شبكة رصد الإخبارية
follow us in feedly

«واشنطن بوست»: السيسي يستخدم «القمع» لمواجهة اتهامه بالفساد

نشرت صحيفة «واشنطن بوست» تقريرا أعده مراسلها في القاهرة سودارسان راغفان، يقول فيه إن سلطات الأمن المصرية شددت من حملات القمع، لتشمل الطلاب والصحافيين والأجانب وكذلك الأطفال.

ويشير التقرير، الذي ترجمته «عربي21»، إلى أن رجل أمن بالزي المدني أوقف الطالب الأميركي آرون بويم (22 عاما)، وطلب منه إخراج هاتفه النقال، الذي قال إنه عندما تردد فإن رجل الأمن المصري أبرز رشاشه الذي كان يخفيه تحت قميصه، وهو ما دفعه لأن يفتح هاتفه «آيفون6» ويعطيه له.

ويفيد راغفان بأن رجل الأمن عثر على تقارير إخبارية عن التظاهرات الأخيرة التي حصلت في مصر الشهر الماضي، أرسلها بويم لأهله وأصدقائه، ومن ثم أخذ في سيارة الشرطة بعد تعصيب عينيه لمدة 15 ساعة، واحتجز لمدة ثلاثة أيام، وقال: «اتهموني بأني جاسوس».

وتلفت الصحيفة إلى أن بويم كان واحدا من الذين تم احتجازهم في حملة وصفها الناشطون في مجال حقوق الإنسان بأنها الأعنف منذ وصول عبد الفتاح السيسي إلى السلطة عام 2013، مشيرة إلى أن الحكومة المصرية تستخدم الأساليب ذاتها من الاعتقالات الجماعية والتعذيب، بالإضافة إلى تكتيكات جديدة تقوم على استخدام الرقابة وتقييد استخدام منابر التواصل الاجتماعي لإسكات المعارضة وحرية التعبير.

ويورد التقرير أنه بحسب أرقام المنظمة المصرية للحقوق والحريات، فإن سلطات الأمن المصرية اعتقلت أكثر من 4300 شخص في أنحاء مختلفة من البلاد؛ وذلك ردا على تظاهرات صغيرة اندلعت في 20 سبتمبر، لافتا إلى أن الحكومة ركزت في السابق على استهداف المعارضين للنظام، إلا أن الحملة الأخيرة طالت كل من نظر إليه على أنه تهديد، وشملت أكثر من 100 أجنبي.

وينقل الكاتب عن مدير المفوضية المصرية للحقوق والحريات محمد لطفي، قوله: «لو قارنت هذه الحملة بما حدث في الماضي، فإن هذه الحملة تبدو غير مسبوقة، ليس فقط من ناحية الحجم، لكن لطبيعة الحملة أيضا».

وتذكر الصحيفة أن الحكومة قامت بتنظيم حملة إلكترونية متقنة، استهدفت هواتف الناشطين والصحافيين، ما أعطى المسؤولين الفرصة لقراءة الرسائل الإلكترونية والملفات، ومتابعة أماكن المستخدمين، وتحديد من يتصلون بهم، وفي بعض الحالات اعتقالهم، وهو ما كشف عنه فحص قامت به شركة «تشيك بوينت سوفت وير تكنولوجيز»، ومقرها سان فرنسيسكو، مشيرة إلى أن هذه الهجمات كانت مرتبطة بوزارة الاتصالات وأجهزة المخابرات المصرية.

وينوه التقرير إلى أن رجال أمن بالزي المدني قاموا بوضع نقاط تفتيش غير رسمية، في وسط القاهرة والإسكندرية، يقومون من خلالها بوقف الناس بطريقة عشوائية، ويطلبون منهم فحص هواتفهم النقالة وحساباتهم على منابر التواصل الاجتماعي.

وينقل راغفان عن الباحث المصري في منظمة «أمنستي» حسين بيومي، قوله: «نقاط التفتيش هي شكل من أشكال الوحشية وطريقة صارخة لمراقبة تصرفات الناس.. كل شخص يتم وقفه يتهم بأنه عدو للدولة أو إرهابي حتى يثبت العكس».

وتشير الصحيفة إلى أنه لم تصدر أي تصريحات ناقدة لهذه الأعمال القمعية من الولايات المتحدة، التي تمنح مصر مساعدة سنوية بـ1.3 مليار دولار، ولا من أي دولة أجنبية أخرى، لافتة إلى أنه في الوقت الذي أصدرت فيه وزارة الخارجية الأمريكية بيانا دعمت فيه حق المصريين بحرية التعبير السلمي، إلا أن الرئيس دونالد ترامب يعد من أكبر الداعمين المتحمسين للسيسي، الذي يعد الزعيم الديكتاتوري الأكبر في تاريخ مصر.

ويلفت التقرير إلى أن الحكومة المصرية لم ترد على طلب الصحيفة للتعليق، فيما اعترف النائب العام المصري في بيان له الشهر الماضي، بأن السلطات لم تحقق إلا مع ما يقرب من ألف شخص، وكلهم تم “التضليل” بهم عبر منشورات كاذبة على منابر التواصل الاجتماعي، وقوى تتآمر على مصر، مشيرا إلى أن الحكومة نفت الاتهامات الموجهة إليها بممارسة القتل خارج القانون والتغييب القسري والتعذيب والانتهاكات كلها.

ويقول الكاتب إن الطالب الأمريكي بويم كان يمشي وسط القاهرة في 27 سبتمبر، مع صديقه البريطاني من جامعة إدنبرة، حيث كانا في رحلة دراسية لتعلم اللغة العربية، عندما أوقفهما رجل شرطة بالزي المدني، وتم السماح لصديقه بالمرور، إلا أن بويم اعتقل وعصبت عيناه، وتم التحقيق معه لمدة 15 ساعة في مركز للشرطة، حيث جرى التحقيق معه باللغة الإنجليزية.

وتورد الصحيفة نقلا عن بويم، قوله في مكالمة هاتفية مع الصحيفة إن المحقق سأله: «مع من تتصل في (سي آي إيه)؟»، واتهموه بنقل معلومات «استخباراتية» إلى دولة أجنبية، وهددوا باعتقال أصدقائه المصريين، وحذروه من أنه لن يرى أبدا عائلته إن لم يعترف بأنه جاسوس، و«قالوا إنهم لن يطلقوا سراحي أبدا.. ألا تعرف ما نفعل هنا في مصر؟ هل تريد أن يحصل هذا معك؟».

ويكشف التقرير عن أنه بعدما رفعت العصابة عن عيني بويم فإنه شاهد عصيا ملوثة بالدماء خارج الزنزانة، وسمع صراخا من أجزاء السجن الأخرى، مشيرا إلى أنه بعد فترة أدخل أردني الزنزانة، وأراه الكدمات من التعذيب والضربات الكهربائية، وقال: «لم تكن تعلم إن كانوا سيعذبونك أم لا.. كانت حالة من الضغط المستمر والتوتر العالي».

ويفيد راغفان بأن بويم لم يتعرض للتعذيب، إلا أن حراس السجن لعبوا معه «لعبة نفسية»، وفي 29 سبتمبر سمح له بالتحدث مع موظف في السفارة الأمريكية في القاهرة، ثم نقل إلى سجن جديد، حيث كان مع 30 شابا من اليمن والسودان ودول أخرى ممن تم اعتقالهم بطريقة عشوائية في شوارع القاهرة وضربهم رجال الأمن، وفي اليوم التالي نقل إلى مطار القاهرة، وأعطي هاتفه النقال، ووضع على متن طائرة في طريقها إلى لندن عبر دبي حيث كان والداه ينتظرانه، ويقول: «أنا محظوظ جدا».

وتنقل الصحيفة عن المتحدث باسم السفارة الأميركية في القاهرة تريفور أولسون، قوله إن السفارة كانت على علم بقضيته، مشيرا إلى أنها قدمت له المساعدة والخدمات المناسبة.

وينوه التقرير إلى أن الجنرال السابق السيسي هندس انقلابا عام 2013 ضد الرئيس المنتخب محمد مرسي، وبدأ حملة اعتقالات طالت الآلاف، واتهم نظامه بالقتل خارج القانون، والتعذيب، وأغلق الآلاف من مواقع الإنترنت التي اتهمت بنشر الأخبار الزائفة.

ويشير الكاتب إلى أن الموجة الجديدة من الاعتقالات جاءت إثر تظاهرات محدودة جاءت بعد أشرطة فيديو نشرها مقاول سابق مع الحكومة اسمه محمد علي، وكشف فيها عن فساد السيسي وعائلته والجنرالات المحيطين به، وقد نفى السيسي هذه الاتهامات، إلا أن ما ورد في أشرطة الفيديو ضرب على وتر حساس في ظل وضع اقتصادي صعب وزيادة الأسعار، في وقت ينفق فيه السيسي المال العام على مشاريع ترضي غروره ومن حوله.

وتذكر الصحيفة أن محمد علي طالب المصريين بالخروج في 20 سبتمبر، واستجاب لدعوته العشرات، إلا أنه عندما دعا لمليونية في 27 سبتمبر، فإن النظام نشر قواته في شوارع القاهرة وبقية المدن المصرية.

ويستدرك التقرير بأنه رغم الدور الذي أدته وسائل التواصل الاجتماعي في تحريك الشارع العربي عام 2011، إلا أنها باتت هدفا للنظام المصري اليوم حيث اعتقل المئات، بمن فيهم السياح الذي اتهموا بنقد الحكومة على «فيسبوك» و«تويتر»، ونشر مواد زائفة أو تشوه صورة مصر.

ويورد راغفان نقلا عن لطفي، قوله: «هناك اعتقاد عميق داخل الأجهزة الأمنية بأن المعلومات التي توضع على وسائل التواصل أخطر على النظام، وأكثر تهديدا لأمنه واستقراره من الإرهاب».

وتلفت الصحيفة إلى أن السلطات اعتقلت في 20 سبتمبر 11 صحافيا و25 سياسيا وأكاديميا وجهت لمعظمهم تهم الإرهاب ونشر الأخبار الكاذبة، مشيرة إلى أنه بحسب منظمة بلادي للحقوق والحريات، فإن هناك 111 طفلا تتراوح أعمارهم ما بين11- 17 عاما بين المعتقلين، فيما قالت منظمة «أمنستي» إن ثلاثة أطفال اعتقلوا عندما كانوا يشترون الأدوات المدرسة وزيهم المدرسي، ووجهت تهم لثلثيهم بالإرهاب أو إساءة استخدام الهواتف النقالة، مع أن عددا كبيرا منهم لا يملك هاتفا.

ويقول بيومي من «أمنستي»: «إنهم يعيدون تعريف الإرهابي ليشمل أي شخص يعارض الرئيس السيسي».

وبحسب التقرير، فإنه تم اعتقال سبعة أجانب على الأقل، وأجبروا على تقديم اعترافات عبر شاشة التلفزيون الرسمي، فيما أعيد اعتقال الناشطين السابقين، مثل المدون السابق علاء عبد الفتاح، رغم أنه لم يشارك في التظاهرات.

وينقل الكاتب عن أخته منى سيف، قولها: «عصبوا عينييه عندما أخذوه إلى السجن، وأجبر على نزع ملابسه باستثناء ملابسه الداخلية، وضرب وشتم عندما كان يمشي في ممر السجن».

وتختم «واشنطن بوست» تقريرها بالإشارة إلى أن الشرطة اعتقلت الكاتبة والناشطة في ثورة 2011 إسراء عبد الفتاح، وقال محاميها إنها تعرضت هي الأخرى للضرب والصفع على الوجه ومحاولة خنقها بقميصها لتفتح حسابها على منابر التواصل الاجتماعي.



X

تنفيذ و استضافة وتطوير ميكس ميديا لحلول الويب تنفيذ شركة ميكس ميديا للخدمات الإعلامية