شبكة رصد الإخبارية
follow us in feedly

بين الترحيب والرفض.. ردود أفعال متباينة بين القوى الثورية بشأن الاتفاق السوداني

وقع الفرقاء السودانيون، صباح الأربعاء، بالأحرف الأولى وثيقة اتفاق المرحلة الانتقالية المبرمة بين المجلس العسكري وقوى الحرية والتغيير، في العاصمة الخرطوم، وذلك بعد تأجيل دام 3 أيام وجلسة مفاوضات استمرت لساعات بين الطرفين.

لكن مع المساء، تباينت ردود الأفعال على الاتفاق بين الرفض والقبول، وتمحورت أسباب الرفض التي جاءت من قوى بارزة بعضها منضوية في تحالف التغيير، حول عدم تلبية الاتفاق لمطالب الثورة، فيما رأت القوى المرحبة، وبينها حزب الأمة، أن الاتفاق سيضع نهاية لـ«الفراغ السياسي» في البلاد.

ونص الاتفاق في أبرز بنوده على تشكيل مجلس للسيادة (أعلى سلطة بالبلاد) من 11 عضوًا، 5 عسكريين يختارهم المجلس العسكري، و5 مدنيين، تختارهم قوى التغيير، يضاف إليهم شخصية مدنية يتم اختيارها بالتوافق بين الطرفين.

ويترأس أحد الأعضاء العسكريين المجلس لمدة 21 شهرًا، بداية من توقيع الاتفاق، تعقبه رئاسة واحد من الأعضاء المدنيين لمدة 18 شهرًا المتبقية من الفترة الانتقالية (39 شهرًا).

فيما ترك تحديد صلاحيات ووظائف وسلطات مجلس السيادة للوثيقة الدستورية، التي من المنتظر أن تشهد جلسات تفاوضية ستحدد أيضا سلطات وصلاحيات رئيس الوزراء.

كما تم إرجاء التوقيع على وثيقة الإعلان الدستوري التي تتضمن صلاحيات وسلطات المجلس السيادي ورئيس الوزراء إلى الجمعة المقبلة، وفق ما أعلنه ممثل قوى إعلان الحرية والتغيير، إبراهيم الأمين.

توقيع وثيقة الاتفاق السياسي بين قوى الحرية والتغيير والمجلس العسكري في السودان

Publiée par ‎شبكة رصد‎ sur Mardi 16 juillet 2019

فيما أشار الوسيط الأفريقي محمد حسن ولد لبات، في كلمته الأربعاء، خلال مراسيم توقيع الاتفاق إلى أن الإعلان الدستوري يتطلب «دراسة وتنقيح».

**الرافضون

الحزب الشيوعي، أحد مكونات قوى التغيير، كان أول من أعلن رفضه للاتفاق، معتبرًا أنه «كرّس هيمنة المجلس العسكري على كل مفاصل الدولة».

وتعهد الحزب، في بيان، بالاستمرار في «التصعيد الجماهيري السلمي، حتى تحقيق أهداف الثورة»، و«الانتزاع الكامل للحكم المدني الديمقراطي».

قولي عسكرية!

كقطيع من الذئاب ينقض على فريسته.. مشاهد جديدة من اعتداءات قوات الدعم السريع السودانية على النساء خلال فض اعتصام القيادة العامة

Publiée par ‎شبكة رصد‎ sur Jeudi 11 juillet 2019

وتابع أن «الاتفاق أغفل تفكيك النظام السابق، ومحاسبة رموزه الفاسدة، واستعادة أموال وممتلكات الشعب، وإلغاء القوانين المقيدة للحريات، وإعادة هيكلة جهاز الأمن، وحل كل الميليشيات وفق الترتيبات الانتقالية».

فيما أعلنت «الجبهة الثورية»، رفضها للاتفاق، باعتباره «لم يعالج قضايا الثورة»، و«تجاهل أطرافًا وموضوعات مهمة».

وقالت الجبهة الثورية، في بيان، إنها «ليست طرفًا في الإعلان السياسي، الذي وُقّع عليه بالأحرف الأولى، ولن توافق عليه بشكله الراهن».

وتضم الجبهة حركات مسلحة متحالفة مع «نداء السودان»، أحد مكونات قوى التغيير.

وحمل البيان توقيع رئيسي حركتين مسلحتين متمردتين، هما رئيس حركة تحرير السودان/ أركو مناوي (تقاتل الحكومة في إقليم دارفور/غرب، ورئيس الحركة الشعبية/ قطاع الشمال، مالك عقار (تقاتل الحكومة في ولايتي جنوب كردفان/جنوب، والنيل الأزرق/جنوب شرق).

ولاحقاً، اعتبر «عقار»، في بيان منفصل، أن من وقعوا الاتفاق لا يمثلون كل قوى الحرية والتغيير.

وأضاف أن الاتفاق «تجاهل قضايا مهمة يجري بحثها في (العاصمة الإثيوبية) أديس أبابا، وتم إحداث تقدم فيها وعلى رأسها قضية السلام».

وتابع «تم حوار عميق بين قيادات فاعلة في قوى الحرية والتغيير والجبهة الثورية السودانية»، واستدرك «الاتفاق أضر بهذا الحوار، وما ورد فيه حول السلام لا يتجاوز العلاقات العامة».

من جانبه، قال رئيس حركة العدل والمساواة، جبريل إبراهيم، في تغريدة على تويتر، «ما حدث من توقيع بالأحرف الأولى على اتفاق سياسي بين المجلس العسكري الانتقالي، وأطراف من قوى الحرية والتغيير، استهتار بالمشاورات التي تجري في أديس أبابا».

وأضاف، «الجبهة الثورية السودانية ليست طرفا في هذا الاتفاق».

وتشهد أديس أبابا، مشاورات بين الجبهة الثورية، وقوى الحرية والتغيير، للوصول إلى تفاهمات بشأن تحقيق السلام في مناطق النزاعات.

«شبكة الصحفيين» السودانيين المعارضة، والمنضوية تحت تجمع المهنيين (من مكونات قوى التغيير)، أعلنت هي الأخرى في بيان، رفضها للاتفاق، وقالت إنّه يصب في «ذات الاتفاقيات القديمة التي لم تصنع واقعا جديدا لشعبنا».

وأضافت: «والاتّفاق يُريد أن يقطع الطريق أمام المَد الثوري من أجل الحفاظ على المُكتسبات والامتيازات التّاريخية لقلة من السُّودانيين على حساب أغلبية الشعب».

**المرحبون

قال حزب الأمة السوداني، أحد أعرق الأحزاب بالبلاد، إن الاتفاق «يعد توافقاً واسعاً حول إطار عملٍ يضع نهايةً للعنف المدمِّر والفراغ السياسي الطويل».

وأضاف في بيان: «يطوي شعبُنا اليومَ بموجب الاتفاق صفحةً مريرةً وقاسية من الانقسام والاستقطاب، ويبدأ صفحةً جديدة في سجل الانتقال السياسي المأمول».

بدورها، رحبت حركة «الإصلاح الآن»، بتوقيع الاتفاق بين المجلس العسكري وقوى إعلان الحرية والتغيير.

وأكد نائب رئيس «الإصلاح الآن» (إسلامية)، حسن عثمان رزق، أن الاتفاق السياسي بين الطرفين، «خطوة إلى الأمام»، وفق وكالة الأنباء السودانية.

ومع ذلك، اعتبر رزق أن المعضلة تكمن في وثيقة الإعلان الدستوري، التي تم تأجيل التوقيع عليها للجمعة القادمة.

ويتولى المجلس العسكري، الحكم منذ أن عزلت قيادة الجيش، في 11 أبريل الماضي، عمر البشير من الرئاسة (1989- 2019)، تحت وطأة احتجاجات شعبية، بدأت أواخر العام الماضي، تنديدًا بتردي الأوضاع الاقتصادية.

ورغم توقيع الاتفاق، يخشى سودانيون التفاف الجيش على مطالب الحراك الشعبي للاحتفاظ بالسلطة، كما حدث في دول عربية أخرى.



X

تنفيذ و استضافة وتطوير ميكس ميديا لحلول الويب تنفيذ شركة ميكس ميديا للخدمات الإعلامية