شبكة رصد الإخبارية
follow us in feedly

باحث لـ«ميدل إيست آي»: الدول الغربية في مأزق بسبب سوريا.. الحرب تدق الأجراس

جنود من حزب الله اللبناني يرفعون راياتهم في سوريا

في أعقاب قصف النظام السوري المدنيين كيميائيًّا، تجاهلت روسيا وسوريا العواقب الوخيمة له، وأيضًا تجاهلت أوروبا وأميركا العواقب البعيدة المدى لضرباتهما الصاروخية الشهر الماضي. وللأسف، جميعها عواقب لا يمكن التنبؤ بها على المستوى القريب، بجانب العواقب السياسية والأمور الخاصة بمصالحهم.

وكانت الخطة «أ» للأميركيين «القصف المباشر لأهداف النظام السوري»، لكنّها حسبت عواقب الضربة، بما فيها احتمالية الهجوم على الألفي جنديّ لها في سوريا والانتقام منهم. وقضت الخطة «ب» بتوجيه ضربات أخفّ؛ بيد أنّ القادة الغربيين لم يقتنعوا، زاعمين أنّ بشار الأسد متهوّر للغاية في استخدام الأسلحة الكيميائية، وأنّ الضربات القوية ستعجزه وقتًا.

هذا ما يراه الباحث في قضايا اللاجئين «بيتير فورد» في مقاله بصحيفة «ميدل إيست آي» وترجمته «شبكة رصد»، مضيفًا أنّ التهديدات الأوروبية والأميركية تزامنت مع إطلاق ضربات عسكرية ضد النظام السوري، ردًا على استخدامه الأسلحة الكيميائية، مع نبرتهم المهدئة التي أكدت أنّ الهدف ليس تغيير النظام في سوريا بالقوة، أو بمعنى أدق كانت الرسالة: «نريد من بشار فقط أن يتوقف عن استخدام الأسلحة الكيميائية».

لكنّ هذه النبرة المهدئة كانت وراءها مخاوف قريبة بشأن عودة الإرهابين مرة أخرى ليحتلوا مواقع الصدارة في سوريا والشرق الأوسط إذا شُلّ الجيش السوري بالضربات العسكرية الأميركية والبريطانية والفرنسية.

قصف إدلب

وبميزان ما سبق، هناك احتمالان: الأوّل استمرار بشار في استخدام الأسلحة الكيميائية ضد مواطنيه، والآخر إعادة تشكيل موازين القوى داخل سوريا بما لا يفيد الدول الأوروبية وأميركا بشأن عودة الجهاديين؛ ولذلك أملت هذه الدول استغلال الموقف لتحقق ما يريدونه، لكنهم فشلوا في النهاية.

وبالرغم من كل ما يحدث، وكلّ الأطراف الفاعلة في سوريا؛ فبشار سيسعى بكل ما أوتي من قوة إلى ربح الصراع؛ ولذلك الدول العظمى في سوريا مشتتة بين رغبتها في رحيل بشار وتخوّفاتها من عودة الإرهاب مرة أخرى، ووجود القوات الأجنبة هناك يحول دون ذلك.

ومن ناحية أخرى، تفتقر لجنة المفاوضات السورية إلى الحد الأدنى للتأثير على المتناحرين في سوريا، مثل المليشيات ومسلحي المعارضة؛ إذ يوجد قرابة مائة ألف مقاتل في المدن السورية، ولا يوجد حاليًا ما يضمن أنّ وقف النار سيتحقق، وحتى الدول الغربية لا تستطيع ضمان ذلك.

لذلك؛ الإهمال والسياسات المتأرجحة والمشكوكة للدول الأوروبية وأميركا في سوريا لا يمكن أن تنتهي بقيادتها دفّة الأحداث هناك. وبجانب ذلك، لم تستطع هذه الدول العثور على أدلة قاطعة اليقين بأنّ نظام بشار هو من استخدم بالفعل الأسلحة الكيميائية وليس أطرافًا أخرى، في الوقت الذي ينتظر فيه العالم حاليًا التقرير الذي أعده المحققون في القضية.

فإذا بدا أنّ التقرير يبرّر الضربات فسيُشاد به ويعتبره كثيرون أفضل وثيقة صدرت عن الشرق الأوسط منذ أن نزل موسى من جبل سيناء بالوصايا العشر. لكنّ روسيا ستمنع تمرير أيّ قرار إدانة للنظام السوري، كما حدث من قبل مرات؛ وحينها سيفتقد التحالف أي أساس يبني عليه خطوته التالية في سوريا.

أزمة وجود

كما توجد عقبة أخرى أمام أيّ مفاوضات تسعى إلى إيجاد حل للأزمة السورية، وهي أنّ بشار والروس والإيرانيين قد يتراجعون في أيّ وقت عن المتوصّل إليه، سواء أكان اتفاق وقف إطلاق نار أو غيره؛ وحينها سيتحتم على الدول الغربية أن تثبت وجودها بطريقة أعمق، قد تسبب لهم وللمنطقة أزمات.

ولن يكون لدى إيران أيّ حافز أو دافع لدعوة حزب الله إلى وقف إطلاق صواريخه على «إسرائيل»؛ فحتى لو نشبت حرب خفيفة، كالتي في لبنان 2006، فاقتصاديات الدول الغربية ستتأثر بطريقة أو بأخرى؛ وهو ما لا يريدونه حاليًا، ناهيك عن الاقتصاد «الإسرائيلي» الذي أنهكته الحروب.

كما ستتعرض تجارة النفط في البحر إلى التضرر بشكل كبير، وسيشهد سوق النفط ارتفاعًا مبالغًا فيه، وستتشكل الطوابير أمام محطات التموين في جميع دول الشرق الأوسط، وربما أوروبا؛ وحينها سيتساءل المواطنون عن جدوى ما تفعله حكوماتهم في سوريا.

ودون حساب رد الفعل الروسي، تخوّف العالم من نشوب حرب عالمية ثالثة في سوريا، ومن السذاجة الاعتقاد بأنّ روسيا ستقف بجانب الدول الغربية في مساعيها؛ وإذا ما نشب صراعٌ فسيتحتم على ترامب الإدراك بأنّ بوتين لن يتراجع.



X

تنفيذ و استضافة وتطوير ميكس ميديا لحلول الويب تنفيذ شركة ميكس ميديا للخدمات الإعلامية 2020