شبكة رصد الإخبارية
follow us in feedly

للخروج من عنق الزجاجة.. طريق شائك لـ «حماس» في علاقتها الخارجية

لا تتوقف محاولات حركة «حماس» الفلسطينية لنسج علاقات جديدة مع دول الإقليم والعالم، وتقوية العلاقات القائمة مع أطراف أخرى في مسعى للخروج من حالة العزلة التي عمل الاحتلال الإسرائيلي على فرضها عليها، طوال السنوات الماضية، خاصة بعد فوزها بالانتخابات البرلمانية في العام 2006، وسيطرتها على قطاع غزة منتصف العام 2007.

آخر تلك المساعي تمثلت في زيارة وفد رفيع المستوى من الحركة، برئاسة نائب رئيس مكتبها السياسي، صالح العاروري، إلى طهران، والاجتماع مع المرشد الإيراني علي خامنئي وعدد من كبار مسؤولي البلاد.

الاجتماع مع خامنئي هو الأول منذ عام 2012، حيث التقى رئيس المكتب السياسي الحالي للحركة، إسماعيل هنية، بخامنئي، في زيارة أجراها لطهران آنذاك.

وقالت وكالة فارس الإيرانية، شبه الرسمية، الاثنين الماضي، إن «خامنئي، أكد خلال استقباله وفد حركة حماس، على أن قضية فلسطين هي الأولى والأهم في العالم الإسلامي».

كما نقلت الوكالة، إشادة خامنئي بـ «صمود الشعب والفصائل الفلسطينية، بما فيها حماس، ومقاومتها الباهرة».

وبحسب الوكالة، فإن العاروري قدّم رسالة، موجّهة من «هنية» إلى «خامنئي»، دون الإفصاح عن مضمونها.

** إيران.. أولوية

وكانت العلاقة بين حماس وإيران، قد شهدت، نوعا من الفتور، عقب أحداث الصراع الداخلي، المندلع في سوريا منذ أواخر 2011. لكن مسؤولين في حماس، قالوا في 2017، إن العلاقات مع إيران عادت إلى سابق عهدها.

حماس في طهران

حماس في طهران للمرة الثانية خلال شهرينلماذا الآن؟

Publiée par ‎شبكة رصد‎ sur Lundi 23 octobre 2017

وفي 17 يوليو الجاري، قال عضو المكتب السياسي لحماس موسى أبو مرزوق، خلال مؤتمر صحفي عقده، على هامش زيارة أجراها على رأس وفد من الحركة لموسكو، إن «هناك علاقة جيدة بين حماس وإيران».

وبشأن هذه الزيارة، يقول الكاتب السياسي فايز أبو شمالة، إن «العدوان الإسرائيلي المتواصل ضد قطاع غزة وتخلي كثير من الدول العربية عن المقاومة الفلسطينية، يدفع حركة حماس لتعزيز علاقتها مع طهران التي تعتبر من أكبر داعمي الحركة ماديا وعسكريا وسياسيا، خلال السنوات الماضية».

ويضيف أبو شمالة: «هناك تحالف أميركي إسرائيلي عربي بالمنطقة يهدف لإسقاط المقاومة الفلسطينية، وتوجّه حماس نحو تعزيز علاقتها مع إيران خطوة دفاعية تهدف لحماية المقاومة».

ويرى أن الدعم العسكري والمادي والتكنولوجي والمعلوماتي والاستخباري الذي تلقته حركة «حماس» من إيران، من أهم الدعائم التي ساندت الحركة، في مواجهة الحصار والاعتداءات الإسرائيلية.

ويعتقد أبو شمالة أن تعزيز العلاقات مع إيران يعزز من قدرات «حماس»، التي هي بحاجة لدعم طهران في هذه المرحلة التي تواجه فيها حصارا إسرائيليا مشددا، ومحاولات متواصلة لتجفيف منابعها.

ويتفق المحلل السياسي المقرب من حركة «حماس»، إبراهيم المدهون، مع سابقه، بشأت محاولة الحركة تعزيز سبل الدعم والمساندة الإيرانية للمقاومة الفلسطينية من خلال تقوية العلاقات مع طهران.

ويقول المدهون: «هناك إجماع داخل حماس، على ضرورة تطوير وتعزيز العلاقة مع الجمهورية الإيرانية ورفع مستواها».

ويعتقد أن هذه الزيارة مهمة، لأنها جاءت في وقت تتعرض خلاله إيران لتهديدات أميركية ولمعاداة من بعض دول المنطقة، وفي ظل اشتداد الحصار على قطاع غزة وزيادة التهديدات التي تواجهها القضية الفلسطينية.

ويقول المدهون: «هناك رؤية مشتركة بين حماس وإيران، تعزز سبل الدعم والمساندة الإيرانية للحركة والمقاومة الفلسطينية».

ويضيف: «إيران من الدول القليلة وربما الوحيدة المستعدة لأن تدعم حركة حماس بالمال والسلاح والإعلام والسياسة، وهذا ما تحتاجه الحركة حاليا في ظل محاولة تجفيف منابعها، وتنكّر الكثير من القوى الإقليمية لها».

ويؤكد في سياق متصل أن بتعزيز «حماس» لعلاقاتها مع إيران، تكون قد كسبت حليفا مهما، يمكن أن يدعمها بالمال والسلاح والموقف السياسي.

** استئناف العلاقات مع سوريا

وعلى صعيد آخر، يرى البعض أن العلاقات القوية والمتنامية بين «حماس» وإيران، قد تدفع الأخيرة للتوسط لاستعادة العلاقات بين الحركة والنظام السوري أهم حلفاء طهران بالمنطقة.

وعلى هامش زيارة وفد «حماس» إلى العاصمة الروسية موسكو، الأسبوع الماضي، قال أبو مرزوق خلال مؤتمر صحفي، إنه «لا يوجد علاقات بين حركته والنظام السوري منذ مغادرة قيادتها للعاصمة دمشق في العام 2012».

وأضاف: «لا يوجد علاقات مع سوريا منذ أن خرجنا منها مضطرين، القطيعة ليست من قبلنا فقط، وإنما من قبل الطرف الآخر (النظام السوري)».

وتابع: «نأمل أن تتحسن الأوضاع في المنطقة، لأننا كلنا إخوة ولا بد للإخوة أن يكونوا دائما متواصلين».

وعلى مدار سنوات طويلة، أقامت حركة «حماس» علاقات قوية مع نظام بشار الأسد في سوريا، لكن اندلاع الثورة السورية في مارس عام 2011، ورفض «حماس» تأييد نظام الأسد، وتّر العلاقات بين الحركة والجانب السوري، قبل أن تقرر قيادة «حماس» مغادرة دمشق، في فبراير من العام 2012.

وفي هذا الصدد، يقول الكاتب أبو شمالة: «يبدو أن إيران تتجه فعلا للتوسط، من أجل استعادة العلاقات بين حماس والنظام السوري».

ويرى أبو شمالة أن «النظام السوري بحاجة إلى حركة حماس أكثر من حاجة الحركة له، لأن نظام الأسد كسب عداوة الكثير من شعوب المنطقة، وعلاقاته مع حركة مقاومة إسلامية، هي نوع من التطهير لما فعله في سوريا».

ولكن المحلل المدهون، القريب من قيادات «حماس»، يقول إن «الحديث عن العلاقة مع النظام السوري لا يزال مبكرا، ويشوبه الكثير من التعقيدات سواء لدى نظام بشار الأسد أو لدى حركة حماس».

ويتوقع المدهون أن تلعب إيران دورا مستقبليا في تقليل الهوة والفجوة بين «حماس»، والنظام السوري.

** علاقات أخرى محدودة

ولا تقتصر العلاقات الخارجية لحركة «حماس» مع الجمهورية الإيرانية، فتمتد بشكل محدود لدول أخرى بالمنطقة والعالم تدعم الحركة في مقدمتها قطر وتركيا وروسيا ودولة جنوب إفريقيا، كما يرى مراقبون.

والإثنين (22 يوليو الجاري)، قال عضو المكتب السياسي لحركة «حماس»، خليل الحية، إن الحركة «تبني علاقات متوازنة مع الدول، من أجل قضيتنا الفلسطينية وشعبنا».

وأضاف الحية، في احتفال بمدينة غزة: «لا نخاف من أحد ولا نرمي أنفسنا في حجر دولة على حساب دولة».

واستدرك: «نحن نبني علاقات متوازنة، من أجل شعبنا وأرضنا وقدسنا وقضيتنا العادلة».

وتابع: «نقول للعالم سنبقي علاقاتنا، ونطوف البلدان في كل مكان لنجمع الأموال والسلاح والتأييد لتحرير فلسطين».

وفي السياق، يقول أبو شمالة: رغم مقاطعة كثير من الدول بالمنطقة لحماس، إلا أنها تحافظ على علاقات جيدة مع دول أخرى ذات وزن سياسي في المنطقة والعالم، وتنفرد إيران بأنها تقدم السلاح، بحسب أبو شمالة.

من ناحيته، يشير الكاتب المدهون إلى أن «حماس» باتت قوة فلسطينية لها تأثير إقليمي ولذلك تتجه العديد من الدول لنسج علاقات معها.

ويقول: «تركيا تعد من أهم الدول التي لها علاقات مع حركة حماس، وقد دعمت أنقرة طوال السنوات الماضية القضية الفلسطينية سياسيا وإعلاميا، كما استضافت بعض القيادات الفلسطينية».

ويذكر أن «حماس» لديها علاقات جيدة مع دولة قطر، وعززت بالفترة الأخيرة علاقتها مع روسيا وجنوب إفريقيا.

ويعتقد المدهون أنه ربما يكون هناك آفاق للعمل لنسج علاقات بين الحركة، والصين خلال الفترة المقبلة.

ويقول الكاتب السياسي في صحف محلية فلسطينية، إن «هناك خطة لدى حماس لتعزيز العلاقات مع عدد من دول المنطقة والعالم».

كما تبني «حماس» علاقات جيدة مع النظام المصري رغم موقف القاهرة الرافض للحركات الإسلامية، وفق المدهون.

** هل قرار «حماس» محكوم بعلاقاتها؟

وتختلف الآراء حول تأثير علاقات حركة «حماس» الخارجية على قراراتها وتوجهاتها لنسج العلاقات مع دول أخرى.

ويقول الكاتب أبو شمالة بشأن ذلك: «حماس مجبرة على التحرك وفق من يمد اليد المُعينة لها ويساندها».

ويضيف: «عندما تتحرك تركيا عالميا لدعم القضية الفلسطينية، وعندما تهدد إيران بأنها ستقصف تل أبيب، فإن حماس تجد في هذه الدول حليفا قويا لها لا يجب أن تخسره».

ويتابع: «قرارات حماس تتأثر بالتأكيد بسياسة المحاور التي تحكم المنطقة فهي جزء من هذه المنطقة».

إلا أن المحلل السياسي إبراهيم المدهون، له رأي مختلف فو يرى أن «علاقات حماس مع دول المنطقة لا تؤثر على قرارتها».

ويعتقد أن «حماس تحاول أن تبتعد عن حصر نفسها في أي محور وتتجنب الدخول بأي صراع إقليمي وربما تخسر بسبب ذلك بعض الأصدقاء».

ويشير إلى أن «حماس» تحاول ألا تتلوث بأية صراعات خارج حيز القضية الفلسطينية، لافتا إلى أنه رغم معاداة بعض الدول الخليجية للحركة إلا أنها لم تنجر لمهاجمة هذه الدول أو إعلان الخصومة معها.

وتعلن حركة «حماس» بشكل متواصل أن ما يحكمها هو مصلحة القضية الفلسطينية والشعب الفلسطيني، وأن استراتيجيتها قائمة على عدم التدخل في الشؤون الداخلية لأية دولة وعدم توجيه سلاحها إلا للاحتلال الإسرائيلي.

الأناضول



X

تنفيذ و استضافة وتطوير ميكس ميديا لحلول الويب تنفيذ شركة ميكس ميديا للخدمات الإعلامية