شبكة رصد الإخبارية
follow us in feedly

«سد النهضة».. بين تعثر المفاوضات المكوكية وسيناريوهات حل الأزمة

يتابع الشعب المصري بقلق بالغ، تطورات أزمة «سد النهضة»، بعد تعثر المفاوضات لعدم حضور أديس أبابا توقيع اتفاق واشنطن الأسبوع الماضي، ووصول المباحثات إلى طريق مسدود مجددا، بعدما أعلن السيسي قرب التوقيع على الاتفاق.

مثّل الانسحاب الإثيوبي من المشاركة في التوقيع النهائي بعد اعتراضها على مسودة الاتفاق، ضربة قوية للمفاوضات، ما جعل الغموض يسود مستقبلها بعد ما كان من المنتظر التوقيع على الاتفاق النهائي في نهاية فبراير الماضي، بعد سنوات من المفاوضات.

فشل أميركي..

دخلت الإدارة الأميركية كوسيط بين مصر وإثيوبيا والسودان في مسعى لاحتواء التوتر المتصاعد بين الدول الثلاث بشأن ملف سد النهضة، واستضافت جولات مكوكية للمفاوضات أحدثت زخما كبيرا أدى إلى بلورة لمسودة اتفاق نهائي، كان من المنتظر توقعيه بحضور البنك الدولي.

الوساطة الأميركية تعثرت بعد إعلان أديس أبابا، اعتراضها على مسودة الاتفاق النهائي بشأن أزمة سد «النهضة»، وتقديم الخرطوم ملاحظات للفريق الأميركي حول المسودة، فيما وقعت مصر وحدها بالأحرف الأولى على الاتفاق.

رغم ذلك، أعلن وزير الخزانة الأميركي ستيفن منوتشين، الجمعة الماضية، أن بلاده ستظل منخرطة مع دول الأزمة الثلاث إلى أن يتم التوقع على اتفاق ينهي الخلاف بشأن السد الذي استمر لسنوات، مشيرا إلى أنه يتطلع إلى اختتام إثيوبيا لمشاوراتها الداخلية لإفساح المجال للتوقيع على الاتفاق «في أقرب وقت ممكن».

مواقف الدول..

سادت حالة من التجاذبات بين مصر وإثيوبيا، بعد تغيب أديس أبابا عن حضور اجتماع التوقيع على الاتفاق النهائي للسد الأسبوع الماضي.

الموقف المصري..

صعدت مصر من لهجتها ضد إثيوبيا، بعد أيام من تعثر مفاوضات «سد النهضة» في واشنطن.

وأعربت الخارجية في بيان مشترك مع وزارة الري، عن «بالغ الاستياء والرفض للبيان الإثيوبي بشأن جولة المفاوضات حول سد النهضة التي عقدت في واشنطن يومي 27 و28 فبراير 2020، والتي تغيبت عنها إثيوبيا عمدا لإعاقة مسار المفاوضات».

وأوضحت مصر أن البيان الإثيوبي «اشتمل على العديد من المغالطات وتشويه الحقائق بل والتنصل الواضح من التزامات إثيوبيا بموجب قواعد القانون الدولي وبالأخص أحكام اتفاق إعلان المبادئ لعام 2015».

وعبرت وزراتي الخارجية والري عن «استغرابها من حاجة الجانب الإثيوبي لمزيد من الوقت لتناول هذا الأمر الحيوي بعد ما يزيد عن خمس سنوات من الانخراط الكامل فى المفاوضات».

وأعلن البيان، «رفض مصر التام لاعتزام إثيوبيا المضي في ملء خزان سد النهضة على التوازي مع الأعمال الانشائية للسد».

حل مبتكر لسد النهضة

السيسي يؤكد بعد فشل مفاوضات سد النهضة مع إثيوبيا على «حماية حقوق مصر المائية».. هل نشهد سيناريوهات مبتكرة في عالم السياسة مثل قسم رئيس الوزراء الإثيوبي؟🧐🧐

Posted by ‎شبكة رصد‎ on Saturday, October 5, 2019

وأوضحت مصر أن ذلك «ينطوي على مخالفة صريحة للقانون والأعراف الدولية وكذلك لاتفاق إعلان المبادئ المبرم في 23 مارس 2015 والذي نص فى المادة الخامسة على ضرورة الاتفاق على قواعد ملء وتشغيل السد قبل البدء فى الملء».

وأكدت أن «الاتفاق العادل والمتوازن الذى بلورته الولايات المتحدة والبنك الدولي قد جاء بمشاركة كاملة من قبل إثيوبيا وتضمن مواد وأحكام أبدت اتفاقها معها».

وشددت مصر على أن «ملكية إثيوبيا لسد النهضة لا تجيز لها مخالفة قواعد القانون الدولي والالتزامات الإثيوبية باتفاق إعلان المبادئ أو الافتئات على حقوق ومصالح الدول التي تشاطرها نهر النيل».

الموقف الإثيوبي..

أعلنت أديس أبابا، اعتراضها على مسودة الاتفاق النهائي بشأن «سد النهضة».

وقالت أديس أبابا في بيان لها، إن «إثيوبيا تشعر بخيبة الأمل»، جراء البيان الأميركي الصادر عقب اجتماع عُقد من دون مشاركتها.

وأضافت أن «إثيوبيا أبلغت مصر والسودان والولايات المتحدة أنها بحاجة إلى مزيد من الوقت»، موضحة أنها «أبدت اعتراضها على النص الذي تم التوقيع عليه بالحروف الأولى في واشنطن».

وأوضحت أنها «ستبدأ أولًا في ملء بحيرة السد بالتوازي مع بنائها، وفقًا لمبادئ الاستخدام العادل وعدم التسبب في أي ضرر».

الموقف السوداني..

فيما أعلنت وزارة الري السودانية، في بيان، أنها قدمت ملاحظات (لم تكشف عنها) إلى فريق وزارة الخزانة الأميركية حول مسودة الاتفاق الشامل، وأدرجتها وزارة الخزانة الأميركية في المسودة.

وشددت السودان على ضرورة التوصل إلى اتفاق شامل يتضمن تشغيلًا آمنا للسد، قبل بدء عملية الملء الأول له.

 

السيناريوهات المرتقبة..

بعد تلاشي الأمل الذي خيم على الأجواء خلال الأيام الماضية بشأن أزمة «سد النهضة»، وانسحاب إثيوبيا، من المشاركة في توقيع الاتفاق النهايئ، تبدو سيناريوهات مصر لحل الأزمة محدودة.

وزارة الخارجية أعلنت في بيان لها، 29 فبراير الماضي، أن «كافة أجهزة الدولة المصرية مستمرة في إيلاء موضوع سد النهضة الاهتمام البالغ الذي يستحقه في إطار اضطلاعها بمسئولياتها الوطنية في الدفاع عن مصالح الشعب المصري ومقدراته ومستقبله بكافة الوسائل المتاحة».

فيما قال وزير الخارجية، سامح شكري، في تصريحات تليفزيونية، إن مصر في حال استمرار التعنت الأثيوبي ورفض استكمال المفاوضات «لن تتهاون في حق الشعب المصري في هذه القضية، وسنقوم بحمايتها بكل الوسائل المتاحة»، فيما لم يشر إلى تلك الوسائل المتاحة.

وأكد شكري أن الأجهزة المصرية سوف تعمل بكل ما لديها من مصادر وآليات للحفاظ علي مصالح الشعب المصري.

وقال خبراء إن اتفاقية إعلان المبادئ تنص في البند العاشر على تسوية النزاعات الخاصة بالسد من خلال المشاورات أو التفاوض، ثم اللجوء إلى الوساطة أو إحالة الأمر لعناية رؤساء الدول.

وأكد الخبراء أنه في حالة إصرار إثيوبيا على التنصل من المفاوضات فإن مصر قد تحصل على تأييد أميركي للجوء إلى مجلس الأمن بالأمم المتحدة.

وفي حالة اللجوء للأمم المتحدة ستتقدم مصر بالملف كاملا بدءا من انتهاك إثيوبيا للاتفاقيات القديمة لعام 1891 واتفاقية عام 1902 وعام 1993 بين مصر وإثيوبيا.

وتقوم مصر بعرض تقرير لجنة الخبراء الدوليين لعام 2013، الذي يؤكد على ضعف الدراسات الهندسية للسد، مما يجعله خطرا على القاهرة والخرطوم.

وأشار خبراء إلى أنه من المتوقع أن يوقف مجلس الأمن بناء السد والعمل على حل المشاكل القائمة، وقد يحولها إلى محكمة العدل الدولية للفصل فيها.

ومن السيناريوهات المتاحة أن تسحب مصر استثماراتها من إثيوبيا، وحث بعض الدول الحليفة على سحب استثمارتها، مثل عمل القاهرة مع إيطاليا لوقف شركاتها عن استكمال أعمال البناء، امتثالا لقواعد البنك الدولي، التي تنص على عدم بناء أي منشأة تؤدي إلى تأخير وصول المياه أو إنقاصها من دون موافقة دولة المصب.

أما اللواء المتقاعد، طلعت مسلم، فقال إن مصر لديها 3 أوراق لمواجهة أي تداعيات بخصوص تأثيرات سد النهضة، قائلا «من بينها الضغوط الدبلوماسية بعد الوساطات الدولية، أو اللجوء للدعاوى القضائية الدولية»، وثالث ورقة، فهي الحل العسكري باستهداف السد مباشرة وبينما استبعد مسلم، اتخاذ هذا الحل فورا، أشار إلى أنه «غير مستبعد، في حال استنفاذ كافة الوسائل المتاحة سابقاً» خاصة مع ما تمثله المسألة من قضية أمن قومي كبرى بالنسبة لمصر.

من جهتها عقد مجلس الوزراء الإثيوبي اجتماعا برئاسة آبي أحمد، وقرر عدم المشاركة في أي مفاوضات بشأن سد النهضة قد تضر بمصالح البلاد الوطنية.

وصدرت بيانات من بعض الأحزاب المعارضة في إثيوبيا، منها حزب «أمهرا» الوطني المعارض الذي ندد بالموقف الأميركي وطالب الحكومة الإثيوبية بالانسحاب كليا من المفاوضات.

وانتقد جوهر محمد القيادي في حزب المؤتمر الفدرالي، موقف الإدارة الأميركية واتهمها باستخدام قروض البنك الدولي كورقة ضغط على رئيس الوزراء، وناشد الحكومة الإثيوبية بنقل ملف سد النهضة إلى الاتحاد الأفريقي.



X

تنفيذ و استضافة وتطوير ميكس ميديا لحلول الويب تنفيذ شركة ميكس ميديا للخدمات الإعلامية