شبكة رصد الإخبارية
follow us in feedly

محلل لـ«ميدل إيست آي»: موقف إيران أقوى.. ولهذه الأسباب انسحبت أميركا

أراد الرئيس الأميركي دونالد ترامب تغيير وضع إيران الحالي، بانسحابه من الاتفاقية بالرغم من النصائح الداخلية والخارجية المعارضة بالالتزام؛ لكنه فاجأ كثيرين، واتّضح من التصربحات المتبادلة أنّ حربًا وشيكة بين البلدين ستنشب.

وما زال يُنظر إلى أميركا على أنها قوة عالمية مهيمنة، ولا تحاول الحد من انتشار الأسلحة النووية فقط؛ بل مواجهة كل ما يهدّد مصالحها، مثلما حدث مع العراق في الماضي؛ بعدما رأت أنّ صدام حسين يتحدى الإدارة الأميركية، باعتباره مهيمنًا، فسارعت إلى احتلال دولته وإعدامه، وتطبّق السياسة نفسها مع إيران الآن؛ في محاولة لتحقيق «التوازن في الخارج»، أو منع سيطرة بلد بعينه على المنطقة.

وركّز أوباما أثناء تفاوضه على الاتفاق النووي على الحد من قدرات إيران النووية، لكنّه تساهل مع توسّعها الإقليمي، وبقي هادئًا في هذا الأمر لحين إبرام الاتفاق؛ وبدا وكأنّه إطلاق يدها بحرية في المنطقة مقابل الحد من أنشطتها النووية.

هذا ما يراه المحلل السياسي «مصطفى سلامة» في مقاله بصحيفة «ميدل إيست آي» وترجمته «شبكة رصد»، مضيفًا أنّه في الوقت الذي سعت فيه أميركا والاتحاد الأوروبي إلى الحدّ من تدفق المقاتلين الأجانب إلى سوريا، غضّت الطرف عن تدفق المليشيات الشيعية المدعومة من إيران وتحمل شعارات طائفية إلى هناك.

وفي خطوة غريبة، قبيل توقيع الاتفاق النووي الإيراني في 2015، قدّمت الاستخبارات الأميركية تقريرًا إلى الكونجرس حذفت فيه إيران وحزب الله من قائمة التهديدات الإرهابية لأميركا، وصوّرتهما بإيجابية للمنطقة؛ بسبب جهودهما في محاربة «تنظيم الدولة»، وهو ما تناقض مع تقرير العام الماضي، الذي قال إنّ حزب الله -المدعوم من إيران- زاد من نشاطه الإرهابي العالمي في السنوات الأخيرة إلى مستوى لم يشهده العالم منذ التسعينيات.

ما سبق لا يعني أنّ إدارة أوباما وفّرت الفرصة لإيران لتوسيع نفوذها في المنطقة، بدافع حسن نية على الأقل، خاصة وأنّ أميركا حينها كانت لها حدودها في التدخلات بالمنطقة؛ بسبب فراغ السلطة الذي أحدثته ثورات الربيع العربي.

تردد أميركا

نجح أوباما في إقناع الكونجرس بضرورة الانسحاب الأميركي من العراق في 2009، ولم يكن لدى الشعب الأميركي حينها شهية لتدخلات إضافية في مشكلات الشرق الأوسط، فيما أشيد بالحكومة العراقية بالرغم من أنّها لا تستحق.

جاء هذا في الوقت الذي بدأت تصبح فيه إيران مؤثرة كثيرة في العراق، ثم اعتمد أوباما خطًا أحمر في سوريا للأسلحة الكيميائية؛ لكنّ بشار انتهكه، كما زاد التدخل من محور آسيا في مقابل التدخل الأميركي الضعيف؛ وهو ما زاد من نفوذ الصين وإيران وروسيا في المنطقة. وكل هذا بسبب محاولة انسحاب أوباما من مشكلات المنطقة.

إضافة إلى ذلك، غزت روسيا مؤخرًا منطقة القرم في أوكرانيا، وبدا أنّ أميركا مرتبكة بشأن كيفية المضي قدمًا على المسرح العالمي؛ وهو ما أعطى الضوء الأخضر لقوى أخرى للتدخل، كما يبدو أنّ أوباما أراد إنهاء رئاسته على أساس إيجابي بإنجازه الاتفاق النووي الإيراني، وهو الأمر الذي أدركته إيران جيدًا واستفادت منه؛ وكانت مجرد مسألة وقت فقط قبل أن تنزعج الإدارة التالية من توسعات إيران وتسعى إلى كبحها.

المواجهة الدبلوماسية

فرض عقوبات اقتصادية على إيران لن يؤدي إلا لتسهيل هذا الاحتواء؛ ولهذا السبب رحّب أعداء إيران الإقليميون (إسرائيل والسعودية والإمارات البحرين) بإعلان ترامب، وسيحافظون، بجانب أميركا، على مواجهتهم الدبلوماسية مع إيران؛ في محاولة لنزع الشرعية عنها وعزلها وحشد معارضات دولية ضد الصفقة، وسترغب أميركا في إعادة التفاوض على الصفقة، مع العقوبات الاقتصادية.

ومن المستبعد نجاح الجهود الدبلوماسية التي تبذلها هذه الدول؛ بسبب بقاء التحالفات في المنطقة كما هو، فمجلس التعاون الخليجي ما زال منقسمًا على نفسه، بينما الحلفاء التقليديون للسعودية غير مهتمين بمواجهتها مع إيران؛ فمصر عالقة في مشكلات داخلية تحول دون تركيزها مع هذا الملف.

ولم يكن الأردن والسعودية على علاقة جيدة، وتنشغل المملكة الهاشمية بالتزاماتها تجاه فلسطين. إضافة إلى ذلك، اكتسبت إيران موطئ قدم قوي في سوريا، بجانب الوجود القوي في العراق، فيما عزّز حزب الله من وجوده في الانتخابات اللبنانية الأخيرة؛ بينما لا تزال أميركا الدولة الوحيدة الموقعة على الانسحاب من الاتفاق النووي.

وكل ما سبق يجعل إيران في وضع أقوى بكثير مما كانت عليه في السنوات السابقة، وهو وضع من المحتمل ألا يتغير في المستقبل القريب.



X

تنفيذ و استضافة وتطوير ميكس ميديا لحلول الويب تنفيذ شركة ميكس ميديا للخدمات الإعلامية 2020