولة لسد الفجوة مع الإدارة الأميركية.

وأصرّت العواصم الأوروبية مجتمعة على أنهم واثقون في الاتفاق النووي الإيراني بشكله الحالي الموقّع في فيينا 2015. وقد تضطر الدول الأوروبية وشركاتها إلى التعامل مع الجانب الإيراني بعيدًا عن الإدارة الأميركية؛ أي في معزل عنها، وبعملاتها اليورو.

واعتقد «كيلسي» أنّه من الأهمية للدول الأوروبية والصين ورسيا أن يعقدوا اتفاقًا بينهم في حال الانسحاب الأميركي؛ فالفشل في دعم الاتفاق النووي الحالي بمثابة استسلام للموقف الأميركي، ويبعث برسالة خطيرة من شأنها أن تهدد قواعد وقف الانتشار النووي.

لكن، على كل، هناك شكوك جدية فيما يمكن أن تفعله الدول الأوروبية في هذا الشأن، أو ما يمكن أن تتخذه من إجراءات للسيطرة على توابع هذا الانسحاب؛ خاصة وأنّ هناك شركات أوروبية استثمرت بالفعل في إيران بعد توقيع الاتفاق النووي.

وبخصوص إيران، فإنها ترى الاتفاق النووي عبثًا، أو فائدته ضئيلة. وقال «أريان طباطائي»، الأستاذ المساعد في الدراسات الأمنية بجامعة جورجتاون، إنّ إيران غيّرت موقفها قبل بضعة أشهر؛ وأكّدت إهمالها بمواصلة الأمر حتى لو غادرت أميركا الاتفاقية، بسبب السخط العام في إيران من الطريقة التي تسير بها الأمور.

وحذّر مسؤولون إيرانيون من أنهم سيستأنفون إنتاج 20% من اليورانيوم المخصب إذا انتهكت أميركا الاتفاقية؛ ما سيؤدي بالضرورة إلى نشوب أزمة فورية. ويرى «أريان» أنّ علينا الانتظار لنرى ماذا سيحدث؛ لكن من المطقي جدًا استئناف إيران في تخصيب اليورانيوم وطرد مفتشي الأمم المتحدة.



X

تنفيذ و استضافة وتطوير ميكس ميديا لحلول الويب تنفيذ شركة ميكس ميديا للخدمات الإعلامية 2020