شبكة رصد الإخبارية
follow us in feedly

«نيويورك تايمز»: فشلت السعودية باليمن فكيف ستقف أمام إيران؟

نشرت صحيفة «نيويورك تايمز» مقالا للمعلق الأميركي المعروف نيكولاس كريستوف، يناقش فيه علاقة بلاده مع السعودية، قائلا إن أهميتها بصفتها منتجا للنفط قلت عن ذي قبل ولم تعد تحتاجها أميركا.

ويعلق كريستوف في مقاله، الذي ترجمته «عربي21»، على تأكيدات السعوديين خلال زيارة إلى الرياض بالبحث عن مزود للسلاح غير أميركا في حال توقفت الأخيرة عن بيع السلاح، والبحث عنه في روسيا، قائلا إنها تعليقات «غريبة» وعجيبة، «فهم بحاجة لقطع الغيار، ويشترون منا الأسلحة لأنها تأتي بضمان واضح، وهو أننا سنساعدهم لو وجدوا أنفسهم في مشكلة مع إيران».

ويقول الكاتب إن «القوات السعودية المسلحة لا تستطيع حتى هزيمة مليشيا في اليمن، فكيف ستقف أمام إيران؟ ولهذا السبب نملك نفوذا في السعودية وليس العكس».

ويدعو كريستوف، الذي وصف ولي العهد السعودي محمد بن سلمان بـ«السيد منشار العظام»، بعد مقتل الصحافي جمال خاشقجي، لاستخدام واشنطن نفوذها، ووقف بيع السلاح إلى السعودية حتى تنهي الحرب في اليمن؛ لأنها جعلت الأميركيين متواطئين في تجويع جماعي لليمنيين.

ويعبر الكاتب في مقاله، الذي جاء تحت عنوان «سألت الناس في السعودية عن ولي عهدهم القاتل المجنون»، عن عدم ارتياحه لزيارة دولة بوليسية «وتسأل الناس عن ولع قائدهم بتجويع الاطفال وتعذيب الناس أو تقطيع أجساد النقاد».

ويلاحظ كريستوف أن أجوبة الناس على أسئلته غير المريحة كانت «ابتسامات واسعة وتوقف طويل في أثناء الحوارات»، معبرا عن حزنه لهذا الواقع لأنه وجد السعودية تتغير في ظل ولي العهد السعودي محمد بن سلمان، ويقول: «تشعر بالدينامية على الأرض وفرح الشباب بوجود قائد جريء يحاول تحديث الاقتصاد».

ويشير الكاتب إلى أنه عندما قالت له سيدة أعمال، اسمها نهى سعيد القطان، إنها ممتنة للأمير بسبب سماحه لها بقيادة السيارة بنفسها لإجراء المقابلة، فإنه رد عليها قائلا: «أنا سعيد لأجلك، ومن الصعب الاحتفال في الوقت الذي سجن فيه الأمير القياديات في حقوق الإنسان، وهناك تقارير عن جلد أربع معتقلات وتعذيبهن والتحرش جنسيا بهن، ومحاولة قيادية الانتحار، وكان رد سيدة الأعمال (صمتا غير مريح)».

ويقول كريستوف إنه كان ناقدا شديدا «للأمير المجنون»، ولهذا اندهش عندما منح تأشيرة سفر، «ربما لأنني كنت مسافرا ضمن وفد من الأمم المتحدة العائد من اليمن، وبالنظر للمزاج اليوم، فإن أصدقائي الأمريكيين لم يقلقوا على أمني في مناطق المعارضة اليمنية بقدر قلقهم على وجودي في الرياض».

ويعترف الكاتب بأنه شعر بالأمن في السعودية واحترام المسؤولين السعوديين ومجاملتهم له حتى عندما تحدث بصراحة، لكنه رصد خوف السكان من التحدث مع الصحافيين أكثر من أي وقت مضى، مشيرا إلى أنهم في حال اختلطوا معهم فإنهم يتسمون بالحذر، فهناك نوع من القومية الساخطة في الهواء.

ويستدرك كريستوف بأنه رغم صعوبة رصد الرأي العام في السعودية، إلا أنه يعتقد ان الدعم لابن سلمان حقيقي، حيث يحتفي الناس بشبابه، وعادة ما يشيرون إليه باسمه المختصر «أم بي أس».

ويثمن الكاتب مجلس الشيوخ الذي كان قراره الأسبوع الماضي تحميل محمد بن سلمان المسؤولية في جريمة قتل جمال خاشقجي، وتصويته على قطع أشكال الدعم العسكري كله للحرب التي تخوضها السعودية في اليمن.

ويلفت كريستوف إلى أن المسؤولين السعوديين البارزين يعترفون في أحاديثهم الخاصة بأن «أم بي أس» هو من أمر بقتل جمال خاشقجي، لكنهم يؤكدون أن العلاقات السعودية الأمريكية أهم من حياة رجل واحد، ويقولون إن على الولايات المتحدة الوقوف إلى جانب السعودية من أجل استقرار المنطقة.

ويقول الكاتب إن «(أم بي أس/ السيد منشار) ليس قاتلا فحسب، بل هو أيضا قوة تقويض لاستقرار المنطقة، وجوع أطفال اليمن، وقوض مصالح السعودية والولايات المتحدة، (كل شيء يمسه ينكسر)».

ويفيد كريستوف بأن الرئيس دونالد ترامب وجارد كوشنر، زوج ابنته إيفانكا، قد راهنا على ولي العهد، وهما محقان في المعنى الضيق، فقد أطاح الأمير فيصل بسلفه الملك سعود عام 1964، لكن  لا توجد أي إشارة إلى أن (أم بي أس) يواجه مخاطر خسارته السلطة”.

وينوه الكاتب إلى لقائه مع مجموعة من الشباب المهنيين الذين قالوا له إنه مخطئ في تقديراته، فيقول طارق بوحليقة المستشار في الرياض: «لا أعلم لماذا يركز الإعلام على الجانب السيئ»، واعترف بوجود أخطاء، لكن المهم هو التحديث وتنويع الاقتصاد السعودي، فيما تقول أخرى تحضر للحصول على رخصة القيادة إنها لا تعرف سبب سجن الناشطات المطالبات بحقوق المرأة، لكن «الصورة التي أراها هي أن المرأة تستفيد من قيادة السيارة ويستفيد الرجل من التغيرات الاجتماعية».

ويعلق كريستوف قائلا إن «الحداثة ليست عن تناول الكابوتشينو وتطبيقات (آي فون) بل عن الكرامة الإنسانية وحكم القانون، ففي الوقت الذي يحدث فيه (أم بي أس) تغييرات اجتماعيةـ إلا أنه متهور ووحشي، وأشك في قدراته الاقتصادية، فلم يكن قادرا حتى على تنظيم عطاء لوضع أسهم (أرامكو) في السوق المالي».

ويعتقد الكاتب أن دفاع الرئيس ترامب «الغريب» عن الأمير يعكس الخلل الذي تعاني منه العلاقات الأميركية السعودية، فقد أصبحت مجرد عقود، «عاملنا السعوديون على أننا حراس أمن، وعاملناهم على أنهم محطة وقود».

ويقول كريستوف: «أعتقد أن السبب الحقيقي لتبني ترامب وكوشنر (أم بي أس)، بعيدا عن أملهما في دعمه لخطة السلام في الشرق الأوسط، هو اعتقادهما أن السعوديين سيستثمرون في مشاريعهما العقارية في العقود المقبلة».

ويجد الكاتب أن «أهمية السعودية بصفتها منتجا للنفط تقل، ولم تعد تحتاجها أميركا كما في الماضي، وظل السعوديون يؤكدون لي أن حظر بيع السلاح للرياض سيضطر المملكة للتحول إلى روسيا، وهذا كلام عجيب، فهم بحاجة لقطع الغيار، ويشترون منا الأسلحة لأنها تأتي بضمان واضح، وهي أننا سنساعدهم لو وجدوا أنفسهم في مشكلة مع إيران».

ويختم كريستوف مقاله قائلا: «لا تستطيع القوات السعودية المسلحة حتى هزيمة مليشيا في اليمن فكيف ستقف أمام إيران؟ ولهذا السبب نملك نفوذا في السعودية وليس العكس، والخطوة الأولى هي وقف بيع السلاح إلى السعودية حتى تنهي الحرب في اليمن؛ لأنها جعلت الأميركيين متواطئين في تجويع جماعي لليمنيين».



X

تنفيذ و استضافة وتطوير ميكس ميديا لحلول الويب تنفيذ شركة ميكس ميديا للخدمات الإعلامية