شبكة رصد الإخبارية
follow us in feedly

«ميدل إيست أي»: هناك بوادر لانتهاء الحرب الباردة بين قطر والسعودية

نشر موقع «ميدل إيست أي» مقالا للباحث في الشؤون الدفاعية في كلية «كينغز كوليج» بلندن البروفيسور «أندرياس كريغ»، يتساءل فيه عن إمكانية ذوبان الجليد في الحرب الباردة التي تدور بمنطقة الخليج.

ويقول كريغ في مقاله، الذي ترجمته «عربي21»، إن اكتشاف الإمارات والسعودية أن الرئيس الأميركي «دونالد ترامب» لن يتحرك للدفاع عنهما دفعهما لإعادة النظر في كيفية التعامل مع قطر.

ويشير الكاتب إلى أن إعلان السعودية والإمارات والبحرين المشاركة في بطولة الخليج لكرة القدم أو «خليجي 24» في نهاية الشهر الحالي، كان مفاجئا للكثيرين، خاصة أن هذه الدول الثلاث قطعت علاقاتها مع الدوحة في صيف عام 2017، وفرضت عليها حصارا جويا وبريا وبحريا.

ويستدرك كريغ بأنه رغم انسداد الأفق الدبلوماسي للأزمة، ولأكثر من عامين، إلا أن الدول الثلاث تخوض حربا كلامية مع قطر، وصداما في فضاء المعلومات، الذي يبدو في تراجع الآن، ففي الأسبوع الماضي نشر موقع «بلومبيرج» تصريحا لمسؤول خليجي لم يكشف عن هويته، قال فيه إن قطر «تقوم باتخاذ الخطوات اللازمة لخفض التوتر»، وهو ما عكسته أخبار من صحيفة «غالف نيوز» في دبي.

ويعلق الباحث قائلا إن «ما يبدو في النظرة الأولى مجرد خبر غير مهم، إلا أنه أمر مدهش لمن يتابع الهجوم الإعلامي وحملة التضليل التي شنت على قطر في منتصف عام 2017، وبدلا من الهجوم المستمر على قطر وتشويه صورتها ووسمها بأنها (الراعية الرائدة للإرهاب في العالم)، صمتت معظم الوسائل الإعلامية في البحرين والإمارات والسعودية عن قطر في الأشهر القليلة الماضية، وربما كان واحدا من الأسباب هو أن قادة الرياض وأبو ظبي اكتشفوا أن استخدام السرد سلاحا فشل في تحقيق أهدافه المنشودة».

ويقول كريغ إن «قطر تبدو من الناحية الاقتصادية قوية في عام 2019، وعلاقاتها مع الغرب، ومع واشنطن تحديدا، قوية، ولم تتأثر سمعتها بأي شكل، وهذا راجع لخروج قطر من قوقعة ما بعد الحصار، وبطريقة قوية، شرحت فيها استراتيجيتها وسياساتها، وقدمت روايتها عن الربيع العربي، وأجابت على أسئلة غير مريحة من الصحافيين وشركائها وحلفائها».

ويلفت الكاتب إلى أن حملات التشويه والتضليل الإعلامي، القادمة من دول الحصار، أدت إلى تشويه صورتها ومصداقيتها، خاصة في الغرب.

ويقول كريغ: «علينا النظر لتلاشي التوتر الخليجي في ضوء خيبة الأمل واسعة النطاق في الرياض وأبو ظبي من الولايات المتحدة ورئيسها دونالد ترامب، الذي كانت إدارته المتلقي الرئيسي للخطاب المضاد لقطر، فقد وعد الرئيس الجديد في عام 2017 الدول الحليفة في الخليج بأنه سيدعم سياساتها القوية في المنطقة، ويعزز سلطة الشركاء المحليين، وجعل الجانب العربي من الخليج قويا مقابل إيران، إلا أن ترامب لم يف بوعوده».

ويستدرك الباحث بأن« واشنطن لا تزال صامتة رغم ما قامت به طهران من الهجمات التصعيدية طوال فترة الصيف، ثم جاء بعد ذلك الخروج المتعجل من شمال سوريا، ما أكد فكرة عدم رغبة أميركا في الدفاع عن مصالحها في المنطقة عبر القوة العسكرية».

وينوه كريغ إلى أن «مخاوف الرياض وأبو ظبي من انسحاب أميركي من المنطقة أصبحت حقيقية، وهو ما دعاهما لإعادة النظر في كيفية مواجهة التهديدات والمخاطر حولهما، وقررت الإمارات تغيير مشاركتها في حرب اليمن من مباشرة إلى غير مباشرة، وهذا جزء من إعادة التفكير كما هو الحال مع السعودية، التي عبرت عن رغبة بالتفاوض بخصوص التشارك في السلطة بين الحكومة الشرعية والحوثيين، وفتحت أبو ظبي والرياض قنوات اتصال مع إيران، بعد اكتشافهما أن واشنطن لن تسمح لدول الخليج بدفعها للحرب مع إيران حتى آخر جندي أميركي، لكنها ستكون هي الطرف الذي سيتحمل مسؤولية المواجهة مع طهران».

ويجد الكاتب أنه «بموجب هذه النظرة فإن من غير المفاجئ أن تعيد الرياض وأبو ظبي النظر في المواجهة مع قطر، وتعطي المبادرة الكويتية فرصة، ويبدو أن هناك إدراكا متأخرا بأن الشق الذي حدث في داخل الجسم الخليجي كان مضرا، وأن من الأفضل أن تكون هذه الدول مجتمعة بدلا من انقسامها، خاصة في ظل محاولات المملكة البحث عن مستثمرين حقيقيين بعد جريمة مقتل جمال خاشقجي العام الماضي».

ويفيد كريغ بأن الدوحة أعلنت هذا العام عن موارد إضافية رغم الحصار، مشيرا إلى أنه يمكن أن تقدم دعما ماليا وثقة للاقتصاد السعودي الذي يواجه صعوبات.

ويقول الباحث إنه «لم يتم بعد تحقيق أي خرق في الأزمة، فلا تزال المظالم قائمة من الجانبين، وسيتعين على قطر، التي أهانها جيرانها عام 2017، أن تقدم خطوات لحفظ ماء الوجه، وفي الوقت ذاته لا تريد أن تتخلى عن سيادتها الوطنية وسياستها الخارجية واستقلالية التحرير النسبية في قناة الجزيرة».

ويرى كريغ أن «الحصار كان بالنسبة لقطر نعمة مقنعة، حيث سمح لها بقرار مستقل على المستوى المحلي والخارجي، وتم الدفع بالإصلاحات دون أن تخفض التوتر مع جيرانها، فيما عقدت معاهدات واتفاقيات جديدة مع دول».

ويستدرك الكاتب بأن «المصالحة قد تكون باردة مع السعودية، وربما شملت البحرين التي ستتبع الرياض، لكن يبدو أن الفجوة مع أبو ظبي واسعة للغاية بحيث لا يمكن سدها في هذه المرحلة، وقد يتم رفع الحظر عن القطريين لزيارة أقاربهم في دول الجوار والسفر مباشرة إلى الحج».

ويقول كريغ: «لو سمحت السعودية للطيران القطري بالتحليق فوق أجوائها فعندها ستتم معالجة مظالمها، لكن فكرة المصافحة بين أمير قطر الشيخ «تميم بن حمد» وولي العهد السعودي الأمير «محمد بن سلمان» تبدو حلما في المستقبل القريب».

ويختم الباحث مقاله بالقول إن «سلاما باردا بين الرياض والدوحة سيكون الخطوة الأولى في الاتجاه الصحيح لجمعهما معا».



X

تنفيذ و استضافة وتطوير ميكس ميديا لحلول الويب تنفيذ شركة ميكس ميديا للخدمات الإعلامية