شبكة رصد الإخبارية
follow us in feedly

باحث لـ«هآرتس»: سياسات ترامب الفاشلة أضرت بـ«إسرائيل» ودعمت إيران وحماس

ترامب بجوار حائط البراق ـ تعبيرية

علّمنا دونالد ترامب أنّ أيّ شيء مدون عليه اسمه سيفشل لا محالة، والأمر نفسه ينطبق على مبادراته الخارجية، مثلما اتضح في مبادراته الأخيرة تجاه «إسرائيل»، والجهود المضنية التي بذلها في سبيل دعمها. وافتتاح السفارة الأميركية في القدس هذا الأسبوع جزءٌ من تجربته وإدارته «الشجاعة»، وهي تجربة جعل فيها بنيامين نتنياهو مساعدًا لوزير الخارجية الأميركية لشؤون الشرق الأدنى، وهو ما أكّده أيضًا انسحاب أميركا من الاتفاقية النووية الإيرانية، ودعم الضربات «الإسرائيلية» في سوريا، والدعم الأبدي في الأمم المتحدة، ودعم المبادرات العربية التي تستهدف إيران وتحصل على موافقة «إسرائيلية».

هذا ما يراه الباحث بكلية الدراسات الدولية في جامعة هوبكنز «ديفيد روثكوبف» في مقاله بصحيفة «هآرتس» وترجمته «شبكة رصد»، مضيفًا أنّه حتى على مستوى الأحداث الأخيرة في الحدود مع قطاع غزة، ألقيت اللائمة على قتلى المتظاهرين الفلسطينيين وجرحاهم، وتجاهلت إمكانية مواجهة «إسرائيل» لهم دون سلاح، ولم يكونوا سوى أبرياء اُستُخدموا دروعًا بشرية.

وارتبط الدعم الأميركي لـ«إسرائيل» عبر العقود الماضية بعاملين أساسيين: «المصالح الوطنية الأميركية والمصالح الوطنية الإسرائيلية»؛ لكنّ ترامب نبذهما. وعلى سبيل المثال، فيما يتعلّق بالمصالح القومية لأميركا، بينما تقف بقوة إلى جانب «إسرائيل»، كانت حريصة على ألا تظهر منحازة؛ وهو ما أعطاها ثقلًا أكبر كوسيط نزيه، وتخفيف حدة التوتر مع الجانب الفلسطيني.

والدعم الذي يقدمه ترامب حاليًا لـ«إسرائيل» عاملٌ أساسيّ من عوامل التوتر، مثلما حدث في قرار نقل السفارة الأميركية للقدس. والرئيس الأميركي الحالي قضى على الشكل الذي حافظت عليه الإدارات السابقة في الظهور بمظهر المحايد؛ فبالرغم من أنّها كانت داعمة لـ«إسرائيل» في الأمم المتحدة، فهي أيضًا مُنتَقدة دائمًا للتوسّع في بناء المستوطنات، وكانت أيضًا عقبة أمام إقامة دولة فلسطينية مستقلة.

كما انتقدت إدارة أوباما من قبل التكتيكات المتبعة في الضربات «الإسرائيلية» على غزة في 2014، لا سيما الضربات الصاروخية التي استهدفت مقرًا للأمم المتحدة ومدارس للأطفال. ونظرت الحكومة «الإسرائيلية» إلى سنوات أوباما على أنها الأشد قسوة في علاقة الحليفتين مع بعضهما بعضًأ، وعلى وجه الخصوص علاقة أوباما بنتنياهو، أما ترامب فيسيران معًا على الخطّ نفسه.

ماذا حدث من وراء ترامب؟

أدّى الانسحاب من الاتفاق النووي الإيراني إلى ابتعاد الحلفاء الأوروبيين الأساسيين، ومن المتوقع أن تؤدي العقوبات التي ستفرض على الشركات الأوروبية إلى تفاقم الخلافات؛ وهو أيضًا الأمر الذي قوّض الموقف الأميركي الدولي ودعم موقف الإييرانيين.

ونقل السفارة الأميركية «مناورة ستأتي بنتائج عكسية، أظهرت قسوة الأميركيين والإسرائيليين أمام العالم؛ بعدما قسمت الشاشة نصفين: نصف لمشاهد قتل الأطفال، وآخر لمشاهد احتفال المسؤولين من الجانبين بافتتاح السفارة».

أيضًا، ألقى المتحدث باسم البيت الأبيض -في الحفل- باللوم على الفلسطينيين؛ وهو ما يكشف التواطؤ الأميركي الواضح، الذي يوفّر غطاءً لعنف غير ضروري وانتهاكات بالجملة لحقوق الإنسان. وما فعلته أميركا استفزاز متهوّر، وعمل غير إنساني.

ومن المتوقع أن تقوم «انتفاضة ترامب»؛ اعتراضًا عما فعله في أكثر المدن المقدّسة، وهي الماركة التي صدّرها عن أميركا أمام العالم. وما تفعله أميركا يضرّ بمصالحها على المدى البعيد، ويقوّي من موقف خصومها وخصوم حليفتها «مثل حماس وإيران»، وزيادة التطرف.



X

تنفيذ و استضافة وتطوير ميكس ميديا لحلول الويب تنفيذ شركة ميكس ميديا للخدمات الإعلامية 2020