شبكة رصد الإخبارية
follow us in feedly

سيناريوهات أميركية متعددة لصفقة القرن وحلم فلسطيني مستبعد

تزدحم وسائل الإعلام العربية والعبرية والغربية بتسريبات حول سيناريوهات لـ«صفقة القرن» للسلام بين الفلسطينيين وإسرائيل، والتي تعتزم الولايات المتحدة الأمريكية الإعلان عنها بداية يونيو المقبل.

كل سيناريوهات التسريبات المتداولة تظهر انحيازا أميركيا للاحتلال الإسرائيلي، واستعبادا لحل الدولتين بتفاصيله التي طرحتها سابقا كل من المبادرة العربية للسلام وقرارات الأمم المتحدة ومجلس الأمن الدولي.

وتتماشى بعض السيناريوهات مع إجراءات الاحتلال الإسرائيلي والسياسات الأميركية الأخيرة، بحسب خبير سياسي فلسطيني.

تفاصيل صفقة القرن

بعد إخلاء رفح المصرية..هذه هي تفاصيل مشاريع صفقة القرن التي ستتم على الأراضي المصرية

Publiée par ‎شبكة رصد‎ sur Vendredi 9 mars 2018

** حكم ذاتي

لعل من أبرز تلك السيناريوهات هو ما ذكرته صحيفة «واشنطن بوست» الأميركية، في 15 أبريل الجاري.

الصحيفة قالت إن الخطة من المحتمل أن تُسقط ضمان إقامة دولة فلسطينية مستقلة ذات سيادة كاملة.

ونقلت عن مصادر مطلعة إن الرئيس الأميركي، دونالد ترامب، يعد فيها بـ«تحسينات عملية» لحياة الفلسطينيين.

وشددت على أن تعليقات من جاريد كوشنر، مستشار ترامب، ومسؤولين أميركيين آخرين، تفيد بأن الخطة تلغي إقامة دولة فلسطينية ذات سيادة كاملة.

وتابعت أنه من المرجح أن يركز ترامب بشدة على «المخاوف» بشأن أمن الاحتلال الإسرائيلي.

ونقلت عن شخصيات تحدثت مع فريق كوشنر إن الأخير ومسؤولين أميركيين آخرين ربطوا بين السلام والتنمية الاقتصادية والاعتراف العربي بإسرائيل، وقبول نسخة تحاكي الوضع الراهن بشأن «الحكم الذاتي» الفلسطيني، بدلا من «السيادة».

ويتوافق ذلك الطرح مع ما ذكرته صحيفة «القدس» الفلسطينية، في فبراير الماضي، نقلا عن مصادر مطلعة في واشنطن، من أن الخطة لا تتضمن الاعتراف بدولة فلسطينية.

وأضافت أنها تقوم على منح قطاع غزة حكما ذاتيا يرتبط بعلاقات سياسية مع سلطة حكم ذاتي في مناطق الضفة الغربية، وإجراء مفاوضات بشأن مستقبل المنطقة «ج» بالضفة.

ووفق اتفاقية أوسلو الثانية للسلام، الموقعة بين منظمة التحرير الفلسطينية والاحتلال الإسرائيلي في 1995، تم تقسيم الضفة الغربية إلى ثلاث مناطق «أ» و«ب» و«ج»، وتمثل الأخيرة نسبة 61% من مساحة الضفة.

ومن بنود الصفقة، بحسب «القدس»، إزالة معظم الحواجز العسكرية الإسرائيلية، بما يضمن حرية حركة الفلسطينيين والحرية التجارية في المناطق الفلسطينية، ولكن المسؤولية الأمنية ستبقى كاملة بيد الاحتلال الإسرائيلي، حتى في منطقة الأغوار قرب حدود الأردن.

كما تشمل الخطة تعزيز الشراكة بين الأردن والفلسطينيين والاحتلال الإسرائيلي، في إدارة المسجد الأقصى، وضمان وصول المصلين إليه.

وبالنسبة للمستوطنات في الضفة، فستُقسم إلى ثلاثة أقسام: الأول ما يسمى بالكتل الكبرى، وستُضم إلى حدود إسرائيل، وثانيا المستوطنات الأخرى خارج الكتل الكبرى، وستبقى أيضا تحت السيطرة الإسرائيلية لكن دون توسيعها، أما القسم الثالث فيضم النقاط الاستيطانية العشوائية، وسيتم تفكيكها.

ولا تشمل الخطة تبادل أراضٍ، بل دفع تعويضات «سخية» للفلسطينيين، الذين يمكنهم إثبات ملكيتهم لتلك الأراضي، بحسب التسريبات.

وتعتبر الخطة أن عدد اللاجئين الفلسطينيين (ملايين اللاجئين) يتراوح بين 30 ألفا و60 ألفا فقط، وسيعاد توطينهم بمناطق الحكم الذاتي الفلسطينية بالضفة أو غزة إن أرادوا ذلك.

وسيُشكَّل صندوق لتعويض أحفاد من أجبروا على مغادرة قراهم وبلداتهم ومدنهم خلال حرب 1948، دون تصنيفهم كلاجئين، وفق «القدس».

وتركز الخطة على محفزات اقتصادية، وتشمل بناء ميناء كبير في غزة، وتواصل بري بين غزة والضفة، ووسائل لنقل البشر والبضائع جوا من وإلى غزة، وتعزيز قطاع الإنتاج التكنولوجي في المنطقة «أ».

** دولة دون الأقصى

في يناير الماضي، قالت القناة الـ13 الإسرائيلية، نقلا عن مسؤول إسرائيلي رفيع المستوى، إن الخطة تنص على إقامة دولة فلسطينية على 90% من أراضي الضفة الغربية.

وأضافت القناة أن إسرائيل ستحتفظ بالقدس الغربية وأجزاء من القدس الشرقية.

وستمنح الخطة الفلسطينيين حق إقامة عاصمة لهم في القدس، والسيطرة على معظم الأحياء العربية في الشطر الشرقي المحتل، مما يعني أن إسرائيل قد تحتفظ بكافة مناطق البلدة القديمة، التي تضم المسجد الأقصى.

وثمة سيناريو آخر تحدث عنه موقع «ميديل إيست آي» البريطاني، نهاية 2017، نقلا عن مصدر دبلوماسي غربي.

وذكر الموقع أن الخطة تتضمن إقامة دولة فلسطينية تشمل حدودها غزة والمنطقتين «أ» و«ب» وأجزاء من المنطقة «ج» بالضفة الغربية.

كما تشمل توفير الدول المانحة 10 مليارات دولار لإقامة الدولة الفلسطينية وبنيتها التحتية، بما فيها مطار وميناء بحري بغزة ومشاريع إسكان وزراعة ومناطق صناعية ومدن جديدة.

بينما سيتم تأجيل ملفي وضع القدس وعودة اللاجئين إلى مفاوضات لاحقة، بحسب الدبلوماسي.

وتتضمن الخطة محادثات سلام إقليمية بين إسرائيل والدول العربية، بقيادة السعودية.

** الخطة.. بعد رمضان

أعلن كوشنر، في 17 أبريل الجاري، أن واشنطن ستكشف عن الخطة، بعد شهر رمضان، أي بداية يونيو المقبل.

وأضاف كوشنر، في تصريحات خلال اجتماعه مع سفراء أميركيين، أن الخطة تتطلب تنازلات من الجانبين الفلسطيني والإسرائيلي، و«لن تعرض أمن إسرائيل للخطر».

** السيناريو الأقرب

من بين كل تلك التسريبات، يعتقد خبيران فلسطينيان أن سيناريو إسقاط حل الدولتين ومنح الفلسطينيين حكما ذاتيا في غزة وأجزاء من الضفة هو الأكثر تماشيا مع ما يجري على الأرض.

وأفادا بأن الاحتلال وسع استيطانه بالضفة، واعترفت واشنطن، أواخر 2017، رسميا بالقدس عاصمة للاحتلال الإسرائيلي، ونقلتها سفارتها إليها، في 14 مايو الماضي، الذي وافق ذكرى قيام إسرائيل على أراضٍ فلسطينية محتلة.

وقال الكاتب السياسي الفلسطيني، فايز أبو شمالة، إن «صفقة القرن تعتمد على ما هو قائم، والذي رسمه الاحتلال الإسرائيلي على مدار سنوات بالضفة وغزة والقدس».

وتابع: «التصور الأكثر واقعية لصفقة القرن هو الاعتراف بالمنطقة ج في الضفة الغربية تحت سيادة الاحتلال الإسرائيلي، ومنح الفلسطينيين ما يشبه الحكم الذاتي في المناطقتين أ وب، مع سيطرة أمنية إسرائيلية بتلك المناطق».

وأوضح أنه «يوجد 800 ألف مستوطن في المنقطة ج، ويقول الاحتلال إن اقتلاعهم يمثل تطهيرا عرقيا، لذلك ستحافظ على سيطرتها على المنطقة، ولن تتم إزالة أي مستوطنة».

ومضى أبو شمالة قائلا إن «الاحتلال يعتبر القدس بشقيها الشرقي والغربي موحدة وعاصمة لها، وهي أيضا وجهة النظر الأميركية في صفقة القرن».

ورأى أن «قضية اللاجئين محسومة بالنسبة للاحتلال الإسرائيلي والولايات المتحدة، وهو رفض عودتهم إلى قراهم ومدنهم التي هجروا منها عام 1948، وإعادة عدد قليل منهم، في حال رغبوا، إلى أراضي الحكم الذاتي الفلسطينية والعمل على تطوين البقية».

ورجح أن «الموقف الفلسطيني سيتمثل بالشجب والاعتراض فقط».

وتابع أن «السلطة الفلسطينية لن تتمكن من اتخاذ أي خطوات عملية لمواجهة الصفقة؛ بسبب النفوذ الإسرائيلي القوي في الأراضي الفلسطينية، وعدم وجود موقف عربي قوي مساند لها».

واعتبر أن «الموقف العربي سينسجم مع الموقف الفلسطيني كليا، وسيرفض بنود الصفقة، لكن لن يتخذ أي إجراء عملي لمواجهتها».

** لا دولة على حدود 67

رجح الخبير السياسي الفلسطيني، إبراهيم المدهون، أن «الخطة الأميركية لن تسمح بإقامة دولة فلسطينية على حدود عام 1967، بينما ستنص على حكم ذاتي محدود بالضفة الغربية، مع استمرار حصار غزة، والعمل على بقاء الانقسام الفلسطيني».

وأردف المدهون: «حتى اللحظة لا توجد مضامين متماسكة للصفقة، وأعتقد أنها لم تكتمل بعد، لذلك لم يتم الإعلان عنها، رغم أن الحديث حولها بدأ عام 2016».

وزاد بأن «التسريبات والتصريحات الأميركية تفيد بأن الصفقة تمس بعصب عملية السلام والجهود الأميركية المتراكمة منذ عشرات السنين، والقائمة على قيام دولة فلسطينية على حدود 1967».

وتوقع أن «جميع الأطراف الفلسطينية سترفض الصفقة، وسيتوافق ذلك مع موقف معظم الدول العربية».

واستدرك: «الموقف العربي لن يكون موحدا، فدول عربية سترفض الصفقة بشكل قاطع، بينما ستقبلها أخرى بل وتروج لها، وفريق ثالث سيعرب عن توجسه منها، ولن يرفضها أو يقبلها».

مهرجان تطبيعي

أكبر عملية تطبيع علني مع الاحتلال في العاصمة البولنديةقمة وارسو لحفظ السلام أم تقدمة لصفقة القرن؟

Publiée par ‎شبكة رصد‎ sur Vendredi 15 février 2019

** رفض فلسطيني رسمي

قالت وزارة الخارجية الفلسطينية، في بيان الجمعة، إن «أية خطة أو مقترح أو صفقة لا تبنى على أساس حل الدولتين، مصيرها الفشل ومزابل التاريخ، وسيتم رفضها جملة وتفصيلا فلسطينيا وعربيا وإسلاميا وأوربيا ودوليا».

وأضافت أن «فريق ترامب يواصل حملته الدعائية المضللة للرأي العام العالمي والمسؤولين الدوليين والعالمين العربي والإسلامي».

وشددت على أن «مصلحة واشنطن كما تراها إدارة ترامب تتطابق تماما مع مصلحة إسرائيل كدولة احتلال».

وحذرت من أن فريق ترامب ورئيس وزراء الاحتلال الإسرائيلي، بنيامين نتنياهو، يعملون للقضاء على المشروع الوطني الفلسطيني.

وشددت على أن الخطة تستهدف تقويض أية فرصة لإقامة دولة فلسطينية على حدود 1967، والقدس الشرقية عاصمة لها.

ولا يعترف المجتمع الدولي باحتلال إسرائيل للقدس الشرقية منذ عام 1967.

ووصفت الخطة بأنها «محاولات لتجميل المشروع الاستعماري وتمكينه، والانقلاب على قرارات الشرعية الدولية ومبادئ القانون الدولي».

الأناضول



X

تنفيذ و استضافة وتطوير ميكس ميديا لحلول الويب تنفيذ شركة ميكس ميديا للخدمات الإعلامية