شبكة رصد الإخبارية
follow us in feedly

«الفرصة الأخيرة» جولة جديدة من المفاوضات بين إيران والغرب

«الفرصة الأخيرة» جولة جديدة من المفاوضات بين إيران والغرب
  وسط أجواء من التشاؤم والحذر، فيما يمكن وصفه بجولة مفاوضات الفرصة الأخيرة بدأت في إسطنبول اليوم...

 

وسط أجواء من التشاؤم والحذر، فيما يمكن وصفه بجولة مفاوضات الفرصة الأخيرة بدأت في إسطنبول اليوم «السبت» جولة جديدة من المفاوضات بين إيران والدول الكبرى حول الملف النووي الإيراني.

وكانت جولة المفاوضات السابقة التي عقدت في يناير من العام الماضي 2011م في إسطنبول أيضا بين مجموعة 5 + 1 «الولايات المتحدة وفرنسا وألمانيا وبريطانيا وروسيا والصين» وإيران قد فشلت حتي في الاتفاق على جدول أعمال.

وفيما تتصاعد الآمال في أن توفر تلك المفاوضات متنفسا لجميع الأطراف من القلق الناجم عن احتمالات هجوم اسرائيلي مباشر على المنشآت النووية الإيرانية؛ حيث تهدد الولايات المتحدة وإسرائيل بعمل عسكري ضد طهران في حال لم تتخل عن نشاطات تخصيب اليورانيوم، إلا أن أجواء التشاؤم والحذر ما زالت تسيطر على الأجواء رغم بدء جولة المفاوضات.

مخاوف غربية

وتخشي الدول الغربية الكبري من أن قدرة إيران على صنع سلاح ذري سوف تكون متاحة عند تعديل سرعة أجهزة الطرد المركزي في موقع «فوردو» لتخصيب اليورانيوم بنسبة 90 في المائة، غير أن طهران تؤكد أن اليورانيوم المخصب بنسة 20% مخصص لمفاعل الأبحاث في طهران الذي ينتج النظائر المخصصة للاستعمال الطبي.

ووفقا لتقارير منشورة فإن إيران تمتلك ثلاثة آلاف كيلو جرام من اليورانيوم ضعيف التخصيب بنسبة 3.5 في المائة، فيما يمثل وقف تخصيب اليورانيوم بنسبة 20 في المائة وإغلاق منشأة «فوردو» يمثل أولوية ملحة لإدارة الرئيس باراك أوباما وشركائها الدوليين في التعامل مع إيران.

ويرى مراقبون أن قدرات إيران المتزايدة على التخصيب بنسبة 20 في المائة لا سيما في مصنع «فوردو» تثير تساؤلات؛ حيث يرى الرئيس الأمريكي باراك أوباما أن مخزون إيران من اليورانيوم المخصب لمستوي 20 في المائة يجب أن ينقل إلى «دولة مجاورة ذات مصداقية».

حق مشروع لا تفريط فيه

فيما تؤكد إيران أن امتلاك تكنولوجيا نووية سلمية حق لا يقبل النقاش، إلا أنها بدت في وقت ما أكثر مرونة فيما يتعلق بالتخصيب عند مستوى 20 في المائة الذي بدأته مطلع العام 2010م، إلا أن ارتفاع نبرة التحدي في تصريحات المسئولين الإيرانيين وإصرارهم على التمسك بما يعتبرونه حقا إيرانيا أصيلا في امتلاك التكنولوجيا النووية، هو ما يدفع بالقوى الدولية إلى المزيد من الشكوك في نوايا طهران من امتلاك تلك التكنولوجيا.

وفي هذا الإطار حذر الرئيس الإيراني محمود أحمدي نجاد القوى الغربية من أن بلاده ستواصل السعي لتحقيق تقدم علمي سريع، مشيرا إلى أن الصناعة النووية تعمل كالقاطرة التي تسحب معها الصناعات الأخرى.

واعتبر نجاد الصناعة النووية مثل صناعة الفضاء التي تتبعها عشرات الصناعات الملحقة بها وأن إيران بحاجة إلى مواصلة هذا السبيل، واصفا الغرب بأنهم سيكونون مثل العميان إذا اعتقدوا أن بوسعهم وقف النمو العلم لبلاده.

من جانبه أكد كبير المفاوضين الإيرانيين سعيد جليلي أن طهران ستظل متمسكة بحقوقها النووية خلال اجتماع إيران مع الدول الخمس دائمة العضوية في مجلس الأمن الدولي بالإضافة إلى ألمانيا (5 + 1) الذي يعقد حاليا في إسطنبول.

وشدد جليلي الذي يشغل أيضا منصب سكرتير المجلس الأعلي الإيراني للأمن القومي – في تصريحات نقلتها وكالة أنباء (فارس) الإيرانية – على أنه سيتم الحفاظ على الحقوق الإيرانية خلال المحادثات.

بداية إيجابية

من جانبه صرح ميشيل مان المتحدث باسم كاثرين آشتون، منسق السياسات الخارجية بالاتحاد الأوروبي، اليوم السبت أن المحادثات التي تجرى حاليا بين إيران والقوى العظمي في مدينة إسطنبول التركية يغلب عليها الطابع الإيجابي.

وأوضح مان – في تصريحات خاصة لوكالة أنباء «فارس» الإيرانية- أن الأجواء العامة التي تعم المفاوضات «تمتاز بالإيجابية»، غير أنه رفض الإدلاء بأية تصريحات تتعلق بقضية ترسانة إسرائيل النووية.

على العكس من ذلك وصف جيدو فيسترفيله وزير الخارجية الألماني المفاوضات النووية بين إيران ومجموعة (5+1) التي تضم الدول الخمس دائمة العضوية في مجلس الأمن الدولي وألمانيا التي بدأت اليوم السبت في إسطنبول حول برنامج إيران النووي بأنها «صعبة».

وأكد فيسترفيله – في بيان لوزارة الخارجية الألمانية اليوم – أن هذه المفاوضات تأتي في لحظة مليئة بتوتر كبير في المنطقة، مشيرا إلى أنها لن تكون سهلة وستنجح بالحكمة والروية في جعل كل الأطراف يخوضون عملية حوار تنتهي بحل سياسي صالح للبقاء.

ويرى مراقبون أن العقوبات الدولية المتصاعدة تهدف إلى حرمان النظام الإيراني من الأموال والتكنولوجيا لتطوير البرنامج النووي والضغط على صادراتها النفطية الحيوية، خاصة بعد إعلان إيران أنها زودت مفاعل طهران للأبحاث – الذي ينتج النظائر المشعة للاستخدامات الطبية والزراعية – بقضبان وقود مصنوعة محليا.

وعلى الرغم من عدم توافر دلائل تذكر على أن إيران مستعدة لتقديم تنازلات للقوى الدولية وخاصة أمريكا حول برنامجها النووي، إلا أن المراقبين يرون في جولة إسطنبول فرصة أخيرة لتجنب الانزلاق إلى تصعيد من شأنه تنفيذ إسرائيل لتهديداتها بتوجيه ضربة استباقية إلى منشآت نووية إيرانية.

و فيما تري إيران أن برنامجها النووي يهدف إلى توليد الكهرباء وإنتاج النظائر المشعة للأغراض الطبية، إلا أن خبراء غربيين يؤكدون أن إيران لديها ما يكفي من اليورانيوم المخصب لمستوي 3.5 و20 في المائة يصلح لإنتاج نحو أربع قنابل إذا ما قامت بتخصيب هذه الكمية لدرجة نقاء تصل إلى نحو 90 في المائة.

إسرائيل تضغط

و لعل تلك المخاوف التي يقابلها تشدد إيراني يؤكد عدم وجود دلائل على إمكانية تقديم تنازلات، هي ما جعلت إسرائيل تعلن أنها ستقبل أن تركز القوى العالمية على وقف التخصيب عند مستوي 20 في المائة كأولوية أولى، رغم المطالبات الإسرائيلية السابقة بإنهاء جميع عمليات التخصيب وتهديدها بضرب المنشآت النووية الإيرانية كخيار أخير إذا فشلت الدبلوماسية.

وكان آخر تلك التصريحات ما جاء على لسان وزير الدفاع إيهود باراك التي قال فيها: "أبلغنا أصدقاءنا الأمريكيين وكذلك الأوروبيين أننا نتوقع أن تكون حدود المفاوضات الناجحة واضحة.. أعني أن مجموعة ( 5 + 1 ) ستطالب بوضوح بوقف أي أنشطة أخرى للتخصيب إلى نسبة 20 في المائة".

وتؤشر تصريحات المسئولين الإسرائيليين إلى ضرورة نجاح تلك الجولة من المفاوضات، وهو ما يجعلها بالفعل مفاوضات الفرصة الأخيرة، أو على أقل تقدير مفاوضات بداية التفاهمات والتنازلات من جانب إيران، حتى لا تزداد الأمور تعقيدا وسط أجواء دولية وإقليمية شديدة التوتر ولا تحتمل المزيد التصعيد.



X

تنفيذ و استضافة وتطوير ميكس ميديا لحلول الويب تنفيذ شركة ميكس ميديا للخدمات الإعلامية 2020