شبكة رصد الإخبارية

رويترز: «حميدتي» جمع ثروة من بيع ذهب السودان للإمارات

كشف تقرير لوكالة «رويترز» عن قيام «حميدتي» بإرسال نحو طن من الذهب قيمته 30 مليون دولار إلى الإمارات عن طريق أسرته، في نفس الوقت الذي كان يتهم فيه رجال البشير بالتربح على حساب الشعب.

وبعد دعم محمد حمدان دقلو الملقب بـ«حميدتي» الرئيس المخلوع «عمر البشير» لسنوات طويلة، شارك في الإطاحة به، ليصبح شخصية بارزة في الحكومة الانتقالية، التي تمهد الطريق لإجراء انتخابات في غضون 3 سنوات.

وقال مسؤولون حاليون وسابقون ومصادر من قطاع الذهب إنه في عام 2018، عندما كان الاقتصاد السوداني ينهار، أطلق البشير يد حميدتي في بيع الذهب، أغلى مورد طبيعي في السودان، عن طريق مجموعة «الجنيد» التي تملكها أسرته.

وألقت فواتير الطيران وقسائم الدفع التي اطلعت عليها رويترز الضوء على تعاملات «الجنيد»، وهو ما يعتبر سرا مصانا في بلد يعيش ثلثا سكانه تحت حد الفقر، حيث تظهر الوثائق التي تغطي أربعة أسابيع من نهاية العام الماضي أن الجنيد أرسل ما قيمته نحو 30 مليون دولار من سبائك الذهب إلى دبي، وهو ما يزن نحو طن.

لكن ردا على طلب رويترز التعليق على هذا التقرير، نفى مكتب حميدتي أية صلة بين القائد وبين مجموعة الجنيد، إلا أن المدير العام للمجموعة «عبدالرحمن البكري» قال في مقابلة منفصلة، إن الشركة مملوكة لـ«عبدالرحيم»؛ شقيق حميدتي، ونائبه في قوة الدعم السريع.

واطلعت رويترز على وثائق تسجيل ورد فيها اسم «عبدالرحيم» باعتباره المالك. ولم تتمكن رويترز من الاتصال بعبدالرحيم. وأقر البكري بأن الجنيد صدرت الذهب لدبي في أواخر 2018، لكنه قال إنها قامت بذلك بناءً على طلب من جهاز مخابرات البشير. ونفى أن تكون الشركة باعت الذهب للبنك المركزي بسعر تفضيلي.

**خادم «البشير» المخلص

وتظهر سيطرة حميدتي على قطاع الذهب الحيوي في السودان، نطاق التحديات أمام إصلاح الاقتصاد، الذي دمره سوء الإدارة والفساد والحروب على مدى عقود.

وبدأت حياته العملية كرجل ميليشيا في دارفور الغربية؛ أين حمل متمردون السلاح في وجه الخرطوم في 2003. وحشد البشير عدة قوات لسحق التمرد، وفي القتال الذي أعقب ذلك قتل نحو 300 ألف شخص، وفر أكثر من مليونين من ديارهم.

وتبرأت الحكومة من المقاتلين «المخالفين للقانون» الذين قتلوا مدنيين، لكن المحكمة الجنائية الدولية أصدرت أمر اعتقال للبشير في جرائم حرب، وفرضت الولايات المتحدة المزيد من العقوبات الاقتصادية على حكومته.

وفي دارفور، اكتسب حميدتي سمعة قائد بلا رحمة، وخادم مخلص للبشير. وأطلق عليه البشير اسم حميدتي (والتي يقصد بها أنه حاميه). وبعد أن استولى على مناجم الذهب في منطقة جبل عامر في دارفور، سمح له البشير بالاحتفاظ بجائزته.

**معاملة خاصة

من المفترض أن بنك السودان المركزي هو الجهة التي تشرف على صادرات الذهب لكن مسؤولين حكوميين حاليين ومسؤولا سابقا وعددا من المصادر في صناعة الذهب أبلغوا رويترز بأن البشير سمح في بعض الأحيان لحميدتي بالتملص من هذه القاعدة.

وقالت المصادر إن الرئيس المخلوع سمح لمجموعة الجنيد ببيع الذهب كيفما تشاء لأن قوات الرد السريع بقيادة حميدتي كانت تمثل قوة مضادة مهمة لكبار الضباط في الجيش الذين كان البشير يعتبرهم خطرا على حكمه.

وقال مسؤولون حكوميون إنه بموجب ترتيب مع البشير، تُسلم مجموعة الجنيد بعض عائداتها من التصدير إلى الدولة لتمويل شراء الحكومة الوقود والقمح، كما أكد البكري أن مجموعة الجنيد تجاوزت البنك المركزي لمدة ثلاثة شهور فقط في أواخر عام 2018 بناء على طلب من البشير.

غير أن مسؤولا حكوميا كبيرا قال لرويترز إنه لا توجد أي سجلات رسمية تثبت أن مجموعة الجنيد أعطت أموالا للدولة، مضيفا أن حميدتي استخدم عائدات صادرات الذهب لشراء أسلحة للبشير ولنفسه بما يقدر بملايين الدولارات.

**هذه فوضى

يواجه إبراهيم، وزير الطاقة والتعدين السوداني، تحديا كبيرا لإصلاح قطاع صناعة الذهب. وقال إن الوزراء المتعاقبين تقاعسوا عن ضمان منح الامتيازات بشكل عادل وشفاف مما أدى إلى الفساد، مضيفا أن هذه فوضى.

وقال إبراهيم البدوي وزير المالية، الذي قدر حجم الدعم الدولي الذي تحتاجه بلاده بما يصل إلى خمسة مليارات دولار، إن الحكومة ستعمل على إنهاء الاحتكار في قطاعات منها التنقيب عن الذهب. وأكد البكري أن مجموعة الجنيد لا تهيمن على السوق.

وفي سوق الذهب بوسط الخرطوم تتلألأ لافتة إعلانية ضخمة لمجموعة الجنيد فوق صفوف من متاجر الذهب الخالية من الزبائن. وقال صاحب أحد المتاجر ويدعى محمد عوض إن قلة من السودانيين يمكنها شراء ذهب اليوم.

ولدى سؤال تاجر آخر عما إذا كانت صادرات الذهب أضرت بتجارته، أشار إلى لافتة مجموعة الجنيد فوق متجره وقال إنه يتمنى أن يغير حميدتي أساليبه ويبقي على الذهب داخل البلد.



X

تنفيذ و استضافة وتطوير ميكس ميديا لحلول الويب تنفيذ شركة ميكس ميديا للخدمات الإعلامية