شبكة رصد الإخبارية
follow us in feedly

«لوموند»: العالم يحتفل بأعياد الميلاد بينما تقوم القيامة في إدلب

بينما يحتفل العالم بأعياد نهاية العام، تقوم القيامة في إدلب، أين تضرب القنابل ملايين المدنيين في المدينة، ويموت منهم المئات وعشرات الآلاف يفرون من المذبحة ويجدون أنفسهم في أشد حالات الفقر المدقع.

هكذا افتتحت صحيفة «لوموند» الفرنسية مقالها عن الأوضاع الحالية في إدلب، والذي استعرض ما لاحظته مجموعة من الشخصيات، من أعضاء البرلمان الأوروبي وأعضاء اللجنة السورية الأوروبية، من أن المأساة الإنسانية في شمال سوريا تتناقض مع إنجازات محاكمات نورمبرج واتفاقيات جنيف.

وقالت المجموعة في إعلان موقع بأسمائها إن مئات الآلاف من الأطفال والنساء والرجال يفرون الآن من إدلب المهجورة، ويبنون ملاجئ مؤقتة في البرد وتحت المطر، دون طعام أو رعاية صحية، مشيرة إلى أن هؤلاء المدنيين ليسوا ضحايا عرضيين للحرب، ولكنهم مستهدفون من قبل النظام.

وأشارت الصحيفة إلى أنه من المستحيل التعود على مجازر المدنيين السوريين، «وكأنهم غير موجودين أو ليسوا من جنس البشر، في الوقت الذي يقوم فيه جلادو بشار وبوتين وخامنئي بتمزيق أجسادهم».

وأضافت الصحيفة أن عملية عادة كتابة التاريخ تسير بشكل جيد، والخطب المليئة بالكذب تكتسب أرضية كل يوم، حيث يؤكد أتباع الدعاية الروسية أن لا خيار سوى الأسد أو الإرهاب، وبالتالي فإن الأسد هو الخيار، وكأنهم يستعيدون شعار النظام السوري منذ عام 2011 «الأسد أو نحرق البلد».

وتابعت: «تبدو تصرفات «هيئة تحرير الشام» وكأنها مبرر للنظام السوري ليفعل ما يريد، وهي في الوقت نفسه تغذي نفاق الزعماء الغربيين».

وهكذا يجد المدنيون أنفسهم محاصرين بين «الجهاديين في هيئة تحرير الشام»، وهم أقلية مسلحة تسيطر على قطاعات مختلفة من هذه المنطقة، وتفجيرات نظام بشار الأسد المدعومة من جيش الرئيس الروسي فلاديمير بوتين، كما تقول الصحيفة.

ولفتت الصحيفة إلى أنه «بعد تدمير حلب وسحق الغوطة والهجمات الكيميائية المتكررة، وعلى الرغم من التعذيب والاغتصاب في السجون مثل الشهادات الفظيعة القادمة من سجن صيدنايا، فإن إستراتيجية بشار وبوتين مستمرة مع الإفلات من العقاب، وهي التجويع والحصار والقصف والتدمير، خاصة للمستشفيات والملاجئ».

وأوضحت أن عدم تطبيق القرارات الدولية قد سمح لبشار الأسد بالالتفاف على العقوبات الاقتصادية من خلال الاستحواذ على المساعدات الإنسانية التي يحتكرها بشكل متزايد من أجل غايات واضحة، هي مواصلة الحرب وإضعاف المعارضة دون هوادة، حتى القضاء عليها نهائيا، كما أن حق النقض (الفيتو) الذي رفعته روسيا والصين في الأمم المتحدة في الآونة الأخيرة يجعل الأمور أسوأ بمنع المساعدات عبر الحدود.

وأوردت «على الرغم من أن مذبحة المدنيين تشكل جريمة حرب، فإن روسيا والنظام يستهدفان المدنيين عمدا، فقد قضى عدة أطفال مع أمهاتهم في قصف يوم 17 ديسمبر الحالي، وأمس الأول قتل سلاح الجو الروسي ثمانية أشخاص، بينهم خمسة أطفال وامرأة، بعد أن لجؤوا إلى مدرسة بالقرب من سراقب».

وخلص المقال إلى أن هذه الجرائم لا يمكن أن تمر دون عقاب، وأن تحقيق كبيرا على المستوى الدولي وفي العديد من البلدان في نفس الوقت قد بدأ بالفعل، وأن القادة المشاركين في سياسات الإبادة هذه ستتم مساءلتهم عن أفعالهم، وستتم مساءلة الباقين عن تقاعسهم عن التحرك.

وذهب المقال إلى أن ما يحدث اليوم في إدلب يتناقض تماما مع الالتزامات التي تعهد بها الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون والمستشارة الألمانية أنجيلا ميركل في أكتوبر 2018، عندما أعلنا ضمانهما للهدنة.

وأكد المقال أن ما يحدث في سوريا منذ عام 2011 يتناقض مع إنجازات نورمبرج واتفاقيات جنيف واتفاقية منع ارتكاب جرائم الإبادة الجماعية والمعاقبة عليها، أي القانون الدولي والإنساني بأكمله، وإذا أصبحت هذه الاتفاقيات حبرا للقادة الأوروبيين، فيجب توضيح ذلك ويجب على الجميع تحمل هذا القرار التاريخي.

ودعت المجموعة إلى حث القادة الأوروبيين على الإعلان الفوري للإنذار الإنساني لإجبار بوتين على التهدئة، والتصويت للحصول على مساعدات إنسانية ضخمة لمخيمات اللاجئين السوريين أو للمنظمات غير الحكومية الموجودة على الأرض، مثل اتحاد منظمات الإغاثة والرعاية الطبية الذي أنشأ تسعين وحدة مستشفى في شمال سوريا، وتدريب العاملين في المجال الطبي.

كما دعت إلى الترحيب باللاجئين السوريين بكرامة في أوروبا، ووقف كل حملة لتطبيع علاقات أوروبا مع نظام الأسد، والمساهمة بنشاط في ملاحقة مرتكبي جرائم الحرب والجرائم ضد الإنسانية في سوريا منذ عام 2011.



X

تنفيذ و استضافة وتطوير ميكس ميديا لحلول الويب تنفيذ شركة ميكس ميديا للخدمات الإعلامية