شبكة رصد الإخبارية
follow us in feedly

خطة حكومية لتصفية الصحف القومية واستثمار مبانيها

تغييرات واسعة، متوقع أن تشهدها الصحف القومية في مصر، بعد عدة تصريحات رسمية تتحدث عن أبرز المشاكل التي تواجهها تلك المؤسسات، من ارتفاع مبالغ فيه في حجم ديونها، بالإضافة لتحقيقها خسائر مالية كبيرة.

حيث صرح المتحدث باسم مجلس الوزراء، المستشار نادر سعد، أن الصحافة الورقية في أنحاء العالم، تواجه مشكلة كبيرة بعد توجه العالم للصحافة الإلكترونية.

وأضاف سعد، في مداخلة تلفزيونية، أنه يجب على كافة المؤسسات القومية دمج إصداراتها التي تحقق خسائر مالية، وسرعة القيام ببعض الإصلاحات والتوجه بالاستثمار في الصحافة الإلكترونية والأصول التي تمتلكها كل مؤسسة لسداد ديونها.

وأوضح أن مديونيات المؤسسات القومية وصلت إلى مليارات الجنيهات لمؤسسات الدولة، لافتا إلى أنه يجب على المؤسسات القومية سرعة الاتجاه للإصلاح، فلا تستطيع دولة دعم هذه المؤسسات على طول الدهر.

من جهته، قال الكاتب الصحفى كرم جبر، رئيس الهيئة الوطنية للصحافة، إن الحكومة خفضت الدعم المالى للصحف القومية بنسبة الثلث عن العام الماضى، فى ظل اتخاذ إجراءات ترشيدية داخل المؤسسات القومية لتقليل النفقات.

وتداولت مواقع إخبارية، خطة حكومية متوقع تنفيذها، لتصفية عدد من المؤسسات الصحفية القومية، بعدما وصلت مديونيتها إلى أكثر من 17 مليار جنيه.

وتستهدف الخطة الجديدة، تسوية ديون المؤسسات القومية التي تُصدر غالبية الصحف والمجلات الأسبوعية، بالإضافة إلى تقليل الخسائر وإغلاق المؤسسات التي لا تربح، ضمن عملية على مراحل تبدأ ببيع الأصول غير المستغلة وغير الضرورية، وصولاً إلى وقف إصدارات تاريخية لعدم تحقيقها مبيعات، ودمج صحافييها والعاملين فيها مع جهات أخرى.

كما تتضمن الخطة وقف أي تعيينات جديدة، علماً أن من هذه المؤسسات من لم يعيّن أحداً منذ مدة، وفي مقدمها «الأهرام» التي توقفت التعيينات فيها منذ نحو أربع سنوات، إذ يعمل مئات الشباب فيها بعقود مؤقتة أملاً في تعيينات قريبة.

وتبرر الحكومة اتجاهها لتصفية هذه المؤسسات، بأنها تكبدها خسائر كبيرة منذ سنوات، خاصة في ظلّ ازدياد تكلفة الطباعة والأجور، والعجز عن رفع سعر البيع للصحف والمجلات بما يساوي سعر التكلفة، فضلاً عن تراجع العائدات الإعلانية جراء الركود في سوق الإعلانات، الذي سبّب أيضاً إفلاس وكالات إعلانية كبرى وإغلاقها.

وستعتمد التسوية التي تخطط لها الحكومة، على ما تمتلكه تلك المؤسسات من أراضٍ ومبانٍ، سواء وسط القاهرة، أو في محافظات ومدن أخرى. وتخطط الدولة أيضاً لبيع الأراضي لشركات استثمارية، خاصة أن غالبية المؤسسات القومية العريقة تمتلك عقارات مميزة في مواقع بعضها وسط العاصمة، وأخرى في شوارع رئيسية أو مطلة على النيل، فضلاً عن دمج بعض المؤسسات ذات المباني الكبيرة والإصدارات المحدودة، ونقل العمال الفنيين إلى مطابع لمؤسسات أخرى.

وكشفت تلك التقارير، أن “دار المعارف”، من أبرز المؤسسات التي درست حالتها بشكل مستفيض، لما تمتلكه من مبنى كبير على كورنيش النيل، وأنه استقر الرأي على تصفيتها، وتوزيع العاملين فيها على مؤسسات أخرى، مع هدم مبناها المجاور لمبنى التلفزيون، ليكون جزءاً من مشروع تطوير مثلث ماسبيرو، على أن يجري التعامل مع إصداراتها عبر المؤسسات الأخرى.

ومن ضمن المخطط أيضاً، تحويل بعض الإصدارات إلى إصدارات إلكترونية فحسب، بهدف تقليص الخسائر التي تتكبّدها المطبوعات المختلفة، واستيعاب عمالتها، إلى جانب توفير نفقات معينة، مع مراعاة استغلال المساحات الشاسعة التي تمتلكها بعض الصحف استثمارياً، يما يمكّنها من تحمّل الإنفاق على ذاتها من العائد الإيجاري لأدوار كاملة أو مبانٍ غير مستغلة.

وفي تصور الحكومة أن الوقت الحالي هو الأكثر مناسبة لتنفيذ خطتها. فمن جانب، ستسعى إلى إرضاء الصحافيين بزيادة البدل المالي المُخصَّص للتكنولوجيا والتدريب في موازنة العام الجديد، ضامنةً تأييد النقيب المقبل ضياء رشوان لتحركاتها التي تصفها بأنها في إطار «الحفاظ على حقوق الصحافيين»، وفي الوقت نفسه تحقيق عوائد للدولة، في ظلّ تيقنها من غياب معارضة حقيقية يمكنها التصدي للمخطط القائم على الاستفادة المالية فحسب، من دون مراعاة البعد الثقافي لبعض الإصدارات، حتى لو كانت توزع أعداداً قليلة.

من جهة أخرى، تسعى الحكومة إلى تحصيل المتأخرات المستحقة للضرائب والتأمينات على المؤسسات القومية، وهي خطوة وإن كانت تسير بهدوء حذر، فإن عواقبها ستكون وخيمة على السياسة والصحافة المصريتين. فبعض الإصدارات، رغم معاناتها من مشكلات إدارية وروتينية جمة، تنجح أحياناً في دق ناقوس الخطر عبر موضوعات أو معالجات تكون خارج الرقابة أحياناً، كما حدث في مجلة «الأهرام العربي» التي كانت المطبوعة الوحيدة الداعمة لمصرية جزيرتَي تيران وصنافير.



X

تنفيذ و استضافة وتطوير ميكس ميديا لحلول الويب تنفيذ شركة ميكس ميديا للخدمات الإعلامية