شبكة رصد الإخبارية

في ذكرى وفاته.. ماذا تعرف عن حياة شاعر النيل «حافظ إبراهيم»

تحل اليوم 21 يونيو، ذكرى وفاة شاعر النيل «حافظ إبراهيم» عن عمر ناهز 60 عاما، بعد أن أصبح أحد رموز مدرسة «الإحياء» في الشعر العربي، وكان شعره مرآة لآلام وآمال الإنسان والأمة، فلقب بشاعر الشعب.

نشأته

ولد محمد حافظ بن إبراهيم فهمي عام 1872 بمدينة ديروط بمحافظة أسيوط، من أب مصري يعمل مهندسا للري، وأم من أصول تركية، وقد ولد على ظهر سفينة كانت راسية في النيل أمام شاطئ ديروط.

توفي والده وهو في الرابعة من عمره، فعادت به أمه إلى بيت أخيها في القاهرة، ثم انتقل مع خاله إلى مدينة طنطا.

درس حافظ في المدرسة الخيرية في «القلعة»، ثم في مدرسة «المبتديان»، ثم «الخديوية الثانوية»، لكن دراسته النظامية انقطعت بسبب انتقال خاله إلى مدينة طنطا.

وفي طنطا بدأ الدراسة بالجامع الأحمدي ليحفظ القرآن، ويدرس الأدب والشعر، ثم التحق بالمدرسة الحربية عام 1888 وتخرج فيها عام 1891 برتبة ملازم ثان في الجيش المصري.

حياته

كان ممّا يتمّ مناقشته في الجامع الأحمديّ بين الطّلاب استعراضهم لأصحاب طرائف الشِّعر القديم، والمُحدّث مثل البارودي، فأثناء ذلك لُوحظ ميل حافظ إبراهيم للشِّعر والأدب.

مرّ حافظ إبراهيم بالعديد من المراحل في حياته المليئة بالقلق وضِيق العيش كونه من أسرة مُتوسطّة الحال، بالإضافة إلى نشوئه يتيماً، فكان في حالة تجعله مُحتاجاً للعمل لإعالة نفسه، فعمل حتّى أُحيل إلى التّقاعد.

عمل بمكتب للمحاماة (لم يكن شرط الحصول على شهادة في القانون مطروحا حينها)، وبعد تخرجه من المدرسة الحربية انتقل للعمل بوزارة الداخلية، ثم أرسل إلى السودان مع الحملة المصرية عام 1896.

لم يطل وجوده في البعثة فعاد إلى مصر، وتمت إحالته للاستيداع، قبل تعيينه رئيسا للقسم الأدبي بدار الكتب المصرية عام 1911، وظل بها حتى أحيل على المعاش عام 1932، قبل وفاته ببضعة أشهر، وكان قد حصل على لقب “بك” عام 1912.

مسيرته الأدبية

كان حافظ إبراهيم قارئا نهما يتمتع بسرعة الحفظ وقوة الذاكرة، وقد بدأ الاهتمام بالشعر والأدب أثناء دراسته بالجامع الأحمدي بطنطا.

وخلال عمله بالمحاماة اطلع على كتب الأدب، وأعجب بالشاعر محمود سامي البارودي، ثم التقى العديد من الأدباء والشعراء في مجالس الإمام محمد عبده.

ولجودة حفظه وقوة ذاكرته حفظ عشرات الآلاف من القصائد العربية القديمة والحديثة، ومئات الكتب، وكان يقرأ الكتاب أو ديوان الشعر كاملا في فترة وجيزة، ثم يتمثل ببعض فقرات من هذا الكتاب أو أبيات ذلك الديوان.

وقد انعكست قراءاته في شعره جزالة وعمقا وتنوعا، فكان -كما قال عنه خليل مطران- «أشبه بالوعاء يتلقى الوحي من شعور الأمة وأحاسيسها ومؤثراتها في نفسه، فيمتزج ذلك كله بشعوره وإحساسه، فيأتي منه القول المؤثر المتدفق بالشعور الذي يحس كل مواطن أنه صدى لما في نفسه».

كان حافظ إبراهيم إحدى عجائب زمانه، ليس فقط في جزالة شعره بل في قوة ذاكرته والتي قاومت السنين ولم يصبها الوهن والضعف على مر 60 سنة هي عمر حافظ إبراهيم.

وروى عنه بعض أصدقائه أنه كان يسمع قارئ القرآن في بيت خاله يقرأ سورة الكهف أو مريم أو طه فيحفظ ما يقوله ويؤديه كما سمعه بالرواية التي سمع القارئ يقرأ بها.

كان أحد رموز مدرسة الإحياء في الشعر العربي، وعرف بموقفه ضد المستعمر في حربه ضد اللغة العربية وقد تميز شعره «بالروح الوطنية الوثابة»، وكان -إلى جانب ذلك- مرحا صاحب نكتة، وكان سريع البديهة، يملأ المجلس ببشاشته وفكاهاته الطريفة.

وفاته

تُوفّي حافظ إبراهيم صباج يوم الخميس في الحادي والعشرين من شهر يونيو لعام 1932م، ودُفن في إحدى مقابر السّيدة نفيسة.

وعندما توفى حافظ كان أحمد شوقي يصطاف في الإسكندرية وبعدما بلّغه سكرتيره – أي سكرتير شوقى – بنبأ وفاة حافظ بعد ثلاث أيام لرغبة سكرتيره في إبعاد الأخبار السيئة عن شوقي ولعلمه بمدى قرب مكانة حافظ منه، شرد شوقي لحظات ثم رفع رأسه وقال أول بيت من مرثيته لحافظ:

قد كنت أوثر أن تقول رثائي يا منصف الموتى من الأحياء



X

تنفيذ و استضافة وتطوير ميكس ميديا لحلول الويب تنفيذ شركة ميكس ميديا للخدمات الإعلامية