شبكة رصد الإخبارية
follow us in feedly

3 أسباب وراء إصرار أوروبا على إنقاذ الاتفاق النووي

فيديريكا موغيريني وجواد ظريف

ترفض أوروبا الانسحاب من الاتفاق النووي الإيراني، وسعت على مدار شهور لثني الرئيس الأميركي دونالد ترامب عليه، دون جدوى، إلا أنه وبعد قراره بإلغاء الاتفاق من طرف واشنطن، لا تزال الدول المشاركة في الاتفاق تصر على استكماله مع الجانب الإيراني، معلنة عدم توقيعها عقوبات على طهران.

الإصرار الأوروبي بتنفيذ الاتفاق الإيراني، والتخلي عن الحليف الأميركي في مواجهة طهران، يشير إلى حجم المكاسب التي تجنيها دو اوروبية من وراء هذا الاتفاق، والخسائر والعقبات التي قد تقابلها إذا ما أنهار كليا ورفضت إيران استكماله بغياب العضو الأميركي.

محاولات مستميتة للإبقاء

بدأت التهديدات الأميركية بالانسحاب من الاتفاق النووي، منذ تولي ترامب السلطة في الولايات المتحدة الاميركية مطلع 2017، سبقها وعود انتخابية بعدم الاحتفاظ به، معللا ذلك بأن إيران لم تحترم «روح الاتفاق»، وأنها تطور منظومة صواريخ، لم يتطرق إليها الاتفاق، ما يسمح باستكمال برنامجها النووي، وفي المقابل بدأت تحركات أوروبية انقاذا لاتفاق وقعته دول «5+1» بعد مفاوضات وجلسات دامت طويلا، لتكلل في النهاية باتفاق نووي في عهد الرئيس الأميركي السابق باراك أوباما.

فرنسا وألمانيا وبريطانيا، حولوا عبر المفاوضات مع ترامب خلال زيارات متكررة، إبقاء الاتفاق، وكانت زيارة الرئيس الفرنسي  إيمانويل ماكرون، 23 إبريل الماضي، تحمل بين طياتها أحلاما أوروبية بعودة ماكرون بعهد أميركي بالحفاظ على الاتفاق، ولكن جاء تصريح الأخير صادما بأن «ترامب ينوي الانسحاب من الاتفاق النووي».

وفي يناير الماضي، كان دور المستشارة الالمانية أنجيلا ميركل، من خلال مباحثات مع الإدارة الأمريكية الجديدة للحفاظ على الاتفاق النووي الإيراني، ولم يكن حظها أوفر من نظيرها الفرنسي.

وعقب القرار النهائي للرئيس الاميركي بشأن الاتفاق، سارعت الدول الأوروبية، لرفضها القرار مؤكدة على التزامها بما نص عليه الاتفاق، وأعلن الاتحاد الأوروبي إنه سيلتزم بالاتفاق النووي الإيراني رغم قرار الولايات المتحدة الانسحاب منه، مضيفا أنه سيضمن أن لا تتعرض طهران لأي من العقوبات الأوروبية التي رفعت بموجب الاتفاق المبرم عام 2015.

وبحسب تصريحات صحفية فإن زعماء الاتحاد الأوروبي يناقشون في 17 مايو  في صوفيا، استراتيجية العمل عقب خروج الولايات المتحدة من الصفقة النووية مع إيران».

قال وزير الخارجية الفرنسي جان إيف لودريان، أمس الأربعاء، إن الاتفاق النووي مع إيران «لم يمت»، مضيفا، وسيجتمع ممثلون من فرنسا والمملكة المتحدة وألمانيا مع نظرائهم الإيرانيين، الاثنين القادم من أجل التشاور.

واعتبرت المستشارة الألمانية الأربعاء، في برلين إن انسحاب الرئيس الأمريكي دونالد ترامب من الاتفاق أمر «فادح» ويثير الأسف.

تعهدت ميركل بقيام برلين وباريس ولندن «بكل ما يلزم» لضمان بقاء إيران في الاتفاق النووي، مؤكدة «سنبقى ملتزمين بهذا الاتفاق وسنقوم بكل ما يلزم لضمان امتثال إيران له»، مضيفة أن ألمانيا اتخذت هذا القرار بالتعاون مع بريطانيا وفرنسا.

ومن ناحيته، قال الرئي الإيراني حسن روحاني أن امام اوروبا فرصة محدودة للحفاظ على الاتفاق النووي والالتزام بتعهداتها، وفي بيان للإليزيه، اتفق روحاني مع ماكرون على مواصلة العمل المشترك باتجاه كل الدول المعنية للمضي قدما في تطبيق الاتفاق النووي والحفاظ على الاستقرار الاقليمي.

بدوره أكد وزير الخارجية الايراني محمد جواد ظريف على ضرورة ان  تقدم الاطراف الاخرى في الاتفاق ضمانات لحصول ايران على منافعها من لاتفاق

مكاسب وخسائر

التصميم الأوروبي، ومعاداة القرار الاميركي، يدفع للتساؤل إلى مكاسب أوروبا من إبقاءها على الاتفاق، وما قد تخسره إذا ما أدى الانسحاب الاميركي لانهياره، وهو ما اشار إلى مختصون وصحف أجنبية، بشأن المصالح الأوروبية في طهران، إضافة إلى تعقيدات الصراعات الإقليمية وما قد ينتجه استكمال البرنامج النووي من خطر على العالم.

وقالت صحيفة الغارديان البريطانية إن القادة الأوروبيين مصممون على المضي في جهودهم لإنقاذ الاتفاق النووي مع إيران، ولو وضعهم ذلك في صدام مع الولايات المتحدة الأمريكية.

  • مكاسب اقتصادية

ترتبط الدول الاوروبية وخاصة بريطانيا وفرنسا وألمانيا، بشراكات تجاربة مع طهران، وهو ما تخشى تأثره جراء القرارات الاميركية الأخيرة.

وبلغت حجم التعاملات بين إيران والاتحاد الأوروبي نحو 15 مليار دولار.

وفي 2017، نمت الصادرات الأوروبية لإيران في هذه الفترة، بواقع أربعة وثلاثين في المئة، ليتجاوز إجمالي قيمة البضائع المستوردة من الاتحاد الأوروبي سبعة مليارات يورو، وفقاً للمفوضية الأوروبية.

ومن أبرز الشركات التي تربطها اتفاقات كبيرة في إيران منذ بدء سريان اتفاق خطة العمل المشتركة الشاملة، عملاقة صناعة الطائرات إيرباص ومجموعة توتال الفرنسية للطاقة وسيمنس الألمانية.

  • عقوبات على الشركات الأوروبية

تحاول الدول الاوروبية الخروج من مأزق فرض العقوبات الذي سيفرضه ترامب بعد الانسحاب، وهو ما سيطول شركات أوروبية كبيرة، وتعاقدات  لشراء النفط الإيراني من خلال البنك المركزي الإيراني.

ما دعى سفير الاتحاد الأوروبي في واشنطن ديفيد أوسوليفان إلى القول بأن في حالة حدوث عقوبات فستلجأ بروكسل إلى قانون يرجع إلى حقبة التسعينات من القرن الماضي يحمي الشركات الأوروبية من العقوبات خارج دولها.

يذكره أنه في عام 1996 لجأ الاتحاد الأوروبي لتمرير قانون يمنع فرض عقوبات أمريكية على الشركات الأوروبية التي لديها تجارة مع إيران أو ليبيا، وهو ما دفع واشنطن للتراجع.

وهدد مستشار الأمن القومي الأميركي جون بولتون قال إن العقوبات الأميركية على إيران ستسري فورا على العقود الجديدة، كما أشار إلى أن أمام الشركات الأوروبية أشهرا عدة للانسحاب من إيران، وهو تهديد متوافق مع خطاب ترامب بشأنا لعقوبات.

وردا على التصريحات الاميركية، قال وزير الاقتصاد الفرنسي إن من غير المعقول أن تنصب واشنطن نفسها شرطيا اقتصاديا للعالم، بينما قال المتحدث باسم الحكومة الفرنسية إن دول الاتحاد الأوروبي قد تلجأ لمنظمة التجارة العالمية في حال مست الإجراءات الأميركية مصالحها التجارية في إيران

 

  • صراعات الشرق الاوسط

سياسيون ومراقبون للأوضاع، حذروا من أن الانسحاب الاميركي من الاتفاق النووي الإيراني قد يدفع إلى حربا جديدة في الشرق الاوسط، وهو ما حذرت ايضا منه الدولة الاوروبية، خاصة وأن المنطقة بها عدد من الصراعات لا بأس بها إضافة إلى التهديد القوي من تنظيم الدولة والذي لا يزال يسيطر على مناطق واسعة على الرغم من إعلانات القضاء عليه.

وحذر الرئيس الأميركي السابق باراك أوباما، ووصف القرار بـ«خطأ فادحًا» والذي من شأنه أن يجعل واشنطن أمام خيار خاسر بين إيران تمتلك سلاحًا نوويًا أو حرب أخرى في الشرق الأوسط».

كما أشارت صحيفة الواشنطن بوست في تقرير لها بعنوان «قرار ترامب في إيران يقربنا من الحرب»، إلى أن الانسحاب الأميركي جعل احتمال نشوب حرب في الشرق الأوسط أمرا واردا.



X

تنفيذ و استضافة وتطوير ميكس ميديا لحلول الويب تنفيذ شركة ميكس ميديا للخدمات الإعلامية 2020