شبكة رصد الإخبارية
follow us in feedly

قمّة إسطنبول تدين مذابح قوّات الاحتلال في غزة.. ومطالب بتشكيل لجنة دولية للتحقيق

مؤتمر القمة الإسلامية بإسطنبول

بمشاركة رؤساء تسع دول، ونواب رؤساء ورؤساء وزراء ورؤساء برلمانات ثمانية دول، وزراء خارجية 15 دولة، من بينهم السعودية ومصر والبحرين والإمارات بمستوى وزير دولة؛ انطلقت اليوم الجمعة أعمال «القمة الإسلامية الطارئة لمنظمة التعاون الإسلامي» التي دعت إليها تركيا، رئيسة الدورة الحالية؛ بسبب مذبحة قوّات الاحتلال بحق الفلسطينيين المشاركين في مسيرات العودة.

وارتكبت قوات الاحتلال يوم الاثنين الماضي مذبحة بحقّ الفلسطينيين السلميين المشاركين في مسيرات العودة بقطاع غزة؛ فاستشهد 62 فلسطينيًا وجرح 3188 آخرين بالرصاص الحي والمطاطي وقنابل الغاز المسيّل للدموع.

وقال الرئيس التركي رجب طيب أردوغان في كلمته إنّ يدي أميركا تلطّخت بدماء الشعب الفلسطيني، و«حذرناها من أنّ نقل سفارتها إلى القدس سيشعل المنطقة وسيسفر عن التصعيد الحاد»، و«أقولها بوضوح: ما تفعله إسرائيل قطع للطرق ووحشية وإرهاب دولة؛ ولا بد من محاسبتها أمام القوانين الدولية على ما اقترفته من قتل للمدنيين».

وتابع: «نقول لأولئك الذين يريدون خنق منطقتنا بالدم والدموع: قفوا. ونرفع صوتنا من اجتماعنا هذا بأنّ أشقاءنا الفلسطينيين ليسوا وحدهم في كفاحهم»؛ فـ«التحرك اليوم من أجل الفلسطينيين الذين يقتلون من قُطاع طرق إسرائيليين يظهر للعالم أنّ الإنسانية لم تمت بعد».

رسائل جادة

وأكّد الرئيس التركي أنه لا فرق بين ما تعرّض إليه اليهود في أوروبا قبل 75 عامًا وما يتعرّض له أهالي غزة اليوم، مضيفًا أن أبناء من تعرّضوا إلى أنواع التعذيب كافة في معسكرات الاعتقال إبّان الحرب العالمية الثانية يعتدون اليوم على الفلسطينيين الأبرياء بوسائل تشبه ما فعله النازيين.

وقال أردوغان: «نعلم أن الإدانات والصراخ والغضب لم يضع حدا للظلم والاحتلال، ولن يوقفهما كذلك في المستقبل، إن لم يأخذ المسلمون حقهم بأنفسهم، لن يتفضل علينا أحد بحقنا على طبق من ذهب»، و«أنا على ثقة بأن الرسائل التي نبعث بها اليوم من اجتماعنا ستُقيّم بجدية من كل العالم، والبيان الختامي الذي سنعلنه سيترك تأثيرًا مختلفًا في العالم الإسلامي والعالم بأسره»، و«أريد مرة أخرى أن يعرف الجميع أنّ القدس قضية جميع المسلمين، وأنها مدينة مقدسة لا يمكن تركها تحت رحمة دولة إرهابية يداها ملطختان بدماء عشرات الآلاف من الفلسطينيين الأبرياء».

موقف ثابت 

وذكر العاهل الأردني الملك عبدالله الثاني في كلمته أنّ «السلام سبيله الوحيد إنهاء الاحتلال، وقيام الدولة الفلسطينية المستقلة على حدود الرابع من يونيو 1967، وعاصمتها القدس الشرقية، وفق حل الدولتي».

وأضاف: «منطقتنا لن تنعم بالسلام الشامل إلا بحل الصراع الفلسطيني الإسرائيلي، لا بد أن تقوم الدول العربية بإجراءات فورية لدعم صمود الفلسطينيين»، مؤكدًا «موقفنا الثابت هو أن القدس الشرقية أرض محتلة ومن قضايا الوضع النهائي يتحدد مصيرها من خلال التفاوض على أساس الشرعية الدولية».

وتابع أنّ «نقل السفارة الأميركية إلى القدس الاثنين الماضي يعمّق اليأس الذي يؤدي إلى العنف»، و«قبل نحو خمسة أشهر من اليوم، التقينا في قمة استثنائية بإسطنبول لمواجهة التبعات الخطيرة للقرار الأميركي بالاعتراف بالقدس عاصمة لإسرائيل»؛ و«على المجتمع الدولي أن يتحمل مسؤولياته أمام التاريخ، وعلى سائر شعوب العالم وأصحاب الضمائر الحية أن يتحملوا مسؤولياتهم في حماية الشعب الفلسطيني، وتمكينه من نيل حقوقه وإنهاء الاحتلال والظلم والإحباط»، مضيفًا «الوصاية الهاشمية الأردنية على المقدسات في مدينة القدس مسؤولية تاريخية».

مقاطعة ودعم الصمود 

وذكر رئيس الوزراء الفلسطيني رامي الحمد الله أنّه «لا سلام ولا استقرار دون حرية القدس وأهلها»، ونقل السفارة الأميركية للقدس «عمل عدواني ضد الأمة الإسلامية، وضد المسلمين والمسيحيين»، و«أميركا عبّرت بوضوح عن عدم احترامها للفلسطينين؛ بل ولكل مشاعر المسلمين حول العالم».

وأضاف: «نتطلع إلى أن تقوم منظمة المؤتمر الإسلامي بممارسة ضغوط، لضمان عمل تحقيق شامل في الانتهاكات الإسرائيلية ضد الفلسطينين، منذ قرار الرئيس الأمريكي دونالد ترامب حول القدس»، وأنّ للفلسطينيين حقّ «اللجوء لكل السبل القانونية والدبلوماسية لمواجهة الأعمال العدوانية من أميركا، واعتبار أيّ دولة تقوم بأعمال مماثلة متواطئة في تقويض القانون الدولي».

ودعى الحمدلله الحضور في القمة إلى اتخاذ خطوات اتّجاه الدول التي سارت على خطى أميركا وقطع العلاقات معها، مطالبًا باتخاذ خطوات عملية لمواجهة الاستيطان الإسرائيلي، كمقاطعة بضائع المستوطنات، إضافة إلى دعم صمود المقدسيين وتعزيز ثباتهم.

البيان الختامي للقمة

وذكر البيان الختامي للقمة: «ندين بأشد العبارات الأعمال الإجرامية للقوات الإسرائيلية بحق الشعب الفلسطيني في الأرض الفلسطينية المحتلة، ولا سيما في قطاع غزة حيث يمارس المدنيون الفلسطينيون العزّل حقهم المشروع في الاحتجاج على هذا الاحتلال غير الإنساني وغير القانوني على الإطلاق».

وأضاف: «نعلن أن هذه الأعمال تشكل جرائم وحشية تقترفها قوات الاحتلال الإسرائيلي بدعم من الإدارة الأمريكية الذي يتخذ أشكالاً منها حماية الاحتلال الإسرائيلي من المساءلة في مجلس الأمن الدولي؛ ونلاحظ أيضاً أن هذه الجرائم تأتي في أعقاب قرار الإدارة الأمريكية غير القانوني نقل سفارتها رسمياً من إسرائيل إلى مدينة القدس المحتلة، مما شجع الحكومة الإسرائيلية على التمادي في سلوكها الأرعن تجاه المدنيين الفلسطينيين».

وطالب البيان المجتمع الدولي ومجلس الأمن التابع للأمم المتحدة بالوفاء بالتزاماته القانونية في الدفاع عن القانون والنظام الدوليين فيما يتعلق بفلسطين، والعمل وفقاً لالتزامه القانوني والأخلاقي لضمان المساءلة عن هذه الجرائم التي ترتكبها «إسرائيل»، السلطة القائمة بالاحتلال، دون رادع أو عقاب، ووضع حد لهذه الأعمال الهمجية، وتوفير الحماية الدولية لأبناء الشعب الفلسطيني.

كما طالب مجلس الأمن ومجلس حقوق الإنسان التابعين للأمم المتحدة بتشكيل لجنة دولية للتحقيق في المذابح التي ارتكبتها قوات الاحتلال في قطاع غزة مؤخرًا، وتمكين هذه اللجنة من الشروع في إجراء تحقيق ميداني وفق إطار زمني محدد، داعيًا الدول كافة إلى حشد جهودها لإدراج هذه المسألة على جدول أعمال الجمعية العامة للأمم المتحدة ومجلس الأمن الدولي ومجلس حقوق الإنسان على نحو عاجل.

وتابع البيان: «نؤكد مجددًا رفضنا للقرار غير القانوني الذي اتخذه رئيس أميركا بالاعتراف بالقدس عاصمة مزعومة لإسرائيل، السلطة القائمة بالاحتلال؛ ونرفضه باعتباره قراراً باطلًا ولاغيًا وانتهاكا لقرارات الشرعية الدولية؛ ونعتبره اعتداءً على الحقوق التاريخية والقانونية والطبيعية والوطنية للشعب الفلسطيني، ومحاولةً متعمدةً لتقويض جميع فرص السلام وتهديدًا للسلم والأمن الدوليين».

وأكد البيان أنّ القدس ستظل العاصمة الأبدية لفلسطين، وأنّ افتتاح السفارة الأميركية فيها لا يغيّر الوضع القانوني للمدينة المحتلة ولا يضفي أي شرعية على ضمها غير القانوني من «إسرائيل»، و«نؤكد على الأهمية الخاصة لوكالة الأمم المتحدة لغوث وتشغيل اللاجئين الفلسطينيين في الشرق الأدنى الأونروا، التي تقدم خدمات حيوية لأكثر من 5.3 ملايين لاجئ فلسطيني، ونحث الدول الأعضاء على زيادة دعمها لمبادرات الأونروا؛ حفاظًا على ميزانيتها المستدامة».

كما «نؤكّد مجددًا موقفنا الداعم لحق اللاجئين الفلسطينيين غير القابل للتصرف في العودة إلى ديارهم، وفقًا لقرار الجمعية العامة للأمم المتحدة رقم 194؛ ونؤكد أيضًا ضرورة الاعتراف بجرائم التطهير العرقي والقتل المرتكَبة ضد الشعب الفلسطيني أثناء النكبة التي حدثت منذ سبعين سنة، وذلك كخطوة أولى ضرورية لتحقيق العدالة والسلام».



X

تنفيذ و استضافة وتطوير ميكس ميديا لحلول الويب تنفيذ شركة ميكس ميديا للخدمات الإعلامية 2020