شبكة رصد الإخبارية
follow us in feedly

«نيويورك تايمز»: أوجه اختلافات بين سياستي ترامب وأوباما في سوريا

القوات الأميركية في سوريا - أرشيفية

قالت صحيفة «نيويورك تايمز» إنّ اتفاقية باريس للمناخ والاتفاق النووي الإيراني دفعا الرئيس الأميركي الحالي دونالد ترامب إلى تفكيك السياسة الخارجية التي اتّبعها سلفه باراك أوباما وقامت على «الحياد».

وشكّك الرئيسان في حكمة الالتزام العسكري الطويل الأمد في سوريا، كما اشتكيا من توقّع السعودية أن تتحمل أميركا وحدها التدخل في سوريا، وهي حرب مكلفة للغاية؛ لكنّ كليهما أيضًا نظر إلى سوريا من منظور محاربة تنظيم الدولة.

وثمة اختلاف واضح، وهو أنّ مسؤولي ترامب أطلقوا صورايخ «توماهوك» على مطارات الأسد العام الماضي، وهو أمر رفض أوباما فعله؛ باستثناء قصف أماكن لتنظيمي «القاعدة والدولة». وقال مستشار سابق لترامب إنّ الرئيس الحالي لا يعتقد أنّ الحرب الأهلية في سوريا تأتي لصالح المصلحة الأمنية والوطنية الحيوية لأميركا؛ وهو السبب في قراره برفض إمداد جماعات متمردة بالأسلحة والأموال، إضافة إلى فرض منطقة حظر جوي فوق مناطق سورية.

وقال «روبرت فورد»، آخر سفير أميركي في سوريا، إنّ الرجلين تراجعا عن فكرة الانخراط العميق في الحروب الأهلية داخل البلدان الأخرى؛ فكلاهما عزز فكرة الاقتصاد الأميركي والأولويات الداخلية، حتى لو كانت لديهما رؤية مختلفة عن أميركا.

وأكّد روبرت، الذي يدرس حاليًا في جامعة بيل، أنّ الرئيسين كانا على حق بقلقهما من مهمة «الزحف المقدس» نحو سوريا؛ فالتحالف الذي تقوده أميركا قصف مؤخرًا القوات السورية المدعومة من المليشيات الإيرانية والمرتزقة الروس الذين كانوا يتقدمون نحو حقول النفط التي تحتفظ بها القوات الديمقراطية السورية المدعومة من أميركا.

وأضاف روبرت أنّ هذا لم يمثّل مهمة مكافحة تنظيم الدولة؛ فكان ذلك إبقاء السوريين بعيدين عن حقوق النفط التي يسيطر عليها رفقاؤنا.

لكنّ الاختلاف الرئيس في تعامل الرئيسين باراك وترامب مع سوريا يتركّز في نوعية الأشخاص المحيطين بكليهما؛ فالاثنان اتفقا على اتخاذ سياسات أكثر عدوانية. وفي حالة الرئيس الحالي، يطالب البنتاجون بمزيد من الوقت لإنهاء الخطط بشأن سوريا؛ محذرًا من أن الخروج السريع سيعرّض مكاسب للخطر بعدما تحققت ضد تنظيم الدولة. أما في عهد أوباما، فدعت الاستخبارات الأميركية ووزارة الخارجية إلى ضرورة تسليح المتمردين.

وفي اجتماع لمجلس المن القومي يوم الثلاثاء، ضغط ترامب على كبار مستشاريه العسكريين بشأن المدة المطلوبة لاجتثاث تنظيم الدولة من الأراضي السورية وتدريب القوات المحلية والعمل على ضمان استقرار الأوضاع في سوريا؛ خاصة الأراضي المحررة من تنظيم الدولة.

ويتذكّر فورد أنه في 2012 كان أوباما متشككًا جدًا في استجواب مساعديه عن كيفية تسليح المتمردين السوريين. ولكنّ الزعيمين يتقاسمان الشكوك نفسها في دوافع الحلفاء؛ فأوباما كان ضد السعودية، التي ضغطت على واشنطن لتسليح المتمردين، واليوم يضغطون على ترامب للحفاظ على بقاء القوات الأميركية في سوريا؛ واشترط عليهم ترامب أن يمولوا تكلفة البقاء.

وقال ترامب في مؤتمر صحفي يوم الثلاثاء: حسنًا، إذا أرادوا منّا البقاء عليهم الدفع مقابل ذلك؛ في إشارة إلى مكالمة أجراها مع ولي العهد السعودي محمد بن سلمان، مضيفًا أنّ التدخل في سوريا مكلف جدًا لأميركا ويساعد البلدان الأخرى أكثر مما يساعدها نفسها.

ويرى محللون أنّ استراتيجية أوباما تجاه سوريا ارتكزت في المقام الأول على مدى استدامتها ماليًا أم لا مع مرور الوقت. وركّز ترامب على الشؤون الخارجية باعتبارها ميزانية عمومية صارمة، ويصر مسؤولو إدارته على وجود اختلافات أخرى، وأكّدوا أنه وافق على تسليح الأكراد السوريين، وهي خطوة حاسمة مكّنتهم من القتال إلى جانب القوات الأميركية أثناء استعادة مدينة الرقة السورية.

بينما لم يسلّح أوباما الأكراد لأن مساعديه تجادلوا عما إذا كان ذلك سيثير عداء تركيا؛ إذ يرى الأتراك أن المليشيا الكردية ترتبط ارتباطًا وثيقًا بحزب العمال الكردستاني، وهي جماعة انفصالية تهدد تركيا. وأضاف المسؤولون أنّ ترامب منح قادته العسكريين مزيدًا من المرونة لنشر القوات، التي قالوا إنها سارعت في هزيمة تنظيم الدولة؛ لكنّ محللين قالوا إنّ أوباما زرع بذور الانتصار عبر تنظيم الحملة العسكرية المتعددة الجنسيات للبدء فيها.

وقال «بنيامين رودس»، نائب مستشار الأمن القومي السابق لأوباما، إنه بينما يشترك أوباما وترامب في النفور من تصعيد الصراع فغرائزهما ذهبت في اتجاهات مختلفة؛ إذ كان أوباما أكثر تركيزًا على الدبلوماسية مع اللاعبين الأساسيين، بينما أظهر ترامب قليلًا من الميل للتركيز على المسار الدبلوماسي.



X

تنفيذ و استضافة وتطوير ميكس ميديا لحلول الويب تنفيذ شركة ميكس ميديا للخدمات الإعلامية 2020