شبكة رصد الإخبارية
follow us in feedly

مقتل البغدادي.. تفاخر أميركي وصمت عربي وسط تحذيرات أوروبية

في ساعة متأخرة من الليلة الفاصلة بين السبت والأحد، قتلت قوة أميركية خاصة زعيم تنظيم الدولة الإسلامية، العراقي «أبو بكر البغدادي»، في غارة مفاجئة شنتها على محافظة إدلب شمال غربي سوريا، شاركت فيها مقاتلات حربية وطائرات مسيرة.

وبلهجة سادها الفخر، قال الرئيس الأميركي «دونالد ترامب»، خلال كلمة له بالبيت الأبيض الأحد: «السفاح، الذي حاول كثيرًا ترويع الآخرين، قضى لحظاته الأخيرة في قلق وخوف وذعر مطبق من القوات الأميركية التي كانت تنتفض عليه».

وأضاف: «البغدادي قُتل بعد تفجير سترته الناسفة، كان معه ثلاثة من أولاده، وجسده كان مشوهًا جراء الانفجار، كما انهار عليه نفق، لكن نتائج التحاليل أتاحت التعرف عليه بشكل أكيد».

ومنذ تأسيس التحالف الدولي لمحاربة «تنظيم الدولة» عام 2014، نُشرت أنباء غير مؤكدة، على فترات متباعدة، عن مقتل البغدادي.

وتقود الولايات المتحدة تحالفًا دوليًا يحارب مسلحي التنظيم في العراق وسوريا، منذ أن سيطر التنظيم على مناطق واسعة في الجارتين، صيف 2014.

من جانبه، اعتبر وزير الخارجية الأميركي «مايك بومبيو» إن زعيم تنظيم الدولة أبو بكر البغدادي «لقي المصير الذي يستحقه منذ فترة طويلة».

وأضاف في بيان معلقا على مقتل البغدادي: «يوم عظيم للولايات المتحدة، والتحالف الدولي ضد تنظيم الدولة، والأشخاص في جميع أنحاء العالم الذين عانوا طويلاً من قسوة الإرهاب».

** معلومات عراقية

التفاخر بعملية قتل البغدادي كان ملحوظا في الجانب العراقي أيضا.

إذ اعتبر رئيس الحكومة العراقية، «عادل عبد المهدي»، أن مقتل البغدادي يمثل «انتصارًا للاستخبارات العراقية».

وقال عبد المهدي، في بيان: «بعد أن تمكنت القوات المسلحة من هزيمة تنظبم الدولة عسكريا واستئصال وجوده من مناطق العراق، يستكمل اليوم جهاز المخابرات الوطني العراقي هذا الإنجاز بنصر استخباري نوعي».

وأعلنت وزارة الدفاع العراقية، في بيان، أنه «بعد متابعة مستمرة وتشكيل فريق عمل مختص على مدار سنة كاملة، تمكن جهاز المخابرات الوطني العراقي، وفقا لمعلومات دقيقة، من تحديد الوكر (المكان) الذي يختبئ فيه رأس تنظيم الدولة أبو بكر البغدادي ومن معه في محافظة إدلب».

** ترحيب تركي

تركيا من جانبها رحبت بالخطوة، ودعت إلى البناء عليها وتوحيد القوى من أجل إلحاق الهزيمة بكافة المنظمات الإرهابية الناشطة في المنطقة.

إذ غرد الرئيس «رجب طيب أردوغان» عبر «تويتر» قائلا إن «تركيا، التي دفعت الثمن الأكبر في مكافحة تنظيم الدولة وبي كا كا/ي ب ك وغيرها من التنظيمات الإرهابية، ترحب بقتل البغدادي».

وأضاف أن مقتله «نقطة تحول في المعركة المشتركة ضد الإرهاب»، وأن «كفاحًا حازمًا ضد الإرهاب في إطار روح التحالف سيجلب السلام للبشرية جمعاء».

وأعلنت وزارة الدفاع التركية، في بيان، أنه جرى تبادل معلومات وتنسيق بين السلطات العسكرية التركية والأميركية قبل قتل البغدادي.

وأضافت أنه «تم التصرف قبل وخلال العملية الأميركية بما يتوافق مع روح التحالف والتعاون الإستراتيجي، في إطار مكافحة المنظمات الإرهابية، وخاصة (تنظيم الدولة) و(بي كا كا/ ب ي د/ ي ب ك)».

فيما كتب رئيس دائرة الاتصال بالرئاسة التركية «فخر الدين ألطون»، على تويتر: «حان وقت القضاء على باقي زعماء التنظيمات الإرهابية».

وقال ألطون لرويترز: «نحن في الجمهورية التركية سعداء بالدعم الذي قدمناه لجهود الولايات المتحدة، حليفتنا في (حلف) الناتو، لتسليم إرهابي يده ملطخة بالدماء للعدالة».

وأضاف: «عملنا كثيرًا مع أصدقائنا وحلفائنا لإلحاق الهزيمة بالإرهابيين، بصفتنا عضًوا في التحالف الدولي ضد تنظيم الدولة».

وتابع: «استشهد آباؤنا وأمهاتنا وأبناؤنا خلال كفاحنا ضد الإرهاب، وإضافة إلى المدنيين من ضحايا البغدادي، نستذكر اليوم جنودنا الأبطال الذين ضحوا بأرواحهم لحماية العالم من إرهاب تنظيم الدولة».

وشدد ألطون على أنه «حان وقت لتوحيد قوانا، وإلحاق الهزيمة بكافة المنظمات الإرهابية الناشطة في منطقتنا».

** تحذير أوروبي إيراني

ووسط التفاخر والترحيب بالقضاء على زعيم تنظيم الدولة الإسلامية، صدرت تحذيرات أوروبية وإيرانية تنبه إلى أن المعركة مع هذا التنظيم لم تنته بمقتل «البغدادي».

إذ كتب الرئيس الفرنسي، «إيمانويل ماكرون»، عبر تويتر، قائلا: «مقتل البغدادي ضربة قوية، لكنها مجرد مرحلة، الحرب مستمرة بالتعاون مع شركائنا في التحالف الدولي لهزيمة هذا التنظيم الإرهابي».

وغردت وزيرة الدفاع الفرنسية، «فلورنس بارلي»، بقولها: «البغدادي: تقاعد مبكر لإرهابي لكن ليس لتنظيمه»، مضيفة: «نواصل الحرب ضد داعش مع شركائنا، وسنتعامل مع الظروف الإقليمية الجديدة».

كما غرد رئيس وزراء بريطانيا، «بوريس جونسون»، قائلا إن «مقتل البغدادي لحظة مهمة في قتالنا ضد الإرهاب، لكن المعركة ضد تنظيم الدولة لم تنته بعد».

وأضاف: «سنعمل مع شركائنا في التحالف لوضع نهاية إلى الأبد لأنشطة القتل والوحشية من جانب داعش».

على النحو ذاته، اعتبر وزير الإعلام الإيراني «محمد جواد أذري جهرمي» أن مقتل زعيم تنظيم الدولة لا يعني نهاية التنظيم ولا أيديولوجيته.

وقال جهرمي عبر تويتر: «مقتل البغدادي ليس بالأمر المهم. أنتم فقط قتلتم صنيعتكم».

ورغم انحصار نفوذ تنظيم الدولة الإسلامية واسترداد معظم الأراضي التي كان يسيطر عليها، إلا أنه لا يزال للتنظيم وجود في العراق وسوريا، ويشن هجمات من آن إلى آخر، كما ينفذ موالون له هجمات في دول غربية.

** تشكيك روسي

في روسيا كان التشكيك في العملية سيد الموقف.

وفي هذا الصدد، قال المتحدث باسم وزارة الدفاع الروسية، الميجر جنرال «إيجور كوناشينكوف»، إن الوزارة «ليس لديها معلومات موثوقة عن العملية»، حسب وكالة الإعلام الروسية.

فيما قال رئيس لجنة الشؤون الخارجية بمجلس الاتحاد الروسي (الغرفة العليا للبرلمان) «كونستانتين كوساتشيوف»: إن «النظرة الأخيرة أُلقيت على البغدادي في السابق خمس مرات على الأقل».

وشدد كوساتشيوف، في تصريح لوكالة «إنترفاكس»، على أن «مكافحة الإرهاب مهمة أصعب بكثير من تصفية قادته جسديًا».

** صمت عربي

عربيا، كان الصمت مطبق بشأن عملية قتل البغدادي باستثناء تصريحات من العراق والبحرين.

إذ كتب وزير الخارجية البحريني، «خالد بن أحمد آل خليفة»، عبر تويتر، قائلا إن «مقتل المجرم أبو بكر البغدادي يشكل ضربة قاصمة لتنظيم الدولة الإرهابي، نحيي الأشقاء والحلفاء على جهدهم ونجاحهم في العثور عليه والتخلص منه».



X

تنفيذ و استضافة وتطوير ميكس ميديا لحلول الويب تنفيذ شركة ميكس ميديا للخدمات الإعلامية