شبكة رصد الإخبارية
follow us in feedly

هل تحرك تصريحات ماكرون الملف الحقوقي «الخامل» بمصر؟

موجة جديدة من الانتقادات لأوضاع حقوق الإنسان بمصر، حركتها تصريحات حادة في هذا الملف للرئيس الفرنسي، إيمانويل ماكرون أثناء زيارته الأخيرة للبلاد.

تلك الموجة قابلتها القاهرة الرسمية برفض قاطع، وتأكيد أن الشعب وحده صاحب الحق في هذا التقييم.

تصريحات ماكرون التي أدلى بها عشية وخلال زيارته للقاهرة مطلع الأسبوع الجاري، وانتقد فيها الأوضاع الحقوقية بمصر، كانت بمثابة «الشرارة» التي حركت موجة انتقادات في نفس الاتجاه ولكن من قبل نشطاء مصريين، بحسب مراقبين.

ماكرون والسيسي

ماكرون يمنح السيسي درسا في حقوق الإنسان.. كيف رد عليه؟

Publiée par ‎شبكة رصد‎ sur Lundi 28 janvier 2019

انتقادات صاحبها حديث لاذع من محمد البرادعي نائب الرئيس المصري السابق، عن الأوضاع الحقوقية بالبلاد، وبيانات معارضة لحملة توقيفات جرت بمصر، قبل أيام، وطالت نشطاء بارزين.

ورغم الزخم الذي شكلته تصريحات ماكرون، ودفاع عبد الفتاح السيسي عن الملف الحقوقي ببلاده، خلال مؤتمر صحفي مع الرئيس الفرنسي، فإنه من المستبعد، وفق خبير سياسي بارز بمصر، أن يتبلور عن تلك الحالة «تغيير مؤثر» حاليًا.

استبعاد حدوث أي تغيير، برره الخبير المصري، بأن هناك «تحركات سريعة من النظام لكبح جماح أي انتقادات»، متوقعا «محاولة إلهاء المجتمع بقصص مثيرة للجدل لإشغاله في ظل الظروف المعيشة الصعبة».

** موجة جديدة 

منذ إعلان السيسي، وزير دفاع محمد مرسي، أول رئيس مدني منتخب ديمقراطيا، الإطاحة بالأخير، في صيف 2013، ومنظمات حقوقية محلية ودولية ترصد ما تعتبره «انتهاكات» طالت تيارات إسلامية ويسارية بالبلاد، فضلا عن نشطاء ومدونيين من كافة الاتجاهات وقادة للرأي وسياسيين بارزين.

وعادة ترد مصر بالرفض، والتأكيد على احترامها للحريات، وتشدد على أهمية الالتفات للحقوق الأخرى كحق السكن، الذي لم يسلم من الانتقاد أيضا.

فعقب جولة بمصر امتدت لنحو أسبوع، في أكتوبر 2018، دعت «ليلاني فرحة»، المقررة الأممية الخاصة للحق في السكن الملائم، في بيان، إلى «وقف ثقافة الخوف والتمييز والإخلاء القسري (في إشارة لإخلاء السلطات منازل في سيناء، فيما تبرره بمواجهة الإرهاب)».

قبل أن ترد الحكومة في ديسمبر 2018، قائلة في بيان إن فرحة، أخفت وطمست إنجازات الحكومة غير المسبوقة في توفير السكن اللائق للمواطنين.

وقبل أيام تحدث ماكرون مع الصحفيين المرافقين له في الطائرة المتجهة للقاهرة، عن أن حقوق الإنسان في مصر ينظر إليها بشكل متزايد على أنها في وضع «أسوأ مما كانت عليه» في عهد الرئيس المخلوع حسني مبارك، (الذي أطاحت به ثورة يناير 2011).

وأشار ماكرون إلى أنه سيتحدث عن وقائع محددة لمدونيين ومعارضين يواجهون «انتهاكات»، وفق ما نقله موقع فرانس 24، آنذاك.

هذا الحديث، أثار سجالا بمؤتمر صحفي، بين ماكرون والسيسي، في 28 يناير الماضي، حيث عقب الرئيس المصري، قائلا إن بلاده «ليست كأوروبا، ولن تقوم بالمدونين، ستقوم بالعمل، المدونون يتحدثون بلغة ثانية غير الواقع، لا نريد اختزال حقوق الإنسان بمصر في آراء مدونين».

جواب ضائع

سؤال في اتجاه وجواب في اتجاه آخركيف أجاب السيسي صحفيا فرنسيا عن حقوق الإنسان؟

Publiée par ‎شبكة رصد‎ sur Lundi 28 janvier 2019

وتزامنا مع تصريحات ماكرون، انتقد السياسي المصري البارز محمد البرادعي (مقيم بالخارج)، عبر توتير، أوضاع حقوق الإنسان في بلاده.

وقال البرادعي في تغريدة صباح الإثنين الماضي: «من المؤسف والمحزن أن تتردى حقوق الإنسان في مصر إلى درجة تستدعي أن يثيرها المسؤولون الأجانب عند مقابلاتهم نظراءهم المصريين، وأن يتم الإفراج عن مَن يحمل جنسيتهم في نفس القضايا التي يستمر فيها المصريون في السجون».

انتهت زيارة ماكرون لمصر، ولكن لم ينته التركيز إعلاميا على ما أشار له الرئيس الفرنسي، ومقابلاته مع حقوقيين مصريين بارزين، منهم محمد زارع، وجمال عيد، لاسيما مع حديث «الحركة المدنية الديمقراطية»، المعارضة، في بيان، عن وجود توقيفات في صفوفها آنذاك.

زارع، تحدث في بيان عن تزايد التوقيفات الأمنية لمعارضيين ببلاده، رافضا أية محاولة لتعديل الدستور لمد فترة الرئاسة، في مقابل حديث أكبر لـ«عيد»، عن حملة كبيرة مما عده «انتهاكات» تمس كل التيارات بمصر.

ومن أبرز ما تناوله عيد مع ماكرون «عدم وجود صحافة مستقلة»، وإنشاء 17 سجنا جديداً بعهد السيسي، واستخدام الحبس الاحتياطي المطول كوسيلة لهدر الحريات، وفق بيان للحقوقي المصري.

وصب مؤيدون للسيسي الزيت على نار تلك الانتقادات، بهجوم في وسائل إعلام محلية وبلاغات للنيابة ضد الحقوقيين، وسط تبادل الاتهامات وتصدر القضية الحقوقية نقاشات فضائيات معارضة.

وقال طارق محمود المحامى الذي اعتاد تقديم بلاغات ضد معارضين في تصريحات نقلتها وسائل إعلام محلية، إنه تقدم ببلاغ للنيابة يتهم 4 حقوقيين منهم عيد وزارع، بمقابلة ماكرون وإذاعة معلومات كاذبة ومغلوطة عن الوضع بمصر.

محمود، أضاف في بلاغه أن هؤلاء الحقوقيون ادعوا وجود «تعذيب واختفاء قسري للتحريض على الدولة وتأليب الرأي العام وتشويه مؤسسات الدولة ونقل صورة مغايرة تماما للوضع الداخلى فى مصر».

كما أصدرت النيابة المصرية، بيان أمس الأول الأربعاء، عقب تحقيقات أجرتها، ينفي صحة تقرير لمنظمة هيومن رايتس ووتش، الحقوقية الدولية، صدر قبل أكثر من عام، وتحدث عن غياب ضمانات التوقيف والتحقيق مع المتهمين في البلاد.

و عاد البرادعي لينتقد من جديد، عبر تويتر، أوضاع حقوق الإنسان في بلاده، قائلا إن ما يحدث في هذا الصدد «يضر بالمستقبل».

جاء ذلك بعد ساعات إعلان الداخلية الأربعاء، توقيف 25 شخصا، بينهم منتمين لجماعة الإخوان، كان يعدون لـ«مخطط فوضى» خلال شهر يناير الماضي، وفبراير الحالي، وسط بيانات معارضة ترفض استمرار سياسة التوقيفات الأمنية بحق معارضين.

ولا تزال التقارير الصحفية والإعلامية المؤيدة والمعارضة للنظام بمصر وخارجها، بين نفخ في روح هذا الملف، وبين محاولة لإطفاء شرارتها الفرنسية.

وهي شرارة جاءت فيما يبدو مفاجئة للبعض حيث تشهد العلاقات بين مصر وفرنسا تطورا لافتا؛ في السنوات الخمس، إذ مثلت صفقات التسليح العسكري «رأس الحربة» في العلاقات بين البلدين.

فمنذ تولي السيسي السلطة، في يونيو 2014؛ باتت باريس أحد أهم مصادر التسليح المصري، بجانب الولايات المتحدة وروسيا.

الأكاديمي المصري البارز، سعيد صادق، يرى في حديثه، أن حديث ماكرون، كان بالفعل «الشرارة» لما تلاها من انتقادات علت نبرتها الأيام الأخيرة، غير أنه يستدرك متسائلا: «لكن هل هناك اهتمام شعبي حقيقي بهذا الملف وهذا السجال؟».

عرائس خلف القضبان

فتيات في سن الزواج.. لكن النظام المصري له رأي آخر حرمهن من لحظة العمر باعتقالهن تعسفيا

Publiée par ‎شبكة رصد‎ sur Jeudi 13 décembre 2018

ويجيب صادق، الخبير المختصص في علم الاجتماع السياسي، أن الشعب المصري له اهتمامات متعلقة باحتياجاته اليومية في الوقت الحالي، وليس لديه وقتا وقدرة على الالتفات لهذا الملف الذي يراه فقط يمس المعارضين ومطالبهم.

صادق، يعتبر أن تحركات المؤسسات والأشخاص المؤيدين للسيسي عقب انتقادات ماكرون، هي محاولة «لكبح جماح أي محاولة لتطور هذه الانتقادات».

وتوقع أن تظهر فقاعات جديدة لإلهاء الرأي العام والتسلية بها مثل «حملات للحديث عن موقف لفنانة مثير للجدل».

ويستبعد، خبير علم الاجتماع السياسي، أن يشهد الملف الحقوقي مزيدا من الاهتمام المحلي أو الدولي، مؤكدا أن «المصالح الدولية تبقي على السيسي وكذلك لا ثقافة حقوقية محلية لديها وعي تتحرك بها للدفاع عن الحقوق متى مسها سوء».

ووفق صادق، فإن نبرة ماكرون بمصر ستوظف محليا في فرنسا لصالحه كمسؤول أوروبي مدافع عن الحريات، مضيفا: «في النهاية موجة علت ثم تتراجع».

ويرجع ذلك، وفق المتحدث، إلى «عدم وجود معارضة حقيقة بمصر، تدافع عن تلك الحقوق، أو تشكل وعيا للمجتمع المهتم أولا وأخير باحتياجاته اليومية»، جراء وضع اقتصادي صعب.



X

تنفيذ و استضافة وتطوير ميكس ميديا لحلول الويب تنفيذ شركة ميكس ميديا للخدمات الإعلامية