شبكة رصد الإخبارية
follow us in feedly

«التكلفة زائد 50%» خطة ترامب لجمع الأموال من الدول المستضيفة للقوات الأميركية

كشفت صحيفة “واشنطن بوست” الأميركية، عن خطة مثيرة للقلق بالنسبة لحلفاء الولايات المتحدة، الذين يستقبلون قوات أميركية على أراضيهم، عن رغبة الرئيس الأميركي دونالد ترامب، في جعلهم يدفعون تكلفة وجود قواته لديهم، لكن بزيادة 50%.

ويفيد التقرير، الذي أعده كل من جون هدسون وآن جيران وفيليب ركر ودان لاموث، وترجمه موقع “عربي 21″، إلى أن الرئيس دونالد ترامب قدم في أحاديثه الخاصة صيغة أثارت الدهشة، ويعتقد أنها ستحل شكوى الولايات المتحدة المتكررة، بأن الدول التي تستقبل قوات أميركية لم يدفعوا ما فيه الكفاية لواشنطن.

ويكشف الكتّاب عن أنه بحسب الصيغة المقترحة، فإن الدولة ستقوم بدفع كامل الكلفة لبقاء القوات الأميركية على أراضيها بالإضافة إلى 50%، بحسب مسؤول أميركي وأجانب يعرفون بالفكرة، وهو ما يعني دفع الدول الحليفة الكلفة كاملة وبخمسة أضعاف، مشيرين إلى أن ترامب يطلق على هذه الصيغة “الكلفة زائد 50%”، وهو ما أثار مخاوف حلفاء واشنطن والتي رأوها بأنها نوع من “الابتزاز”.

وتلفت الصحيفة إلى أن الشائعات حول تحول الصيغة إلى معيار عالمي في تعامل الولايات المتحدة مع حلفائها قد أزعجت ألمانيا واليابان وكوريا الجنوبية، وكلها تستقبل قوات أميركية على أراضيها، وقام المسؤولون بذكر الطلب لدولة واحدة في المفاوضات الرسمية.

وينقل التقرير عن المتحدث باسم مجلس الأمن القومي غاريت ماركيز، قوله إن إدارة ترامب “ملتزمة بالحصول على الصفقة المناسبة للشعب الأميركي”، لكنها “لا تعلق على المحادثات الجارية وحول موضوع محدد”.

ويقول الكتّاب إن ترامب طالما اشتكى من أن حلفاء الولايات المتحدة في الناتو تعودوا على الحماية الأمريكية، إلا أن فكرة الكلفة بالإضافة لخمسين بالمئة حصلت على دعم في الأشهر الماضية، بحسب مسؤولين تحدثوا للصحيفة شرط عدم ذكر أسمائهم.

وتعلق الصحيفة قائلة إن “الصيغة ليست سياسة رسمية أو مقترحا، لكنها تمثل شكلا من الحصول على الحد الأقصى من فاتورة الكلفة، وصممت لتثير الانتباه للموضوعات التي يطالب بها ترامب، أي على الدول الحليفة تحمل العبء الأكبر للدفاع عن نفسها”.

وينوه التقرير إلى أن كوريا الجنوبية هي أول دولة تواجه المطالب الأمريكية التي وافقت في الشهر الماضي على دفع 925 مليون دولار أمريكي، مقابل استقبال قوات أمريكية قوامها 28500 جندي، وهي زيادة بنسبة 8.2% من كلفة العام الماضي ونصف الكلفة، مشيرا إلى أن المسؤولين الكوريين فضلوا عقدا يغطي مدة خمسة أعوام، لكن الصفقة لا تغطي إلا عاما واحدا، ما يعني أنهم قد يواجهوا ضغوطا من ترامب لدفع نسبة 50%.

ويورد الكتّاب نقلا عن مسؤول عسكري أمريكي، قوله إن القوات الأمريكية في كوريا تعمل منذ أشهر لتوقيع الاتفاقية، لافتين إلى عدد من الأفكار التي جرى طرحها في هذا الاتجاه لكن لم يتم الرسو على أي منها.

وتجد الصحيفة أنه “مع أن الموضوع قد يفهم خطأ، إلا أن عبارة (الكلفة زائد 50%) ظهرت في القوائم غير الرسمية للكلفة، لكن لا أحد يعلم ماذا يعنيه المسؤولون في الإدارة عن الكلفة، هل هي الميزانية كاملة لإدارة القاعدة، أو دفع كلفة القوات الأمريكية فيها أو جزء منها”.

ويفيد التقرير بأن الدول التي تستقبل القوات الأمريكية تدفع بشكل دائم بطرق عدة، فاليابان وكوريا الجنوبية تقدمان الدعم المالي، أما ألمانيا فتقدم مساهمات من خلال البنية التحتية والأرض والبناء والإعفاءات الضريبية والجمركية، فيما اعتبر ترامب هذه المساهمة غير كافية، بحسب دبلوماسي بارز، مشيرا إلى أن الحزبين يطالبون منذ عقود الدول التي تستقبل قوات أمريكية على أراضيها أن تسهم في الميزانية، إلا أن طريقة ترامب كانت محلا للتساؤل حتى من كبار المتحمسين لها.

وينقل الكتّاب عن أستاذ العلاقات الدولية في جامعة هارفارد ستيفن وولت، قوله: “ترامب محق في مطالبته الحلفاء بتحمل مسؤوليات أكبر في الدفاع، لكن طلب أموال حماية منهم هو أمر غير صائب”، وأضاف: “قواتنا المسلحة ليست مرتزقة، ويجب ألا نرسل القوات الأمريكية إلى الأماكن التي يتعرضون فيها للخطر فقط لأن دولة أخرى تقوم بدفع المال”.

وتقول الصحيفة أن صيغة “الكلفة زائد 50%” لن تقدم للحلفاء كطلب، حتى لو قام ترامب بالتوقيع عليها، وهناك الكثير من مساعديه يعارضون الفكرة، ونجحوا في الماضي إقناعه للتراجع عن مطالبه القصوى،
مشيرة إلى أن نقاد القواعد الأمريكية حول العالم يقولون إنها مكلفة وتثير التوتر مع الأعداء وتترك تداعيات غير مقصودة.

ويورد التقرير نقلا عن وزارة الدفاع، قولها في المقابل إن وجود 54 ألف جندي في اليابان، والوجود العسكري في كوريا الجنوبية، يسمحان لأمريكا بأن تستعرض القوة وتردع كوريا الشمالية والصين، لافتا إلى انه في ألمانيا، حيث يوجد 33 ألف جندي أمريكي، قالت واشنطن إنها ستزيد العدد بـ1500 مع حلول عام 2020، في تأكيد على التزام واشنطن للناتو والأمن الجمعي ودعم أوروبا، وسمعت العواصم الأوروبية بالصيغة منذ أشهر دون طلبات رسمية من واشنطن.

ويرى الكتّاب أن صيغة كهذه تستهدف ألمانيا، التي ظلت محل انتقاد من ترامب بسبب قلة نفقاتها على الناتو، واعتمادها على القوات الألمانية لحمايتها، مشيرين إلى أن ترامب يرفض القبول بفكرة أن القوات الأمريكية في ألمانيا تعد رصيدا للولايات المتحدة، وربما أسهمت في تقليل الكلفة وتسهيل عمليات واشنطن في الشرق الأوسط وشمال أفريقيا.

وتفيد الصحيفة بأن القوات الأمريكية التي تصاب في أفغانستان والعراق تتم معالجتها وحمايتها في مستشفى لاندستول العسكري في ألمانيا.

ويورد التقرير نقلا عن الجنرال المتقاعد بن هودجز، تعليقه قائلا: “عندما يقول إن 30 ألف جندي يقومون بحماية ألمانيا، فكلامه غير دقيق عن السبب الحقيقي لوجود القوات الأمريكية هناك”، وأضاف أن المنافع التي تحصدها الولايات المتحدة لا تقاس من خلال النظرة التقاعدية، و”مثل قاعدتنا في رامستين فإن هذه فرصة لاستعراض القوة في الشرق الأوسط وأفريقيا وروسيا”.

وتختم “واشنطن بوست” تقريرها بالإشارة إلى أن إيما أشفورد من معهد كاتو توافق مع ترامب، بأن القوات الأمريكية توسعت فوق طاقتها، لكنها تختلف مع المقامرة الأخيرة له باعتبارها التكتيك الخطأ.



X

تنفيذ و استضافة وتطوير ميكس ميديا لحلول الويب تنفيذ شركة ميكس ميديا للخدمات الإعلامية