شبكة رصد الإخبارية
follow us in feedly

هيومن رايتس: عائشة الشاطر تواجه الموت في ظروف احتجاز غير إنسانية

بعد تعرضها للاعتقال التعسفي وإخفائها قسريا نحو 20 يوما، تتواصل معاناة عائشة الشاطر من ظروف احتجاز غير آدمية، ورغم تدهور حالتها الصحية وإصابتها بحالات طبية خطيرة، إلا أن السلطات المصرية تواصل إبقاءها في الحبس الانفرادي ومنع الرعاية الصحية عنها.

ونددت منظمة «هيومن رايتس ووتش»، الجمعة، بتدهور الحالة الصحية لعائشة الشاطر، واستمرار حبسها لشهور، مطالبة بالإفراج عنها إذا لم يكن ثمة دليل على ارتكابها لمخالفات جنائية.

وتحتجز السلطات المصرية عائشة الشاطر (39 عاما)، في ظروف تعسفية منذ أكثر من عام، بما في ذلك الحبس الانفرادي الممتد لشهور، والحرمان من الزيارات العائلية.

ويعتقد الأطباء أنها مصابة بفقر الدم اللاتنسجي وفشل نخاع العظم، وكلاهما حالتان طبيتان خطيرتان مهددتان للحياة وتتطلبان رعاية طبية متخصصة.

وأوضحت المنظمة أنه لا يمكن للسلطات «تقييد الحق في الصحة كعقاب»، وينبغي أن يتلقى السجناء الرعاية الطبية دونما تمييز حسب وضعهم القانوني وينبغي أن تكون الرعاية مساوية على الأقل للرعاية المتاحة لبقية المجتمع.

وقال جو ستورك، نائب مديرة قسم الشرق الأوسط وشمال أفريقيا في هيومن رايتس ووتش: «كما لو أن الاعتقال التعسفي لم يكن كافيا، تعاني عائشة الشاطر من ظروف سجن غير إنسانية، وتعيش أسرتها في محنة بسبب عدم معرفتها أي شيء عن وضعها الصحي. الآن، وفي ظل أزمتها الطبية، ينبغي لسلطات السجن ضمان تلقيها رعاية كافية من أطباء مستقلين».

وأضافت هيومن رايتس ووتش أن على السلطات نقل عائشة الشاطر فورا إلى مرفق طبي مجهز بالكامل، والسماح لأطباء مستقلين بفحصها، وتقديم معلومات مفصلة عن وضعها الصحي لعائلتها ومحاميها، حيث أن مستشفيات السجون في مصر تفتقر غالبا إلى المعدات الطبية اللازمة والأدوية والأطباء المتخصصين.

وتابعت المنظمة: «عندما يقرر الطبيب أن مستشفى السجن غير قادر على معالجة حالة، يعود قرار نقل السجين إلى مستشفى خارجي أو الاتصال بطبيب اختصاصي إلى تقدير سلطات السجن، ومع أن عائلة الشاطر عرضت دفع تكاليف علاجها في مستشفى خاص لكن سلطات السجن رفضت ذلك.

وأشارت المنظمة إلى أن السلطات سمحت لها بزيارتين قصيرتين إلى المستشفى في أكتوبر 2019، لكن أعادتها لاحقا إلى الحبس الانفرادي.

ولفتت المنظمة إلى أن «قواعد مانديلا» الصادرة عن «الأمم المتحدة»، والتي توفر توجيهات جازمة بشأن ممارسات الاحتجاز، تنص على أن للسجناء الحق في الرعاية الطبية، بما في ذلك التشخيص والعلاج، يقدّمها أطباء ذوو كفاءة عالية يعملون باستقلال سريري.

كما تنص القواعد على أن يتمتع السجناء أيضا بالحق في مساحة معيشة كافية، وتهوية وإضاءة وحرارة وصرف صحي ومياه نقية مناسبة، وغذاء كافٍ ومغذٍ، وتحديد 15 يوما كحد أقصى في الحبس الانفرادي.

في 2017، أدخل عبد الفتاح السيسي تعديلات على قوانين السجون تزيد الحد الأقصى للحبس الانفرادي إلى 6 أشهر. يمكن لمثل هذا الحبس الانفرادي الطويل أن يرقى إلى حد التعذيب.

وقال خبيران أمميان إن ظروف الاحتجاز التعسفية في مصر «تعرض صحة وحياة الآلاف من السجناء لخطر شديد»، وإن مثل هذه الانتهاكات، ومنها الافتقار إلى الرعاية الطبية الكافية «تسببت بشكل مباشر» في وفاة الرئيس السابق «محمد مرسي».

ومثلت الشاطر التي «اختفت» 20 يوما بعد اعتقالها في 21 نوفمبر 2018، أمام نيابة أمن الدولة التي أمرت باحتجازها احتياطيا بتهمة «الانضمام إلى جماعة إرهابية».

واعتقل ضباط الشرطة وجهاز الأمن الوطني في نوفمبر 2018 حوالي 40 محام وناشط ومتطوع، من بينهم الشاطر وزوجها المحامي محمد أبو هريرة.

وأخبر أحد الأقارب هيومن رايتس ووتش أن أحد أسباب اعتقالها كان بسبب والدها خيرت الشاطر، المسجون بدوره منذ 2013، كان نائب مرشد جماعة الإخوان المسلمين المحظورة حاليا.

واحتجزتها السلطات حتى يناير 2019 في مكان لم يُكشَف عنه، على الأرجح في مبنى تابع لـ«جهاز الأمن الوطني» في القاهرة، قبل أن تُنقل إلى سجن القناطر للنساء.

في 25 نوفمبر، وبعد ارتفاع الصوت بالاحتجاج، أمر النائب العام حمادة الصاوي «نيابة أمن الدولة» بفتح تحقيق في شكاوى الشاطر بشأن عدم تلقيها الرعاية الطبية المناسبة.

من جهته، قال ستورك إنه «لا معنى لأمر النائب العام بالتحقيق في شكاوى الشاطر من دون التأكد من قدرتها على تلقي رعاية طبية مناسبة وكافية، وقدرة أسرتها ومحاميها على التواصل معها».



X

تنفيذ و استضافة وتطوير ميكس ميديا لحلول الويب تنفيذ شركة ميكس ميديا للخدمات الإعلامية